إن أدق تعريف للصحة هو أنها حالة من الرفاه الجسدي والنفسي وليس مهماً كم العمر الذي يبلغه الإنسان وإنما كيف يمكنه التمتع بالصحة والسعادة بعيداً عن المرض ومضاعفاته الجسدية والنفسية.
ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن سر العمر المديد يكمن في المحافظة على الصحة والسعادة لقد وجهت معظم الدراسات النفسية في ميدان الانفعالات اهتمامها إلى البحث في حالات القلق والاكتئاب وغيرهما من الانفعالات السلبية، وتشير نتائج البحوث التجريبية التي تجمعت حتى الآن إلى وجود بعد واحد قابل للقياس الذي يتعلق بالسعادة.
بينما تركز بعض المقاييس على الجانب الانفعالي للسعادة، أي الشعور باعتدال المزاج، توجه المقاييس الأخرى عنايتها إلى الجانب المعرفي التأملي أو التعبير عن الرضا عن الحياة، فالناس قد يصفون السعادة بالشعور بالرضا والإشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات والاستمتاع واللذة.
ومما لا شك فيه أن التعبير عن الشعور بالسعادة يقترن بالصحة الجسدية والنفسية، ويزداد بوجود علاقات قوية ويقل بفقدان هذه العلاقات. وبشكل عام يمكن فهم السعادة بوصفها انعكاساً لدرجة الرضا عن الحياة أو بوصفها انعكاساً لمعدلات تكرار حدوث الانفعالات.
وتكشف الكثير من الدراسات عن أثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي تعيش في ظلها على السعادة، وتحتل الحياة العائلية والعلاقة بين الزوجين المرتبة الأولى في سلم العلاقات الاجتماعية، ويشكل الزوج أو الزوجة أهم مصادر الرضا، ثم يليه الأقارب ثم الأصدقاء وزملاء العمل والجيران.
من المؤكد أن الوقوع في الحب والزواج هو أوضح الأمثلة على علاقة سعيدة، إذ هو أشد العلاقات وأكثرها عمقاً وهو الذي يستثير أشد المشاعر إيجابية، هذا بالإضافة إلى بعض المشاعر السلبية. فالوقوع في الحب هو واحد من أهم أحداث الحياة التي تقدر إيجابياً.
والحق أننا بصدد ظاهرة مألوفة ومن أهم سماتها الاقتراب الجسدي والاستثارة الجنسية. ويُضاف إلى الاقتراب الجسدي البوح بمكنون الصدر والاهتمام واللهفة المتبادلة. وبوجه عام يعتبر المتزوجون أكثر سعادة من العزَّاب أو المطلقين، ويفسر الباحثون ذلك بكثرة الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً في تبادل الأحاديث ومناقشة المشكلات التي تعترض سبل حياتهما والاستمتاع بالحياة الجنسية والتدعيم المتبادل،
حيث يوفر كل شريك الدعم المطلوب للآخر كالدعم المعنوي والمادي إضافة طبعاً إلى الجنس الذي يذوب فيه الزوجان في بوتقة واحدة مما يوفر أقصى درجات السعادة للشريكين معاً، وإلا - أي إن لم يحدث هذا - فإن حياتهما تنقلب إلى جحيم وحينها يصبح الزوجان مصدراً للكثير من الصراع.
وقد أكدت مثل هذه النتيجة بعض الدراسات المتخصصة حيث أمكن للباحثين التنبؤ بقدر لا بأس به من الدقة بمدى السعادة الزوجية من خلال حساب عدد مرات المعاشرة الجنسية مطروحاً منه عدد المشاجرات الناجمة عنها وبالطبع يعتمد الشعور بالإشباع عامة على التوازن بين الاثنين.
ولتبيان مدى أهمية هذا الأمر سنوضح الآلية التي تمر بها العملية الجنسية التي ينبغي على كل من الشريكين فهمها وتطبيقها بالشكل الأمثل من أجل إرضاء الطرف الآخر والوصول إلى أقصى درجات الإشباع والشعور بالسعادة واللذة.
* الشعور بالرضا
تتم عملية الانتصاب لدى الرجل نتيجة الإثارة الجنسية الحسية أو العقلية ومن جراء هذه الإثارة التي تلعب فيها الزوجة دوراً أساسياً تصل إلى المخ إشارات يقوم بتحليلها وإصدار تنبيهات عصبية إلى الخلايا المحيطة بالعضو الذكري التي تزيد من تدفق الدم في العضو فيحدث الانتصاب ويبقى بهذه الحال ما دام الشخص مثاراً جنسياً من جهة وما دامت التنبيهات مستمرة التي تؤدي إلى إفراز مواد كيماوية تعمل على زيادة تدفق الدم للعضو وعندما تنتهي الإثارة ينخفض إفراز تلك المواد وتقل كمية الدم في العضو فيحدث الارتخاء.
وبالطبع في بعض الحالات المرضية والاضطرابات النفسية يفرز الجسم بعض المواد التي تقلل من تدفق الدم إلى العضو الذكري ولهذا يكون الانتصاب ضعيفاً أو قد لا يحدث نهائياً. وفي ما يتعلق بالمرأة، فإن الاحتكاك المباشر والمتكرر يصعّد الإحساس باللذة حتى تصل إلى ذروتها التي تختلف من حيث المدة والحد مقارنة بالشريك الآخر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ذروة إحساس الرجل يمكن وصفها كقمة جبل ليس بعدها إلا السقوط بسرعة، أما ذروة إحساس المرأة فهي كسطح هضبة يمكن الوقوف عليها لفترة أطول وهي تخف تدريجياً. وإذا ما أدرك كل من الشريكين هذه الآلية وعملا على تحقيق الإشباع لكليهما فإن السعادة والشعور باللذة والرضا هي ما سيحصل عليه الاثنان معاً،
وإلا فإن الرضا وما سينجم عن ذلك من نفور ومشكلات قد تستمر لوقت طويل أو تتكرر بين الحين والآخر وغالباً ما يكون الرجل هو الطرف المتهم الذي يشعر بتقصيره أما المرأة فتشعر بأنها الضحية.
وبالطبع مثل هذا الشعور بالنسبة للطرفين يُعتبر غير منطقي لأنه كما أسلفنا في البداية فإن من مقومات الحياة الزوجية السعيدة تبادل الآراء ومناقشة المشكلات بحثاً عن حل يرضي الطرفين، فالزواج مسؤولية مشتركة ينبغي على الزوجين العمل سوية من أجل تحقيق الاستقرار والشعور بالرضا وبالتالي السعادة.
الضعف الجنسي
عرفت منظمة الصحة العالمية الضعف الجنسي بأنه «عجز مستمر عن تحقيق أو مواصلة انتصاب العضو الذكري بصورة كافية لتحقيق جماع جنسي مشبع» والضعف الجنسي هو حالة شائعة ويمكن أن تتطور درجة شدته وغالباً ما يكون قابلاً للعلاج.
* أرقام وحقائق
ـ يعاني من الضعف الجنسي ما يقرب من 152 مليون رجل في أنحاء العالم.
ـ يُصاب في الغالب أكثر من 50% من الرجال بين 40 و70 سنة بدرجة من درجات الضعف الجنسي.
ـ من المتوقع إضافة 9 ملايين حالة جديدة سنوياً.
ـ الضعف الجنسي في الوقت الراهن لا يلاقي التشخيص والعلاج بصورة كافية.
- ينصح الخبراء بضرورة استشارة الطبيب عندما لا يكون الرجل قادراً على تحقيق انتصاب العضو الذكري عند الاستثارة الجنسية أو عندما يتم الارتخاء قبل القذف، إذ من المحتمل أن يكون هذا الرجل يعاني من ضعف جنسي إذا حدث ذلك مرة واحدة فقط أو في حالات نادرة خصوصاً تحت ظروف غير عادية مثل الإرهاق المفرط، التوتر أو تحت تأثير ملحوظ للكحوليات.
