اكتسبت جائزة حمدان للعلوم الطبية أهمية كبرى على المستويين العالمي والعربي، ونجحت من خلال دعمها المادي والمعنوي في توطيد الصلة مع نخبة من الباحثين في شتى أنحاء العالم، ولم تغفل الجائزة دور المؤسسات والهيئات التطوعية في مجالات الخدمات الطبية والإنسانية والإغاثية فخصصت لها جوائز قيمة للتأكيد على دور هذه المؤسسات والهيئات.

دور الجائزة في دعم البحث العلمي بمصر ودعم المؤسسات والهيئات الإغاثية أكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء المصريين أن أهمية جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية قبل أن تكون مادية فهي قيمة أدبية ومعنوية ونعتبرها تقديراً رفيع المستوى لأي طبيب أو هيئة تحصل عليها،

وقد حصدت لجنة الإغاثة الإنسانية التابعة لنقابة الأطباء المصريين العام الماضي جائزة المتطوعين في الخدمات الطبية والإنسانية وقد اعتبرنا حصول اللجنة عليها نوعا من التقدير رفيع المستوى والتأكيد على دور المنظمات الإغاثية في العالم العربي والإسلامي، ومجرد إدراج هذه الأنشطة الإغاثية ضمن فئات الجائزة شيء يستحق الإشادة،

ونحن كنقابة نقوم بدعم العمل الإغاثي من خلال اللجنة على مستوى العالم العربي والإسلامي شعرنا بالفخر لحصولنا على الجائزة وتأكد لدينا احساس بأن هناكئجهات محترمة في الوطن العربي تحاول دعم العمل التطوعي وتسعى إلى دفع هذا العمل لمزيد من التقدم في سبيل نهضة الأمة العربية والإسلامية

أما عن الدور الذي تلعبه في مجال البحث العلمي فهو لا شك دور مهم لتحفيز الأطباء على الاجتهاد في البحث، وهى مساهمة مشكورة من القائمين على الجائزة ونتمنى أن تقوم هيئات أخرى في الوطن العربي بأدوار مشابهة، وأنا شخصيا أرى أن البحث العلمي في الوطن العربي يحتاج إلى دفعة كبيرة على مستوى الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والأهلية،

وقد نظمنا مؤتمرا في هذا الاتجاه منذ أشهر عدة وطالبنا بتوفير موارد ودعم للبحث العلمي لكي يستعيد العرب موقعهم المتميز في هذا المجال، وطالبنا بعمل منظومة متكاملة وأكدنا أن البحث العلمي غالي التكلفة ويحتاج لإمكانات مادية وعلمية وإعداد كوادر مدربة ومتميزة، واشرنا إلى إن إسهاماتنا في البحث العلمي على المستوى العالمي أقل بكثير من إمكاناتنا

ولا يليق بنا أن نظل في ذيل القائمة ولابد أن نستعيد موقعنا المتميز في البحث العلمي ونحمد الله أن لدينا دولا عربية انعم الله عليها بثروات طبيعية وبشرية نتمنى أن نسهم في عمل منظومة متكاملة لاستعادة مكانتنا العلمية وأعتقد أن وجود جائزة مثل جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية يمكن أن يكون حافزا وخطوة مهمة لإحياء الأملئوايجاد منظومة متكاملة للبحث العلمي على مستوى العالم العربي.

دعم الدوريات العلمية

الدكتور سمير قابيل أستاذ الكبد والجهاز الهضمي والأمراض المعدية بكلية طب بنها ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي أكد أن الجائزة تقوم بدور فعال في تنمية البحث العلمي لأننا بدون البحث لن تقوم لنا قائمة، وأضاف لقد لاحظت أن أغلب الجوائز المخصصة للبحث العلمي ذهبت العام الماضي إلى أطباء أميركيين وأوروبيين

وكان نصيبنا كعرب منها قليلا وأرجع الدكتور سمير قابيل ذلك إلى وجود أزمة يعاني منها أغلب الأطباء العرب وهى عدم وجود وسائل لنشر أبحاثهم، وقال على سبيل المثال كان لدينا في المؤتمر التاسع الذي نظمته الجمعية المصرية لأمراض الكبد والجهاز الهضمي والأمراض المعدية حوالي سبعين بحثا جديدا أغلبها أبحاث قيمة لكن لا أحد يعرف عنها شيئا في الخارج لأن هناك تحيزا ضدنا في نشر الأبحاث بالخارج، وفي المؤتمر المقبل لدينا العدد نفس من الأبحاث،

ولذلك أرجو أن تخصص جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية جزءا من قيمتها البالغة ثلاثة ملايين دولار لإصدار دوريات علمية منتظمة نستطيع أن ننشر فيها أبحاثنا، واعتقد أن ذلك سيكون بمثابة دفعة قوية وتشجيع لابنائنا من الباحثين للاجتهاد في مجال البحث العلمي وأنا متأكد أن مثل هذه الخطوة ستجد صدى جيدا لدى الأطباء في كل أرجاء العالم العربي والإسلامي، وأتمنى أيضا أن يخصص جانب من الجائزة للأبحاث العربية المتميزة في مجال العلوم الطبية.

