منذ انطلاقتها الأولى أولت جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية اهتماماً بالباحثين، والمبدعين من العاملين في القطاع الصحي. ولم يكتف القائمون على الجائزة بدعم الأبحاث الطبية، بل بدعم الكتب والمطبوعات المتميزة. وأخيراً تمت طباعة وتوزيع كتاب الثلاسيميا، لمؤلفته الباحثة هدى شاهين.
حول هذا الكتاب قال ميرزا الصايغ إنه منذ أن صدرت التوجيهات الكريمة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة بتأسيس جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية وهي تعمل على أكثر من محور. أولاً تكريم الفائزين على مستوى العالم والوطن العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ساهمت على مدار ثلاث دورات متتالية بين عامي 1999 ـ 2004 بتكريم 54 فائزاً جميعهم أسهم بخدمة البشرية كل على طريقته ومن خلال مجال عمله.
ثانياً: تم دعم مشاريع البحث العلمي داخل الدولة وقد احتلت الجائزة بذلك المرتبة الأولى في دعم ورعاية البحث العلمي، حيث أسهمت بدعم قرابة الـ 40 بحثاً خلال الأعوام السبعة الماضية.
ثالثاً: الإسهام بتشجيع حركة النشر العلمي الطبي في الدولة إذ أن دراسات وأبحاث المئات من الفائزين على مدار الأعوام السابقة قد تم نشرها في مجلة الإمارات الطبية.
رابعاً: بدأت الجائزة بتعميق علاقاتها مع المؤسسات العلمية داخل وخارج الدولة في العديد من اتفاقيات التعاون التي ستعلن لاحقاً.
خامساً: الوعي الصحي وهو ما نحن بصدده اليوم من خلال هذا اللقاء، إذ أن الجائزة وبمباركة سمو راعي الجائزة قررت دعم ونشر هذا الكتاب العلمي عن الثلاسيميا وما يحمله هذا المرض من مخاطر مجتمعية تستدعي تضافر الجهود كل فيما يستطيع أن يسهم من خلال موقعه، وستوضح لنا الباحثة فيما بعد هذه المخاطر وطرق تجنبها.
إن الجائزة كانت ولا تزال داعماً حقيقياً للإبداع العلمي وخلال العامين الماضيين دعمت العديد من المؤتمرات الطبية والفعاليات العلمية الأخرى وهذا هو جزء من دورها الواسع والشامل الذي تتمتع به.
ولذا فإن جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية تتطلع إلى رؤية المزيد من الأعمال العلمية المتميزة التي تعالج الأمراض والمخاطر الصحية المحيطة بمجتمعنا وتسهم في ايجاد التوعية العامة لدى الأجيال الحالية والقادمة.
وعن أسباب اختيار الباحثة الكتابة في هذا الموضوع قالت:
1- إن الثلاسيميا واسعة الانتشار في العالم وبخاصة في الدول العربية، ودول الخليج العربي ومن بينها دولة الإمارات لنقص الوعي بأسباب هذا المرض وخطورته وطرق الوقاية منه وعلاجه. ولكي نجري هذه التوعية يجب أن يكون هناك شيء مكتوب وملموس بين يدي كل شخص ألا وهو الكتاب. ولذا كان من الضروري إصدار هذا الكتاب حتى يستطيع المجتمع فهم هذا المرض ومعرفة تبعاته وعواقبه.
2- تشكل الألفا ثلاسيميا (الحامل للألفا) 49 في المئة والبيتا ثلاسيميا (الحامل للبيتا) 8,5 في المئة من مجموع سكان دولة الإمارات. والحامل للمرض شخص طبيعي لا يظهر عليه أي نوع من أعراض المرض ويكون طبيعياً 100 في المئة ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال نوع معين من التحاليل.
