يرتكز الإنسان في حركاته وايماءاته وكره وفره على محور رئيس في جسمه الا وهو العمود الفقري، وهو الذي يوفر للإنسان القدرة على انتصاب القامة والركوع والسجود والالتفاف يمنة ويسرة والى الخلف. فهو ان أصيب او حصل له أي ضرر او عطب فان ذلك يعني حدوث كارثة بالنسبة للإنسان وبخاصة عندما تكون الإصابة خطيرة،

ونعني بذلك وجود انزلاق او تهشم او كسور مركبة أخرى.كما اتخذ ذلك بعدا جوهريا في التراث الشعبي. ففي حال نكبت الأسرة بوفاة المعيل فان الزوجة المنكوبة تقول في العادة : «وفاته كسرت ظهري». كناية عن جسامة الحدث بما فيه من بلاء وشر. المؤسف ان المتخصصين في العمليات الجراحية الخاصة بالعمود الفقري ندرة ومن هؤلاء الذين لمع نجمهم في دولة الإمارات، الطبيب الكندي الجراح ديزموند كووك وهو طبيب متخصص في جراحة العمود الفقري و يعمل حاليا في مركز دبي للعظام والمفاصل. حول مجال تخصصه يقول الدكتور كووك: «انا طبيب جراح متخصص في جراحة العمود الفقري والحوض. وفي الفترة السابقة على عملي في الإمارات كنت اعمل استاذا في كلية الطب في جامعة ماكماسترز في مدينة هاملتون الكندية.

هناك مفاهيم خاطئة كثيرة تتعلق بعمليات العمود الفقري الجراحية! فمنذ حضوري إلى دبي قبل خمس سنوات حالما كنت افحص مريضا مصابا في العمود الفقري، فان الخوف يتملكه ويرغب في طرح سؤال واحد هو: «هل سأصبح مشلولا؟» طوال السنوات التي عملت فيها طبيبا متخصصا في جراحة العمود الفقري لم أر أي مرضى أصيبوا بالشلل بعد عملية جرى التحضير والتخطيط لها بصورة جيدة. والحقيقة فان الطبيب الجراح اذا فهم مشكلة المريض فهما جيدا وأحسن التشخيص واتقن أداء العملية الجراحية واحسن اختيار الطاقم الطبي الذي يحيط به اثناء العملية وتمكن من رفع الضغط عن الاعصاب في العمود الفقري وقام بتثبيت العمود الفقري باعادة بناء الآليات الحيوية له فان النجاح سيكون حليف العملية دون ادنى شك.

اذن فالمسألة من البداية هي عملية التفاهم التي لا بد ان تقوم ما بين الجراح والمريض لنزع الخوف من نفسه. والواقع فان جراحة العمود الفقري تمثل تحديا، وأحيانا كثيرة تكون الأسباب والمؤشرات غير واضحة. ولنفترض ان شخصا كان أصيب بكسر في ساقه وكانت القدم متجهة اتجاها غير صحيح، ولنفترض أيضا ان شخصا أصيب بخلع في الكتف ولم يكن قادرا على تحريك كتفه، فليست هناك اية صعوبة في فهم ان هناك شيئاً لابد من عمله. ولكن لسوء الحظ فان التحدي في إصابة العمود الفقري هو ان ما يتم التوصل إليه وكذلك الأعراض بحاجة إلى مهارة وفهم اكثر من اي جزء اخر من الإصابات العظمية الأخرى.

عامل السن وتغيرات العظام

تتغير عظام العمود الفقري مع التقدم في السن وهي تغيرات بالغة الأهمية.ويلاحظ ان الكشف على مريض شاب يشكل أهمية كبيرة في حين ان الكشف على شخص كبير في السن لا تشكل اية أهمية كبيرة على الإطلاق. وهنا لابد من ادراج هذه المسألة في إطار عامل السن او الفئة السنية.

والحقيقة انها اذا جاءت التغييرات ببطء او بالتدريج مع تقدم السن الطبيعي فان الجهاز العصبي يمكن ان يكيف نفسه تكيفا كبيرا مع التغيرات العظمية التي تصبح حادة جدا في حالات مثل كسر العظام او الألم. ولكن حتى في حالات التغييرات الطفيفة في البناء العظمي فان المريض يمكن ان يتعرض إلى تداعيات كبيرة.

