العين نافذتنا الواسعة نحو العالم المحيط بنا، فهي تمكننا من رؤية الأشياء من حولنا، وهي رغم أهميتها إلا أنها عرضة لإصابات عديدة إن أهملت، حيث يمكن أن تضطرب الرؤية وقد تنعدم لتغيب إشراقة الأشياء الجميلة في الظلام.

حول أمراض العين وسبل علاجها كان لـ «الصحة أولاً» هذا اللقاء مع الدكتور إلياس فارس جرادة، أخصائي وجراحة العيون، وأخصائي جراحة القرنية وجراحة تصحيح النظر بالليزر في المركز الطبي الدولي في دبي:

- ما هي أكثر الأمراض المنتشرة في المنطقة؟

ـ مرض المياه الزرقاء والمياه البيضاء هي أمراض منتشرة ليس فقط في المنطقة بل في كل دول العالم، وهي تصيب قسم كبير من الناس ويزداد تأثيرها مع التقدم في السن.

- ما الفرق بين المياه البيضاء والمياه الزرقاء؟

ـ لا يوجد تشابه بينهم سوى في كلمة مياه، والفرق بينهم كبير، فالمياه الزرقاء وتسمى «السارق الخفي» لأن مضاعفتها لا تظهر مع بداية المرض ويكتشف المرض في مراحله الأخيرة عندما يشعر المريض بانخفاض مستوى البصر عنده، ويقوم بخطف النظر دون أن يشعر المريض، والمياه الزرقاء هي ارتفاع في ضغط العين،

وهي أخطر من المياه البيضاء، لأنه عند إجراء العملية للمياه الزرقاء لا يمكن أن نعيد العين وقوة النظر إلى ما كانت عليه في السابق، لكن العملية تساعد على عدم تطور المرض، أما المياه البيضاء فهي تكوين عتامة على عدسة العين التي من المفروض أن تكون شفافة، فيحس بها المريض منذ البداية في انخفاض مستوى البصر، وعند إجراء العملية يمكن أن نعيد قدرة العين على الإبصار التي كانت عليه في السابق.

- كيف يمكن أن نعرف بوجود المياه الزرقاء، وكيف يمكننا الوقاية منها؟

ـ عن طريق التوعية لعامة الناس، والمياه الزرقاء لا تأتي في يوم وليلة، فالناس التي تمتلك الوعي تقوم بعمل فحص دوري للعين كل سنة أو سنتين على الأقل تساعد في الكشف عن هذا المرض في وقت مبكر، وهنا العلاج يكون أسهل ولا يفقد فيه المريض الكثير من قدرته على البصر.

- ما هي أكثر العمليات التي تجري في المركز؟

ـ عمليات قصر النظر، وطول النظر، والانحراف، والمياه البيضاء، والمياه الزرقاء.

- ما الجديد في عمليات العين؟

ـ عمليات القرنية المخروطية، والمياه الزرقاء، أما القرنية المخروطية وهي مرض وراثي ومنتشر بشكل كبير في دول الخليج وذلك بسبب كثرة زواج الأقارب، والقرنية المخروطية عملية تجرى عندما تفقد القرنية خصوصيتها المتوازية ويصبح فيها تعرجات، وترقرق متدرج فبالتالي تخفف نوعية النظر وكميته، فنقوم بإجراء عملية نقوم من خلالها في وضع حلقات

وهي عبارة عن مادة تسمى «bmma»، وهي مادة قديمة تستخدم في زراعة العدسات في العيون وتبين أنه لا ينتج عنها مشاكل وتتقبلها العيون ولا تتحسس منها، والحلقات تزرع داخل القرنية بطريقة جراحية تشبه طريقة «الليزك» أي أنها طريقة سهلة لا يوجد فيها تخدير ولا ألم ولا يحتاج فيها المريض أن يرقد في المستشفى إذ أن مدة العملية تتراوح بين 30 ـ 45 دقيقة للعينين، ويستطيع بعدها المريض العودة للمنزل،

والهدف من إجراء هذا النوع من العمليات وهو إعادة إعطاء القرنية الشكل الموازي الذي من المفروض أن تكون عليه، وأيضاً إعطاء الداعمة للقرنية وتساعد بشكل كبير جداً على عدم تطور الحالة المرضية، ويمكن من خلال هذه العملية أن يعود نظر المريض 6/6، ولا يوجد فيها أضرار جانبية، وأمانة، وظهور نتائجها سريع جداً، أما العلاج الثاني وهو استخدام نوع معين من «الليزر» يسمى (slt) وهو نوع من العلاج لأمراض المياه الزرقاء،

وذلك يتم بعد استخدام القطرات وبيان عدم فائدتها، وعملية هذا النوع من «الليزر» نتائجها نتائج العملية الجراحية نفسها، لكنها مضمونة أكثر، وبدون جراحة، وأقل خطورة من العملية الجراحية، لأن فتح العين ليس بالشيء السهل، وله أضرار وأخطار كبيرة، ففي طريقة «الليزر» يتم عملها هنا في العيادة، ولا يحتاج المريض فيها للمخدر،

ولا حتى يضطر للجلوس في المستشفى ويغادرها بعد إجراء العملية مباشرة، والعملية لا تأخذ سوى خمس دقائق في كل عين، ومضاعفتها السلبية صفر، أي لا يوجد فيها أية مضاعفات، وفوائده أنه يغني عن استخدام الأدوية بنسبة كبيرة جداً، وهذا النوع من العمليات علاج يمكن القيام به مرات عدة ليس فقط مرة واحدة، ليس مثل العملية الجراحية في كل مرة نكررها تكون خطورتها أكبر.

