الضعف الجنسي مشكلة صحية واجتماعية

الضعف الجنسي مشكلة صحية واجتماعية

شهد مصيف ومنتجع شرم الشيخ المصري خلال الفترة الأخيرة حشدا من الأطباء والصيادلة لمناقشة مشكلة الضعف الجنسي لدى الذكور في أيامنا هذه.

وقد نظمت الجمعية المصرية لأمراض المسالك البولية الندوات الطبية في الملتقى السنوي الأربعين للجمعية بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لأمراض المسالك البولية، وترأس المؤتمر رئيس الجمعية المصرية لأمراض المسالك البولية البروفسور محمد شلبي والبروفسور عبد الوهاب القصابي سكرتير المؤتمر والجمعية ونائب الرئيس أشرف فودة وأمين السر الدكتور صلاح جعفر، وكان هؤلاء على رأس مجموعة كبيرة من كبار الأطباء الاختصاصيين ورجال الطب اللامعين على مستوى جمهورية مصر العربية ومستوى الوطن العربي.

وتحدث الدكتور محمد شلبي رئيس الجمعية وأستاذ المسالك البولية عن أضرار ومضاعفات متزايدة تصيب الفلاح المصري وخاصة في مناطق الصعيد بسبب تلوث المياه ومضاعفات البلهارسيا التي تعد سببا مباشرا للإصابة بأمراض سرطان المثانة. وأكد الدكتور شلبي وجود ارتباط وثيق بين مضاعفات المسالك البولية ومعدل الخصوبة.

وحذر المؤتمرون وعلى رأسهم الدكتور إسماعيل خلف أستاذ المسالك البولية ورئيس الجمعية السابق من خطورة لجوء بعض المرضى لأشخاص غير مؤهلين لعلاجهم من القصور الجنسي وقال إن ذلك يسبب مضاعفات خطيرة لأن أي أدوية أو مركبات يتناولها المريض بدون تشخيص سليم يقوم به طبيب متخصص تأتي بآثار جانبية خطيرة ولها جوانب سلبية للغاية.

وكانت «فايزر» الراعي الحقيقي لتلك الندوات ومنتجة أقراص فياغرا وراء كل تلك الندوات التي سلطت الأضواء على هم حقيقي تعاني منه نسبة عالية من الذكور العرب وهو ضعف الأداء الجنسي مثل ضعف الانتصاب خصوصا في هذه المرحلة التي يعاني فيها معظم الذكور العرب من مشكلات ذات طبيعة اقتصادية جعلته يلهث بينما تطارده هموم الحياة. وطالب الأطباء المجتمعون بمراقبة سوق الدواء ومحاصرة الظواهر العشوائية في العلاج خاصة فيما يتعلق بعلاج القصور الجنسي.

الضعف الجنسي ظاهرة عالمية

تشير الإحصاءات الطبية العالمية إلى أن أكثر من 130 مليون شخص في العالم يعانون من مشكلات خاصة بالضعف الجنسي، وهؤلاء جميعا يبحثون عن أدوية للعلاج بديلا عن أدوية الوهم الجنسي. وكذلك فإن الضعف الجنسي مرض معروف منذ أبد الدهر كما يقول الأطباء ويعرفه الناس. ويحار الأطباء في علاجه بكل الوصفات والأدوية.

ولكن التاريخ يقول إنه في العام 1975 شهد اعتراف العالم كله علميا وممثلا في منظمة الصحة العالمية في جنيف بخطورته. حينما صدر أول تصريح فيها يؤطد أن مشكلة الضعف الجنسي مشكلة حقيقية وموجودة ولا داعي لإنكارها أو حتى التقليل منها. وهي مسألة أدركها العالم كله بعد ذلك وحتى الآن وبعد أن وصل عدد المرضى بالضعف الجنسي حول العالم إلى تلك النسبة المخيفة في أكثر من 120 بلدا آسيويا.

أما الأسباب الحقيقية للمرض فهي واضحة ومرصودة لدى الأطباء ؟ فهناك التقدم في السن وما يحدث معه من تغيرات مثل تدني هرمون الذكورة وتغيرات الأوعية الدموية والأمراض التي تصاحب الرجل المسن وبخاصة ضغط الدم المرتفع والسكر والقلب وتصلب الشرايين، وهناك الأمراض المزمنة المنتشرة والتي تعطي انطباعا حول طبيعة العصر الذي نعيشه وهي بالإضافة للأمراض السابقة أمراض الاكتئاب بوجه خاص والإجهاد البدني والنفسي.

