يقع الكبد في القسم العلوي الأيمن من البطن، يؤدي ما لا يقل عن خمسة آلاف وظيفة مهمة لاستمرار الحياة حيث يعتبر بمثابة المصنع الحيوي في الجسم فهو يخلص الجسم من المواد الكيميائية السامة الناتجة عن الاحتراق، وينتج العصارة الصفراوية التي تساعد على هضم الأطعمة كما ينتج الكبد العديد من البروتينات، والهرمونات والأنزيمات التي تؤدي إلى انتظام عمل جسم الإنسان.
اذا تعرض الكبد لأي مرض ينتج عن ذلك مضاعفات قد تكون خطرة، وتعد التهابات الكبد الفيروسية من أهم الأمراض التي تصيب كبد الإنسان. وإذا ما أصاب الفيروس الكبدي خلايا الكبد عندها لا تستطيع القيام بوظائفها، وعليه تقوم الخلايا السليمة المتبقية بعمل الجزء الأكبر من الوظائف المطلوبة، ولذلك تتأثر سلباً جميع وظائف الجسم بعد حدوث هذا الالتهاب.
ولمعرفة المزيد عن التهابات الكبد الفيروسية وأهم أنواعها وطرق العلاج والوقاية منها التقت الصحة أولا بـ د. عدنان أبو حمور أخصائي الجهاز الهضمي والكبد في مركز ويلنس الطبي والذي تحدث قائلاً:
هناك نوعان شائعان من التهابات الكبد الفيروسية المزمنة وهي الفيروس «بي» والفيروس «سي» ويضاف لهذين الفيروسين الفيروس «أ» لكن التهاب الكبد «أ» من النادر أن يتحول لالتهاب مزمن، ومعظم الإصابات به تكون حادة لكن في الغالب نسبة الشفاء منه تكون عالية، أما التهابات الكبد «بي» و«سي» الحادة فتعتمد على العمر عند الإصابة، فإذا أصيب الإنسان في سنين حياته الأولى أي الطفولة فقد تصل نسبة تحول الالتهاب إلى مزمن ما يقارب %50،
وهذا يعد مهماً جداً في البلاد التي ينتقل بها الفيروس من الأم إلى الطفل أثناء الحمل والولادة، فنسبة الإصابة المزمنة تكون عالية جدا لكن إذا حصلت الإصابة في سن ما بعد الطفولة فإن %90 من المصابين بالالتهابات الحادة يتماثلون للشفاء الكامل، وأقل من %10 تتحول الالتهابات لديهم إلى مزمنة،
وتختلف هذه النسبة في الفيروس «سي» فحوالي 40إلى %50من الإصابات الحادة تتطور لالتهابات مزمنة، لذلك عند الإصابة بالالتهاب «سي» احتمالية انتقال المرض للطور المزمن عالية 3من كل 4أشخاص مصابين ينتهون بالتهاب كبد مزمن، ويعد فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» الأكثر انتشارا في وقتنا الحالي لسببين الأول أنه لا يوجد تطعيم لحامليه لغاية الآن وثانيا أن معظم الدول بما فيها الإمارات قطعت شوطاً طويلاً ببرامج التطعيم، والبرامج الوقائية،
فأصبح التطعيم بالنسبة لالتهاب الكبد «بي» عبارة عن تطعيم دارج يتلقاه الأطفال، ولذلك أعتقد أنه خلال ثلاثة إلى أربعة أجيال قادمة وبدعم برامج التطعيم سيتم القضاء على إصابات الفيروس «بي» ويبقى على السطح التهاب الكبد الفيروسي «سي».
أعراض المرض
عن أعراض الإصابة بالتهابات الكبد الوبائي قال د. أبوحمور: إن أعراض الالتهابات الحادة للكبد قد تكون مشابهة لأي فيروس مثل الزكام والأنفلونزا فالمريض يعاني من أعراض عامة مثل ارتفاع في درجات الحرارة وآلام بالمفاصل، ومعظم الناس يعتقدون أنه عبارة عن التهاب فيروسي طبيعي، ونسبة قليلة من المصابين به يصابون بما يسمى الصفار أو اليرقان،
وهو تلون العيون باللون الأصفر والجلد كذلك، ويصبح لون البول غامقاً، هذه أعراض الإصابة الحادة، وإذا كانت الإصابة حادة جداً يمكن أن يصاب الشخص بغيبوبة وفشل كبدي وقد ينتهي بالوفاة إذا لم تجر له زراعة الكبد، أما الالتهابات المزمنة فتختلف أغراضها قليلا فهي تكون على سنين طويلة
وتظهر على شكل إجهاد وتعب عام،ئآلام بسيطة في الجزء الأيمن الأعلى من البطن، وغالبا ما تشخص الحالة عن طريق إجراء الفحوصات الروتينية، وهذه الطريقة الدارجة للتشخيص، فعند الفحص الروتيني يتم معرفة نوعية الفيروس المصاب به المريض ودرجته.
