الصيدلة من المهن الطبية المساعدة، والصيدلي لا يقتصر دوره على بيع الدواء، بل هو المسؤول عن تأمين الدواء الملائم لعلاج المريض، فهو يكمل دور الطبيب في القضاء على الأمراض، ولكن السؤال الذي قد يخطر على بال الكثيرين منا هل بإمكان الصيدلي أن يحل مكان الطبيب في تشخيص المرض ووصف الدواء الملائم وهل من صلاحياته التغيير والتبديل بالوصفات الطبية،
أم أنه ملزم باتباع وصفة الطبيب وهو الأقدر على تحديد الدواء المناسب لعلاج الحالات المرضية التي قام بتشخيصها وللتعرف أكثر على هذا الموضوع ومحاولة الإجابة عن هذه التساؤلات كان لـ «الصحة أولا» التحقيق التالي:
ليس بإمكان الصيدلي أن يحل مكان الطبيب، هكذا بدأ د. محمد النعمة طبيب ممارس عام طوارئ كلامه في تعليقه على الموضوع وتابع: إن الصيدلي يكمل دور الطبيب، فمثلاً الطبيب عنده استفسارات عن الدواء والجرعات والأعراض الجانبية أو عن مضاد حيوي إذا كان مناسباً لأمراض معينة أم لا، فالطبيب يعود للصيدلي لأخذ معلومات عن دواء معين، ومهمتنا كأطباء كتابة الوصفات التي يقوم الصيدلي بصرفها للمريض إذا كانت عنده بعض الاستفسارات يعود للطبيب
وذلك في حالة عدم توفر الدواء واللجوء لبديل له وفي هذه الحالة يجب أن يعود للطبيب ولا يقدم البديل اجتهادا من عنده، وبالنسبة للأدوية التي تصرف بدون وصفات فهي محدودة وهناك قوائم بأسمائها موزعة على الصيادلة والصيدلي يقوم بالتقيد بها، أما ظاهرة أن يقوم الصيدلي بالتشخيص وإعطاء الأدوية التي يراها مناسبة هي غير دارجة في دولة الإمارات وذلك لوجود أنظمة وقوانين صارمة بحيث أي تجاوز من قبل الصيدلي يعرضه للوقف عن العمل وسحب للرخص،
وقد تكون هذه الظاهرة دارجة في بلدان أخرى وهي ذات تأثيرات سلبية كبيرة على المريض، فمثلاً قد يأتي مريض لصيدلاني ويشتكي له من الصداع وقد يقدم له الصيدلي الأسبرين مثلا بدون أن يسأله إذا كان يعاني من القرحة أم لا فيتعرض المريض بسبب الأسبرين إذا كان مصاباً بالقرحة إلى حالة نزيف بالمعدة. إذاً الصيدلي غير مؤهل لإعطاء دواء بدون وصفة
وذلك لأنه ليس على معرفة بالحالة الصحية للمريض وقد لا يسأله عن الأمراض التي يعاني منها، والصيدلي غير مطالب بسؤال المريض عن مرضه فوظيفته أخذ الوصفة وإعطاء الدواء المذكور بها للمريض.
الصيدلي ليس طبيباً
عن التعاون المتبادل بين الطبيب والصيدلي حدثتنا الصيدلية سها أديب قائلة: عند قدوم أي مريض بوصفة طبية أرى من خلال خبرتي ومعرفتي بالأدوية والأمراض المستخدمة لعلاجها أنها غير مناسبة لسبب ما أو غير متوفرة وهناك بدائل لها، لهذا أقوم بالاتصال بالطبيب المسئول عن الوصفة وأشرح له الأمر ومناقشته وبعد الوصول إلى الاتفاق معه بالرأي لتغيير الدواء،
أما بخصوص الأدوية التي نصفها كصيادلة بدون وصفات طبية فهي معروفة ومحددة ولا يحتاج استخدامها من قبل المريض لتشخيص قبلي من قبل الطبيب، وهناك الكثير من المرضى يستعينون مباشرة بالصيدلي لحالات خفيفة أو حتى متوسطة، على الصيدلي توجيه المريض إما بالأدوية أو بأن يلجأ للطبيب في الحالات التي تحتاج لفحص طبي شامل، وفي النهاية الصيدلي ليس طبيبا وذلك لعدم قدرته على تشخيص كل الحالات المرضية.
العلاج الشافي
حول إقبال بعض المرضى على أخذ التشخيص والعلاج من قبل الصيدلي حدثنا محمد الصفدي قائلاً: ألجأ للصيدلي مباشرة لأخذ الدواء في كثير من الحالات كالإصابة بالبرد والأنفلونزا وذلك لأن مثل هذه الأمراض أصبحت الأدوية المعالجة لها معروفة وحتى لو لم أكن أعرف دواء محدداً، فبمجرد شرح الأعراض للصيدلاني يوافيني بالدواء المناسب ولم يسبق أن قدم صيدلاني دواء كان له أضرار على صحتي، ولكن إذا لم يف الدواء الذي وصفه الصيدلي بالغرض،
عندها أضطر للجوء للطبيب الذي قد يكتشف شيئا من الصعب على الصيدلي اكتشافه، وفي كثير من الأحيان نحس أن التعامل مع الصيدلي وشرح الحالة يكون سلساً ومريحاً أكثر وقد يعود ذلك لطول الوقت الذي يمنحك إياه الصيدلي على عكس الطبيب الذي تكون زيارتك له سريعة ومحدودة ولكن في النهاية الذي يهمني كمريض هو القضاء على معاناة المرض، لهذا أبحث عمن يؤمن لي العلاج الشافي.
