لقد مَنَّ الله على الإنسان بالكثير من الحواس ولعل حاسة البصر من أهم الحواس التي يشعر فاقدها بنقص كبير، فهذه الحاسة هي النافذة التي يطل من خلالها على العالم ليكتشفه بألوانه والتحركات التي تجري به، من هنا كان لابد أن تراعى العين وتجنب كل ما من سببه الضرر بها وتعديل أي خلل قد تتعرض له خلال فترة حياة الإنسان،

وللتعرف بصورة أعمق على العيون وطب العيون والعلاجات التي يقدمها الطب لتعديل الاختلالات التي قد تطرأ عليها التقت «الصحة أولا» بـ د. خالد الشريف مستشار طب وجراحة العيون في المركز التخصصي للعيون، الطبيب الزائر للمركز الطبي الدولي في دبي والذي تحدث قائلا:

إن التقدم الذي حدث في طب العيون خلال العشر سنوات الماضية ساعد في علاج العديد من المرضى لم نكن نحلم بعلاجهم سابقاً فمن كان يتخيل منذ عشر سنوات أن يأتيك مريض يعاني من 15درجة قصر في النظر وتقوم بوضعه تحت جهاز وتطلب منه أن ينظر إلى الضوء الأخضر داخل الجهاز لمدة عشر ثوان ويغادر ثم يعود في اليوم التالي قائدا سيارته بدون نظارة، ومن كان يتخيل أن مريضا يعاني من انحراف عال أو طول نظر بعملية بسيطة نستطيع أن نعيد له نعمة البصر بدون حاجة للنظارات أو العدسات اللاصقة،

ومن المعروف أن الأجواء في بلادنا العربية بصورة عامة أجواء جافة فبالتالي العدسات اللاصقة غير مناسبة وقد تؤدي إلى التهابات في العين لأن نشاف العدسة في العين يؤدي لأن تكون تربة خصبة لنمو البكتيريا والميكروبات والتي قد تؤدي لمشكلات وخيمة.

تصحيح البصر

وعن عمليات تصحيح البصر قال د. الشريف: «إن عمليات تصحيح البصر استطاعت أن تساعدنا كثيرا، فخلال العشر سنوات الماضية أجريت حوالي 20 ألف عملية فكان للتطور الحاصل دور كبير في ذلك فبداياتنا كانت مع عمليات الليزر ووجدنا أن الليزر يساعد بمعالجة لحد ال5درجات انحراف وهذا لا يساعد في علاج الانحراف ذي الدرجات العالية، وبعد الليزر ظهرت عمليات الليزك

وبهذه التقنية استطعنا علاج المريض لغاية 15درجة انحراف وأصبحنا نعد المريض بالخروج في اليوم التالي للعملية، فقد كان المريض الذي يقوم بعملية الليزر يحجز في بيته ثلاثة أيام لا يستطيع خلالها مشاهدة التلفاز أو التعرض للضوء، أما الليزك فقد أتاح للمريض أن يغادر المشفى وأن يمارس حياته الطبيعية ثاني يوم من إجراء العملية، وبالتالي ساعدت هذه التقنية الكثير من الأشخاص أن يتشجعوا على إجراء هذه العملية وذلك لأنها خالية من الألم وتسمح للمريض بالعودة للحياة الطبيعية بسرعة كبيرة».

تطورات متعاقبة

وحول التقدم الذي حصل في مجال طب العيون قال الشريف: لقد تطور العلم خلال الثلاث سنوات الماضية وقدم تقنية جديدة للعالم العربي وهي تقنية النظر الحاد المتميز، فبالماضي كنا نعد المريض بأن يرى فقط كما كان يرى باستخدام النظارة أما الآن ومع تطور هذه التقنية أصبحنا قادرين على تصحيح عيوب أخرى في الإبصار وليس فقط القرنية بل بالجهاز البصري للعين، فنسبة النجاح تساعدنا على منحه نسبة نظر أوضح بكثير من النظارة التي كان يستخدمها، فهناك من كان يرى باستخدام النظارة لحد 6على 12

وذلك لوجود عيوب أخرى ليست في القرنية بل بالجهاز البصري والتي استطاعت الأجهزة الحديثة تصحيحها وبالتالي استطعنا أن نصل به إلى نسبة نظر 6 على 6 والتي لم يكن يحلم بها في الماضي، ومن التطورات الأخرى التي حدثت في طب العيون هو علاج المياه البيضاء في العين بالليزر حيث كنا بالماضي نقوم بإجراء بعملية جراحية طويلة

ونقوم بعمل شق 6ملم بالعين والمريض يبقى أسير سريره في المستشفى لعدة أيام وهو مضمد العينين حاملا من 6 إلى 7 غرز في عينه أما الآن فالعملية أصبحت من خلال جرح واحد قطره حوالي واحد إلى واحد ونصف ملم، وبالتالي لا يحتاج المريض البقاء في المستشفى ولا يحتاج أيضا تضميد عينه لمدة طويلة و لا حاجة لغرز جراحية.