3- يولد سنوياً على مستوى العالم من 70-60 ألف طفل مصاب بالثلاسيميا الكبرى، وجزء من هؤلاء لا يتلقى أي علاج أو أن العلاج يكون غير كاف. والحامل للبيتا يصل عددهم في العالم من 90-80 مليون شخص، أما الحامل للألفا فأكثر من 250 مليون شخص على مستوى العالم.
4- من هنا جاءت فكرة البحث والدراسة، حيث بدأت الموضوع ببحث تقدمت به لنيل جائزة. وقد أحرز المركز الأول في العلوم الصحية والطبية في جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي عام 2000م. ثم تابعت البحث والدراسة وتحول البحث إلى كتاب أصدرت طبعته الأولى جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 2002م.
والآن نحن بصدد الطبعة الثانية للكتاب ضمن جائزة الشيخ حمدان عام 2006م. ولكي أقوم بإعداد هذا الكتاب فضلت الجلوس مع المرضى في أماكن تلقيهم العلاج وخاصة وقت نقل وتبديل الدم حتى أتعرف إلى المرض وإلى معاناتهم عن قرب وفهم سلوكهم وفهم المرض بصورة أكبر، والاحتكاك بأسر المرضى، وكانت هناك استجابة من بعض المرضى، كذلك تمت ملاحظة سلوك الممرضات والأطباء مع المرضى لمعرفة العلاقة بين الطرفين وتأثيرها في العلاج.
5- نقص المراجع العربية الميسرة الموجهة لغير المتخصصين (لذلك كانت لغة الكتاب باللغة العربية مع بعض المصطلحات العلمية لكي يفهم غير المتخصص هذه المصطلحات عندما ينطق بها الفريق المعالج للمرض) للوقاية من المرض وتوعية الأسرة العربية بكيفية التعامل مع المصاب، وإجراءات تكيف المصاب مع متطلبات الحياة والمجتمع.
6- توعية الناس بأهمية إجراء فحوص ما قبل الزواج وما قبل الولادة للحد من انتشار المرض.
7- إن الثلاسيميا مرض خطير لعدم توفر علاج ناجع له بالإضافة لشيوعه حيث تقف غالباً طرق العلاج عند منع المضاعفات الناتجة عن فقر الدم والحد من عمليات نقل الدم وغيرها من طرق العلاج.
لكن يجب أن نتذكر بأن جميع خلايا جسم المرض تحمل جين الثلاسيميا بما في ذلك الخلايا الخاصة بتكوين الأمشاج، ولذلك فإنه بالتأكيد سوف يورث المرض. حيث إنه لا يوجد علاج نهائي للأمراض الوراثية، فالأمر مجرد تعويض عن الخطأ الموجود.
8- ممكن أن يترافق هذا المرض مع أمراض وراثية أخرى عديدة لا تقل خطورة عنه.
العوامل المساعدة على انتشار المرض في الوطن العربي
1- زواج الأقارب: وخاصة أقارب الدرجة الأولى، حيث يؤدي إلى التأثير على التركيبة السكانية الوراثية للإنسان مما يؤدي إلى تركيز جينات المرض في العائلات الحاملة له، وينتج عنه ظهور حالات عديدة للمرض بين أفراد الأسرة الواحدة، ولا نجزم أن الزواج من غير الأقارب لن يؤدي إلى أطفال مرضى ولكن يمكن تجنب كل ذلك بفحص ما قبل الزواج وما قبل الولادة.
2- التزاوج بين أهل منطقة الخليج والشعوب المهاجرة من الهند وباكستان (وخاصة البلدان الآسيوية) وبعض الدول العربية والإفريقية في الماضي والحاضر، حيث تنتقل جينات وطفرات لم تكن موجودة في هذه الدولة.
- اسم الكتاب: الثلاسيميا (فقر دم البحر المتوسط الوراثي).
- الطبعة : 2006 (2) - الإصدار الأول للجائزة،
- عدد الصفحات: 154 صفحة
- اسم المؤلف: هدى محمد شاهين - باحثة بجامعة الإمارات العربية المتحدة

