يستمر الألم المزمن لفترات طويلة قد تستغرق شهوراً. وتضم قائمة الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن المرضى المصابين بألم في الرقبة والصداع المزمن والشقيقة ومرضى السكري الذين يعانون من آلام في القدمين واليدين ومن الأمراض التي تسبب للمريض معاناة شديدة تصل إلى حد إعاقته عن العمل أو تحريك مفاصله هي أمراض التهاب المفاصل الروماتزمية.
ولاشك أن المريض أول ما يفكر فيه أثناء معاناته هو العثور على الطبيب المناسب لوقف الألم الذي يصعب التخلص منه ما لم يتفهم الطبيب المناسب وصاحب المعرفة الطبية المتميزة الأسباب الحقيقية التي تدفع المريض إلى الوصول لمرحلة البكاء والصراخ. ولوقف الألم يحتاج المريض إلى طبيب يتمتع بمواصفات خاصة وقادر على الفحص الدقيق وتوفير الراحة النفسية لمريضه والحكم على الحالة المرضية التي يعاني منها مريضه بالصورة الصحيحة.
مجلة «الصحة أولاً» التقت الدكتور أيمن المصري اختصاصي علاج أمراض الروماتزم والمفاصل بالعيادة الفرنسية في الشارقة:
الروماتزم مرض غير مستعصٍ
- يعتقد أن مرض الروماتزم يعد من أكثر الأمراض تعقيدا وصعوبة في العلاج، حتى أن الأطباء يجدون صعوبة في تحديد نوع الإصابة الروماتزمية أثناء التشخيص. ما هي مدى صحة ذلك؟
ـ تعد أمراض الروماتزم من الأمراض الداخلية وهي تضم أمراض المفاصل والعضلات والعظام والأمراض الجهازية مثل مرض التصلب المفصلي. وتضم الأمراض الروماتزمية الأمراض الرياضية مثل آلام الظهر والديسك واعتلال العضلات والأعصاب المحيطية.
والحقيقة أنه ليست هناك صعوبة في تشخيص مرض الروماتزم إذا تمت معاينة المريض جيدا من قبل اختصاصي الأمراض الروماتزمية. وما يؤسف له فإن الأطباء المتخصصين في علاج الروماتزم قلائل في الوطن العربي بوجه عام وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويسبب هذا النقص في هذا التخصص الطبي توجه المريض إلى أي طبيب عام أو غيره ينشد الشفاء، ولا يتوصل إلى أية نتائج.
ولكنه عندما يصل إلى طبيب علاج الروماتزم في النهاية يكون قد لحقت به تلفيات حادة وتدهورت حالته الصحية. ويكون المريض قد مل من العلاج، وأصيب باليأس ويكون فقد الثقة بنفسه، وبمستقبل نجاح أي علاج. وهكذا فالصعوبة لا تكمن في علاج أو تشخيص أمراض الروماتزم وإنما المشكلة تكمن في أن المريض اختار الطبيب غير المناسب. والحقيقة، رغم كل ذلك، هي أن الروماتزم مرض يمكن شفاؤه والتغلب على آثار بنسبة 99 %.
وأمراض الروماتزم عبارة عن أمراض جهازية التهابية، وفي العادة يكون لدى المريض استعداد وراثي للإصابة بالمرض ومنه مرض الروماتوئيد (التصلب المفصلي ) واعتلال الجلد والعضلات ولكن إذا تم تشخيص هذه الأمراض في وقت مبكر وعولجت من قبل طبيب متخصص في علاج الروماتزم في وقت مبكر، فإنه عندئذ يمكن تلافي أي مضاعفات مستقبلية قد تحصل للمريض.
وعلى سبيل المثال دعنا ننظر إلى مرض التصلب المفصلي قبل عشرين عاما وسنرى أنه كان يؤدي إلى الإعاقة، فلا يعود المريض قادرا على المشي. ولكن أصبحت الآن إمكانية علاج مريض مصاب بالروماتزم ومضت على إصابته فترة طويلة ممكنة ونتائجها مبهرة، حيث عاد الكثير من المرضى إلى ممارستهم لحياتهم العادية على الرغم من إصابتهم منذ فترات طويلة.
- هل سبب الإصابة الحقيقي هو تعرض المريض للبرد أم أن هناك اعتلالا داخليا ما أدى إلى تلك الإصابات الروماتزمية؟
ـ التعرض للبرد والإصابة التي يطلق عليها العامة لفحة البرد لا تسبب الروماتزم، ومن أعراضها الشد العضلي والصداع والإصابة بألم عصبي. ومثل هذه الأعراض سهلة العلاج وسرعان ما تزول الأعراض. لكن بالنسبة لمرض الروماتزم فأسبابه الرئيسية هي عبارة عن خلال يصيب جهاز المناعة.