التدخين

يضاف إلى كل ذلك النمط الذي يعيشه الإنسان في حياته اليومية وعلى رأس ذلك تعود معظم الرجال على شراهة التدخين كمثال، وهو ما أثبتت الدراسات أنه يؤثر على القوة الجنسية فيصيب المدخن بالوهن أكثر من غيره من الناس من غير المدخنين. ويرى الأطباء أن التدخين يعوق عملية انبساط العضلات

وبالتالي يكون عائقا أمام إتمام العملية الجنسية على الوجه الأكمل، كما أن لها علاقة بأمراض القلب وضغط الدم والتي تؤدي بدورها للضعف الجنسي، وينصح أحد الأطباء بأن توضع عبارة «التدخين أحد أسباب الإصابة بالضعف الجنسي». على علبة السجائر أسوة بما يحدث من وضع عبارات مثل التدخين ضار بالصحة أو أنه سبب من أسباب الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو غيرهما.

البدانة

تلعب البدانة دورا خطرا في إضعاف النواحي الجنسية خاصة بالنسبة لأولئك الذين يزيد حجم الوسط لديهم على 102 سنتيمتر، ويرتبط ذلك بالخمول وقلة الرياضة وتناول الكحوليات وإدمان المخدرات وبالطبع ضغوط العمل والحياة والتلوث، وبخاصة التلوث بالرصاص، وما يحدث هو التالي:

ضغط على الأكسدة وينتج عنها جزيئات أوكسجين نشطة تدمر مادة «أوكسيد النيتريك» وهي المادة التي تساعد كثيرا على النشاط الجنسي وبالتالي يحدث عدة مؤشرات ومنها انقباض أو تجلط الشرايين أو خلل بالجهاز الدوري وعندها تتوقف العملية بالوجه الكامل أو لا تتم أساسا.

الأسباب والأعراض

قال الأطباء خلال الندوة إن العلاج يكون أساسا بعلاج الأسباب، وعلى رأسها تعديل نمط الحياة بالإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة والطعام الصحي، وإنقاص الوزن والتقليل قدر الإمكان من التوترات والضغوط اليومية، مع تعديل بعض نوعية الأدوية التي يتم تناولها بشكل مزمن ومنها أدوية ضغط الدم ومدرات البول وغيرها.

ويضاف لذلك بالطبع التثقيف الجنسي السليم والاستشارات الزوجية الطبية المتخصصة لحياة زوجية وممارسة سليمة، ثم يأتي بعد ذلك خط علاج ثان لا ينفصل عما سبق وهو العلاج بهرمون الذكورة أو بالأدوية التي تعطى عن طريق الفم ومنها : الفياغرا والسيلاس ولفيتيرا وهذه كلها تمثل 90% من العلاج. ثم يأتي دور الحقن الموضعي أو الأدوية التي تعطى عن طريق مجرى البول أو غير ذلك ، وتمثل هذه أقل من 5% أما الخمسة في المئة الباقية فهي أقل منها حيث يلجأ المريض للعلاج بالأجهزة التعويضية أو الجراحة وبخاصة للأوعية الدموية.

محاذير

لاتوجد في الغالب محاذير، وإن كان هناك تحذير أو احتياط من عدم استخدام الأدوية التي تعطى بالفم ومنها الفياغرا لمرضى القلب ممن يتناولون أدوية تحتوي على النيترات كموسعات لشرايين القلب وكذلك كمضادات لتضخم البروستاتا.

وهناك أعراض جانبية قد تحدث عند استخدام هذه الأدوية وتشمل : الصداع وعسر الهضم واحمرار الوجه وآلام العضلات وأحيانا عدم تمييز المريض للإضاءة والألوان، وهي أعراض تزول مع تكرار الاستخدام والتعود. كما أن مثل هذه الأدوية ليس لها أي تأثير على القدرة على الإنجاب وذلك حسب التجارب المعملية التي تم إجراؤها حتى الآن في 120 بلدا وبلغت نحو 120 دراسة علمية ومعملية، أثبتت أن هذه الأدوية وبالذات الفياغرا الذي يتم تداوله لدى 24 مليون مريض في العالم سنويا، ويصف الأطباء أكثر من 170 مليون وصفة طبية سنويا حول العالم.

كما أن هذه الأدوية تأتي بنتائج فعالة في نحو 80% من الحالات، ولدى رجال يمثلون نحو 10% من رجال العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات والجمعيات والهيئات المهتمة بالصحة عالميا. ومن المتوقع أن يتزايد عدد المرضى المصابين بالضعف الجنسي في العالم بنسب مثيرة جدا.

