يتعلق سرطان الرئة بصورة رئيسية بالتدخين، ويزداد انتشاره بازدياد عادة التدخين. ويعتبر حاليا السبب التاسع للوفيات في العالم. ويقدر من يموت حاليا بسبب سرطان الرئة بمليوني شخص سنويا، ويتوقع أن يصل الرقم إلى 3 ملايين وفاة سنوياً من هذا الداء عام 2010. كما أن إنذار سرطان الرئة (أي نتائج علاجه) ما يزال سيئا للأسف رغم كل الجهود المبذولة لتحسينه. وكما في كل السرطانات يتحسن الإنذار وتعطي العلاجات نتائج جيدة إذا شخّص المرض وعولج مبكراً.
مراحل الانتشار
وبسبب المراحل المتعددة التي نواجهها في سرطان الرئة اتفق العلماء عام 1997 وصنفوا هذا المرض إلى أربع مراحل رئيسية. يتشابه مرضى كل مرحلة من حيث حجم الورم وموقعه في الرئة، ومن حيث الإصابات العقدية الورمية في الصدر وخارجه، ومن حيث وجود الانتقالات البعيدة أو غيابها. فتعتبر المرحلة الأولى والثانية مرحلتين مبكرتين، ويكون العلاج الجراحي فيهما ناجعاً جداً. لا بل يعتبر العلاج الجراحي الاستئصالي فيهما فرصة ذهبية يجب ألا نضيعها على المريض.
أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة متقدمة نسبياً وتقسم بدورها إلى مرحلتين «أ» و«ب» ويفيد العلاج الجراحي في المرحلة الثالثة «أ» ولا يفيد في المرحلة الثالثة «ب» ولا في المرحلة الرابعة اللتين تعتبران من المراحل غير الجراحية والمتقدمة، وتعالجان عادة علاجاً كيماوياً وشعاعياً.
تقنيات علاجية
يستأصل في المراحل المبكرة ( الأولى والثانية ) وفي المرحلة الثالثة «أ» إضافة للكتلة السرطانية الفص الرئوي كاملا (أي نصف الرئة تقريبا ) أو الرئة كاملة. ويستطيع الإنسان لحسن الحظ أن يعيش برئة واحدة حياة اعتيادية. وتسمى هذه الاستئصالات استئصالات شافية.
وتعتبر جراحة سرطان الرئة من أدق الجراحات؛ حيث يجب أن تستأصل الكتلة السرطانية دفعة واحدة دون تجزئة، كما يجب أن يستأصل معها كمية كافية من النسيج الطبيعي المحيط بها متوخين بذلك هامش أمان كاف. ويجب ألا يضغط الورم وألا يعصر أثناء مناورات استئصاله؛ لألا تنزلق خلايا سرطانية إلى الدوران الدموي وتنتشر بالجسم. لا بل ويفضل ربط الأوردة الصادرة من الورم قبل تحريكه وتسليخه ضمانا لعدم هروب مثل هذه الخلايا إلى الدم.
وأما في المرحلة الثالثة «ب» والمرحلة الرابعة فلا يجري العمل الجراحي بقصد الشفاء وإنما يعتبر العلاج الكيماوي مع أو بدون العلاج الشعاعي هو العلاج المتبع.
و في هذه المراحل المتقدمة يتعرض الجراح لحالات يضطر فيها لإجراء عمليات تلطيفية؛ مثل نفث الدم الغزير المهدد للحياة، ومثل الألم المبرح الارتشاحي، ومثل تشكل خراجات على تربة سرطانية. ففي مثل هذه الحالات يضطر الجراح للتدخل واستئصال الكتلة السرطانية مع الجزء الرئوي المصاب للسيطرة على نفث الدم الغزير وعلى الألم الشديد ويستأصل الخراج المرافق. لا بل للجراحة أيضا علاجات أخرى تلطيفية في السرطانات التي لا تستأصل نذكر منها:
- فتح بواسطة الليزر لتضيق رغامى أو قصبة مسدودة بسبب السرطان؛ ليتسنى للمريض التنفس الطبيعي وحمايته من الاختناق وتخفيف ضيق النفس. وقد توضع ستنت تبقي الطرق الرغامية القصبية سالكة.
- توسيع ووضع ستنت داخل مري مسدود ومرتشح بسرطان رئة مجاور.
- تفجير انضباب جنب ورمي ناتج عن السرطان وإيثاق الجنب لمنع تكرر الانصباب الذي يضغط على الرئة ويضيق نفس الإنسان.
- فتح نافذة تأمورية في إنضاب التأمور الورمي أيضاً الناتج عن السرطان لمنع انضغاط القلب بالسائل ولتسهيل حركته وتجنب الزلة القلبية.
الوقاية
إن سرطان الرئة مرض واسع الانتشار، انتشار التدخين. ويحمل خطورة عالية بسبب شدة ارتشاحه بالأعضاء المجاورة، وسرعة انتشاره إلى الدم وباقي أعضاء الجسم، وبسبب إنذاره السيئ.
و تتصف جراحاته بالدقة المتناهية والحذر الشديد، وتحمل بالمراحل المبكرة نتائج جيدة، وتفيد تلطيفياً في المراحل المتقدمة. وأفضل وسيلة للقضاء عليه هي الوقاية منه بترك التدخين.
الدكتور بسام درويش
رئيس شعبة جراحة الصدر
كلية الطب - جامعة دمشق