فهناك على سبيل المثال أجسام يمكن أن نطلق عليها أجساما فيروسية وفي حالة الإصابة بالمرض الروماتزمي تتوفر أجسام مماثلة يمكن أن نطلق عليها مضاد الجينات ومصدرها غير معروف، ويقوم مضاد الجينات بمهاجمة الخلايا اللمفاوية بإفراز عدة عناصر بروتينية، ومثل هذه العناصر عديدة جدا وتقوم بمهاجمة أنسجة المفاصل والمفاصل نفسها وهو ما يؤدي إلى تدمير المفصل بعد أن تتوضع تلك العناصر فيه، وتتمادى تلك العناصر فتهاجم الكليتين والقلب وحتى الرأس فتسبب تلفيات شديدة،
وتتوفر حاليا علاجات حديثة تقوم بمهاجمة البروتينات وتحد من قوة المرض. ونجد أن معظم أسباب أمراض الروماتزم المناعية ناجمة عن خلل مناعي في جهاز المناعة نفسه.
أما بالنسبة لباقي أمراض الروماتزم مثل آلام الديسك والظهر والإصابات العضلية والمفصلية فإنه من الممكن علاجها وشفاؤها إذا قام المريض بمراجعة الطبيب المتخصص بمعالجة الروماتزم في فترة مبكرة لتفادي أي مضاعفات. وعلى سبيل المثال في حالة إصابة الأطفال بالتهاب اللوزتين تتزايد لديهم عصيات «الستروبتوكوك» ويؤدي هذا الارتفاع إلى التسبب في التهابات مفصلية.
ويشار إلى أنه قبل سنوات لم يكن يتوفر لكل الناس العلاج بالمضادات الحيوية، وكانت تلك العصيات تنتقل بحرية وتستقر في صمامات القلب وتسبب آفات قلبية، ومثل هذه الأمراض اختفت من أوروبا منذ 40 سنة ولم يعد الأوروبيون يرونها. لكن في بلداننا لا نزال نراها وكذلك في البلدان الآسيوية.
والسبب وراء استفحال الحالة هو أن المرض لم يشخص وأن المريض لم يتناول الدواء المعالج في الوقت المناسب. ومن هنا فإننا دوما نصر على ضرورة التشخيص المبكر والعلاج المبكر وهو ما يؤدي فعلا إلى تلافي كل المضاعفات الخطيرة التي قد تنشأ من وراء الإصابة. ويلاحظ هنا أن بعض المرضى لا يميزون بين الطبيب الجراح والطبيب المتخصص في معالجة الروماتزم.
والمؤسف أن هناك قصورا في عدد الأطباء المتخصصين في علاج الروماتزم. ففي بداية الثمانينات لم يكن عدد الأطباء المتخصصين في علاج الروماتزم يتجاوز الطبيبين، ولكن أصبح عددهم الآن نحو 15 طبيبا متخصصا في علاج الروماتزم ولكن في العيادات الخاصة لا يتوافر أي طبيب. وهناك طبيبان متخصصان في علاج الروماتزم في مستشفات خاصة في دبي أما في الشارقة فلا يوجد سواي. أما بقية الأطباء فهم يعملون في مستشفيات حكومية.
- بماذا تبرر انخفاض عدد الأطباء المتخصصين في علاج الروماتزم؟
ـ يعود ذلك لصعوبة دراسة تخصص علم الروماتزم وأعتقد أن الكثير من الأطباء باتوا يميلون إلى القيام بدراسات تدر عليهم أرباحا كبيرة. وأعتقد أن طبيب الروماتزم لا يحقق أرباحا مالية مثل طبيب جراحة التجميل أو أي جراح آخر. ولذلك كان المريض عندما يصاب بأحد أمراض الروماتزم يقوم بزيارة طبيب الجراحة العظمية.
والحقيقة أن طبيب الجراحة العظمية معرفته بالطب الداخلي أقل من الطبيب المتخصص في علاج الروماتزم. ولذلك فإن التشخيص بهذه الصورة يكون غير متكامل ويصعب الاعتماد عليه في العلاج. والخطأ لم يكن من الطبيب ولكن لعدم وجود ما يكفي من الأطباء المتخصصين في علاج الروماتزم.
