لا شك أن هناك ارتباطا قويا ما بين التدريبات الرياضية والصحة النفسية وبخاصة الصحة العقلية، وقد قال الرومان اللاتينيون الذين كانوا مولعين بالرياضة «العقل السليم في الجسم السليم».

خبراء الصحة العقلية في جامعة هارفارد الأميركية اكتشفوا شيئا ليس بالجديد أو أعادوا اكتشافه وهو أن التدريبات الرياضية قادرة على معالجة حالات الاكتئاب. وقال هؤلاء الخبراء في دورية للصحة العقلية «رغم أنه ليس علاجا سحريا فإننا نفقد القليل ونكسب كل شيء بمحاولة التخلص من الاكتئاب والقلق».

وقال مايكل كريج ميللر رئيس تحرير المطبوعة الدورية لـ «رويترز»: «من الواضح أن التمرينات الرياضية مفيدة للصحة العقلية. ولكن من غير الواضح السبب الذي يجعلها بذلك التأثير».

واكتشف الباحثون في إحدى الدراسات الواردة في الدورية أن البالغين الذين انخرطوا في برنامج تمرينات مكثف لمدة ثلاثة أشهر تراجعت لديهم الأعراض الاكتئابية على نحو هائل يماثل النتيجة التي يتمخض عنها تلقي العلاج المعتاد ضد الاكتئاب بواسطة عقاقير.

وأعرب ميللر الأستاذ المساعد في مادة الطب النفسي بكلية طب هارفارد في بوسطن بولاية مساشوستس أن الباحثين يعتقدون بأن التمرينات المكثفة ربما يصاحبها ارتفاع في مستويات الكيماويات المفيدة للمخ مثل الأندورفينات وهي المسؤولة عن مشاعر السعادة التي تصاحب التمرينات.وأشار ميللر إلى أن تحسن تقدير الذات الذي ترافق مع النشاط البدني المنتظم أسهم أيضا في تقوية الإحساس بالسعادة.

وأفادت دورية الصحة العقلية أن المستوى المرتفع للنشاط البدني يحمل تأثيرات متباينة على مختلف الناس ولم يثبت أنه علاج لأي مرض عقلي. والشيء الآخر أن بعض المصابين بالاكتئاب ربما لا تكون لديهم ببساطة الرغبة في ممارسة التمرينات. وينصح ميللر الأشخاص الذين يصنفون في هذا النطاق بالقيام بأقصى ما في وسعهم حتى وإن كان ذلك يعني ممارسة التمرينات لدقائق معدود كل مرة. ويرى ميللر أن عشر دقائق من المشي بداية طيبة!»