والحقيقة فان جراح العمود الفقري يحتاج إلى فترة زمنية حتى تنضج خبراته. لان من صميم عمله الامعان في التفكير وخوض التجارب التي تجعله قادرا على اتخاذ القرارات الصحيحة. وهنا لدينا حكمتان وهما : « اننا نعالج المريض وليس جهاز أشعة اكس». اما الحكمة الثانية فهي «اتخاذ القرار أكثر أهمية من فتح جرح في جسم المريض» ومن المهم أيضا اجراء التشخيص الصحيح حتى يتم اجراء العملية الجراحية بالشكل الصائب.

وبالطبع فانه مجرد ان يتم اتخاذ القرار الصائب عندها يحين موعد الجانب التقني للعملية وهي مسألة بالغة الأهمية في الجراحة ويعني ذلك تجربة الجراح والمعدات المستخدمة في العملية.

توقعات المرضى

في عمليات العمود الفقري هناك وجه اخر مهم. وهو ما يحمله المريض والطبيب من توقعات لما يأتي بعد العملية. واعني بذلك ان المرضى يميلون للتفكير بانهم سيتمتعون بصحتهم تماما بنسبة مائة في المائة بعد العملية وحتى اكثر نضارة مما كانوا قبل عشر سنوات.ولكنهم نسوا انهم عندما جاؤوا لمراجعة الطبيب كانوا يجلسون في الكراسي الطبية المتحركة وانهم كانوا يعانون من آلام مبرحة او انهم بالكاد يمكنهم ان ينزلوا الأرض بأقدامهم.

اما بالنسبة لي كطبيب فان املي هو ان انتزع الألم من المريض وان انجح في تحسين حياته وان اعيد اليه الاعتماد على النفس في انشطته اليومية. وان اعيد اليه كافة انشطته السابقة دون معاناة من اي نوع. في تلك اللحظات اشعر بالسعادة الحقيقية. واقول هنا ان هناك امالا من قبل المريض ومسؤولية من قبل الطبيب لوضع الامور في نصابها حتى تتحول آمال المريض واقعاً.

وقد يتساءل البعض بالقول: « لماذا تستغرق جلستك مع المريض فترة طويلة ؟» فردي بالتأكيد هو ان المريض في تلك اللحظات يقوم باتخاذ قرار لم يسبق له ان اتخذ مثيلا له، وهو الأصعب في حياته. ولذلك فان المريض بحاجة للحصول على كل المعلومات قبل اتخاذه اي قرار. واعتقد انه من غير الملائم قطعيا ان ينبري الطبيب على الفور للقول «انك بحاجة لإجراء عملية جراحية».

ان مثل هذه العبارات تتسبب في خوف المريض. ان ما نحتاج إلى عمله هو ان نعزز الثقة بنفس المريض وان ننتزع الخوف من نفسه. واعتقد ان المريض السعيد والمستنير هو أفضل بكثير بعد العملية الجراحية لانه يعرف تماما ما هي مشكلته وما عليه ان يحلم به. اما بشأن أمور كثيرة خاصة بجراحة العظام فهي أمور تقنية صرفة. وعلى ذلك اذا كان المريض ما هو مقبل عليه، عند ذلك مهما كانت طبيعة العملية التي سيقوم بها الطبيب، فانهم سيتحصنون بالثقة التي منحها اياهم الطبيب.

الخبرة أولا

ان كل ما تحتاج اليه هذه المهنة هو أطباء جراحون لديهم خبرة حقيقية في التعامل مع هذا النوع من المشكلات الجراحية، ليس فقط الحصول على التدريب بغية حمل قطعة من الورق كتب عليها «شهادة». يمكن ان تكون عمليات العمود الفقري الجراحية بسيطة ولكن يمكن ان تكون ايضا بالغة التعقيد، والحقيقة ان اي عملية جراحية مرشحة في ان تكون عملية معقدة. بعض تلك العمليات الجراحية يمكن التكهن بنتائجها وذلك حسب طبيعة العملية في حين ان عمليات أخرى يمكن تجنبها.

الحقيقة فان هناك سؤالا جوهريا بالغ الأهمية يحضر إلى الذاكرة «هل لدى الطبيب القدرات الجيدة الكافية لمواجهة اية مضاعفات ؟ ويكمن الجواب في حقيقة حجم الخبرة التي تتوفر للطبيب الجراح في التعامل مع المضاعفات. وكذلك هناك مضاعفات تتطلب التدخل الفوري في حين ان الأخرى يمكن تأجيلها.

ولذلك من الأفضل كثيرا اذا كان طبيبك متوفرا وحاضرا ويمكن استدعاؤه في اية لحظة لمعالجة مثل تلك المضاعفات بدلا من استدعاء طبيب آخر ليس له دخل بالعملية. او حتى استدعائة من الخارج».

العمود الفقري يتحمل هموم الجسم

انظر إلى كلمة «خطر» على انها كلمة نسبية. فالعمود الفقري هو قطعة رائعة من الميكانيكا الحيوية. ويقوم بدور الهيكل الداعم للجسم وواق لحبل النخاع الشوكي والعناصر العصبية ولذلك جعل الله تعالى هذا الجسم قويا جدا ولكنه في الوقت ذاته مطواع ولين. ولذلك اذا ما توفر لدينا الفهم الحقيقي للعمود الفقري عندها نصبح قادرين على معرفة متى نتدخل ومتى نحجم عن التدخل وما هو سقف التدخل المسموح به للطبيب الجراح.

ومتى يمكن القيام بدعم العمود الفقري بمواد مزروعة وبالمعادن ومتى يجد انه من غير الضروري القيام بذلك. والحقيقة فان جراحة العمود الفقري دقيقة وحساسة لان تبعاتها يمكن ان تكون بالغة الأهمية على المريض والطبيب في وقت واحد. ولكنها ليست بتلك الخطورة التي قد يظنها البعض. فالبنسبة لطبيب قضى في هذا الميدان نحو العشرين سنة، اعتقد ان العمود الفقري هو مكان اجد متعة وانا اعمل فيه.

الطبيب الجيد

الطب ميدان يسير في ميدان التطور بخطى سريعة للغاية. فهل يقدر طبيبك ان يتصل بك ويساعدك على فهم ماهي مشكلتك.فكثيرا ما سمعت مرضى يقولون لي انهم اجريت لهم عمليات جراحية لكنهم لم يفهموا لماذا وكيف أجريت لهم تلك العمليات الجراحية. ومرة أخرى فان الأمر يعود كله لحجم أهمية ثقافة المريض وهي بالغة الأهمية قبل وبعد إجراء العملية الجراحية.

والأمر المهم الآخر الذي يطرح نفسه «هل طبيبك يتابع بصفة مستمرة نهل المعلومات، حتى وان كان طبيبا ممتازا. ان لم يفعل ذلك تخلف عن ركب الطب المتطور في كل يوم و حتى في كل ساعة. ولذلك فالطبيب الجيد هو الذي يسعى دوما لمتابعة أهم التطورات في عالم جراحة العمود الفقري.

كما على الطبيب الجيد حضور المؤتمرات والندوات الطبية التي يطرح فيها كل جديد. وهكذا فان تعزيز المعلومات الطبية وتحديثها مسألة بالغة الأهمية في هذا السياق الطبي. والحقيقة ان الطبيب الجراح اذا تعلم تقنيات جديدة فانه يصبح الطبيب الجراح المناسب ولكن على الطبيب الجراح الجيد ايضا ان ينبذ كل ما هو غير مفيد بالنسبة لمريضه.

وبعينه الثاقبة ورؤيته الذكية يمكن للطبيب التمييز بين ما هو مفيد للمريض او غير ذلك.اما التعريف الاخر للطبيب الجيد فهو ان تكون لديه القدرة الكافية كي يلعب دورا رياديا بين زملائه الاطباء وان يصبح استاذا يعلم الاطباء الآخرين.

أحدث المعارف الطبية

الحقيقة ان دور الطبيب الاستاذ مهم للغاية، لانه يحتاج إلى تطوير وتحديث نفسه باستمرار. لقد وصلت للتو من دورة تعليمية للأطباء الجراحين في مستشفى كليفلاند كلينك في مدينة ازمير التركية. ان ما يواجهه الطبيب الجراح الاستاذ هو ان يستقي احد انواع المعرفة في مجاله الطبي الجراحي.

وعلى الطبيب الاستاذ ان يكون واعيا ازاء كل انواع التفكير السائد في المهنة لكي يكون قادرا على التدريس. والحقيقة ان الطبيب الاستاذ لا يمكنه التوجه لحضور لقاءات دولية ويعلم مفاهيم او تقنيات تنتمي إلى الماضي. وبفضل شبكة انترنت اصبح الاطباء من اصحاب الاهتمامات الواحدة قادرين على تبادل المعلومات فيما بينهم وتحديث معلوماتهم ومناقشة مسائل خاصة بقضايا شائكة قد تواجههم خاصة في العمليات الجراحية. لقد حالفني الحظ طوال حياتي العملية ومنذ احترافي الطب الجراحي ان القي محاضرات على مستوى اللقاءات والمؤتمرات الطبية.

خبرات متميزة

يفخر مركز دبي للعظام والمفاصل بأن لديه مجموعة من الاطباء الجراحين البارعين في ميادين اعمالهم. فهم خبراء في تخصصاتهم ولهم باع طويل في التدريس والقاء المحاضرات في الندوات الطبية. اننا في الحقيقة نطمح في بناء مركز للجراحة العظمية التخصصي في دبي يتميز بمعايير عالمية. ولن يكون لهذا المركز اثرا ايجابيا فقط على دبي والإمارات العربية المتحدة بل اننا نعتقد ان اثره الايجابي سيعم المنطقة.

نريد ان نبلغ الناس انه اذا امكن القيام بعمليات جراحية في المانيا، فان تلك العمليات يمكن القيام بها في دبي. واذا اجريت عمليات أخرى في كليفلاند او في لندن، فان امكانية اجراء مثل تلك العمليات ممكنة في دبي.

نحن عازمون الان على بناء الفريق وسنقوم ببناء البنية التحتية وسنخلق البيئة المناسبة التي تجعل من الممكن ان نقدم للعالم مستوى رفيع من العناية الصحية في دبي. وبعد كل ذلك الا تستحق دبي ان يطلق عليها المدينة ذات الطراز والمستوى العالمية؟

روح الفريق

غالبا ما ننسب نجاح العملية الجراحية إلى الطبيب الجراح لان الطبيب الجراح هو الذي يقوم بتنفيذ العملية الجراحية لكن ينبغي الا ننسى الدور المهم والخطير لطبيب التخدير وفريق غرفة العمليات والممرضات في وحدة العناية المركزة او الممرضين والممرضات المنتشرين في اروقة المستشفى يولون المرضى اقصى رعايتهم.

كما لا ننسى دور طبيب العلاج الطبيعي المكمل لدور طبيب جراحة العظام فضلا عن اختصاصي التصوير بالاشعة وكل طاقم الادارة والكتبة وكل الموظفين في العيادة الطبية. فهؤلاء جميعا يوظفون جهدهم لتوفير افضل الرعاية والعناية للمرضى ويعملون كفريق واحد. فنحن جميعا لدينا هدف واحد وهذا ما يجعلنا مختلفين عن الاخرين.

امكانيات متميزة

فمن الناحية الرسمية فان مركزنا دشن في سبتمبر من العام 2004. ونحن الان في المرحلة الاولى من المشروع. وفي هذه المرحلة نقوم بتأسيس عيادة متخصصة لعلاج أمراض الجهاز الحركي بصورة متكاملة. وقد انشئت العيادة للعناية بمشكلات خاصة بالعظام والمفاصل والعمود الفقري والحوض والتشوهات والانسجة اللينة ومشكلات التهاب المفاصل فضلا عن المشكلات الخاصة بالعمود الفقري عند الاطفال.

ونقوم في المركز بتقويم كل تلك المشكلات ونقوم بتوجيه الحالات، التي لاتحتاج إلى العمليات الجراحية،لكي تتلقى العلاجات المناسبة، وأما بالنسبة للحالات التي تحتاج إلى العمليات الجراحية فان الطاقم الجراحي لدينا متأهب دائما للقيام بالعمليات. وحتى اكون اكثر دقة فاننا نخطط في المرحلة المقبلة لتوفير كل ما يحتاج اليه المصاب في العمود الفقري من خدمات جراحية. ونقوم حاليا وفي هذه المرحلة بالتعاون مع عدد من العيادات الطبية في دبي، وهي تلك التي تنسجم مع توجهاتنا الطبية والخدمية ورؤيتنا. ونعتقد ان تلك المسالة مهمة للغاية لان هدفنا هو توفير افضل الخدمات للمريض.

في الوقت الراهن لدينا القدرة على التعامل مع انواع مختلفة من المشكلات التي لها صلة باصابات العمود الفقري التي تشمل الالتواء العضلي ومشكلات فتق القرص الفقري في الفئة العمرية الاصغر سنا. كما يمكننا علاج مشكلات العمود الفقري الناجمة عن التقدم في السن منها داء القرص الفقري التنكسي ومرض سطح المفصل ومرض تضيق فقري مع انضغاط الاعصاب وجراحة الظهر المتنوعة من الجهتين الامامية والخلفية. بدون عمليات زراع وبعمليات زراعة.