- هل يمكن اللجوء إلى الوقاية للعلاج من المرض؟
ـ بالطبع هناك علاج وقائي للمرض. فعلى سبيل المثال فإن الآلام الروماتزمية وآلام الديسك، وآلام الأربطة العضلية والإصابات الرياضية يمكن الوقاية منها ولذلك نقوم بتوجيه نصائح إلى المريض لتوجيهه نحو اللجوء إلى اختيار أساليب تناسبه للقيام بتدريبات رياضية ونرشد الآخرين حول كيفية الجلوس في المكتب. لكن بالنسبة للأمراض الالتهابية ليس لها علاج وقائي فهي من الأمراض المناعية وتقع عملية الوقاية بعد حدوث المرض حيث نقول للمريض كيف عليه القيام بالوقاية خشية حدوث مضاعفات.
ويمكن للمريض أن يكون حامل للمرض ويتعايش معه ويقوم بأعباء الحياة بصورة عادية إذا تم علاجه بالطريقة الصحيحة. أما إذا كان حامل المرض لم يعالج بالطريقة الصحيحة فإن حالته قد تتدهور بعد سنة أو سنتين، وعقب ذلك يزعم المريض أن مرض الروماتزم لا يشفى.
- هل تعتقد أن الأدوية التي كانت مستخدمة في السنوات الماضية في علاج الروماتزم كانت فعالة؟
ـ توفرت خلال السنوات الخمس الماضية أدوية أدى استخدامها إلى تحسن حالة مريض الروماتزم بنسبة 85% وأعطت نتائج فعالة، ولكن تبقى مشكلة الأسعار، فهي ذات أسعار ليست رخيصة. ولذلك فإن المرضى الذين تتوفر لديهم الإمكانات المادية يشفون بصورة جيدة ويعودون لممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
ولدي الكثير من المرضى الذين عالجتهم بالأدوية وشفوا. وبالنسبة لدواء السيليبريكس Celebrex الذي استخدمته بصورة فعالة في مداواة المرضى وتخفيف آلامهم، فهو دواء لا يشكل خطرا على المعدة ويمكن وصفه لكبار السن وليست له أي مضاعفات معدية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من القرحة ومن حرقان بالمري.
لقد جربنا الدواء على المرضى وأعطى نتائج إيجابية. وبطبيعة الأحوال ليس لكل المرضى. فالبعض لا يتقبل الدواء ولديه حساسية بسبب الاستعداد الوراثي الذي يجعله يرفض الدواء، ولكن لا يعني ذلك أن السيليبريكس ليس فعالا، فالدواء فعال جدا وخاصة بالنسبة لكبار السن، لأن معظم كبار السن يعانون من أمراض معوية. فهؤلاء يمكن إعطاؤهم الدواء بحرية تامة ونحن مطمئنين.
- كيف تتم عملية التشخيص والتخلص من الألم؟
ـ الألم عبارة عن عرض ، ويكون العلاج فعالا عندما يكون التشخيص جيدا، والتشخيص الجيد يمكننا من استخدام الدواء المناسب ومن هنا تأتي عملية الشفاء الفعال. وينبغي في معظم الحالات المرضية الخاصة بالروماتزم اقتفاء تأثير الألم ومصادره ولدينا بعض الأمراض التي تحتاج لمتابعة دقيقة وتشخيص واضح لتوفير العلاج المناسب مثل الأمراض الميكانيكية كمرض الديسك الذي تنجم عنه آلام عصبية في الأطراف ويؤدي إلى آلام عضلية في الظهر وإلى الإصابة بتشنجات عضلية.
ولا بد في مثل هذه الأحوال من إعطاء المريض المهدئات العصبية ومضادات الالتهابات، ولكن هناك بعض الأمراض المزمنة تحتاج لإعطاء المورفين أو مشتقاته حتى يتوقف الألم، مثل مرض السرطان.
- هل السبب الحقيقي لنشوء ألم الروماتزم هو ترسب المواد السامة الناجمة عن النشاط الأيضي في المنطقة ما بين المفاصل؟
ـ الروماتزم ناشئ إما عن طريق إصابات رياضية أو إصابات ميكانيكية. فالذي يحمل أحمالا ثقيلة على سبيل المثال مما أدى إلى إصابته بالديسك أو كان وزنه مبالغا فيه ولعب كرة وحدث لديه التواء في الكاحل، كل تلك إصابات أسبابها معروفة وعلاجها سهل أما بالنسبة للأمراض الالتهابية فتلك ذات منشأ مناعي ولدينا بعض الأمراض ناجمة عن دخول مواد سامة إلى الجسم مثل الرصاص أو الزنك أو النحاس.
