يسمع الكثير منا عن مرض الدوالي ولكن الكثير منا لا يعلم ما هو هذا المرض وما مدى خطورته، وسنتعرف أكثر هنا على الأشخاص الأكثر إصابة به، فهناك أخطاء شائعة بين الناس باعتقادهم أن مرض الدوالي يصيب الساقين فقط، أو يصيب المرأة الحامل، إضافة إلى أن الكثير منا يجهل أعراض هذا المرض
فتكون النتيجة بالتالي آثاراً سلبية على من يصاب به ذلك إذا لم تتم معالجتها منذ البداية والنتيجة تكون تفاقم المشكلة والتي تصل في بعض الأحيان إلى بتر الساق، في حال عدم معالجتها منذ البداية، الدكتور كابي الوز المتخصص بالجراحة العامة وجراحة المناظير لدى الأطباء الاستشاريين بمدينة دبي الطبية يقول:
«يتم سريان الدم بالأطراف السفلى عن طريق الشريان الذي يحمل الدم من القلب إلى الساق، بعد أن تتم تغذية الأنسجة والخلايا بالأكسجين والغذاء تتكون الأوردة التي تحمل الدم من الساق باتجاه القلب وفي منطقة الأرجل تكون الأوردة مقسمة إلى أوردة عميقة بين العضلات، وهذا هو المسار الرئيسي للدم الوريدي،
بالإضافة إلى وجود أوردة سطحية تحت الجلد وهذه تكون متصلة مع الأوردة العميقة وتضخ الدم إلى الأوردة العميقة باتجاه القلب، هناك صمامات موجودة بين هاتين المجموعتين من الأوردة تبقي سريان الدم بهذا الاتجاه، إذا حدث توسع في الأوردة أو تجلط في الساقين فإن هذه الصمامات لا تعمل مما يؤدي إلى سريان الدم باتجاه الأوردة السطحية مما يؤدي إلى زيادة توسع الدوالي وباللاتينية تعني الأوردة الملتوية والمتعرجة.
وتنتج عن توسع أوردة الجسم وهذا ناتج عن ضعف في جدران الأوردة مع ارتفاع ضغط الدم الداخلي مما يؤدي إلى توسعها وتعرجها، وهي ممكن أن تحدث في أي مكان في الجسم، ولكن المكان الأكثر شيوعاً هو في الساق والقدمين لبعدهما عن القلب وزيادة ضغط الدم الوريدي فيهما بفعل الجاذبية الأرضية، حين يكون الإنسان واقفاً، ممكن أن تحدث الدوالي في البطن أوفي الأحشاء وحول المبيض أو الخصيتين.
أعراض الدوالي
تعتمد على مكان حدوثها، ففي الساقين عادة ما يشتكي المريض من ظهور أوعية دموية يختلف حجمها من مريض إلى آخر، وتكون بارزة فوق مستوى الجلد ومتعرجة، عادة ما يشتكي المريض من شكلها الذي يؤثر على الناحية الجمالية للساقين وقد يشتكي أيضاً من ألم أو ثقل في الساقين بالإضافة لحدوث حكة وتغير في لون الجلد وحدوث قرحة بالجلد.
الدوالي التي تحدث في أمكان أخرى من الجسم تكون الشكوى حسب مكان حدوثها، والأعراض المصاحبة لوجودها، فدوالي الخصيتين يشتكي المريض من تضخم وثقل في كيس الصفن، وقد يؤثر ذلك على الإنجاب في حالات محدودة.
الدوالي يمكن أن تصيب الذكور والإناث وعمر المريض عادة في الثلاثينات والأربعينات من العمر، هي أكثر شيوعاً مع الحمل بسبب ضغط الرحم على الأوردة الرئيسية في منطقة الحوض مما يزيد من ضغط الدم في أوردة الساقين، كذلك الحال عند الأشخاص الذين يعملون لوقت طويل وهم في وضع الوقوف مثل المدرسين وموظفي المطاعم، المريض السمين معرض للإصابة بها أكثر من الإنسان ذي الوزن الطبيعي،
وهناك حالات من الدوالي ناتجة عن عيوب خلقية موجودة منذ الولادة وقد لا تكون واضحة إلا بعد عدة سنوات، قد تكون مصحوبة بانسداد وريد رئيسي في الطرف السفلي وتكون الدوالي السطحية هي المسار الرئيسي للدم في الطرف السفلي وإزالة الدوالي في هذه الحالات قد تؤدي إلى حدوث ورم شديد بالساق قد ينتهي بالبتر.
المشكلة الأساسية
هي جمالية بالإضافة للشعور بثقل وألم بالساقين حين تكون دوالي الساقين محدودة من حيث الكمية ومن حيث مدى اتساعها، فإن علاجها من قبل الطبيب يكون للناحية التجميلية على الأغلب، ولكن بعض المرضى يكون السبب الأساسي هو الألم والتعب عند الوقوف لفترات طويلة.
