صحة عامة

أمراض القلب يمكن الحد منها

صورة

تعد أمراض القلب من الأمراض المزمنة التي يمكن الوقاية منها، رغم ذلك فإنها لا تزال تشكّل خطراً حقيقياً على مختلف أنحاء العالم. وقد نجم أكثر من 29 % من الوفيات التي شهدها العالم في عام 2001 والتي بلغت 56 مليون وفاة، عن أمراض القلب والأوعية الدموية، ويُعزى أكثر من 12% منها إلى أمراض الشريان التاجي.

ورغم وجود استراتيجيات مجرّبة لحماية القلب، تواصل أمراض الشريان التاجي التسبُّب في أكثر من نصف حالات قصور القلب بين المرضى الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً، وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، وللأهمية الكبيرة للوقاية من أمراض القلب أقيم مؤخراً في دبي مؤتمر خاص للوقاية من أمراض القلب شارك به نخبة من كبار الأطباء والمختصين من دول عربية وغربية عدة وكان لـ «الصحة أولاً» لقاءات عدة مع عدد من الأطباء المشاركين للحديث عما يحملونه من جديد حول الوقاية من أمراض القلب.

"عوامل وأخطار" كانت البداية مع د. علي الزهراني زميل الكلية الملكية للأطباء (لندن) زميل الكلية الأميركية لأمراض الغدد الصماء زميل الكلية الأميركية للأطباء حيث تحدث عن عوامل وخطر أمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة العربية السعودية قائلا: لقد شهدت المملكة العربية السعودية في العقود الثلاثة المنصرمة تحولاتٍ بالغة الأهمية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما تغير نمط حياة سكان المملكة تغيراً لافتاً حتى باتَ يشبه اليومَ نمط الحياة الغربية.

هذا ويمكننا أن نردَّ ازدياد عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة إلى أمور عديدة، من بينها: الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، والأطعمة الدّسمة، وما يرافقها من قلة الحركة علاوة على نسبة القرابة العالية بين المتزوجين. وتصل النسبة الإجمالية لانتشار أمراض الشرايين التاجية إلى 5,5%.

ويعاني 25% من سكان المملكة من السكري، كما تعاني نسبة مشابهة من الحالة المرضية التي تسبقُ الإصابة بهذا الداء والتي تقاسُ عبر اختبار سكر الدم أثناء الصوم، ومن المرجح أن يصاب هؤلاء بداء السكري وغيرها من عوامل الخطر خلال الأعوام القليلة اللاحقة.

تشير التقديرات إلى أن نحو 25% من المصابين بداء السكري غير مدركين لهذه الحقيقة، كما أن نحو 15-25% من السكان يعانون من السِّمنة المفرطة وتبلغ نسبة الوزن الزائد حوالي 25% من الوزن الزائد. يعاني نحو 35% من سكان المملكة من فرط كولسترول الدم. على صعيد آخر، تشير التقديرات إلى أن نحو 20-30% من السكان مصابون بارتفاع ضغط الدم.

وتظهر الإحصاءات التي تمت في دول الخليج المجاورة ودول الشرق الأوسط عموماً معدلات مشابهة أو أعلى من تلك المسجلة في السعودية. وما لم تتخذ الجهات المعنية إجراءات فعالة للسيطرة على وباء متلازمة الاضطرابات الاستقلابية والحدّ من تصاعدها، فإنه سيكون من المستحيل السيطرة على أمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا وسأتطرق في محاضرتي إلى بعض أهم الدراسات الوبائية المتعلقة بانتشار عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث سأسلط الضوء على آثارها السلبية المحتملة على صحة سكان هذه المنطقة من العالم.

أحدث الدراسات

أما د. بيورن داهلوف دكتور في الطب، دكتوراه في الطب وزميل الكلية الأميركية لطب القلب في مستشفى جامعة سالجرينسكا في السويد فقد تحدث عن أحدث الدراسات حول أمراض القلب والأوعية الدموية وقال: وثقت الدراسات التي أجريت في الأعوام القليلة الماضية، ومنها دراسة لايف، فوائد خفض ضغط الدم، كما ساعدتنا تلك الدراسة أيضاً في التحقق من أهمية الكشف عن تضخم القلب الأيسر والزلال في البول بوصفهما من النقاط الوسيطة المهمة.

