تحت المجهر

ضمير المهنة غائب والتوعية مفقودة

على هامش مؤتمر الجمعية المصرية لأطباء المسالك البولية

احتشد أكثر من 700 طبيب أخصائي في جراحة المسالك البولية مؤخرا في ربوع منتجع شرم الشيخ المصري المعتدل المثالي لقضاء كل الفصول ببحره اللازوردي الصافي البعيد عن كل ظواهر التلوث، وذلك في إطار مؤتمر كبير نظمته الجمعية المصرية لأطباء جراحة المسالك البولية.

وعقدت الجمعية المصرية مؤتمرا صحافيا حضرة عدد من الصحافيين المصريين وكانت مجلة «الصحة أولا» هناك ترصد الحدث الكبير بكافة أبعاده. وحضر المؤتمر الصحافي الدكتور البروفسور محمد شلبي رئيس الجمعية المصرية والذي تحدث بقوله:

تعد الجمعية من كبريات الجمعيات في مصر، ويهمنا في الجمعية أمور مثل التقدم العلمي والأبحاث الأكاديمية ويهمنا أيضا اكتساب المهارات الطبية من كباء الأطباء والاختصاصيين في العالم.

ويهمنا أيضا تسليط الأضواء على المشكلات الطبية الكبيرة، وتكمن أهمية المؤتمر في تبادل الآراء من أجل أن نصل إلى أمور وقواعد ثابتة مثل الحساب كي يسترشد الناس ويلتزموا بها. والمؤتمر يوضح للطبيب العام دوره الأساسي في تحويل المريض إلى المكان المناسب والمتخصص المناسب وإلى المنشأة الصحية المناسبة التي تمتلك القدرات البشرية والإمكانات الطبية التي توفر للمريض العلاج المناسب. والحقيقة أن المريض لا يأتي إلى الجراحين الكبار عشوائيا بل يتم تحويلهم عن طريق الأطباء الصغار.

نقوم الآن في الجمعية بأعمال تنظيمية، فعلى سبيل المثال نوجه الطبيب حامل الدبلوما إلى ما ينبغي عليه عمله وكذلك حامل الماجستير، ونرشد كذلك المراكز المتخصصة لما ينبغي عمله، ونعالج أيضا مشكلة الأخطاء التي يرتكبها الطبيب الذي يضيف، نتيجة لأخطائه، للمريض مرضا.

أخلاق المهنة

المشكلة التي نواجهها في هذه الأيام أن بعض الأطباء ليسوا أوفياء لقيم المهنة، فعندما يحضر إليهم مريض مصاب بالبروستاتا يبلغون المريض أنهم قادرون على علاجه والغرض من ذلك هو التكسب واستغلال المريض. ويقومون بعمل ليس من اختصاصهم دون أن يعوا أن من نتائج عملهم هو التسبب للمريض بمضاعفات.

وهكذا بدلا من علاجه تبدأ حالته الصحية بالتفاقم. وتظهر لديه حالة مرضية جديدة لم تكن مألوفة. وبدلا من إصلاح الإصابة فإن أمثال هؤلاء الأطباء المتكسبين يفسدون على المريض حياته. وبدلا من أن تستغرق العملية أصلا نصف ساعة فقط فإن عملية الإصلاح تستغرق ما لا يقل عن ساعتين ونصف وربما أكثر من ذلك.

اما الدكتور البروفسور عبد الوهاب القصيبي فقال: أرى أن المعادلة هي كالتالي: فهناك طبيب من جهة وهناك مريض على الجانب الآخر. المريض بحاجة للتشخيص وبحاجة للحصول على علاج وبحاجة بعد كل ذلك للرعاية الجيدة. لقد باتت الدائرة الآن أكبر وأوسع وتضم الطبيب والمريض ومكان العلاج المناسب والإمكانات المتوفرة المستخدمة في العلاج،

وفي المحصلة النهائية لابد من وجود مصدر ينفق على كل تلك المعادلة المهمة أي وجود الجهة القادرة على توفير كل الإمكانات الطبية من معدات متطورة إلى طبيب متطور أيضا لديه المعرفة الطبية الحديثة. والواقع الملموس أنه ما لم تتوفر الإمكانات الطبية الكاملة التي توازن مابين الطبيب المؤهل تأهيلا جيدا والمعدات الطبية الحديثة فلا يمكن أن تكون النتائج الطبية مرضية.

