الأستيوباث من أفرع الطب المعترف بها لعلاج العظام ولكن الطبيب المعالج بالأستيوباث لا يعالج الكسور، بل يكتشفها ويقوم بتحويل المرضى المصابين بها إلى الأطباء المتخصصين.
الدكتور مالكولم جريجوري من مركز علاج العظام The Osteopathic Health Center في منطقة «الجميرا» في دبي تحدث لمجلة «الصحة أولا» بالتفصيل عن الإجراءات التي يتخذها المعالج بالأستيوباث ودوره الحقيقي في المجالات الطبية.
ما هو مجال التخصص الذي تعملون فيه؟
- نحن لا نعالج الكسور بل نكتشفها ثم نحول المريض إلى طبيب العظام. وأقصد أن بعض الناس قد يأتون مباشرة من الملاعب بعد إصابتهم، ولكن ما أن يحضر المصاب حتى نحوله إلى تصوير العظام. فإذا اكتشفنا وجود كسور في صورة أشعة أكس، فإننا نبادر إلى تحويله إلى عيادة طبيب العظام.
ولاحظ أن عمل الكيروبراكتيك، وهو أيضا طبيب معالج باليدين، شبيه بما يقوم به الأورثيوباتيك، ولكن الاختلاف فقط في الفلسفة. ويعود الفضل في تأسيس فرع الأورثيوباتيك إلى الطبيب الجراح الدكتور أندرو تيلور ستيل في العام 1874 عندما كان الطب في أوروبا وصل إلى أفضل حالاته خاصة بعد أن اكتشف لويس باستور أدوية مضادة للبكتيريا.
وكان تيلور ستيل يعالج مرضى يستخدمون أنظمة الحمية والتدريبات الرياضية للمساعدة على الحفاظ على الصحة حتى يكون الجسم أكثر أهلية لمقاومة الأمراض. وأعتقد أنه من الضروري جدا بالنسبة لنا أن نستشرف الحياة من الجانب الصحي وليس من الجوانب الحركية فقط.
في الولايات المتحدة ينتشر العلاج الأستيوباثي على نطاق واسع ويحظى بجماهيرية كبيرة.ويبلغ عدد المعالجين بالأستيوباثي الآن في الولايات المتحدة أكثر من 37 ألف معالج.
وتنقسم كلمة أوستسيوباثي إلى قسمين، وهي مأخوذة أصلاً من الإغريقية، وتعني Osteo عظام في حين أن path تعني مرضاً وهي في مجموعها مرض العظام. وبالمقابل تعني كلمة Chiropractic الأغريقية خالي اليدين أي أن المعالج في هذا النوع من العلاجات الطبية يستخدم يديه فقط. ولكن بات العلاج الأستيوباثي أوروبيا في الجوهر وفي فلسفته بينما الكيروبراكتيك أصبح أميركي الفلسفة. ولنقل أن الأستيوباث أصبح علاجا يلتصق بالإنجليز أكثر.
ويعترف في المملكة المتحدة بالأستيوباث على أنه من العلوم الطبية مثله مثل جراحة العظام تماما وهو من الأساليب العلاجية المعترف بها التي تعتني بصحة الناس وترعاهم. ولكن الأميركيين من جانبهم يهتمون بالكيروبراكتيك أكثر. ولذلك يمكن القول إن العلاج وفقا لطريقة الكيروبراكتيك أكثر من أي علاج يدوي آخر. ولكن الأستيوباث هو العلاج اليدوي الرئيسي في المملكة المتحدة. وأعتقد، بالنسبة لي، فإن العلاجين هما اسمان مختلفان لطريقة علاج واحدة.
في الغالب يأتي المريض إلى عياداتنا الطبية بعد أن يشعر بالألم في جهة ما من جسمه، لأن استمرار الألم سيحرمه من سعادته وسيتدخل في سير عمله اليومي إلى درجة كبيرة. ولذلك يأتي دوري هنا للتخفيف عنه وإزالة الألم الذي يعاني منه بالكامل. وهو الهدف من عملي.
- ما هي علاقتكم بالعلاج الرياضي؟
- من المهم جدا التفريق ما بين الرياضة والتدريبات الرياضية، فقد التقيت كثيرين ممن يمارسون الرياضة للحفاظ على أجسامهم رشيقة ومتناسقة. ويأتي دورنا هنا للحفاظ على رشاقة أجسامهم حتى يتمكنوا من ممارسة الرياضة. لأن الرياضة في حياة الإنسان مسألة حتمية، ولا بد من ممارستها. ولكن ليس بالضرورة أن يتدرب الإنسان كي يشارك في دورات رياضية أو مباريات دولية.
فعندما نكون في الثامنة عشرة من عمرنا يمكننا القيام بأي شيء وليس علينا أن نتدرب بل نقوم بحركات وأنشطة عديدة تجعل أجسامنا قوية وصحيحة. ويمكننا في هذه السن أن نمارس أي رياضة نشاء حتى دون بذل أي مجهود يذكر. ولكن عندما نرغب القيام بممارسة رياضة مثل التنس أو الاسكواش أو الجري في سن متأخرة فلا بد من إعداد الجسم لمثل تلك الرياضات التي تتطلب نشاطا كبيرا في الجسم.
وبصورة عامة أيضا فإننا نمارس مثل تلك الألعاب من خلال التدريبات الرياضية والإعداد البدني. ونحن في العادة ننصح الناس باتباع برنامج رياضي محدد يمكننا ممارسته في البيت أو في أي مكان. ومن المهم جدا تحضير الجسم وخاصة الظهر والعنق ومد عضلات الجسم لأنه من المهم الحفاظ على مرونة وقوة العضلات كلما تقدمنا في السن. وأرفض تماما عبارة «لقد أصبحت عجوزا».
إن أجسامنا تنمو باستمرار مهما تقدمنا في السن ولذلك ينبغي الحفاظ عليها. إن المسألة تتركز على الكيفية التي نراعي بها أجسامنا. ولذلك أيضا ينبغي الحفاظ على مستوى محدد من اللياقة والقوة البدنية لتجنب المخاوف من الشيخوخة ولمساعدة أجسامنا على النمو بالصورة الصحيحة. والحقيقة فإن الحفاظ على الصحة يأتي ليس من أجل حياتنا الصحية فقط بل من أجل الآخرين الذين هم من حولنا. فنحن بحاجة لمستوى من الرشاقة واللياقة للعناية بكل الناس من حولنا، وصحتنا هي سعادة لهم.
وفي ضوء ذلك يمكننا أن نوفر لهؤلاء نصيبا من الصحة بفضل البرامج التي يمكننا أن نعدها لهم. ونحن نعد لكل إنسان برنامجه للعناية بصحته وفقا لقدراته، فأنت تختلف صحيا عني والآخر كذلك وتختلف مرونتك عن الآخرين، ولا يمكننا إيجاد اثنين مثل بعضهما
حوار ـ محمد نبيل سبرطلي