كما سلطت الدراسة المذكورة الضوءَ على ما يُعرف باسم مثبطات بيتا، حيث خلصت إلى أن المعالجة المبنية على مثبطات بيتا عند المصابين بارتفاع ضغط الدم يجب ألا تكون الخيار الأول، مع التحذير من الجمع بين مثبطات بيتا والعقاقير المدرّة للبول عند المرضى الذين هم عرضة للإصابة بداء السكري. أما دراسة «فاليون» فقد أظهرت أهمية السيطرة على ارتفاع ضغط الدم في مرحلة مبكرة وبطريقة مكثفة عند المرضى من ذوي المخاطر العالية.

وأما دراسة «اسكوت» فقد حققت غايتين، هما أنها وثقت أهمية دراسة أخطار أمراض القلب والأوعية الدموية في مجملها عند اختيار الدواء، وأنها أكدت فائدة إضافة مجموعة عقاقير ستاتين عند المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم مع مستويات غير مرتفعة جداً من الكولسترول.

إن خفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بمعالجة ارتفاع ضغط الدم المبنية على معيقات قنوات الكالسيوم (Norvasc) مع إضافة Perindopril، عند الحاجة، وخاصة عند استخدامه مع معالجة فعالة لخفض معدل المادة الشحمية(Lipitor)، إنما يؤدي إلى الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المهمة المترتبة في العادة على ارتفاع ضغط الدَّم.

الحد من أمراض القلب

عن برامج الحد من أمراض القلب والأوعية الدموية وأدلة الممارسة في مصر تحدث حسين حسن رزق دكتور في الطب بكالوريوس طب وجراحة عامة قائلا: في العقد الأخير من القرن العشرين، كشفت مجموعة من الدراسات المسحية التي أجريت في مصر وعدد من دول الشرق الأوسط (على مستوى الدولة أو ضمن مجموعة معينة) عن انتشار ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، والتدخين، والسمنة المفرطة، وفرط دهون الدم على نطاق واسع. على صعيد آخر،

أظهرت دراسة «انترهيرت» التي نُشرت نتائجها مؤخراً أن منطقة الشرق الأوسط قد سجلت أدنى متوسط عُمر فيما يتعلق بالجلطة القلبية الأولى وأعلى نسبة من بين صغار المرضى (دون 40 سنة) الذين أصيبوا بالجلطة القلبية الأولى.

وجديرٌ بالذكر أن الجمعية المصرية لارتفاع ضغط الدم قد تأسست في عام 1993، وقد نشرت الجمعية - في إطار جهودها الرامية إلى التوعية بأمراض القلب والأوعية الدموية - دليلَ الممارسة لمجابهة ارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية وقصور القلب (وقد صدرت الطبعة الثانية منه مؤخراً). هذا وتتم حالياً المراجعة النهائية لدليل الممارسة الخاص بمجابهة أمراض القلب والأوعية الدموية، ومن المتوقع أن يصدرَ في يناير 2006.

أما في مجال داء السكري، فقد أصدر المعهد القومي للسكري مؤخراً (2005) دليلاً للأطباء السريريين يحدد الممارسات السليمة الخاصة برعاية مرضى السكري. من ناحية ثانية، تواظب الجمعية المصرية لارتفاع ضغط الدم ومنذ عام 2002 على تحديث موقعها على الإنترنت، حيث تتولى تحديثه كل ثلاثة أشهر.

وقد نشرَ الموقع عند انطلاقته بيانات المشروع المصري القومي لارتفاع ضغط الدم، ثم نشر لاحقاً السلسلة الكاملة من أدلة الممارسة، وملخصات المؤتمرات، ومواعيد الأحداث المقبلة. وقد أضافَ الموقع منذ عام قسماً تفاعلياً للعامة غير المتخصصين (باللغة العربية)، ثم أضافَ بعد ثلاثة أشهر قسماً تفاعلياً للأطباء.