أرقام وحقائق

تتضارب الأرقام كثيرا حول الأشخاص المصابين بالضعف الجنسي في الوطن العربي لأسباب تعود لجوانب اجتماعية ونفسية تمنع الإعلان صراحة عنه. وبالتالي لا توجد أرقام حقيقية عنه، بينما تقول الإحصاءات التي تتداول في العالم أن الرجال المصابين بالضعف الجنسي فوق الـ 40 عاما يبلغون نحو 51% في نيجيريا و64% في تركيا و52% في أميركا و48% في فنلندا مقابل 19% فقط في ألمانيا أما الدانمارك والسويد فتبلغ النسب حدودا مذهلة.

ونتيجة لذلك ولخطورة انتشار المرض تم إدراجه ضمن أدوية التأمين الصحي في أميركا واليابان ولكنه شهد معارضة في بريطانيا في البداية، ثم تم إدراجه ضمن أدوية التأمين الصحي ومعظم بلدان أوروبا، واعتبر الأطباء المشاركون في مؤتمر الجمعية المصرية لأطباء المسالك البولية الضعف الجنسي من الأمراض المزمنة في مصر ولا يتم الإعلان عنه صراحة كما أنه ليس من أمراض الرفاهية، ولكن له أعراض نفسية واجتماعية خطيرة فضلا عن الأعراض الطبية.

ولكن الدعوة ليست غريبة طالما أن دواء الفياغرا يعالج به رجل من كل نحو 20 رجلا في العالم تقريبا، كما أنه الأكثر انتشاراً لأمراض الضعف الجنسي مع السيالاس ولفيتيرا في بلدان مثل السعودية والكويت والإمارات ولبنان والأردن ومصر. كما أنه يمثل 73% من الأدوية للضعف الجنسي في العالم حاليا.

الفياغرا وأخواتها

يؤكد الأطباء أن الأسباب واضحة، فهذه الأدوية جعلت الحياة أكثر يسرا للعديد من الناس حول العالم، وأصلحت «بعض» وليس «كل» ما أفسده الدهر. كما أن التجربة ساعدت هذه الأدوية على النشاط الجنسي من 1. 3 مرات إلى 6. 6 مرات في الشهر وزادت من مدته من 7 دقائق إلى 33 دقيقة كاملة.

كما أنها زادت من القدرة على الاستمتاع بالعلاقة الزوجية من 23% إلى 72%، وهو ما جعلها ثورة حقيقية لمرضى يبحثون عن دواء رخيص وفعال وليست له موانع أو أعراض جانبية ويتم تناوله بطريقة سهلة. كما أن الاعتياد على تناوله لن يمثل إدمانا بأي شكل من الأشكال.

ولم ينس الأطباء المشاركون في الندوات أن يشيروا إلى أن الحالة النفسية ضرورية لنجاح العلاج.. كما أن المأكولات الدسمة قبل الممارسة غير مرغوبة لأنها تؤخر امتصاص الدواء بصورة ملحوظة وبالتالي ضعف تأثيره في وقت قياسي كما أنه لابد من استشارة الأطباء مثل باقي الأدوية قبل تناوله وإن كان لا يحدث أية أعراض إذا تناوله شخص ليس في حاجة ماسة إليه.

وتطرق المجتمعون إلى أهمية نشر الوعي الجنسي والتوعية حتى في المراحل الدراسية وأشاروا إلى أهمية دور الآباء ورجال الدين والإعلام والمؤسسات غير الحكومية في عملية التوعية.

مبالغ هائلة

و كشف المؤتمر الأربعون للجمعية المصرية للمسالك البولية، عن ارتفاع معدل استهلاك «الفياغرا» في العالم عموما، حيث تم بيع حبوب زرقاء بأكثر من مليار دولار، خلال عام 2005، كما زاد الاستهلاك في الوطن العربي بشكل كبير، خصوصا في مصر والخليج.

وأظهرت الإحصائيات، التي ذكرت خلال جلسات المؤتمر، أن مصر استهلكت «فياغرا» بـ 16 مليون جنيه هذا العام (الدولار يعادل 7,5 جنيهات)، وهو ما يزيد بمقدار الضعف عن آخر إحصائية مصرية في هذا الصدد عام 2001. في حين بلغ الاستهلاك في الخليج 15 مليون دولار.

وقالت إن أكثر من مليار قرص من هذا العقار بيعت في العالم منذ تداوله عام 1998 وحتى الآن، كما أن 750 ألف طبيب يصفون الدواء في 150 مليون روشتة، لأكثر من 27 مليون رجل يستخدمونها بانتظام في 120 دولة. وأظهرت أطرف إحصائية نشرتها صحيفة «المصري اليوم» عن المؤتمر، أنه يتم بيع 10 أقراص «فياغرا» كل ثانية واحدة في دول العالم!