فرصة للتفرغ

أما الدكتور أسامة شعير مدرس الذكورة بكلية طب القاهرة ـ قصر العيني ـ فيؤكد أن الجائزة المالية مهمة جدا وخاصة بالنسبة لأي باحث شاب حيث إنها تتيح له فرصة التفرغ للبحث العلمي وتزيح عن كاهله ثقل السعي وراء المال لتوفير تكاليف البحث، ومثل هذه الجائزة لها أيضا بعد معنوي حيث إنها تشجع على الاجتهاد وتعد بمثابة تقدير لجهد الطبيب في البحث، ويشير الدكتور شعير إلى أن الباحث المصري والعربي يفتقد أدوات البحث المتطورة المعتمدة على تكنولوجيا عالية

وهو ما يتوافر للباحث الغربي ولهذا فإن الباحث المصري على سبيل المثال يتميز في مجالات البحث التي تحتاج لاجتهاد دون ادوات بحث متطورة ولذلك فإن الأبحاث في مجالات الجراحة في مصر هى الأكثر انتشارا، أما في أوروبا فإن الأبحاث تتجه نحو الجينات والأمراض الفيروسية والبريونية وأنا شخصيا سعدت بأن الدوريات الأوروبية نشرت لي سبعة أبحاث متطورة في جراحات الذكورة

واتمني أن يراعي القائمون على جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية الفارق الكبير بين أدوات البحث في مصر والعالم العربي وبينها في أوروبا عند تقييم الأبحاث، لأن الموضة الآن في الأبحاث الأوروبية تتجه نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة وتكلفتها تصل إلى ملايين الدولارات، وهو ما ليس متوافرا لدينا، وأتمنى أن تتاح الفرصة لجميع الأطباء على مستوى الوطن العربي للتعرف على الجائزة، لأن الطريقة التقليدية للاتصال بالجائزة يكون عبر الجامعات لأعضاء هيئة التدريس

وأنا أحدهم لكن هناك شريحة كبيرة من الأطباء من غير أعضاء هيئة التدريس وهؤلاء لديهم صعوبة الاتصال معها لعرض أبحاثهم، وأقترح أن يكون هناك إعلان عن الجائزة في وسائل الإعلام لكي نتمكن جميعا من التقدم لها بأبحاثنا، واقترح أيضا أن يكلف القائمون على الجائزة مجموعة عمل لمتابعة الأبحاث الجديدة عبر الدوريات

مثلما يحدث في جائزة «رويان» الإيرانية التي تتابع أحدث الأبحاث في العالم العربي والإسلامي وتقوم بالاتصال بأصحابها مباشرة رغم أن قيمتها المالية عشرة آلاف دولار فقط لكنها نجحت في استقطاب عدد كبير من الأطباء على مدار السنوات الماضية.

تبني الأبحاث

الدكتور محمد القفاص استشاري العظام وجراحات العمود الفقري أكد أن الجائزة تعد دفعة للعلوم الطبية وحافزا على الاجتهاد في مجال البحث الطبي، رغم أن لدينا وزارة خاصة بالبحث العلمي ومركزا للبحوث إلا أن الجائزة المالية بجانب الشق الأدبي لها تعد حافزا قويا على التنافس وتنشيط الأبحاث، وبشكل عام فإن الباحث في أي مكان في العالم يحتاج لدعم مالي وأي دولة في العالم لا تنهض إلا بالأبحاث العلمية

وعلى سبيل المثال في أميركا ترصد مئات الملايين من الدولارات على الأبحاث الطبية، واقترح أن تتبنى الجائزة مجموعة من الأبحاث تقوم بتمويلها بجانب الأبحاث الجاهزة التي تمنحها الجوائز لأن ذلك يعد بمثابة دفعة قوية للباحثين وخاصة من شباب الأطباء الذين يفتقدون التمويل وحتى يتمكنوا من التفرغ للأبحاث أسوة بزملائهم في أوروبا وأميركا.

جائزة حمدان الطبية تطلق موقعها الإلكتروني الجديد

أطلقت جائزة حمدان لعلوم الطبية موقعها الإلكتروني الجديد باللغة الإنجليزية والعربية، وذلك بعد فترة من التجديد والتطوير الشامل للموقع

ويتضمن الموقع الجديد معلومات كاملة عن فئات الجوائز العالمية والعربية والمحلية وآلية الاشتراك، إضافة لعرض للدورات الثلاث السابقة وأسماء الفائزين بالجائزة في الدورات السابقة وعناوينهم لتمكين الأطباء والمهتمين من التواصل معهم. ووفقا لما صرح به أمين عام الجائزة الدكتور نجيب الخاجة،

سيتم إدخال معلومات جديدة متعلقة بالبحث العلمي الطبي في دولة الإمارات. وسيتضمن الموقع في مرحلة لاحقة أدوات تفاعلية مع الأطباء والمهتمين ومواد علمية يتم تأمينها من مواقع عدة كخدمة لجمهور الأطباء في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتسعى الجائزة نحو الاعتماد المستقبلي على استقبال الترشيحات والاستفسارات بشكل إلكتروني بما يسهل من حرية العمل وتوفير الردود بأسرع ما يمكن