تطور المرض
حول تطورات الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي قال د. أبو حمور: أكثر ما يزعجنا هو الطور المزمن للمرض لأنه ينتهي عند نسبة كبيرة من المرضى بتليف الكبد أوئتشمع الكبد، وهذا يؤدي لخلل في وظيفة الكبد، وقد تؤدي إلى فشل في عمله ومضاعفات ناتجة عنه مثل الاستسقاء ووجود الماء في البطن ودوالي المريء ونزيف اضطراب في وظائف الدماغ وأحيانا يميل المصاب للتعب والنعاس وعدم التركيز، وهناك جزء ممن يصابون بالتليف معرضين لأن يتحول التليف لأورام سرطانية في الكبد ولكن نسبتهم ضئيلة جدا.
البحث عن العلاج
حول الوسائل العلاجية المستخدمة في حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي قال د:أبوحمور: لقد قطعنا شوطاً كبيراً في السنوات الماضية في البحث عن وسائل علاج أنجع مما كان متوفراً قبل 20 سنة. فالأبحاث ساعدتنا في الـ 25 عاماً الماضية لفهم أكثر لفيروس التهاب الكبد الوبائي «بي» و«سي» كيفية انتقاله وانتشاره، ومكونات الفيروس، كيفية الكشف عنه بالدم، وقياس مدى نشاط الفيروس،
إضافة إلى اكتشاف الفيروسات المتحورة، وذلك لأنه من الخطأ النظر لكل الفيروسات على أساس واحد، وفي الحقيقة هي تتشعب لعدة أنواع ومدى شراسة كل نوع وحتى كيفية العلاج تختلف من نوع لآخر وخاصة للفيروس «سي»، وصحيح أنه لا توجد طعوم له لحد الآن إلا أن الاكتشافات الأخيرة كانت أنجع لفيروس «سي» من فيروس «بي»، وهناك حوالي ست إلى سبع أدوية وهي في مراحلها الأخيرة ومنها ما تم ترخيصه مؤخرا،
وبشكل عام يقسم العلاج إلى قسمين، وطبعا نتكلم عمن هم بحاجة للعلاج فليس الكل بحاجة لعلاج، إذا كانت وظائف الكبد سليمة وغير مصاب، والفيروس خامل، وهذا ينطبق على الفيروس بي أكثر من «سي» وقد تكون مراقبة المريض مرة كل ستة أشهر كافية لتحديد الحاجة للعلاج إذا حدث له تداعيات، وطرق العلاج منها ما هو عن طريق الحقن ومنها ما هو عن طريق الفم، وبالنسبة للفيروس بي الآن يوجد عدة خيارات عن طريق عقاقير الفم،
فهناك 5إلى6أدوية أضيفت مؤخرا إلى الأسواق، وبالنسبة للفيروس «سي» هناك حبوب تؤخذ عن طريق الفم وإبر أسبوعية، وقد تصل نسبة الشفاء في بعض أنواع الشعب من الفيروس «سي» إلى %100 وقد يمتد العلاج إلى أربعة أشهر، وفي بعض شعب «سي» نسبة الشفاء قد تصل إلى %60 وذلك في الأنواع الشرسة،
يعتبر هذا بمثابة تطور كبير لكون هذه النسب لم تكن متاحة قبل ست سنوات، والشفاء يكون تاماً وشاملاً. أي القضاء على الفيروس تماما وتوقف العلاج واحتمال رجوعه قليل جدا.
طرق الانتقال
بالنسبة لطرق انتقال فيروس التهاب الكبد الوبائي قال د: أبو حمور: ينتقل الفيروس «أ» عن طريق الأغذية والأشربة عن طريق الفم، أما الفيروس «بي» و«سي»، فطرق انتقالها تقريبا متشابهة مع اختلافات بسيطة وبشكل عام تنتقل عن طريق مكونات الدم ونقله، أو عن طريق الأدوات الجراحية الملوثة،
وأحيانا ينتقل عن طريق الجنس وخاصة الفيروس بي، أيضا قد ينتقل من الأم للجنين أثناء الحمل والولادة، ونسبة 10إلى بأخذ السيرة المرضية لهم لا يثبت شيء واضح عن كيفية انتقال الفيروس لهم وذلك لاعتمادنا على إجابات المريض في ذلك.
الوقاية
للوقاية من فيروس التهاب الكبد الوبائي قال د. أبو حمور:الممارسات السليمة تبعد عنا شبح الفيروسين «بي» و«سي»، وطبعا يقع العبء في ذلك على الفرد و المجتمعات، ولكن نحن كمسؤولين عن قطاع الخدمات الطبية، من واجبنا توخي الحذر عن طريق تعقيم كل الأدوات الجراحية وأدوات الأسنان، وفحص الدم والتأكد من خلوه التام من الفيروسات،
والحقيقة أنه من عام 1990ولغاية الآن أصبحت كل مشتقات الدم والدم خالية تماما من الفيروسات وينصح إذا أصيب أحد أفراد العائلة بفيروس بي خصوصا، إجراء فحص لجميع أفراد العائلة وإعطاء المطعوم لحمايتهم والمطعوم ناجع وفعال في الحماية من الإصابة.
