أن يصف لك الطبيب دواءً غير فعال لحالتك المرضية، أو أن يطلب منك بعض التحاليل غير الضرورية، أو أن يغالي في أجوره، جميع هذه الحالات يمكن هضمها ـ وإن بصعوبة ـ لكن أن يطلب الطبيب من ذوي المريض الموافقة على إجراء عملية جراحية في القلب ـ وفي الحال ـ كون حياة المريض مهددة، فهذا الأمر لا يعد مقبولاً خصوصاً إذا كان قلب المريض سليماً.
هذا ما حدث بالفعل في أحد المستشفيات الخاصة، حيث وقع المريض وذووه في حيرة من أمرهم، فالموافقة على العملية وبسرعة، يعني تأمين ممول لهذه الصفقة لتغطية نفقات العملية الطارئة، والتي تحتاج إلى قرض من أحد البنوك، مع توفر التسهيلات في الدفع، لأن المريض لو كتب له الشفاء بعد العملية، فإنه سيظل يعاني من المبلغ الكبير الذي ترتب على حسابه جراء تلك العملية.
ولأن التكاليف المادية للعملية لم تكن متوفرة، فقد أشار أحدهم إلى أخذ رأي ثانٍ، وهذا ما حدث في أحد المستشفيات الحكومية في دبي، حيث تبين أن القلب سليم وقد تأكد التشخيص من خلال إجراء الفحص السريري والشعاعي والقسطرة القلبية، وخرج المريض والفرح يتطاير من عينيه من المستشفى الحكومي الذي جنبه العملية الجراحية في القلب ذات التأثيرات المادية والنفسية على حياته.
تلك هي حكاية مبسطة ومختصرة لمريض كان سيدفع ضريبة كبيرة جراء التشخيص الخاطئ، أو دفعه إلى إجراء العملية رغم عدم وجود استطباب لها. وهذه المشكلة ليست الوحيدة، بل هناك العديد من المشكلات التي يعاني منها المرضى والناجمة عن الأخطاء الطبية، أو سوء ممارسة المهنة.
ومن المعروف أن الطب مهنة سامية، وتخضع لقواعد وضوابط أخلاقية صارمة منذ عهد أبو قراط. ولكن يبدو أن البعض قد نسي أو تناسى قسم أبو قراط الطبي المعروف للقاصي والداني، والذي يوصي الطبيب بعدم إيذاء المريض مادياً أو معنوياً والحرص على تخفيف آلام المريض الجسدية والنفسية. والعمل على الحفاظ على حياته.
وللأسف نقول إن ضعف الرقابة الطبية قد ساعد، ويساعد على الممارسات الطبية الخاطئة، التي يدفع ضريبتها المرضى أولا وآخراً.
ومن أجل الحد من الممارسات الخاطئة في القطاع الصحي، ينبغي علينا جميعاً أن نتعاون في سبيل الحد من الممارسات الطبية الخاطئة، وعلى المريض ألا يدفن أحزانه وآلامه عندما يتعرض للابتزاز المادي من قبل الطبيب، أو عندما يشك بتجاوز الطبيب لقواعد المهنة وضوابطها المتفق عليها.
ونحن بدورنا من خلال «الصحة أولاً» نمد أيادينا، ونفتح صفحاتنا من أجل عرض المشكلات الطبية الناجمة عن الممارسات الطبية الخاطئة، ابتداء بالتشخيص الخاطئ، وانتهاء بالابتزاز المادي، فالطب ينبغي أولاً وآخراً ألا تحكمه المادة بل الأخلاق. وليتذكر كل طبيب أن المريض كائن بشري له مشاعر، وهناك من ينتظره على الضفة الأخرى من النهر، أو على الجانب الآخر من شاطئ البحر.
إنها دعوة للجميع من أجل العمل على تحقيق الصحة والسعادة بعيداً عن التجارة.
الحكيم