تعد السمنة المفرطة أحد الأمراض الخطيرة التي باتت تزداد انتشاراً في وقتنا الحاضر، بسبب نمط الحياة المعاصرة التي يطغى عليها الكسل وقلة الحركة وتناول الأغذية غير الصحية، وخلال مؤتمر الصحة العربي الذي عقد مؤخرا في دبي، التقت «الصحة أولا» مع الدكتور الجراح باسم الصفدي والمتخصص في جراحة السمنة المفرطة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت والذي تحدث عن مشاركته في المؤتمر قائلا:

باتت السمنة المفرطة تشكل في الوقت الحالي مشكلة كبيرة يعاني منها ليس فقط الأشخاص في الدول الغربية بل أيضا في الدول العربية وخصوصا دول الخليج، فالسمنة المفرطة والمشاكلات الصحية المرافقة لها مثل السكري والضغط تهدد حياة المريض بشكل كبير،

ولسوء الحظ فالمريض عندما يصل وزنه لحد معين يصبح من الصعب إنزاله بالطرق غير الجراحية مثل إتباع الحمية وممارسة الرياضة، لذلك عندما يفشل المريض بإنقاص وزنه بتلك الطرق وخصوصا إذا كان يعاني من مشكلات صحية ناتجة عن السمنة فالعملية الجراحية تصبح الحل الوحيد والأنسب، والعملية الجراحية التي أتحدث عنها ليست كالجراحات التجميلية مثل

شفط الدهون وغيرها بل هي عملية تقوم بحل المشكلة من أساسها وهناك أنواع عدة من العمليات وأشهر هذه العمليات وأكثرها استخداما عملية الحلقات وعملية تحويل الأمعاء، التي تهدف إلى تخفيض الوحدات الحرارية التي يأخذها الجسم من الغذاء، حيث يبدأ الوزن بالنزول تدريجيا وتخف نسبة الدهون في الجسم،وبالنسبة لعملية تحويل الأمعاء فهي عملية نتائجها تبقى مدى الحياة وفعاليتها تبدأ بعد العملية مباشرة،

فعلى سبيل المثال إذا كان وزن المريض يزيد على المعدل الطبيعي 50كغ فنتوقع خلال سنة أو سنتين من إجراء العملية أن ينقص وزنه بحدود 35كغم فبخسارته هذه الكيلوغرامات يتخلص من مشكلات صحية كثيرة كانت مصاحبة لزيادة الوزن، فالضغط ينخفض، وتصبح حركة المريض أسهل، ويستعيد حيويته، وقد يرتفع الوزن بعد السنتين قليلا، ولكنه يبقى ضمن حدود المعدل الطبيعي،

أما العملية الثانية وهي الحلقات فالمريض ينقص وزنه ولكن بشكل تدريجي أكثر، لأن الحلقات كي تعمل يجب على الطبيب أن يقوم بضبطها لذلك لن ينزل الوزن إلا إذا بقي المريض على اتصال بالطبيب لكي يقوم بتضييق أو توسيع الحلقات حسب الحاجة، جدير بالذكر أن مثل هذه العمليات تجرى بالمنظار الطبي، من خلال عدة ثقوب صغيرة لا يتجاوز قطر الواحد منها من 1 إلى 5,1 سم ومن خلال هذه الثقوب يتم إدخال الأدوات الجراحية،

وبما أننا نعمل من خارج الجسم والعمل داخل الجسم فهنالك صعوبة بالتحكم بهذه الأدوات،لذلك أصبحنا نستخدم الروبوت والذي يتميز بأنه يمتلك يداً متحركة يسهل عليها الحركة داخل جسم الإنسان وتعطي مرونة للجراح وتسهل إجراء العملية، مما يقل من الأعراض الجانبية لمثل هذه العمليات

ولكن المشكلة في مثل هذا النوع من العمليات في كلفتها العالية لهذا السبب يعتبر استخدام هذه التقنية محدوداً نسبياً، ولكن أعتقد أنه خلال فترة قصيرة سيتم استخدامها بشكل أوسع، وحتى تتحقق نتائج العملية يجب على المريض تغيير نمط حياته بعد العملية فالجراح لوحده لن يحل المشكلة، ولابد تعاون المريض مع أخصائي التغذية قبل العملية وبعدها للخروج بنتيجة فعالة في النهاية.

اختيار المريض

عن الشروط التي يتم اختيار المريض على أساسها قال د. الصفدي:عند اختيارنا للمريض يجب أن تتوفر به بعض الشروط وأهمها الوزن، فالشخص الذي وزنه 100كغم وطوله 190سم يختلف عن الذي وزنه100كغم وطوله150سم،فهناك معادلة نقوم بعملها لنحدد إذا كانت السمنة المفرطة تهدد حياة المريض

وفي هذه المرحلة ننصح بالعملية، وإذا كانت نتيجة المعادلة تثبت أن السمنة لا تهدد حياة المريض فلا ننصح بالعملية إلا إذا كان المريض يعاني من مشاكل صحية أخرى كالسكري والضغط فغالبا ما تكون العملية هي الحل الوحيد للمشاكل الصحية المصاحبة للسمنة المفرطة، وفي حالات المرض المتقدمة فمن يعاني من سمنة مفرطة وأمراض في القلب لا يمكن إجراء العملية له وذلك لأن الفائدة قد توازي الضرر ولا ينصح بإجراء هذه العملية لحالات السمنة البسيطة.

قبل العملية

وحول الإجراءات المتخذة قبل إجراء العملية قال د. الصفدي:أهم شيء قبل إجراء العملية معرفة النتيجة التي ينتظرها المريض، وإعلامه بكيفية إجراء العملية وفوائدها ومضاعفاتها، وعلى الطبيب ان يشرح كل ذلك بالتفصيل وهذا يتم على عدة زيارات، فمن الصعب من زيارة واحدة أن يستوعب المريض كل شيء،

وكثيرا ما ننصح المريض بأن يستفسر من مرضى سبق لهم أن أجروا العملية من قبل، ونحن نعمل جلسات نجمع بها عدداً من المرضى الذين نفذوا العملية من قبل مع مرضى ينوون عملها ويتشاوروا مع الطبيب ليأخذوا صورة أوضح عن العملية والإجراءات السابقة واللاحقة لها، وبالتأكيد نقوم بعمل فحص طبي شامل للمريض للتأكد من إمكانيته لتحمل البنج،

وبعد التأكد من صحته ومن معرفته التامة لأبعاد العملية عندها يكون قد أصبح جاهزا لإجرائها، وأهم إجراء ننصح به المريض قبل العملية بأسابيع قليلة هي الحمية وذلك لأنها تساعده جسديا ونفسيا لدخول العملية.

وبالنسبة لهذه العمليات ستكون متوفرة في دبي حيث سأقوم بزيارات منتظمة في مركز الأطباء الاستشاريون في مدينة دبي الطبية والذي يعد امتداداً لمركز الجامعة الأميركية في بيروت، وهذه الخدمة ستكون متوفرة، وسيتم الإعلان عن بدء الزيارات قريبا.

كرم أحمد