الصيدلي ليس بائعاً
وبخصوص الصيدلي وإمكاناته وصلاحياته حدثنا د. علي السيد مساعد مدير مستشفى الوصل للشؤون الطبية المساندة رئيس اللجنة الفنية لشؤون الصيدلة قائلا: يخرج الصيدلي من الجامعة بعد خمس سنوات من الدراسة ولنقارنه مع طبيب الأسنان والطبيب العام فإنهم في أول سنه يجتمعون ثلاثتهم في نفس المسار الدراسي وفي السنة الثانية يتفرع كل منهم إلى تخصصه ويتصاعدوا في التعليم، مناهج طب الأسنان في علم الدواء بسيطة بحيث أنه لا يأخذ عشر ما يأخذه الصيدلي ونأتي للطبيب العام فمناهجه في علم الدواء قد لاتصل 50% من مساره الدراسي،
أما الصيدلي فهو يبدأ ويركز دراسته في تركيبات جسم الإنسان المختلفة ولكن ليس بالتوسع الذي يأخذه الطبيب ولكنه يأخذ الأساسيات فيها، ومن ثم يبدأ بأخذ مواد الأدوية والمواد الكيميائية ثم علم الدواء والسموم، فالصيدلي بعد تخرجه يكون عنده علم عن تركيبة الجسم البشري بشكل عام وعلم متعمق عن تركيبات الأدوية أفضل من أي شخص آخر، والصيدلي في السابق كان يتعامل مع 50 إلى 100نوع من الدواء أما الآن الوضع تغير في العالم ككل
فالصيدلي ليس بائع أو موزع أدوية بل إن دوره في المجتمع الصحي هو التثقيف والتوجيه في مجال الأدوية والعلاجات وذلك لأنه مع تزايد أعداد وأنواع الأدوية الطبيب لم يعد قادرا على تذكر كل الأدوية ومعرفة آثارها الجانبية واستخداماتها، فهناك أصبح شخص متخصص بذلك وهو الصيدلي ونقوم بظلم الطبيب لو قلنا أنه يعرف كل شيء عن الأدوية فالطبيب مهمته تشخيص الحالة المرضية، وفي بعض الدول يبدأ الصيدلي يصف الدواء كونه مؤهل للقيام بذلك،
فالطبيب في هذه الدول فقط يعرض على الصيدلي حالة المريض كاملة وهو يختار الدواء المناسب لها، وفي دول أخرى يضع الطبيب خطة في العلاج، فالطبيب يشخص والصيدلي يصف الدواء في وجود الطبيب.
أما في منطقتنا فقد كانت بداية تتعامل مع مساعد الصيدلي وهو لا يحمل نفس مؤهلات الصيدلي، فهو مزود بالأساسيات فقط وليس متعمق بتركيبات الأدوية، فبداية الصيدلة في منطقتنا كانت ضعيفة وليست قوية، أما الآن فالصيدلي غير مساعد الصيدلي، ولكن مجتمعاتنا لحد الآن لا تميز بين الاثنين
ولحسن الحظ أنه خلال العشرين سنة الماضية بات يأخذ مكانته ولكن ليس بنفس المكانة الممنوحة له في باقي دول العالم وأنا أتكلم عن معظم دول منطقتنا العربية، والصيدلي مؤهل لوصف الدواء إذا كان قد أهل نفسه وطورها وتابع كل التطورات في مجاله، وهنالك شيء مهم وهو الاختلاف بين الصيادلة، فهناك من يتحلى بأسلوب التحليل والمعرفة
وذلك لكي يتفادى كل ما قد يفوت الطبيب والتنبيه عن الآثار الجانبية للأدوية، فلو قام الصيدلي بذلك سيلقى احترام الطبيب والمريض وكل ما يحتاجه الصيدلي للوصول لذلك هو أن يتعب على نفسه قليلا، إذا فالصيدلي مؤهل لوصف الدواء في بعض الحالات ولكن لا أستطيع أن أقول إن مريضاً يعاني من السرطان سيعالجه الصيدلي لا، ولا الطبيب العام سيعالجه،
فهو بحاجة لمختص، إذاً فالحوار البناء بين الصيدلي والطبيب هو الحل النهائي للخروج بعلاج يشفي المريض فإذا تعدى المريض الطبيب والصيدلي، ولم يعط ما يشفيه فالمتضرر الوحيد سيكون المريض.
كرم أحمد