جراحات جديدة

وعن أحدث جراحات العيون قال د. الشريف: إن من التطورات الجديدة في جراحة العين هي زراعة القرنية، ففي الماضي عندما كان يأتينا مريض يعاني من مرض القرنية المخروطية، وهو مرض يصيب نسبة كبيرة من الشباب في العالم والوطن العربي ويحدث في القرنية انحرافات عالية حيث إن المريض لا يستطيع الرؤية لمسافات بعيدة،

وكان حل هذه المشكلة هو لبس العدسات الصلبة، وأجواء بلادنا لا تسمح بهذا فبالتالي كانت هذه العدسات تضايق المريض كثيرا، وتنبع أهمية هذه المشكلة من أنها تصيب الشباب وليس كبار السن بل من هم في مقتبل حياتهم بين عمر15-25 سنة وهي من أهم مراحل حياة الإنسان وهي الفترة التي لا نستطيع خلالها أن نطلب منه الصبر حتى يتم الثلاثين لكي نستطيع إجراء الجراحة له، فالتطور الذي حصل أن المرضى الذين لا يتحملون لبس العدسات اللاصقة أصبحنا نعالجهم بعملية حديثة تسمى زراعة جزئية للقرنية

، ففي السابق كنا نغير القرنية أي سمكها كاملا وكانت نسبة نجاح هذه العملية عالية 95% ولكن من بين كل مئة شخص نقوم بعملها له هناك 5أشخاص الجسم يتعرف على الجزء المزروع ويرفضه لأن القرنية ليست من قريب له بل من شخص غريب ولذلك هناك احتمالية للرفض 5%، أما الآن ومع تطور الجراحة أصبحنا نقوم بعملية الزراعة الجزئية للقرنية وهي بدل تغيير القرنية بكاملها نقوم بتغيير الجزء المريض منها وهو الجزء الأمامي

أما الجزء الخلفي من القرنية والذي قد يحتوي على خلايا قابلة للرفض نتركه وبالتالي انعدمت تقريبا نسبة الرفض، فالخلايا التي ترفض بقيت وبالتالي لماذا نغير القرنية بكاملها بل نغير الجزء المريض فقط، وهذه العملية أصبحت تأخذ وقت أقل والعين لا تفتح، فبالماضي عندما كنا نقوم بعملية للقرنية كنا نفتح العين أما الآن فالعين لا تفتح وبالتالي احتمالية حدوث تلوث للجروح أو الرفض أصبحت أقل بكثير، وبهذا أصبحت نسبة نجاح العملية تفوق ال95%عند مرضى القرنية المخروطية.

أدوية وابتكارات في طب العيون

وحول أحدث الأدوية والمعدات المبتكرة والمستخدمة حديثا في حقل طب العيون يقول د. الشريف: لقد شملت التطورات الجديدة في طب العيون الأدوية حيث كنا في الماضي عندما يعاني مريض من ضغط في العين أو جفاف كانت الأدوية المتاحة له محدودة أما الآن وخلال الخمس سنوات الماضية شركات الأدوية خرجت بابتكارات حديثة جدا في علاج ضغط العين بدون جراحة عن طريق أدوية خاصة تنزل ضغط العين، ومرض جفاف العيون في الماضي من كان يعاني منه نعطيه قطرة دموع صناعية كبديل للجفاف،

أما الآن هناك قطرات حديثة تحفز الغدة الدمعية على إفراز الدموع من جديد، وقد حلت هذه الابتكارات أزمة كبيرة و باعتقادي أن أي طبيب عيون في القرن الواحد والعشرين يعتبر نفسه محظوظا لأنه لو قارنا أنفسنا بزملائنا الذين مارسوا المهنة قبل 20سنة كانت الخيارات أمامهم بسيطة وقليلة، فالتقنية الطبية الحديثة باستخدام الكمبيوتر ساعدتنا على التحسين من أدائنا وهذه التقنية قد تكون ساعدت كل فروع الطب