هذا وتنفذ الجمعية المصرية لارتفاع ضغط الدم حالياً أول مبادرة منهجية هادفة إلى الحد من أمراض القلب والأوعية الدموية وذلك تحت اسم «مشروع Delta C». هذا ويتضمن المشروع المذكور: (1) برنامجاً تعليمياً للأطباء مبنياً على دراسة مسحية لمعرفة الأطباء ومواقفهم (2) حملة للتوعية العامة تسعى إلى استقطاب شخصيات عامة

بالإضافة إلى الشخصيات القائمة على الصناعة الغذائية والصناعة الدوائية (3) تدخلاً على نطاق ضيق لتعديل المعرفة الصحية للمراهقين في المدارس، حيث يتضمن ذلك سلسلة من محاضرات ولقاءات التوعية، على أن يتم في نهاية المطاف تقويم أمور عديدة، منها: تغير الوزن، ومحيط الخصر، وعادة التدخين، ومقاومة الجلوكوز أثناء الصوم، ومستوى الدّهنيات خلال سنة دراسية معينة.

وختاماً، فإننا بحاجة ماسة إلى إجراءات جادة وجهود حثيثة في هذا الجزء من العالم إذا ما أردنا حقاً أن نحد من انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية وما ينجم عنها من وفيات وإصابات.

ارتفاع الكولسترول

عن علاقة الكولسترول بأمراض القلب قال: ستيفن دي. ويفيوت دكتوراه في الطب: يعدّ الكولسترول من أهم أسباب تصلب الشرايين والأوعية الدموية. وقد ظهر جلياً في العقد الأخير أن خفض الكولسترول عامة، والكولسترول منخفض الكثافة (المعروف باسم الكولسترول الضار) تحديداً، إنما يصبّ في مصلحة المرضى الذين يعانون من مجموعة واسعة من عوامل الخطر، سواء فيما يتعلق بالوقاية الأولية، أو الوقاية الثانوية، أو حتى في المراحل الأولى اللاحقة للمتلازمة التاجية الحادة.

وقد أثبتت التجارب الإكلينيكية المكثفة فوائد عديدة للبدء بمعالجة خفض الكولسترول عند مستويات متدنية، وخاصة عند المرضى ذوي المخاطر العالية. كما أظهرت بيانات التجارب التي نشرت مؤخراً أنه فيما يخصّ المرضى من ذوي المخاطر العالية فإن خفض الكولسترول بطريقة مكثفة من خلال مجموعة عقاقير ستاتين يبدو آمناً بل وأكثر فاعلية من خفض الكولسترول بوتيرة معتدلة.

وفي ضوء ما تقدم، فإن الإستراتيجية المناسبة مع المرضى ذوي المخاطر العالية تنطلق من إعطائهم عقاقير ستاتين بجرعة عالية، وخفض معايرة الجرعة في المرضى المعدودين الذين يظهرون أعراضاً جانبية، بدلاً من رفعها بوتيرة بطيئة للوصول إلى غاية معينة خلال فترة محددة.

أبحاث مستمرة

وحول أدوية القلب والتي أثبتت كفاءة عالية في علاج أمراض القلب قال د. كريس ميجوم المدير الطبي لشركة فايزر - الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعد، أكبر شركات الأدوية في العالم، والرائدة في إنتاج الأدوية، لقد استثمرنا في العام الماضي مبلغ 5,7 مليارات دولار أميركي في أعمال البحث والتطوير، لإنتاج أدوية جديدة.

وتم تخصيص جزء كبير من ذلك المبلغ لتطوير أدوية وعلاجات جديدة لأمراض القلب والشرايين وأضاف أنه من المعلوم أن شركة فايزر تنتج عقار ليبيتور، وهو العقار الأكثر استخداماً في العالم كله لتخفيض مستوى الكولسترول في الدم.كما تنتج الشركة عقار نورفاسك Norvasc، والمستخدم لتخفيض ضغط الدم مع تغيير نمط الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن العالم يشهد في هذه الأيام هجمة كبيرة ومتابعة حثيثة من قبل الجهات الصحية للحد من أخطار أمراض القلب التي بات خطرها يفوق خطر السرطان والأمراض الخبيثة الأخرى.

كرم أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات