استبشر البدينون وحتى الناس العاديون خيراً بعد اكتشاف هرمون يمكن استخدامه لكبح جماح شراهة الطعام. وقد ضاعف ذلك الآمال باكتشاف علاجات جديدة لمحاربة البدانة.

وأطلق على الهرمون اسم أوبستاتين وقد جرى اختباره معملياً على الفئران حتى الآن. ويعد الهرمون أوبستاتين هرمونا شقيقا للهرمون جريلين الذي يضاعف الشهية وهو ما دفع العلماء لإطلاق على الاثنين هرموني الجوع المتنافسين.

وفاجأ الاكتشاف العلماء الذين كانوا يظنون أن جميع الهرمونات الخاصة بالشراهة قد جرى اكتشافها وتحديد هويتها. ولكن اكتشاف الهرمون أوبستاتين يمكن أن يوضح الأسباب التي جعلت جميع العقاقير التي تستخدم لمكافحة البدانة تذهب جميعا في أدراج الرياح.

وأكتشف العلماء في كلية الطب الجامعية في لندن أنهم عندما حقنوا فئراناً بهرمون الأوبستاتين الاصطناعي تراجعت رغبتهم في تناول الطعام بنسبة خمسين في المئة. كما أدى العلاج إلى كبح حركة هضم الطعام في الأمعاء وإبطاء حركتها من المعدة إلى الأمعاء.

وعلق البروفسور جريج بارش أستاذ علم الجينات في جامعة ستانفورد على الحدث قائلا:« هناك مسالك عدة تقوم بتنظيم وزن الجسم. ولاشك فإن الاكتشاف هو إنجاز كبير لأنه يمثل مسلكاً جديداً بالكامل».

كما هو معروف بأن الآلاف من العلماء يقومون منذ سنوات بإجراء بحوث للتصدي لمشكلات البدانة التي أصبحت تجتاح العالم كالوباء تماما. وشهدت الساحة الطبية أخيرا تراجعا في ميدان هذه الأبحاث بعد سلسلة الإخفاقات التي لم تثمر. والمعروف أن هرمون الجريلين، الذي يضعف الشهية نحو الطعام، اكتشف في العام 1999

وأعرب باحثون وقتئذ عن اعتقادهم بأنه يمكن زيادة مستويات الهرمون لتشجيع الأشخاص الذين يعانون من ضعف الشهية أو المصابين بمرض السرطان أو الإيدز، الذين يفقدون شهيتهم نحو الطعام، على تناول الطعام في الأحوال الطبيعية. وبصورة مماثلة يمكن خفض نسبة الهرمون أو وقف إنتاجه لخفض حجم الطعام الذي قد يرغب البدين في تناوله. وطوال السنوات السابقة كان العلماء يأملون أن تثمر التجارب عن تطوير علاج له فعل سحري لاحتواء البدانة.

وعلى الرغم من أن كلا الهرمونين يلعبان دوراً أساسياً في تنظيم الشهية للطعام لكن أحدهما خافض للشهية بينما الآخر محرض على الإفراط في تناول الطعام ، إلا أن استخدامهما في العلاج لم يأت بأي نتائج.ولكن يأمل العلماء الآن أن يزيل الكشف الجديد كل التباس يخص الطريقة التي يقوم بها الهرمونان بتنظيم نشاطهما الهرموني.

وفي حين يرى العلماء أن هرمون الجريلين يقوم بتنشيط الشهية، إلا أنهم يتوقعون من التجارب على الحيوانات، التي يقومون خلالها بتنشيط جين الجريلين، أن تؤدي إلى كبح شهية الإفراط في تناول الطعام. وفي الواقع فإن تعطيل الجين لم يؤد هو أيضا إلى نتائج إيجابية في التجارب السابقة. ووفر اكتشاف هرمون الأوبستاتين إيضاحاً بالغ الأهمية للعلماء حيث تبين أن شطب هرمون الجريلين يؤدي إلى شطب هرمون الأوبستاتين في وقت واحد.

وصرح البروفسور آرون هسيو طبيب الغدد الصماء وأستاذ طب الولادة وأمراض النساء في ستانفورد، الذي قاد الدراسة، «أنه من النادر جداً أن ينتج أكثر من هرمون واحد في متسلسل جيني واحد.ولكن تمثلت الغرابة الأكثر في قيام جينة واحدة بإنتاج هرمونين متعارضين أحدهما ينشط الشهية والآخر يكبحها وحقق ذلك مفاجأة كبرى، مشيراً إلى أن الأوبستاتين يتصرف بطريقة ما على أنه مضاد لهرمون الجريلين».

ولا شك فإن العثور على علاج فعال لمحاربة البدانة يدعو لفهم دقيق لما يقوم به الهرمونان في التوازن الدقيق لآليات إنتاج الطاقة في الأجهزة الخليوية المتعددة». وقال البروفسور هسيو أيضاً أن الأوبستاتين هرمون له أهمية بالغة في حد ذاته باعتباره دواء كابحاً للشهية لأنه يمكن استخدام جرعة صغيرة منه عن طريق الحقن.

وكذلك فإن تحديد هوية المستقبل للأوبستاتين يمكن أن يتيح لنا المجال لكشف أدوية جديدة يمكن أن تكبح شهيتنا للطعام أيضا. وبالمقابل خاطب البدينين قائلا إنه لا ينبغي عليهم توقع إنتاج العقار في الأمد القريب وكذلك لا يزال من المبكر الحديث عن فعاليته عند تجربته على أجسام بشرية.

تساؤلات

ومن جانب آخر قال ماتياس تشوب اختصاصي علاج البدانة في جامعة سينسيناتي الأميركية أنه لا تزال هناك أسئلة عدة خاص بهرمون الأوبستاتين « فإننا لا نعلم ما إذا كان استخدام الأوبستاتين على الفئران أو الجرذان يتسبب في بعض أنواع المرض أو الغثيان، مما يؤدي إلى تقليل شهية الإنسان على تناول الطعام.

كما يمكن أن يحتوي الهرمون على خصائص لم يتم الكشف عنها حتى الآن. ويمكن أن يكون تأثير الهرمون كبيراً على تناول الطعام أو الشهية وفي الوقت ذاته يعمل على تبديد الطاقة، وقد يتسبب في حدوث أنواع مختلفة من الخلل في الجسم ». ولا ريب، فإن الحاجة للوصول إلى مثل ذاك العلاج أصبحت ملحة بسبب تزايد الأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة في العالم .

وفي بريطانيا وحدها يعاني أكثر من 24 مليوناً من البدانة المفرطة ويعزى السبب إلى عدم وجود توازن مابين استهلاك الناس للسعرات الحرارية وحرق الطاقة . وعلى الرغم من أن الناس يأكلون وجبات تحتوي على نسبة أقل من 750 سعراً حرارياً يومياً مقارنة بالسنوات العشرين الماضية،

فإن نشاط الإنسان تراجع وأصبح جسمه يختزن 800 سعر حراري في اليوم. وانعكس ذلك في خلق خلل فعلي وانتشار البدانة وحصيلة ذلك تضاعف عدد الأشخاص البدينين ثلاث مرات مقارنة بعقد الثمانينات وبلغت نسبة البدينين بين الرجال 22 في المئة مقابل 23 في المئة بين الجنس اللطيف الآن

م. نبيل