للإجابة طرأ على بعض الأشخاص تصرفات غير طبيعية، فقد يبالغ الشخص في أمور معينة تلفت الانتباه، وهذه الحالة تعد حالة مرضية إذا طال أمدها وقد أطلق عليها الأطباء النفسيون اسم الوسواس القهري التسلطي، فما هو هذا المرض؟ وما هي الحالات التي تندرج تحت هذا الاسم؟ وكيف يتم علاجه؟
عن تساؤلات كثيرة حول الوسواس القهري التقت «الصحة أولاً» د. محفوظ الجومرد اختصاصي الأمراض النفسية في مجمع سماء الطبي في دبي والذي حدثنا عن الوسواس القهري التسلطي قائلاً: يعد الوسواس القهري التسلطي من الأمراض الذهانية، فلو أخذنا الوسواس القهري التسلطي لوحده كمرض، فهو موجود ولكنه يحدث عادة كشيء ثانوي مع الأمراض الأخرى، مثلا يحدث مع مرض الكآبة أو أثناء داء الفصام، ولو أخذنا الوسواس القهري التسلطي وحده فهو يشكل حوالي %1. 5 من المراجعات العامة في كل فروع الطب وليس فقط الطب النفسي،
فهناك من يشخصه كقلق وآخرون يشخصونه بأنه اكتئاب، وأحيانا نتيجة أفكارهم الخاصة بهم يشخصون كمرضى عقليين، ونسبة كبيرة من المرضى الذين يراجعون العيادات مصابون بهذا المرض فإذا تم تشخيصه في بعض الحالات بالشكل الصحيح يتم إحالة المريض للطبيب النفسي، ويمكن تعريف المرض بأنه أفكار لا إرادية إجبارية تتسلط على المريض رغم تفاهتها والتي قد يعلم بها المريض ولا يمكنه التخلص منها، وهذه الأفكار تكون إجبارية وقد تؤدي لأفعال قصرية.
حالات مرضية..عن بعض الحالات المصابة بالوسواس القهري حدثنا د. الجومرد قائلا: هناك عدة حالات أو مسميات لأفعال المصابين بالوسواس القهري منها، التفقد والتفقد الآخر والذي عادة ما يحدث عندما يلوث المريض نفسه فهو قد يغسل يده عدة مرات ولكن يلازمه شعور بأن يده لم تنظف، وقد يتوضأ ويشعر أنه غير متوضئ، وهناك الشكوكية بالشيء فقد يتفقد الشخص في الليل باب منزله مرة أو مرتين ولكن إذا بات يتفقد الباب عدة مرات فعمليا لن يخلد للنوم وهذه الحالة تعد مرضا،
ومن الحالات الأخرى تلك التي تصيب رجال الدين والذين بالرغم من تمسكهم والتزامهم الديني الكبير يشكون بأنهم كفار ومقصرون اتجاه الله مع أنهم منغمسون بالعبادة والتضرع له، وهناك حالات تسمى الرهاب الوسواسي القهري ومثال عليها، قد يأتيني مريض ويجلس معي في المكتب فإذا وجد سكيناً على المكتب يقول لي أنا أخاف أن أمسك السكين وأقتلك مع العلم أنه لم يقتل أي شيء في حياته من قبل وليس بيني وبينه أي منازعات فهو يخاف أن يقتل،
وهذه حالات من الوسواس القهري التسلطي! ومن الخطأ تشخيص الوسواس القهري بأنه مرض جنوني، ولكن هناك نوعاً منه وهو شديد جدا ولحسن الحظ نسبة الإصابة به قليلة، ومرضاه لا يستجيبون عادة لكل العلاجات، وهذه العلاجات هي أولا إزالة القلق وتطمين المريض أنه لا يعاني من مرض عقلي،
وثانيا إذا لم تأت الأدوية بفائدة في العلاج قد نلجأ لاستخدام الكهرباء وإذا لم يستجب لكل تلك الأساليب نضطر لإجراء الجراحة النفسية وهي تتم عن طريق إدخال إبرة الكتروكهربائية في موقع معين من الدماغ وهي المسؤولة عن هذه الحالة وتحطيم الخلايا الموجودة فيها بعملية تكتيكية دقيقة يجريها جراح الأعصاب،
وهي تؤتي نتائج جيدة عادة وتقضي على المشكلة من جذورها، وأكثر الأشخاص إصابة بالوسواس القهري التسلطي هم الأشخاص المثقفون كالأطباء والمهندسين وغيرهم حيث نجد عندهم شخصيات وسواسية وليس مرض وسواسي وهم من الشخصياتئالجيدة والتي تحتل مراكز مرموقة في مستقبلهم.
وسائل العلاج
حول كيفية علاج مرضى الوسواس القهري قال د. الجومرد: أول مرحلة في علاج مريض الوسواس القهري التسلطي هي تقليل القلق الذي ينتابه بإعطاء بعض العقاقير المضادة للقلق وتطمينه بشكل كامل بجلسات بسيطة وقصيرة من العلاج النفسي، وذلك لأن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم العاطفة الكافية لاستغلالها في العلاج النفسي، فالعلاج النفسي المطول غير ناجح معهم لأنه ليس كحالات القلق المزمن أو الكآبة المزمنة،
فهؤلاء يعانون من قلة في العاطفة فهذه الشخصيات ميكانيكية كأنها آلات مبرمجة، لذلك لا يتأثرون بالعواطف فلا فائدة من استغلال العواطف معهم لذلك نلجأ لخلق علاقة علاجية بسيطة مع المريض، ومعظم الأدوية المستخدمة لعلاج الوسواس القهري هي أدوية مزيلة للكآبة ولكن لها تأثيراً خاصاً على الوسواس القهري، ويعطى المريض أيضا بعض المهدئات الكبرى حيث يصبح في بعض الحالات من الصعب السيطرة على انفعالات المرض، ويستمر المريض بالعلاج لمدة سنتين على الأقل لأخذ
نتائج إيجابية واضحة الأعمار المعرضة للإصابة
عن أعمار الأشخاص المعرضين للإصابة بالوسواس القهري التسلطي قال د. الجومرد: إن معدل عمر الإصابة بالوسواس القهري التسلطي هو من 22سنة ولكن شدة المرض تكون في عمر ال28سنة ونادرا ما نرى حالات فوق ال45سنه وإذا وجدت أشك في أنه لا يعاني من الوسواس القهري بل يعاني من حالة فصام أو ذهان الهوس أو بداية ورم في الدماغ، والحالة كلما تأخرت في الاستجابة للعلاج بالأدوية تتحول لحالة صعبة من الوسواس القهري ولكن إذا استجابت الحالة بسرعة للأدوية فهي حالات تشفى شفاء كلياً مئة بالمئة.
المظاهر المرضية
بخصوص التصرفات الدالة على الإصابة بالوسواس القهري قال د. الجومرد: تعد الشخصية المعرضة للإصابة بالوسواس القهري التسلطي شخصية دقيقة ومنظمة ومشهوداً لها بذلك ممن حولها، وتظهر أعراض المرض عليها عندما تبدأ بالمبالغة في بعض التفاصيل وتصاب بقلق شديد على أشياء بسيطة وهامشية كزيادة الاهتمام بالنظافة والمبالغة بذلك، فهو قد ينشغل بهذه الأمور لحد تركه لأعماله المهمة وعند وصوله لهذه المرحلة يكون مصاباً بالمرض، فقد تطور الموضوع من الجدية والدقة إلى أشياء وهمية وليس لها أصل.
نصائح عامة
للوقاية والسيطرة على حالة المصاب بالوسواس القهري التسلطي قال د. الجومرد: يجب متابعة الشخص الذي تظهر عليه علامات الإصابة بالوسواس القهري في مكان عمله وإذا وجد باحثة نفسية عليها الاهتمام به والمشاركة بعلاجه بعدة طرق ممكناً عن طريق تغيير وقت أو مكان عمله،
وعلى الأشخاص المتواجدين معه امتصاص القلق الموجودئعنده وطمأنته، والعلاج المبكر لهذا المرض وكأي مرض آخر هو الضمان لشفاء %95-90 من الحالات، وبتوفر الأدوية الحديثة والتكنيك الجديد والعلاج التأهيلي، نستطيع القضاء على هذه الحالة المرضية
كرم أحمد
رسوم : فواز ناظم