يتفق معظم المتخصصين على أن تشخيص حالة الضعف الجنسي يكون صحيحاً فقط إذا حدثت تلك الصعوبة أو عدم القدرة بشكل متكرر على مدى زمني معين.
- يعتقد بعض المتخصصين أن حوالي 80% من حالات الضعف الجنسي ناتج عن حالات جسدية «عضوية» بينما العوامل النفسية تتسبب في 20% الباقية من تلك الحالات، إلا أنه في كثير من الأحيان فإن كلاً من العوامل العضوية والنفسية معاً تكون مسؤولة عن هذا الخلل الوظيفي.
* أهم الأسباب العضوية
- أمراض الأوعية الدموية: تصلّب الشرايين، أمراض القلب أو نوبات القلب، ضغط الدم المرتفع وارتفاع الكوليسترول في الدم، كلها عوامل تؤثر على تدفق الدم من وإلى العضو الذكري، وتعتبر أمراض الأوعية الدموية من أهم الأسباب العضوية وأكثرها شيوعاً من حيث التسبب في الضعف الجنسي.
- مرض السكر:
يؤدي هذا المرض إلى تلف في الأعصاب وتلف في الأوعية الدموية المغذية للعضو الذكري.
من بين ثلاثة رجال مصابين بالسكر يُصاب اثنان منهم بضعف جنسي.
- الأمراض العصبية:
إصابات الحبل الشوكي، التصلب المتعدد للأعصاب، تلف الأعصاب الناتج عن مرض السكر أو إدمان الكحول.
- اضطرابات الهرمونات:
يؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون إلى الإصابة بالضعف الجنسي.
- الجراحة:
العمليات الجراحية المتعلقة بسرطان القولون، المستقيم والبروستاتا، وأيضاً العلاج الإشعاعي على منطقة الحوض يمكن أن يؤدي إلى تلف الأعصاب والأوعية الدموية وقد يسبب الإصابة بالضعف الجنسي.
- الحوادث:
إصابات الحبل الشوكي.
كسور عظام الحوض.
- الأمراض المزمنة: إذا كان الرجل مصاباً بحالة مرضية مزمنة ينبغي التوجه بالسؤال إلى الطبيب لمعرفة ما إذا كان ذلك يؤثر على قدرته الجنسية أم لا.
- التأثيرات الجانبية للأدوية: توجد أنواع عدة من الأدوية التي إما أن توصف عن طريق الطبيب أو تُصرف مباشرة من الصيدليات والتي يمكن أن تكون لها تأثيرات جانبية منها الضعف الجنسي، إذا حدث لأي رجل ضعف جنسي بعد البدء في تناول دواء جديد ينبغي سؤال الطبيب عن التأثيرات الجانبية المحتملة لهذا الدواء والسؤال عن البدائل المتاحة.
* الأسباب المتعلقة بأسلوب المعيشة
* تناول الكحوليات: الإكثار من تناول الكحول يمكن أن يقلل على الفور من قوة انتصاب العضو الذكري، وعلى المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى تلف الأعصاب والكبد واضطرابات هرمونية.
الكسل وعدم ممارسة الرياضة: عدم ممارسة الرياضة يمكن أن يؤدي إلى ضعف جنسي.
* التدخين: الرجال المدخنون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالضعف الجنسي.
- الأسباب النفسية
القلق حول الأداء: عندما يكون أي رجل قلقاً حول أدائه الجنسي فقد يتأثر الانتصاب.
* التوتر: يمكن أن يؤثر التوتر على الأداء الجنسي.
* الاكتئاب: الرجال المصابون بضعف جنسي يعانون من درجة معينة من الاكتئاب، والرجال المصابون بالاكتئاب يمكن كذلك أن يعانوا من ضعف جنسي.
