الإمارات من الدول النادرة في العالم التي تؤمن لرعاياها ليس فقط العلاج الطبي المجاني وإنما الدواء المجاني أيضاً. وهو ليس بالأمر البسيط وخاصة مع زيادة عدد السكان فإذا أجرينا مقارنة مع الدول الغربية الغنية فسوف نجد أن العلاج الصحي في هذه الدول يعتمد اعتماداً كبيراً على التأمين الصحي،
فمن خلاله يحصل الشخص على أفضل نوعية من العلاج، وحتى عند سفر رعاياها للخارج فإن التأمين الصحي يكون من أبرز أولوياتهم، فنظام التأمين الصحي مهم جداً في مفهوم الدول المتقدمة وقد تنجح أو تفشل الكثير من الحكومات الغربية في إعادة انتخابها وذلك اعتماداً على الصحة والخدمة الاجتماعية، ولكن كيف يمكن تطبيق التأمين الصحي.. فإذا أخذنا مثالاً الدول الإسكندنافية وهي من أكثر دول العالم اهتماماً بالصحة،
نجد أن التأمين الصحي إلزامياً يقتطع من الراتب لتوفير أفضل رعاية لكل شخص، فمن خلال هذه الضريبة يتم التأمين على الشخص ومن خلال التأمين يستطيع الشخص اختيار أفضل مركز للعلاج وحتى الطبيب الذي يرتاح له فالثقة في الطبيب المعالج والراحة النفسية هي نصف العلاج. الإمارات الآن تشهد ازدهاراً ونهضة كبيرة في جميع المجالات وفي سنوات قليلة استطاعت والحمد لله مجاراة أفضل الدول من الناحية العمرانية والاقتصادية
ولابد أن تكون الناحية الصحية والطبية مواكبة لهذه النهضة خاصة وإنها البنية التحتية والأساسية لكل ازدهار ومن المعروف أن عدد السكان في الدولة من وافدين ومواطنين في ازدياد مستمر والعبء الصحي يزداد أكثر وأكثر فلابد من التأمين الصحي لتوفير العلاج اللازم لجميع أفراد الدولة، قد يحتج البعض على أن التأمين الصحي مكلف ومع غلاء المعيشة الذي يزداد يوماً بعد يوم سوف يكون هذا عبئاً مضافاً على رب الأسرة ذات الدخل المحدود، ولكن يجب النظر إلى هذا الموضوع من جميع الاتجاهات فمثلاً إذا كنت تملك مركبة فلابد أن تكون مؤمنة، فما بالك بالصحة وهي من أغلى الأشياء التي يمتلكها الإنسان.
وإذا قمنا بعملية حسابية بسيطة، وهي كم يصرف الشخص الواحد على الدواء والعلاج في السنة فسوف نرى أن ذلك قد يكلف الإنسان أكثر من مئات الدراهم (فشراء الأدوية المسكنة للآلام فقط قد يكلف أكثر من مئة درهم في السنة)، أو تعبئة السيارة بالبنزين وخاصة الآن بعد ارتفاع المستوى المعيشي قد يكلف أكثر من ذلك في أسبوع، وعند حدوث مكروه يبدأ الإنسان بالتفكير بالصحة وقد ينفق مئات الآلاف في العلاج
فالصحة هي الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الإنسان شراءه، واقتطاع مبلغ بسيط من دخل الشخص أو نسبة بسيطة من الدخل وذلك لتوفير رعاية وتأمين أفضل قد يكون الحل، فوجود شركة تأمين صحي حكومية تتولى الرعاية الصحية وتأمين الأفراد والعائلات ويكون دخلها من أفراد المجتمع بحيث يكون التأمين شاملاً جميع الأفراد وتتحسن نوعية التأمين بزيادة المبلغ المقتطع وهذا قد يحسن أيضاً نوعية العلاج ويرفع بالمستوى العلاجي فعندما تكون هذه الشركة متعاقدة مع الكثير من المستشفيات داخل وخارج الدولة يستطيع الشخص اختيار الطبيب الأنسب مما يرفع بمستوى العلاج وذلك لاستقطاب المرضى.
الصحة تاج على رؤوس الأصحاء وعند المرض يريد الإنسان العلاج الأفضل وقد ينفق الشخص كل ما لديه لعلاج نفسه أو علاج عزيز لديه فالتأمين الصحي يوفر للشخص وللدولة الكثير ويرقى بالمستوى ويوفر العلاج اللازم في الوقت الذي يكون الشخص في حاجة له.
بقلم ـ د.صقر