تعد متلازمة داون من الحالات المرضية المنتشرة في العالم التي يعود سببها لوجود كروموزوم إضافي 21عند المصابين وحتى الآن مازال السبب وراء وجود الكروموزوم الإضافي أثناء فترة الحمل غير معروف، ورغم أن خطر احتمال ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون يزداد مع تقدم الأم بالعمر إلا أن أطفال متلازمة داون يولدون بالنسبة نفسها تقريبا إلى عائلات من جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية ولأبوين من كل فئات الأعمار،

وقد عقد في قرية المعرفة بدبي مؤخرا مؤتمر حول متلازمة داون نظمته مجموعة دعم متلازمة داون (الجميع من أجل داون)،بحضور البروفيسور سوبكلي مديرة الأبحاث في المؤسسة التعليمية لمتلازمة داون، وللتعرف على هذا المرض والجديد الذي يقدمه المؤتمر كان «للصحة أولا» هذا اللقاء مع بعض المشاركين:

متلازمة وليست تخلفاً

كانت البداية مع د. زهير مهمندار اختصاصي أطفال حديثي الولادة بمستشفى دبي عضو الجمعية العالمية لمتلازمة داون حيث قال: إن متلازمة داون ليست تخلفاً بل يعد المصابون بها من ذوي الاحتياجات الخاصة وهي حالة غير معروفة السبب تحدث عادة عند الأطفال المواليد من أمهات متقدمات بالعمر، وتصيب 1 من كل 8000 ولادة في العالم،

وفي الإمارات وبسبب الطفرة الحضارية التي تشهدها نجد أن هذه الشريحة من الأطفال لا تأخذ حقها كما يجب في المجتمع، فالكثير من الناس عند سؤالهم عن متلازمة داون لا يعرفونها، والأمهات اللاتي يلدن أطفالا مصابين بمتلازمة داون يكتئبن ويعتبرن أن هذا المولود متخلف وأن هذه نهاية العالم،

ولقد شاركت في مؤتمرين قبل هذا في استراليا وسنغافورة وقد شاهدت خلال ذلك كيف قاموا بدمج هؤلاء الأطفال في المجتمع حيث أصبح الكثير منهم يعملون في بعض الأماكن كمطاعم الوجبات السريعة، وهذا كله عائد للاهتمام المكثف بهذه الفئة من الناس، أما في مجتمعاتنا العربية فما زال هناك كثير من شرائح المجتمع لا تعرف إمكانيات هؤلاء الأطفال، وقد بدأنا نعمل وبشكل تطوعي أسسنا مجموعة بدعم أولياء أمور هذه الشريحة من الأطفال

وقد بدأنا بعائلتين في المستشفى الأميركي بدبي وحاليا أصبح لدينا مجموعتان من متلازمة داون واحدة تحت مظلة نادي دبي للسيدات والمجموعة الحالية هي مجموعة (الكل من أجل داون) وفي أول نشاطاتهم العلمية قاموا باستضافة البروفيسور سوبكلي، حيث بدأنا بهذا النشاط على أشده وبات الناس يعرفون من هم أطفال متلازمة داون ويهتمون بهم ولكن للأسف هناك عوائق كثيرة تواجهنا ومنها أن المدارس الخاصة لا تستقبل هذا النوع من الأطفال والحكومية بالمثل،

وحاليا نعمل على هذا الجانب محاولين دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع بالإضافة للعناية الطبية والتأهيلية المتابعة من قبل أولياء الأمور، ومع الأسف القليل من الأهالي في المنطقة يتابعون بالمقابل هناك الكثير من الدول الغربية دخل أطفال متلازمة داون بها معترك الحياة واجتازوا مرحلة العزلة وأتموا دراستهم بالمدارس والمعاهد وعملوا واحتلوا موقعا في الحياة لذلك نسميهم ذوي احتياجات خاصة الأقل تضررا أي من أخف الأنواع فنسبة الذكاء عندهم قد تصل لـ 70%،

وبالعلاج والمتابعة ممكن أن تتطور،ولسوء الحظ في الإمارات لحد الآن لا توجد جمعية لمتلازمة داون مع أنه توجد جمعيات في مختلف دول العالم، ونحن نناشد المسؤولين في الدولة إنشاء جمعية لمتلازمة داون فالجمعيات التي تحدثت عنها سابقا هي مجاميع من أولياء الأمور وليست ذات طابع رسمي معترف به.

تعاون جماعي

وعن جمعية (الجميع من أجل داون) تحدثت كل من ربيكا كورلي ودينيس هومبرستون وهما من الأعضاء التنفيذيين في الجمعية قائلتين:لقد بدأنا منذ سنتين وكانت بدايتنا في المستشفى الأميركي في دبي وبعد ذلك شكلنا مجموعة وصلت الآن إلى 60 عائلة من مختلف الجنسيات تتراوح أعمارهم بين 9 أيام و31 عاما، والهدف الأساسي للمجموعة هو توعية المجتمع لهؤلاء عن الأطفال وإعلامهم أن عندهم مشكلة

ولكن لها حلول وعلاجات تمكن الطفل من التحسن والوصول لمرحلة تمكنه من الاندماج في المجتمع، وللأسف الإمارات متأخرة كثيرا في هذا الموضوع فعلى مستوى العالم هؤلاء الأطفال يتقدمون ويتحسنون بشكل كبير،وفي الإمارات التقدم الطبي أصبح كبيرا وملحوظا ومن الضروري أن نحسن من الحالات المصابة بمتلازمة داون، ومن مخططاتنا المستقبلية أننا سنقوم بزيارات للمدارس والمستشفيات لتثقيف الموجودين حول متلازمة داون لكي يكونوا يدا مساندة في تأمين حياة أفضل لأفراد هذه الشريحة من الناس.

خلل صبغي

وعن الإحصائيات والهدف الأساسي للمؤتمر حدثتنا بروفسورة سوبكلي قائلة:تشير الإحصائيات إلى أنه في أول السبعينات كانت هنالك إصابة واحدة من أصل كل 700مولود بمتلازمة داون والآن مع التطور الطبي أصبح العدد إصابة من أصل كل 1000مولود وآخر الإحصاءات العالمية تشير إلى أن هناك حوالي مليوني مصاب بمتلازمة داون في العالم،ومتلازمة داون ليست مرضاً بل خطأ في تركيب الDNA عند المولود أي من المستحيل علاجه،

وما نحاول عمله الوصول للأشخاص المتوقع أن يصاب أطفالهم بمتلازمة داون وهذا صعب جدا أيضا وذلك لعدم وجود ما يعلن عن الإصابة فهو مجرد تركيب به خطأ،والذي نحاول إيصاله من خلال هذا المؤتمر أن المصابين بمتلازمة داون يمكن مع العلاج والتمرين أن ينخرطوا في المجتمع بشكل طبيعي،

ورسالتنا التي نقدمها أن أفراد هذه الفئة لو تم تدريبهم والتعامل معهم بطرق خاصة مختلفة عن نظرائهم السليمين من الممكن أن يتعلموا فهناك مجال لأن يتطوروا وهناك درجات للإصابة ولكن التقدم في العلاج يعتمد على المصاب وكيفية تقبله العلاج وتعايشه مع المرض للوصول للنتيجة المقبولة.

كرم أحمد