وجاء في التقرير الذي أعدته مؤسسة «I.M.S» المتخصصة عالميا في أبحاث تسويق الدواء، الذي نوقش خلال المؤتمر، أن عقار «فياغرا» سيطر على 60 في المئة من أدوية الضعف الجنسي، رغم ظهور أدوية مماثلة، تعمل بنفس طريقة الفياغرا، وأن نسبة 90 في المئة من مرضى الضعف الجنسي لم يطلبوا العلاج بعد، ولذلك فمن المتوقع أن تشهد سوق أدوية علاج هذا المرض رواجا في السنوات القادمة.

وقال الدكتور شريف مراد، أستاذ المسالك البولية بجامعة عين شمس، ونائب رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية، إن الأبحاث الحديثة أظهرت فوائد أخرى للفياغرا، وهي علاج ارتفاع ضغط الرئة، وهو مرض قاتل. كما يتميز هذا العقار عن غيره باستخدامه بأمان مع مرضى الكبد والكلى، لعدم تراكمه داخل الجسم، مع التحذير بعدم استخدام البدائل دون استشارة الطبيب.

ثلاثة ملايين مصري يستخدمون الفياغرا

وكانت آخر دراسة مصرية نشرت عام 2001 قد أشارت إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين مصري يستخدمون عقار الفياغرا، وأن ثمن قرص الفياغرا في الأسواق المصرية وصل إلى خمسة وأربعين أو خمسين جنيهًا أحيانًا.

وأوضحت الدراسة التي أجرتها شركات الأدوية وكبار الصيادلة في مصر أن استهلاك الفياغرا هو أحد العوامل الرئيسية، التي تلتهم ميزانية الأسرة المصرية، بالإضافة إلى الدروس الخصوصية، حيث ثبت أن متوسط إنفاق الأسرة على شراء الفياغرا شهريًا يتراوح بين مئة وثمانين جنيهًا وثلاثمئة جنيه.

وأكدت الدراسة أن نسبة استهلاك الفرد في المتوسط من خمسة إلى سبعة أقراص شهرياً، ونادراً ما يستخدم بعض الأفراد قرصاً واحداً أسبوعياً. وأشارت إلى أن متوسط عدد الأقراص، التي يتم تهريبها إلى داخل البلاد سنويًا يبلغ نحو مئتين وأربعين مليون قرص. وأثبتت الدراسة، التي شملت أكثر من أربعين صيدلية بالمحافظات، وعددًا كبيرًا من أطباء الذكورة والأمراض الجلدية والتناسلية، ونسبة من الرجال والنساء، أن هذا النوع من تجارة الفياغرا غير المشروعة يعد تجارة منظمة يقوم بها مجموعة من المهربين، ويتحكمون في سعر البيع، وتكلف الدولة ما يقرب من سبعة مليارات ونصف مليار جنيه سنويًا.

إعلانات فياغرا سرية!

الغريب أن عددا من الفضائيات العربية روجت في فصل الصيف المنتهي مؤخرا ما يمكن تسميته «إعلانات سرية» عن الفياغرا، ذات دلالات جنسية صريحة لصالح شركات تروج لأدوية معينة، حيث فوجئ المشاهدون العرب مؤخرا بما يشبه السباق بين عدد من الفضائيات العربية على بث إعلانات مثيرة عن حبوب «الفياغرا» المنشطة جنسياً،

والتي اعتمدت بشكل أساسي على إيحاءات جنسية، وصلت إلى حد خدش حياء المشاهدين حيث ركز إعلان «الفياغرا» على رجل يحاول تثبيت مسمار في حائط فيفشل، ويكرر المحاولة عدة مرات، ثم ينجح أخيرا في أن يدخل المسمار في الحائط، وهنا يظهر تعليق صوتي يقول: «فياغرا.. الصلابة».

وفي إعلان آخر عن المنتج نفسه يتغير المشهد من محاولة تثبيت مسمار إلى محاولة إدخال شفاط في كوب عصير وينثني الشفاط عدة مرات، حتى ينجح في إدخاله بالكوب، ثم يتكرر الأمر نفسه مع محاولة تثبيت شمعة حتى تنجح المحاولة.

وتكرر الإعلان بصورة لافتة في عدد من القنوات الفضائية، بينها قنوات إخبارية؛ لدرجة أثارت سخط الكثير من المشاهدين، الذين يتعرضون لمواقف شديدة الحرج حين يتلقون استفسارات من أبنائهم الصغار حول مغزى الإعلان؛ فلا يتمكنون من الإجابة، وعلقت عليه بالنقد الشديد صحف ومواقع إلكترونية مصرية

محمد نبيل إسبارطهلي ـ شرم الشيخ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات