تختلف درجة الشعور بالرضا عن الحياة من شخص إلى آخر، ويعد الرضا عن العمل أكثر أهمية لدى البعض من الحياة العائلية، أو الجوانب المختلفة للحياة. ويعتبر الرضا عن العمل من أهم جوانب الشعور العام بالرضا، الذي يقترن بالتمتع بالصحة والسعادة. ومن أهم مكونات الرضا عن العمل العلاقات السائدة بين الزملاء من جهة، وبين الموظف والمسؤولين عنه.
فإذا كانت البيئة الداخلية للعمل حسنة، بشكل يتيح إمكانية التواصل والتفاعل مع الزملاء، وتبادل الآراء، والمساعدة، وملامسة همومهم ومناقشة آمالهم، فهذا بدوره يزيد من درجة الشعور بالرضا عن العمل.
ومن جانب آخر إذا كانت العلاقة مع الرؤساء جيدة، فهذا يزيد من درجة الشعور بالرضا عن العمل، أما إذا كانت البيئة الداخلية للعمل غير صحية، وهشة، وتسودها النميمة، وكانت العلاقة مع الرؤساء تقشعر لها الأبدان، حينها يصبح العمل مصدراً للتوتر والاضطرابات النفسية والجسدية، والمادية أيضاً، وتنعدم درجة الشعور بالرضا عن العمل وحتى عن الحياة إلى أدنى المستويات، خصوصاً عندما يصبح المرء عاجزاً عن التفكير، والمواجهة، ويقل إنتاجه، وينعدم إبداعه.
فالعمل الشاق، أو الذي يستمر لساعات طويلة، والذي يتسم بإيقاعه الرتيب، والصراع الخفي والمعلن مع الزملاء والرؤساء، كل ذلك يحد من النشاط والإبداع، ويقلل من الإنتاج، ومن العمل المثمر.
وحتى يصبح العمل مصدراً حقيقياً للشعور بالرضا عن الحياة، والتمتع بالصحة والسعادة، ينبغي أن يكون العمل شيقاً، ويوفر للشخص حياة كريمة، ويضمن له فرص الترقي بحكم مهاراته وخبراته، ويوفر له الظروف المناسبة لتحقيق طموحاته في مجال العمل، إذ أن الشعور بالرضا عن الحياة بشكل عام، والعمل بشكل خاص يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإنجازات التي تقارب الطموحات. فالشعور بالرضا عن العمل وفقاً للدراسات النفسية يعتمد على إشباع الحاجات، وهو محصلة الفجوة الكائنة بين الأهداف والإنجازات وقيمة كل هدف.
وبالطبع لا يمكن للإنسان أن يكون راضياً عن نفسه، ولا عن عمله، إذا كان العمل لا يوفر له إلا 20% من احتياجاته، لأنه حينها سيقع تحت وطأة الديون والهموم، والمشاعر السلبية التي تقتل روح الإبداع الكامنة في داخله. بينما إذا كان العمل يوفر ما لا يقل عن 80% من احتياجات الشخص، فهذا يعني أنه يمكنه أن يبذل المزيد من الجهد والوقت من أجل تميزه بأفكاره وإبداعه في مجال تخصصه. حينها يدرك مدى قيمته لذاته كشخص منتج وفعال في المجتمع.
ولا شك أن لكل شخص منا طموحاته المختلفة عن الآخرين، إلا أن البعض من هذه الطموحات يمكن إنجازها إذا ما توفرت الظروف الملائمة، حينها يتحقق الرضا عن الحياة، ويشعر الشخص بالسعادة، ويتمتع بالصحة بعيداً عن المرض. إنها دعوة للجميع لتحديد الأهداف القابلة للتطبيق، من أجل التمتع بالصحة والسعادة، الناجمتين عن الشعور بالرضا عن العمل والحياة.
الحكيم