وعندما اتحدث عن مشكلات العمود الفقري اعني المشكلات التي تبدا من العنق والفقرات الصدرية الاثنتي عشرة والجهة السفلية من العمود الفقري. وعلى الرغم من اننا لم نتلق الكثير من الحالات غير العادية الخاصة بالعمود الفقري، لكننا نمتلك المهارات الجراحية اللازمة للتعامل مع الحالات مثلا سرطان العمود الفقري.

والحقيقة انني امتلك الخبرة الواسعة لعلاج مثل تلك الحالات. اما الحالات الأخرى التي نعالجها فهي حالات خاصة بعمليات جراحية سابقة في العنق والعمود الفقري لم يثبت نجاحها. وبعض اصحاب تلك الحالات اجرى اكثر من عملية جراحية دون تحقيق اي نتائج. وفي بعض الحالات لايزال المريض يشكو من الم في الذراع والساق.ويعني كل ذلك ان العمليات الجراحية السابقة لم يحالفها النجاح. والحقيقة ان هذا المجال مهم جدا بالنسبة لخدماتنا الجراحية الخاصة بالعمود الفقري.

وفي عيادتنا نقوم بتقويم مدى فشل تلك العمليات الجراحية السابقة ( الفاشلة) ولكن نسبة عالية من اصحاب تلك العمليات كانوا اجروها في خارج الدولة. ولعل الجزء الاكثر أهمية هو تقويم وضع المريض وبعدها اتخاذ قرار بشأن تقديم اكثر علاج مناسب له. ويتعلق ذلك باي وضعية خاصة.

ومن العمليات الأخرى التي نقوم بعلاجها المشكلات الحادة والمزمنة الناجمة عن إصابة في العمود الفقري. ولكننا لا نقوم بفحص الحالات الخطيرة هنا في عيادتنا بل نقوم بالكشف في المستشفيات المجهزة بعيادات طوارئ فاذا فرضت الفحوصات الطبية اجراء عملية جراحية بعندها يتم نقل هذه الحالات إلى غرف عمليات خاصة.

في المستقبل القريب سينضم الينا اطباء جراحة عظام متخصصون في العناية بالاطفال وعلاج انحناء العمود الفقري إلى الجانب.

القطع الاصطناعية البديلة

لا تحظى تلك القطع البديلة بترحيب من قبل الجراحين في العالم، ولاتزال هذه المسالة تثير جدلا ونقاشات واسعة ولاشك ان مثل تلك القطع توفر على المريض معاناة كبيرة لكن على المدى البعيد لايزال استخدامها غير مضمون.

لكن تلك القطع الاصطناعية مثل الاقراص الفقارية في حالات انتقائية حققت نجاحا. ودون ادنى شك فهناك مكان للقرص الفقاري الاصطناعي في علاج الرقبة والجزء السفلي من الرقبة. ولا شك فان هناك قرص اصطناعي فقاري لعلاج الرقبة والجزء السفلي من العمود الفقري ولكن ان نظرنا إلى نسب النجاح سنجد بعض الحالات الموثقة جيدا لعمليات فشل ميكانيكية وفشل جراحية استخدمت فيها قطع اصطناعية.

والحقيقة ان المريض قبل اجراح العملية قد يطلب افضل الخدمات واستخدام افضل التقنيات اثناء اجرات العملية الجراحية له. ولكن من مهام الجراح ان يوضح لمريضه ما هو المناسب وماهو الذي لا يناسبه في أي حالة من الحالات المرضية. ومن جهتي اقوم دائما بابلاغ مرضاي بأن أحدث الأساليب الجراحية لاتعني انها الاعظم نجاحا. والحقيقة لايجب ان يتأثر الطب والجراحة على نحو خاص بما يمكن ان يسمى بموضة او غير موضة.

فالعملية الجراحية السيئة ذات الدلالات السيئة ستكون نتائجها سيئة وكذلك فالعملية الجراحية الجيدة ذات المدلولات السيئة تكون نتائجها سيئة. والعملية الجراحية السيئة ذات المدلولات الجيدة تكون نتيجتها سيئة. وفي كل الاحوال فان العملية الجراحية التي تستخدم فيها تقنيات جيدة ولكن مدلولاتها سيئة لاشك ستكون نتائجها سيئة. ولذلك من المهم جدا قيام طبيبك بحضور مؤتمرات والافضل من ذلك ان عضوا في مؤسسات طبية تعليمية عالمية. وعند ذلك يمكن ان يطمئن المريض ان طبيبه الجراح يتابع بالتفصيل احدث التقنيات والاراء الطبية الدارجة حاليا.