ومثل تلك الحالات قد ينجم عنها آلام مفصلية ولذلك نجد أيضا أن الأشخاص الذين يعملون في مصانع تحتوي على مواد سامة تتعرض أجسامهم للإصابة بها، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالتهابات مفصلية والتهابات في أجزاء أخرى من الجسم وخاصة في منطقة الرئة ويمكن أن تتسبب في مشاكل كثيرة لدى المريض، لكن مثل هذه الأمراض نادرة الحدوث.
- هل تلعب البيئة دورا هاما في الإصابة بالروماتزم؟
ـ تلعب البيئة دورا بالغ الأهمية في الإصابات الروماتزمية. ولكن مهما يكن فإن طريقة حدوث المرض غير معروفة حتى الآن. فهل هناك استعداد وراثي أو ناجم عن إفرازات بروتونية معينة تؤدي إلى التسبب في خلل مناعي يقود إلى الإصابة بالروماتزم.
وهناك حالات نعالجها غير متوقعة مثل أن يصاب إنسان بكدمة تتطور بعد شهر إلى الإصابة بنوع من الروماتزم الذي يشبه التصلب المفصلي والذي يشبه الذئبة ويتطور إلى إصابة روماتزمية. ونقوم في تلك الحالة بعملية تشخيص دقيقة فنكتشف ظهور أجسام مناعية متعددة لدى المريض ونرى أن كل تلك الأعراض ظهرت بعد تعرض المريض لكدمة أو صدمة.
كما نكتشف أيضا أن العامل الوراثي له أهمية بالغة في انتقال المرض من السلف إلى الخلف. كما نلاحظ أن مرض التصلب المفصلي يصيب النساء أكثر مما يصيب الرجال وعلى العكس فإن مرض تصلب العمود الفقري يصيب الرجال أكثر مما يصيب النساء. ونرى أن مرضا مثل (اللوبس إيريثيماتوسوس) وهو مرض التهابي روماتزمي يصيب الكلى والمفاصل ونراه عند السود أكثر مما نراه عند غير السود.
وهناك أيضا أمراض التهابية شريانية مثل مرض «تاكاياشو» الذي نجده في اليابان أكثر من أي بلد سواها كما أن الحمى المتوسطية يمكن اكتشافها في بلدان مثل سوريا ولبنان وتركيا وفلسطين أكثر مما نراها في بلدان أخرى. وفي منطقة الخليج تعاني النساء من مرض خشونة الركب أكثر من أي منطقة جغرافية في العالم. وهكذا نجد أن التنوع الجغرافي يلعب دورا كبيرا في توزع أمراض الروماتزم. أما مرض بهجت فبيئته تونس أكثر من بلد آخر على الرغم من أنه موجود في لبنان. أما مرض التيبس المفصلي فهو منتشر في المغرب ويصيب الورك أكثر مما يصيب الأيدي أو العمود الفقري وفي كل ذلك لا نستبعد العوامل الوراثية.
- هل يؤدي ضعف النشاط ( قلة الحركة) إلى الإصابة بأمراض روماتزمية؟
ـ بالطبع هناك أشخاص مهيئين للإصابة بأمراض روماتزمية ميكانيكية فالرياضة مهمة جدا للإنسان ولو لعشر دقائق في اليوم. والرياضة تعمل على تحريك المفاصل وتضفي عليها ليونة ومرونة وتقوي العضلات. وتقوية العضلات تؤدي إلى تقوية المفاصل لأن الذي يحرك المفصل هو العضلة، فكلما كانت العضلة قوية كلما كان المفصل يعمل بصورة جيدة ويؤدي إلى زيادة القدرة وتحسين في دورة الجسم الدموية وفي تدفق الأكسجين بكمية كبيرة إلى الدماغ مما يؤدي إلى نشاط كامل في الجسم كله.
فالرياضة إذا كانت مفرطة أيضا تؤدي إلى نتائج عكسية في كثير من الأحيان فهي تطرح السموم في الجسم ولا يعود قادر على التخلص منها فتترسب تلك السموم في الجسم وتؤدي إلى الإصابة بإنواع من الروماتزم. ولكن يجب تصنيف أنواع الرياضة وفقا لحالة كل جسم على حدا. فالمصاب بالديسك لا يمكن أن نصف لها رفع الأثقال أو أن يلعب كرة. فكل مرض له نوع من أنواع الرياضية التي تناسبه.
