لا يعني فقدان الإنسان أحد أعضائه أو يعيش بساق اصطناعية أن يعيش على هامش الحياة دون أن يحلم بالمستقبل أو يستسلم لشيء اسمه العجز . وأن حركة الإنسان لن تعود إلى سابق عهدها بعد فقد العضو الأصلي، ولن يشعر الإنسان بحساسية أعصابه في ساقه لأنه فقدها إلى الأبد ولم يتمكن من القفز كما كان يفعل عندما كانت ساقه لا تزال موجودة، لكن كل ذلك لن يمنع الإنسان من ممارسة العديد من الأنشطة والاستمتاع بأمور كثيرة وأن يألف أوضاعه الجديدة.

وبداية ينبغي أن يتعلم الإنسان استخدام ساقه الجديدة بشكل فعال والحفاظ على هذا العضو الجديد وعدم الاستهتار بقيمته الفعلية. وكما هي العادة بالنسبة لكل الأشياء فإن التعود على العضو الاصطناعي الجديد يتطلب الخوض في الكثير من التحديات، كما يتطلب الصبر والمثابرة وهي من المكونات الأساسية للقوة والعزيمة على مواجهة الوضع الجديد بكل تحدي.

يضطر الطبيب الجراح أحيانا إلى استئصال الساق أو أي عضو كان بسبب حادث ما ولكن بالنسبة للأشخاص البالغين قد يكون سبب الاستئصال عائدا إلى حالة مرضية مثل السكري أو التصلب العصيدي، وفي الكثير من الحالات يظل البتر الملاذ الأخير للطبيب الجراح.

ويلجأ الجراح إلى البتر لتخفيف الأعراض المؤلمة التي يعاني منها المريض أو لإنقاذ حياته في حالات القرحات والجنجرينا أو حالات سرطانية قائمة. وفي معظم الحالات لا تشكل عملية البتر أي خطر على الحياة ويتركز الاهتمام في أعقاب معظم تلك الحالات على تداعيات عملية البتر. وتتراوح تلك الإجراءات ما بين التغلب على الألم الفوري الذي تسببه الجراحة مع محاولة التكيف مع الأوضاع الجديدة.

الساق الاصطناعية

تقتضي أوضاع ما بعد البتر تركيب ساق اصطناعية والعمل مع فريق من الأطباء واختصاصيي التكيف مع الأوضاع الجديدة، وقد يتحدث هؤلاء مع المريض عن أساليب حياته وعن عمله وهواياته لمعرفة الساق الاصطناعية الأفضل التي تناسبه. وفي أعقاب شفاء مكان الجرح قد يستخدم المريض ساقا اصطناعية مؤقتة لمدة تتراوح ما بين الشهر والشهرين. وتكفي هذه المدة لأية أورام بالتلاشي وما أن تعود حجم الساق إلى الوضع الطبيعي وتستقر يتم أخذ قياس ويصنع قالب للساق الاصطناعية الأخير.

وتتشكل الساق الاصطناعية الجديدة من الركبة والساق والكاحل والقدم ويمكن للمريض اختيار كل مكون من مكونات الساق الاصطناعية ويمكن أن تكون المادة مصنوعة من معدن الألمنيوم. كما يتم تصميم الحجم واللون لكي يطاق الساق السليمة.

الخطوات الأولى

ما أن يكتمل تصنيع الساق الاصطناعية الأولى حتى يتم إرشاد المريض حول الأساليب التي تمكن المريض من تعلم طريقة ارتداء الساق وخلعها. وقد يصمم لك طبيب العلاج الطبيعي تدريبات يومية لمضاعفة مستويات الراحة أثناء المشي والمهام اليومية. وفي البداية، قد تحتاج إلى المشي بمساعدة عكازين أو مشاية خلال تعلم التوازن وتكيف عضلات المريض وبشرته مع الإجهاد الجديد الذي فرض عليها. وستلاحظ أيضا أن الوضع الجديد للمريض سيجعله يرهق بسرعة .

والحقيقة فإن المشي باستخدام ساق اصطناعية يتطلب من المريض بذلك مجهودا إضافيا أكثر من الأحوال الطبيعية بنسبة خمسين في المئة. وينبغي على المريض التحلي بالعزيمة وقوة الإرادة للعودة للممارسة الكثير من الأنشطة القديمة حتى يستعيد بهجة الرياضة كما يحدث معه من قبل.

مشاعر محيرة

في أعقاب العملية الجراحية قد يشعر المريض بأحاسيس كثيرة في منطقة الساق المبتورة. ومن تلك المشاعر المحيرة الإحساس بأن الساق المبتورة لا تزال موجودة ولم تبتر. قد يشعر المريض بالألم وبالتنميل وبالضغط أو بتغييرات في درجات الحرارة، وهي نفس الأحاسيس التي يشعر بها المريض عندما كانت الساق لا تزال موجودة. ويحدث الشعور بالساق المبتورة وبالألم الوهمي لأن ذلك الجزء من الدماغ الذي كان دوما يشعر بوجود العضو لايزال في مكانه ويبعث برسائل الإحساس إلى البقية الباقية من الدماغ .

وفي الأغلب فإن الجزء الأعظم من الناس الذين بترت أطرافهم تحدثوا عن تكرار مثل تلك الأحاسيس لفترات طويلة بعد البتر . وفي بعض الحالات استمرت تلك الأحاسيس لفترات طويلة . ولعل ارتداء غطاء مطاطي على ما تبقى من الساق أو لبس الساق الاصطناعية قد يخفف من الألم . كما يمكن استخدام العقاقير الطبية من حين لآخر أو العلاجات الأخرى التي يمكن أن تساعد.

م. نبيل