ولكني أرى أن طب العيون هو أكثر المستفيدين، ففي طب العيون هناك 12 نوعا لليزر مستخدم في العلاج فهناك ليزر للقرنية وآخر لعدسة العين وللقزحية وكل واحد يختلف عن الآخر وهناك ليزر لعلاج الشبكية لمرضى السكري وليزر للتجميل لمنطقة ما حول العين، أما الليزك فالجهاز المستخدم حاليا تطور، فأنا أذكر الجهاز الذي استخدمته في أول 1000 حالة عالجتها حيث بدأنا نقوم بعمل الليزك منذ حوالي 10 سنوات كانت سرعته 40هيرتز

أما الجهاز الحالي والمتوفر لدينا فسرعته 400 هيرتز أي 10 أضعاف السرعة، وهذا يعني أن مريضا يعاني من 5 درجات نستطيع علاجه بسبع ثوان، فبالتالي لو أخبرتني هذه المعلومة قبل 10سنوات لقلت لك هذا ضرب من الخيال العلمي، وإضافة إلى ذلك أصبح هناك أمان أكثر بأجهزة الليزك ففي الماضي كنا نطلب من المريض التركيز على الضوء وألا يحرك عينيه وإذا قام بتحريك عينيه نقوم بإيقاف الجهاز أما الآن في الأجهزة الحديثة

فالأشعة تلاحق العين أينما تحركت، وبالتالي المريض لا يشعر بالخوف من أنه إذا حرك عينه ستفشل العملية، فهذه التطورات ساعدتنا في علاج نسبة أكبر من المرضى فهناك مرضى من طبيعتهم العصبية والحركة المضطربة فكنا نخبرهم عن عدم قدرتنا على إجراء العملية لهم للخوف من تحريك أعينهم أما بوجود هذه التقنية فقد أصبح إجراء العملية مريحا، وسهل علينا علاج العديد من المرضى.

زراعة العدسات اللاصقة

وعن زراعة العدسات اللاصقة و استطباباتها قال الشريف: إن زراعة العدسات اللاصقة داخل العين هي تقنية مستخدمة منذ 10 سنوات، ولكن خلال السنتين الماضيتين ازداد استخدامها بشكل كبير بعد اطمئناننا أن لا مشكلات لها مع استخدامها لفترات طويلة، والعدسات اللاصقة المزروعة لا تصلح لكل المرضى وإنما لمرضى الذين درجة الخلل عندهم غير مناسبة لليزك، فعندما يأتيني مريض يعاني من 10درجات قصر نظر

وعند فحصه نجد أن سماكة القرنية لا تسمح بإجراء عملية ليزك له فيكون البديل زراعة عدسة لاصقة داخل العين وهذه العدسة تمتاز بأنها مصنوعة من مادة رقيقة جدا وتدخل من خلال جرح صغير جداً بالعين قطره 2 ملم وبعد دخولها للعين تفتح وتفرد براحتها فبالتالي تأخذ وضعها خلف البؤبؤ ومن ينظر لعين المريض لا يستطيع معرفة أنه قام بزرع عدسة داخل العين

وذلك لأنها خلف القزحية ومحمية داخلها، ويستطيع المريض فتح عينيه وممارسة حياته الطبيعية والتعرض لأي جو لأن العدسة أصبحت جزءا من أجزاء العين وبالتالي على المدى الطويل لا ترفضها العين، وهناك مرضى قياسات أعينهم لا تتناسب مع الزراعة فنقرر عدم الزراعة لهم ونقدم لهم بدائل أخرى للعلاج، والميزة بهذه العدسات أنها تستطيع علاج مشكلات طول النظر العالية والتي فوق الخمس درجات وتعالج أيضا درجات قصر النظر العالية والتي هي من 10 إلى 25 درجة قصر.

نصائح عامة

للحفاظ على عيون سليمة ونظر قوي يقول د. الشريف ناصحا: إن الفحص الدوري من أهم الأمور للحفاظ على العين فهناك الكثيرون ممن يقولون نحن لا نشتكي من أعيننا، أو نعاني من قصر نظر خفيف وسيزول مع الوقت، وأنا أرى أن المريض يجب أن يتابع فحص عينيه بشكل دوري خاصة الأطفال ذلك لأنهم لا يشتكون من أعينهم ويجب متابعتهم

وأكرر هنا أن الإنسان يهتم بأشياء كثيرة في حياته ويعمل لها صيانة دورية كالسيارة فليعتبر عينه كالسيارة ويقوم بعمل صيانة دورية لها ولتكن سنويا للاطمئنان على جوهرتين منّ الله بهما عليه ليرى الدنيا بجمالها وكل تفاصيلها.

كرم أحمد