لكل مرحلة من مراحل نمو الإنسان سماتها الخاصة، ورغم أن معظم الأشخاص يقرون بأن الطفولة أحلى مراحل حياتهم. الا ان البعض لم يعرف طعماً للطفولة البريئة، اذ كانت طفولتهم مهمشة.

وتبقى مرحلة المراهقة ماثلة في أذهان العديد من الأشخاص بغض النظر عن ظروفها، وكثيراً ما يكون ممتعاً تذكر الأحداث والاضطرابات التي عصفت بالإنسان في تلك المرحلة الحساسة من الحياة.

ووفقاً لما تشير إليه الأبحاث في علم النفس فان مرحلة المراهقة تتسم بأنها مرحلة أزمات نفسية، وصراعات تعود إلى ما يعتري المراهق من تغيرات جسدية وكيفية معاملة الأهل والأصدقاء له.

فالمراهق رغم أنه يعد من الناحية الفيزيولوجية ناضجاً، الا أنه يعتبر طفلاً من الناحية الاجتماعية.

لهذا يمكن ان يستجيب أغلب المراهقين لتلك النظرة بالتمرد أو العدوانية أو الانحراف أو التقوقع على الذات والميل إلى العزلة بعيداً عن الآخرين.

وبالطبع تختلف نظرة المجتمع للمراهق من بيئة إلى أخرى.

ومن المعروف أن الأسرة من جهة والمدرسة من جهة ثانية تساهمان في تكييف الفرد مع الوسط الذي ينتمي اليه.

وهذه العملية قد تنجح في معظم الحالات، وقد تفشل في بعض الحالات حيث يتجه المراهق نحو الانحراف. لهذا نؤكد على ضرورة تفهم الأهل والمدرسة للمراهق، ومعرفة التغيرات الجسدية وانعكاساتها النفسية بشكل جيد، من أجل الحفاظ على شخصية المراهق دون الدخول في حالة صراع أو حرب معه.

وتجدر الإشارة هنا إلى ان التغيرات الجسدية كبروز الثديين لدى الأنثى، وارتسام الشارب واخششان الصوت لدى الذكر وغير ذلك من التغيرات الملحوظة، قد تسبب للمراهق الكثير من القلق والخوف، فتتدفق عليه جملة من الدوافع والحاجات التي قد تلقى الرفض من قبل الأهل، فيصاب المراهق، بالإحباط، خصوصاً، ان الرغبة بالانفصال من الأسرة والتحرر من قيودها تكون قوية لديه، بسبب تضخم الذات لديه، وميله الشديد للاستقلال عن الآخرين، لكونه يرغب بتقرير أموره بنفسه دون أي تدخل حتى من أقرب المقربين إليه.

وكثيراً ما يتخبط ويتعرض لمشكلات ان لم يكن هناك من يراقبه بعين الحكيم. المراهقة ليست مرحلة بسيطة يمكن ان تمر بسلام، انها مرحلة خطيرة، ولكن ينبغي الا نبالغ بخطورتها، وان نكبل المراهق بالقيود التي سبق لنا أن رفضناها في تلك المرحلة من حياتنا.

إنها مرحلة مهمة، وعلينا كآباء وأمهات ومربين ان نقترب كثيراً من أبنائنا في هذه المرحلة، من أجل تفهم احتياجاتهم، ومساعدتهم من أجل تخطيها بسلام، خصوصاً ان المراهق يمكنه ان يعاني من تقلبات في المزاج، ويتردد كثيراً بين قطبي المحافظة والتطرف، وبين السيطرة والخنوع.

وقد يميل إلى تشويه الحقيقة والكذب، أو إلى الاستسلام للأحلام المبهمة، والقصص الخيالية، وبين الغموض والوضوح. ولتفادي تلك الاضطرابات ينبغي على الأهل بذل الجهود والتمتع بالصبر، وتشجيع المراهق على ممارسة التمارين الرياضية، والمشاركة بالأنشطة الاجتماعية من اجل وقايته من طغيان النزعة الذاتية والغريزة الجنسية، فالمراهق كالموشور تشوه المنظور ان لم نتفهمها بعمق.

انها دعوة للحفاظ على حياة المراهق بعيداً عن الاضطرابات