«عندما كنت طبيباً شاباً كنت أحمرّ خجلاً عندما يعرض علي المريض أجور المعاينة، وبعدما غدوت طبيباً قديماً صرت أحمرّ غضباً إذا ما تلكأ المريض في الدفع». تلك هي مقولة لأحد الأطباء المعروفين في فرنسا.
ولا شك أن لهذه المقولة من يؤيدها، وهناك من يعارضها، ويمكن القول ان العلاقة المادية بين الطبيب والمريض تبقى هي المحك الأساسي لتقييم الطبيب، ومدى التزامه بأخلاقية مهنة الطب السامية، خصوصاً أن البعض يستغل حاجة المريض، ويتاجر بمرضه، فقد يضطره لإجراء تدخل جراحي، بينما يمكن أن يعالج دوائياً،
أو قد يطلب منه اجراء بعض التحاليل والصور الشعاعية غير الضرورية، أو قد يطلب منه صرف الوصفة الدوائية من صيدلية معينة، لأن هناك اتفاق يقتضي منح الطبيب نسبة من المبيعات، واذا ما توغلنا قليلاً في هذا الجانب، نجد أن بعض الأطباء يصفون أدوية معينة دون غيرها، بسبب ارتباطات بالشركات المنتجة لتلك الأدوية، والخافي أعظم.
والمريض يبقى هو الضحية لمثل هذه السلوكيات الخاطئة التي تتنافى مع الضوابط الأخلاقية لمهنة الطب الانسانية. وللأسف نقول ان القلة من الأطباء الذين يضعون أنفسهم في الكفة الأخرى من الميزان، أي بموقع المريض المتألم الذي يطلب من الطبيب تخفيف آلامه، وعادة يختار المريض الطبيب الذي يثق به وبقدراته، لهذا يقتنع بآرائه، ويلتزم بارشاداته.
مهنة الطب تبدو مريضة هذه الأيام فمن يمد لها يد العون، ويعالجها، انها دعوة من أجل التأكيد على انسانية هذه المهنة، التي من خلالها اكتسب الطبيب لقب الحكيم دون غيره.