- منذ متى تستخدم هذه العمليات الجراحية؟

ـ منذ سنوات قليلة انتشرت، وذلك بعد بيان فوائدها، وعدم وجود أضرار جانبية لها، وأخذها أيضاً الموافقة من قبل اللجان المختصة.

- ماذا عن تكلفة هذه العمليات؟

ـ تكلفة عمل هذا النوع من العمليات للعينتين، أقل من تكلفة عمل عملية جراحية للعين الواحدة، والأهم من التكلفة أن نوعية حياة المريض لا تتأثر، ويمكن ممارسة حياته بشكل طبيعي جداً، وفي وقت قصير بعد العملية.

- هل يمكن لهذا النوع من العمليات ألا ينجح؟

ـ طبعاً ممكن، لكن في نسبة قليلة جداً، ولا تذكر، وبالتالي هي يمكن أن لا تفيد لكنها لا تضر.

- لماذا يستخدم الليزر؟

ـ يستخدم لتصحيح بعض الأخطاء الانكسارية، مثل طول النظر، وقصر النظر، والانحراف، وجميع هذه العمليات تجرى هنا في العيادة، ويخرج المريض في اليوم نفسه.

- ما الفرق بين عملية «الليزر» والليزك»؟

ـ عملية الليزر تجرى لتصحيح الأخطاء الانكسارية، ويوجد منها أنواع عدة، الليزر والليزك يستخدم الأجهزة نفسها، لكن تقنية العملية مختلفة، ففي الليزر يتم تسليط الضوء مباشرة على سطح القرنية، أما الليزك نقوم بعمل قطع دقيق في الجزء الأمامي، ونقوم بتوجيه شعاع الليزر على قلب القرنية، وبعد الانتهاء من العملية برد القطع.

- أيهما أفضل الليزر أم الليزك؟

ـ نحن نفضّل الليزك لأن نتائجه مضمونة بشكل أكبر قليلاً لأن عملية الليزر يمكن أن تصنع عتامة على القرنية، ولو بنسبة قليلة جداً، ونحن الآن نستخدم مواد جديدة تمنع حدوث العتامة، ولا يوجد ألم بعد العملية نهائياً، والمريض يستطيع أن يستعيد بصره بطريقة أسرع من الليزر، ويستطيع المريض ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي من ثاني يوم للعملية، أما الليزر يحتاج إلى فترة أطول تصل إلى أسابيع.

- هل توجد شروط لعملية الليزر أو الليزك؟

ـ نعم، يجب أن تكون القرنية قوية جداً في عملية الليزك لأنه كما ذكرنا سابقاً لأنه نقوم بعملية قطع في العين، فإذا كانت القرنية ضعيفة نفضل هنا عملية الليزر، ويجب أيضاَ التأكد من خلو الجسم من بعض الأمراض حتى نستطيع إجراء الليزر أو الليزك، ومن هذه الأمراض، يجب أن لا يعاني المريض من القرنية المخروطية، أو أمراض المفاصل والروماتيزم، والسكر، ونشفان العين.

- ما سبب جفاف العين؟

ـ هناك أسباب عدة منها قصور في الإفرازات الدمعية من العين، ويمكن أن يكون مرض في الجسم مثل مرض الروماتيزم، لأن هذا المرض يمكن أن يضرب الخلايا الدمعية.

- كم نسبة نجاح عمليات الليزر والليزك؟

ـ نسبة النجاح عالية جداً تصل إلى 99%، والأعراض الجانبية قليلة جداً، وحتى لو حدثت أعراض جانبية يمكن السيطرة عليها.

- هل أمراض العين وراثية؟

ـ تبين نتائج الدراسات أن أغلب الأمراض التي تصيب الأسنان وراثية، ولها علاقة.

- هل يوجد أمراض معدية تنتقل عن طريق العين؟ وكيف نستطيع الحد من انتشارها؟

ـ نعم، يوجد أمراض جرثومية منها فيروسات، أو بكتيريا، أو طفيليات، وهذه الأمراض شيء عادي وخاصة الأمراض الفيروسية التي تأتي في موسم الزكام، وفي هذا الوقت هو موسمها، ويمكن أن تنتقل عن طريق الجو، وعن طريق الاحتكاك، حيث تنتقل إلى عدد كبير من الناس بسرعة كبيرة جداً، ومن أعراضه احمرار، وألم، وتدمع العين،

ويمكن الحد من انتشارها عن طريق عزل أغراض المريض، وعدم ملامسته أي شي، وإذا كان طالب، يجب عليه الغياب من المدرسة، لأنه فيروس يمكن أن يعدي المدرسة كلها، وإذا كان موظف عليه الغياب عن عمله، وزيارة الطبيب لأخذ الدواء والقطرة المناسبة، وعدم أخذ الوصفة من أى أحد لأن العين من أهم الأجزاء وأكثرها حساسية.

- متى تكون العين بحاجة إلى جراحة مباشرة دون تأخير؟

ـ عندما يحدث جرح في العين، وأيضاً في حالة إصابة المياه البيضاء في العين بحيث تؤدي إلى ارتفاع ضغط حاد في العين، ففي هذه الحالة نضطر للجراحة فوراً وأي تأخير ممكن أن يؤثر ويؤدي إلى فقدان البصر.

سمانا النصيرات