- ما هو مصدر الألم وكيف يحدث في جسم الإنسان المصاب ؟
ـ الألم ناتج عن تحفيز بروتيني معين للأعصاب المحيطية للمخ ومن المخ تعود إلى الأعصاب المحيطية، فيحدث الألم. وهي آلية معقدة للغاية ويضيق المجال هنا عن ذكرها بالتفصيل، وهي حالات فيزيولوجية عصبية تؤدي إلى إفراز بعض الكينين أو البروتين وينجم عن ذلك المعاناة من الألم. وتقوم الأدوية المتوفرة لدينا بتخفيف تلك الآلام عن طريق تثبيط تلك المواد البروتينية مما يؤدي إلى زوال الألم. كما أن الألم ناجم عن حالة التهابية مثل الورم ووجود السائل الالتهابي كما أن يمكن للمريض تناول أدوية مضادة للالتهابات مما يؤدي إلى تخفيف الألم.
- هل للحمية الغذائية أهمية في آلية العلاج؟
ـ يؤدي عدم اتباع حمية غذائية معينة إلى زيادة الوزن الذي يعد سببا رئيسا في الإصابة بمرض السكري وارتفاع الضغط. كما أن مرضا مثل النقرس (داء الملوك) يؤدي إلى تشكل بلورات كريستالية تتوضع في المفاصل مما ينجم عنه آلام مفصلية حادة جدا ويمكن أن تنتقل تلك البلورات الدقيقة لتترسب في الكلية أو القلب
وتؤدي البدانة أيضا إلى ارتفاع نسبة الدهون في الجسم مما يؤدي إلى نشوء آفات كثيرة منها النقرس وهو نوع من أنواع الروماتزم. والروماتزم بدوره يتوزع إلى 300 حالة مختلفة من أمراض الروماتزم منها مفصلية وأخرى تطال الأعصاب المحيطية.ولكن لكل مرض من تلك الأمراض له علاج. وعندما يراجع المريض يقول إن لديه روماتزم ولا يدري أن هناك نحو 300 نوع من الروماتزم.
ولكن المرض ليس بذلك التعقيد إذ يمكن اكتشافه عن طريق التحاليل الطبية والصور الشعاعية وهناك أيضا خبرة الطبيب وتخصصه وهي مسألة بالغة الأهمية في تشخيص المرض واكتشافه بسهولة.
وأختم بالقول إن الروماتزم ليس بذلك المرض المستعصي بل يمكن شفاؤه ولكن بشرط تشخيصه مبكرا وضرورة أن يتابع المريض العلاج الذي يصفه الطبيب. ودعنا ننظر إلى أوروبا، فالشخص يبلغ سن الثمانين وهو يمارس نوعا من أنواع الرياضة ويراجع طبيبه باستمرار للوقوف على حالته الصحية باستمرار خاصة مراجعة طبيب الروماتزم. ويلاحظ دائما أن التشخيص الجيد للحالة الروماتزمية يؤدي دوما إلى الشفاء وتلك مسألة جوهرية في الشفاء.
اللوبس
يعد اللوبس مرضاً مزمناً يمكن أن يتسبب في الالتهابات والألم وتلف الأنسجة في كل الجسم. واللوبس مرض ذاتي المناعة يقوم في ضوئه جهاز المناعة بمهاجمة أنسجته كما لو كانت أجساما غريبة عن الجسم. وفي حالة الإصابة بمرض اللوبس الخطير فستواجه مشكلات في الكليتين والقلب والرئتين أو في خلايا الدم.
وعلى الرغم أن بعض المرضى المصابين باللوبس أعراض مرضهم خفيفة، إلا أن المرض يمكن أن يصبح فتاكا. ويمكن للكثيرين ممن أصيبوا باللوبس ممن يخضعون للعلاج السيطرة على أعراض المرض ومنعه من تدمير الأعضاء وإلحاق أفدح الضرر بها. وينقسم اللوبس إلى خمسة أنواع والحالة الحالية هي واحدة فقط.
أعراضه
تتنوع أعراض اللوبس تنوعا واسعا ومن الأعراض الشائعة الإنهاك وألم في المفاصل والتورم (التهاب المفاصل) وارتفاع درجات الحرارة وظهور طفح جلدي وخاصة بعد التعرض لأشعة الشمس وقد ينجم عن الإصابة أيضا ظهور تقرحات على الفم وتساقط الشعر. ومع مرور الوقت قد تظهر على المريض أعراض الجهاز العصبي ومن أكثرها انتشارا صداع الشقيقة والحقيقة أن أعراض اللوبس نادرا ما تختفي اختفاء نهائيا
حوار: محمد نبيل اسبارطه لي