* مشكلات العلاقات الزوجية: إن المشكلات الزوجية التي تحدث مع الزوجة سواء كانت تتعلق بالعلاقة الزوجية الحميمة أو بغيرها من المسائل المالية والعائلية.. إلخ، يمكن أن تؤثر سلباً على العلاقة الزوجية الحميمة.
* عجز أم ضعف
العجز الجنسي كان هو التعبير الشائع حتى تاريخ انعقاد مؤتمر استحداث الاتفاق الجماعي للمعهد القومي للصحة عام 1992. أوصى ذلك المؤتمر بإبدال تعبير «العجز الجنسي» بتعبير «الضعف الجنسي» وقد قرر المؤتمر الدولي الأول لمنظمة الصحة العالمية المنعقد حول الضعف الجنسي عام 1999 التوصية نفسها «الضعف الجنسي» هو تعبير طبي أكثر دقة وأقل سلبية من تعبير «العجز الجنسي».
* دور الزوجة
بالرغم من أن مشكلة الضعف الجنسي يعاني منها الرجل وغالباً ما تنعكس بشكل سلبي على حياته العملية والاجتماعية. لأن الشخص التعيس في حياته العائلية لا يمكن أن يكون سعيداً في حياته العملية إذ يدخل الرجل في حلقة مفرغة من المشكلات التي تتفاقم تدريجياً ومن هنا يؤكد خبراء الصحة النفسية والجسدية على ضرورة قيام الزوجة بعمل إيجابي والذي يتجلى في الأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
- عدم التحدث في المشكلة وقت حدوثها وتأجيل ذلك إلى وقت آخر.
- مناقشة المشكلة بأسلوب يعتمد على الحوار الهادئ والقائم على احترام المشاعر والخصوصية.
- إقناع الرجل باستشارة الطبيب المختص بالمسالك البولية والعلاج النفسي، ويفضل في هذه الحالة ذهاب الشريكين معاً إلى
الطبيب لأن المشكلة وإن كانت تخص الرجل في بعض الجوانب إلا أن للزوجة دوراً أساسياً في العلاج أيضاً.
- من المهم جداً أن تحاول الزوجة إقناع زوجها بأن مشكلة الضعف الجنسي يعاني منها الملايين في العالم من مختلف الأعمار وأن هذه المشكلة قابلة للحل كغيرها من المشكلات الصحية.
- العمل على تغيير نمط الحياة والاتجاه السليم للصحة وذلك بممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم التي لا تنشط الجسم فقط بل تخفف من حدة التوتر أيضاً.
وتناول الغذاء الصحي المتنوع والإقلاع عن التدخين والكحول وعدم تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب، والنوم لساعات كافية ليلاً وأخذ قسط من الراحة نهاراً، وفصل مشكلات العمل عن البيت، من أجل تحقيق التوازن الجسدي - النفسي المطلوب.
- الابتعاد عن الروتين في الحياة بشكل عام والحرص على إضفاء مزيد من الجمال والحيوية على الممارسة الجنسية، بتغيير الوضعية والمكان والوقت أيضاً، لأن المعاشرة ليست وظيفة آلية أو مهمة سريعة ينبغي القيام بها بأقصر وقت ممكن، بل هي عملية جسدية ونفسية وحسية تعيد للشريكين توازنهما الجسدي والنفسي وتحقق لهما أقصى غايات السعادة والمتعة والشعور باللذة.
وأخيراً لتتذكر المرأة قبل الرجل أن العلماء يعملون طوال الوقت ليس من أجل المحافظة على الصحة فقط وإنما على تحسين نوعية الحياة، فالمريض من حقه أن يحصل على العلاج وأن يتمتع بالحياة السعيدة.
والجدير بالذكر أن هذه المشكلة يمكن علاجها، فهي كغيرها من المشكلات الصحية لا بد من استشارة الطبيب لمعرفة أسبابها ومعالجتها بالشكل الأمثل من أجل تحسين نوعية العلاقة بين الزوجين.

