تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من بين أكثر الأمراض التي حظيت باهتمام العلماء والأطباء لأنها أصبحت في مقدمة المشكلات التي تسبب المرض أو الوفاة في كافة أنحاء العالم وللدلالة على ذلك يكفي أن منظمة الصحة العالمية أشارت في تقرير لها نشر مؤخرا أن الأمراض المزمنة تتسبب حاليا في وفاة أكثر من 24 مليون شخص سنويا على مستوى العالم

وتشكل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية فقط حوالي 60% من مجموع هذه الوفيات وهو ما جعلها تفرض نفسها كتحديات رئيسية وأصبح وضع حلول عملية ناجحة لها يمثل هاجسا ملحا للعاملين في مجال الخدمات الصحية.

ولمعرفة المزيد عن أمراض القلب وأسبابها وأحدث طرق التشخيص والعلاج المستخدمة حاليا التقت «الصحة أولا» الدكتور يوسف معلوف اختصاصي أمراض القلب في عيادة مايو كلينك حيث تحدث قائلا:

تعد أمراض القلب من أكثر الأمراض المؤدية للوفاة في العالم بل إن تأثيرها أكبر من تأثير السرطان وعند النساء خطرها يفوق خطر سرطان الثدي، والأمر الذي لا يعرفه الكثيرون أن أمراض القلب تصيب كلا الجنسين وهي ليست مرتبطة بالرجال كما هو معروف عند العامة من الناس فالنساء قد لا يتعرضن للأزمات القلبية طوال دورية العادة الشهرية عندهن ولكن بمجرد انقطاعها تصبح معرضة كالرجل لأمراض القلب والأوعية الدموية.

أمراض القلب

وعن أمراض القلب وأنواعها قال د.معلوف: تقسم أمراض القلب إلى نوعين رئيسيين وهما الأمراض المكتسبة ومن أمثلتها أمراض شرايين القلب، وهناك الأمراض الخلقية أو العاهات الخلقية، وتعد نسبة المعاناة من الأمراض المكتسبة أكبر من الخلقية وأكثرها شيوعا أمراض شرايين القلب وباعتقادي أن نسبة الإصابة بها في تزايد في هذه المنطقة والسبب بسيط فمثلا التدخين في هذه الأيام أكثر من السابق

وهناك أيضا السمنة وهي تعد من أمراض القرن الحادي والعشرين، فهي وباء وهناك أيضا السكري، وأسباب هذه الأمراض تعود لنوعية الغذاء الحالية والابتعاد عن المواد المغذية التي كانت تؤكل قي الماضي، وأمراض شرايين القلب المنتشرة حاليا ناتجة عن زيادة التدخين الكبيرة وزيادة الوزن المفرطة،

وقد ظهر حديثا مرض وهو عبارة عن مزيج من زيادة الوزن والدهنيات والسكر والضغط بالجسم وهذه الآفات مجتمعة في جسم واحد تشكل مرضاً قاتلاً بحد ذاتها، وزيادة الوزن تؤدي إلى زيادة في الضغط وتولد مشاكل في التنفس ومشاكل التنفس تقود إلى اختلال في نبض القلب وهي عبارة عن حلقات متصلة تؤثر كل منها على الأخرى وتضع الشخص المصاب بدوامة من الصعب الخروج منها.

أما الأمراض الخلقية وفي الوقت الحاضر فالمصابون بها يعيشون حياة المراهقة وما بعد المراهقة حتى الثلاثين والأربعين من العمر، وقد كانوا في الماضي يموتون مباشرة وفي أعمار صغيرة ولكن حاليا وبفضل العلاجات الحديثة أصبحت فرصة وفترة حياتهم أطول.

وسائل علاجية حديثة

حول آخر ما توصل له العلم في مجال تشخيص وجراحة القلب قال د. معلوف: إن العلاجات الحديثة تساعد ولكن درهماً وقاية خير من قنطار علاج، وهذا المثل ينطبق هنا ففي معظم الأحيان يتم علاج المشكلة من الخارج ولكن أصل المشكلة لا يعالج، فالذي يتم علاجه هي مضاعفات المرض وبهذا العلاج يشعر المريض بالتحسن

ولكن لسوء الحظ لا يتم عمل الكثير لحل المشكلة من جذورها ولسوء الحظ أيضا أن الاهتمام في هذه الأيام من قبل وسائل الإعلام أكبر بالوسائل المتطورة التي وصل إليها الطب ولكنهم لم يعطوا الاهتمام نفسه بتوعية الناس حول مسببات أمراض القلب وفي اعتقادي لو أن الناس على علم جيد بالأضرار والأخطار الناتجة عن التدخين وغيره والمؤثرة على القلب لتوقفوا وأعادوا النظر، فالكثير من الأشخاص يقومون بعمل فحوصات للقلب ويخرجون بنتائج إيجابية ويعودون للتدخين والممارسات السلبية الأخرى.