إذا أهملت الدوالي لفترة طويلة قد تتضخم لدرجة يصبح الجلد في تلك المنطقة رقيقاً وضعيفاً لدرجة أن يحدث نزيف منها أو يتجلد الدم بها. الدراسات تشير إلى أن مرضى الدوالي أكثر عرضة لحدوث جلطة في الساق ممكن أن تؤدي إلى جلطة في الرئتين وهذه الجلطة مصدرها الأوردة العميقة داخل الطرف السفلي (الساق أو الفخذ) لذلك فإن المرضى المصابين بدوالي الساقين يحتاجون لعناية إضافية عند لزوم عمل عملية جراحية أو السفر لساعات طويلة وعليهم اتباع التعليمات الخاصة التي تقلل من احتمال حدوث الجلطة.
كذلك قد تكون الدوالي ناتجة عن حدوث جلطة سابقاً في الساقين وهذه تؤدي إلى انسداد الأوردة الكبيرة داخل الساقين مما يدفع الدم إلى الأوردة السطحية تحت الجلد وذلك بسبب حدوث دوالٍ سطحية، وهذه تكون المسار الرئيسي للدم من القدم والساق إلى القلب، لذلك لا يتم عمل عملية الدوالي عند هؤلاء المرضى، ولهذا السبب يجب أن يكون الطبيب المعالج للدوالي لديه الخبرة الكافية في علاجها.
مما ذكرنا سابقاً لا يمكن تجنب الإصابة بالدوالي لأن أسبابها كثيرة، لكن بصفة عامة فإن الرياضة والمحافظة على وزن طبيعي للجسم يقلل من ذلك الاحتمال، اتباع التعليمات الصحية خلال الحمل وخلال السفر ومراجعة الطبيب المختص عند ملاحظة توسع الأوردة في الساقين يقلل من احتمال حدوثها أو زيادتها على الأقل.
علاج الدوالي يتم حسب درجتها وشكوى المريض، واختيار طريقة العلاج يتم تبعاً لذلك.
العلاج بالليزر
الدوالي الصغيرة أو العكنبوتية كما تسمى طبياً يتم علاجها عن طريق الليزر الذي يعطي نتائج ممتازة لها، وذلك يتم عمله في العيادة، الدوالي الأكبر قليلاً يتم علاجها بالحقن. وبهذه الطريقة يتم حقن الأوردة بمادة تؤدي إلى تصلبها وانكماشها ويتم حقن عادة أماكن في الجلسة الواحدة
ويقوم الطبيب بوضع رباط ضاغط على الساق لمدة أسبوع لكي نضمن حدوث التصاق جدار الوريد وعدم سريان الدم فيه لفترة كافية لانسداده. ننصح المريض بالمشي لمدة 30 دقيقة بعد الحقن وعلى الطبيب التأكد من عدم حدوث حساسية ناتجة عن المادة المستعملة للحقن. يمكن إعادة الحقن بعد أسبوع وقد يحتاج المريض لعدة جلسات.
العلاج الجراحي
يتم اللجوء للعمل الجراحي حين تكون الدوالي حجمها كبيراً وذلك تبعاً لتقدير الجراح المعالج قبل عمل العملية الجراحية، يتم عمل أشعة صوتية لكي تتم دراسة الدوالي من حيث أماكنها، ووضع وأماكن الأوردة الموصلة بين الدوالي السطحية والعميقة، كذلك التأكد من عدم وجود جلطة في الساق، أي في الأوردة العميقة، بعد ذلك يتم عمل تخطيط للجلد مكان وجود الدوالي (قبل العملية بساعات) وهذه تساعد الجراح خلال العملية من حيث مكان عمل الجرح.
في العملية يتم إزالة الأوردة المتضخمة عن طريق جروح صغيرة عددها يعتمد على كمية الدوالي المزالة، بعد العملية يتم وضع رباط ضاغط للساق لبضعة أيام ثم يستبدل بالجوارب الضاغطة. عادة العملية غير مؤلمة كثيراً وتعتبر من جراحات اليوم الواحد.
قد يحتاج المريض لأن يعالج بأكثر من طريقة، كأن يتم عمل عملية جراحية لإزالة الدوالي كبيرة الحجم، ثم بعد ذلك يتم عمل حقن الدوالي ذات الحجم الوسط وأخيراً عمل الليزر للدوالي العنكبوتية، بعض المرضى لديهم نوع واحد من الدوالي والبعض الآخر قد تكون لديه كل الدرجات، يفضل عادة البدء بعلاج الدوالي الأكبر فالأصغر حجماً.
الدكتور كابي الوز