ثقافة المريض

لدي دائما ثقة عالية بمرضاي. فمن خبراتهم يعرفون ماهي المشكلة التي يعانون منها كما هم قادرون على التعرف على الاعراض التي تلازم حالتهم المرضية.

فاذا تمكن الجراح بحق ان يفهم ما هي مشكلة مريضه الحقيقية التي يعاني منها في عموده الفقري وقادر على التواصل مع المريض وايصال المعلومة الصحيحة له يصبح من الاسهل على المريض ان يتخذ قراره بإجراء العملية الجراحية وهو مسلح بالمعلومات والمعرفة الضرورية. ومن الطبيعي ان يبلغ الطبيب المريض بحجم الخطر الذي يحيق بالعملية بكل امانة وصدق وبطريق تمنح المريض الطمانينينة والثقة.

التقنية الحديثة

بات من السهل في الزمن المعاصر التعرف على حقيقة حالة المريض قبل القيام بتشخيص حالته. ومع توفر تقنيات الكمبيوتر المتطورة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي. بهذه الطريقة يمكننا ان نصبح قادرين على توفير تقييم دقيق للغاية لحالة المريض قبل اتخاذ اي قرار.

وفي كل الاحوال لا يمكن تجاهل وصف المريض نفسه لحالته المرضية والاعراض التي يشعر بها،على الرغم من ان ذلك المفهوم قد يبدو تقليديا او قديما. ولكن اذا لم يكن بالمستطاع ايضاح الاعراض التي يعاني منها المريض عن طريق الكشف بواسطة الاشعة السينية، عند ذلك لابد ان نقوم بتقويم الموقف بكامله مما يجعلنا واثقين من اننا لم نغفل التشخيص الصحيح. ولنذكر ما قلناه سابقا... ان اتخاذ القرار بإجراء العملية الجراحية هو اكثر أهمية من اجراء العملية ذاتها.

عمليات الترقيع في العمود الفقري

نقوم باعادة بناء العمود الفقري بطريقة تجعله مستقرا وهو يقوم بعملياته الحركية. واحيانا نقوم باستبدال منطقة عظمية معطوبة لدى المريض عن طريق الترقيع العظمي وفي مرات أخرى نضطر للاستعانة بعظم اصطناعي ونقوم بزرعه في مناطق مثل القفص الصدري ونقوم باستخدام العظام اللاصقة ونستخدم ايضا اقراصاً فقارية اصطناعية حيث نقوم بتثبيتها بالبراغي والاسياخ والصفائح المعدنية.

مركز دبي للعظام شهرة خارج الإمارات

لدينا حاليا كافة الامكانات لاستقبال حالات من كافة الدولة المحيطة بنا بما في ذلك الهند وباكستان ولكننا ايضا نقوم بالعناية بعدد كبير من المقيمين في الدولة يتحدرون من بلدان غربية مثل الدول الاسكندنافية واوستراليا واميركا الشمالية والمملكة المتحدة. والسبب الاخر الذي يجعل مركزنا يكتسب شهرة في المنطقة مشاركتنا في لقاءات ومؤتمرات طبية دولية كما تتوفر شبكة اتصال مهمة تربط بيننا وبين اهم الجراحين في العالم.

مستشفى وغرف عمليات مزودة بأحدث التقنيات

في المرحلة الثانية من مشروعنا نسعى لبناء المستشفى الجراحي المتميز الخاص بالمركز والمزود بغرف العمليات الجراحية، وهو جوهر خطتنا في المرحلة الثانية. واعتقد ان غرف العمليات الخاصة ستحتوي على احدث التقنيات الطبية ولا نريد ان يقال عن المستشفى فقط انه مقبول بل انه يحتوي على احدث التقنيات التي تجعله الافضل في المنطقة للقيام باجراء عمليات جراحية عظمية.

ولا نسعى فقط لما توفره لنا افضل التقنيات لعامي 2005 و 2006 بل نريد تقنيات لها صلة بالاعوام الخمسة والعشرة المقبلة. ولكن اود الاشارة ان الجراح المدرب تدريبا جيدا لا يقل أهمية عن التقنيات الحديثة الضرورية في عالم العمليات الجراحية. اننا نسعى للحصول على افضل التقنيات الطبية، لكننا في الوقت ذاته لن نتجاهل العامل البشري الذي سيقوم باستخدام تلك التقنيات الرفيعة.

حوار: محمد نبيل اسبارطة لي