أما التطورات الحديثة ففي مجال تشخيص أمراض القلب أصبح هناك الصورة الطبقية الخاصة بشرايين القلب، والتي تعطي صورة واضحة لوجود انسدادات في شرايين القلب أو في مناطق معينة بهذه الشرايين، حيث أن هذه الصورة تعطي رؤية ثلاثية الأبعاد للقلب والشرايين تمكن من رؤية القلب من كافة زواياه من خارج الجسم، وتعطي صورة واضحة للقلب والشرايين،

وهذه التقنية تستخدم حاليا ولم تكن موجودة قبل سنتين، والمشكلة بكل التقنيات الجديدة أن شراءها سهل فهي ليست مكلفة جدا ولكن استخدامها وقراءة المعلومات المخرجة منها هو الصعب وحتى يستطيع الشخص المعالج قراءتها بالشكل الصحيح يجب أن يكون قادراً على مقارنة النتائج القادمة من الصورة ثلاثية الأبعاد مع نتائج القسطرة أي المعيار المستخدم لمعرفة النتائج إذا كانت صحيحة أم لا، فهذه الإجراءات تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين،

وهناك تقنيات جديدة لتشخيص العاهات الخلقية والعاهات المكتسبة والتي تغنينا عن عمل قسطرة للقلب بغرض التشخيص وكل التقنيات الحديثة تستخدم دون أن يتعرض المريض لأشعة أو قسطرة لمعرفة مما يعاني، أما بالنسبة للجراحة فهناك تطورات بعلاج صمامات القلب فمثلا كنا بالماضي نستبدل الصمام إذا كان به تنفيس أما الآن فيتم ترميم بعض الصمامات ولا داعي لتغييره ولكن في بعض الحالات نحتاج إلى تغيير الصمام،

فالاتجاه الحديث يهدف إلى ترميم الصمامات وذلك أفضل من استبدالها وبعض الصمامات تنجح عملية الترميم بها من 90-95% وهناك اتجاه آخر لترميم الصمامات بدون جراحة ولكن هذه التقنية لا تزال بأولها ونتائجها أولية ومن الممكن بالسنوات المقبلة أن تنجح بشكل كبير، وهناك أيضا اتجاه لفتح الشرايين باستخدام علم الجينات أو الوراثيات بحيث يتم زراعة خلايا من نفس الجسم بالشرايين المنسدة وهذه الخلايا تكون مطعمة بالعقار بحيث تقوم بفتح الشرايين وتوسيعها وهذه التقنية لا تزال تحت الاختبار ولم تصل لمرحلة التنفيذ الفعلي بعد، ولكن أعتقد أنه خلال فترة قريبة سيتم تطويرها واستخدامها عمليا في العلاج،

وهناك أيضا اتجاه لاستخدام صمامات شبيهة لصمامات القلب الحقيقية بدل الاصطناعية والتي لها مشاكلها الخاصة حيث سيصبح من السهولة وضع الصمام ليكون قريباً من تركيبة جسم الإنسان ولا يسبب أي مشاكل.

نصائح عامة

حول ما يجب اتباعه للحفاظ على قلب سليم بعيد عن كل الأمراض قال د:معلوف:إن عمر الشخص بعمر شرايينه فكلما تعبت هذه الشرايين تعب الجسم وتعرض للذبحات المختلفة، وحتى يحافظ الشخص على شرايينه وقلبه يجب أن يمتنع عن عدة أشياء أولها التدخين والأجواء التي تحتوي على مدخنين لأن التدخين السلبي مضر بالضرر نفسه الذي يتعرض له المدخن نفسه وهذا يتطلب زيادة الوعي عند الناس والمسؤولية بهذا تقع على عاتق الحكومة ودوائر الصحة بها،

ففي الدول المتقدمة تم منع التدخين في كل المراكز المكتظة بالناس، وعلى الجميع أيضا الانتباه لارتفاع الضغط عندهم ففي الماضي كان الناس يعتقدون أنه كلما تقدمت بالعمر أصبحت فرصة ارتفاع الضغط لديك واردة وطبيعية أما الآن فقد أصبح معروفا أن ذلك غير طبيعي فالضغط لا يجب أن يتغير مهما تقدم عمر الإنسان لذلك يجب أن يعالج في حال ارتفاعه وانخفاضه ولا يجب أن يعامل على أنه شيء طبيعي مع تقدم العمر.

ثانيا يجب الانتباه للكولسترول أو الدهنيات في الجسم ومعرفة كمية المفيد وغير المفيد منه لتحديد ما يجب أن يتم تخفيضه من غير المفيد، وأشير أخيرا إلى أن زيادة الوزن وعدم الحركة مرض يجب علاجه وعلاجه طريق للوقاية من أمراض القلب، وذلك بممارسة الرياضة والحركة واللياقة البدنية فهذه الأشياء مهمة لأنها تساعد على محاربة كل آفات الجسم حتى الأمراض الخبيثة تساعد اللياقة على التخفيف من حدتها.

كرم أحمد