والحقيقة فإن وجود طبيب جيد ومستشفى جيد فإن النتائج ستكون جيدة، ولكن العكس يجعل النتائج سيئة بكل تأكيد، ولكن لسوء الحظ فإن مثل هذه الحسابات في مجتمعاتنا غير موجودة في معظم الأوقات. والمشكلة أنك لا تستطيع أن تحمل طبيبا المسؤولية عن أداء ما وهو يعمل في مستشفى غير مؤهل تأهيلا طبيا جيدا، أي أن توفر للطبيب في مكان إجراء العمليات النافذة النظيفة والتعقيم والإنارة وطاولة العمليات والمعدات.

نحن نريد من الطبيب الصغير أن يعمل في مستشفى تحول فيه المطبخ إلى غرفة عيادة ومستشفى يعاني من ضعف الإمكانات. فلا يمكن على سبيل المثال أن نقوم بقطع التورتة بفأس بدلا من قطعها بسكين. والحقيقة فإن معظم مجتمعنا لم ينشأ على وعي يفهم من خلاله ما هي أخلاقيات مهنة الطبيب وكيف تمارس هذه المهنة.

المهم عند المريض عندما يزور عيادة الطبيب المتخصص هو المفاصلة أي كم تكلف العملية الجراحية. ويبحث المريض في العموم عن طبيب ينجز له العملية بأرخص أجر دون أن يضع في حسابه أهمية الطبيب والمكان الذي ستجرى له فيه العملية، وهل هو مزود بأحدث الإمكانات الطبية أم لا. وهنا لا يرى المريض الإمكانات بل يبحث عن الرخص فقط.

ولكن من المسؤول عن تلك الإمكانات الطبية الضعيفة؟ هل هي الدولة التي سمحت لمثل تلك الأماكن الهزيلة بأن تتحول إلى مستشفيات أم الأطباء الذين قبلوا العمل بتلك الإمكانات الضعيفة. والحقيقة فإن الطبيب يتحمل مسؤولية العمل في مكان ضعيف وغير مهيأ. وقبوله العمل بمثل هذه الأماكن يعرضه لضغوط منها أنهم يطلبون منه أن تكون نتائج عمله مئة في المئة. وأي خطأ يحدث من وراء ذلك يحملونه المسؤولية.

المجتمع لا يعرف ما يجري في الواقع وكذلك المعوقات التي يواجهها الطبيب وهو يحكم على الطبيب دون أن يدري ما يكابده الطبيب ودون أن يعرف من يتحمل مسؤولية وجود مثل تلك الأماكن الطبية المتخلفة الخالية من الأجهزة الضرورية حتى تكون العملية مضمونة.

وقد اعلن الدكتور شلبي قائلا: الحقيقة التي لا لبس فيها هي أن معظم المعدات التي نوفرها للمستشفيات والعيادات هي بالجهود الذاتية وجيدة على الرغم من أنها ليست في مستوى تلك المعدات المستخدمة في المستشفيات الأجنبية. إننا نحاول توفير المعدات الأمثل بإمكانياتنا الذاتية. لدينا مراكز متخصصة وتضارع حتى المراكز المتخصصة الأجنبية. وصحيح أنها محدودة لكنها موجودة. ولدينا مراكز الجامعات وهي مراكز متخصصة وهي تتفاوت من حيث القدرات من جامعة إلى أخرى.

فجامعة المنصورة على سبيل المثال تحتوي على إمكانات ممتازة جدا وهناك أيضا الجامعات الكبيرة مثل جامعات الإسكندرية والقاهرة وأسيوط، وكلها لديها إمكانات كبيرة. وهذه الجامعات كلها تمتلك قدرات على القيام بأداء جيد. وتحتوي تلك الجامعات على معدات جيدة وأساتذة مؤهلين بصورة جيدة ويستطيعون القيام بعمليات جراحية على أعلى درجات الكفاءة.

وانعكس ذلك على التطور الكبير الذي قطعته جراحة المسالك البولية في مصر، حتى أنه لم يعد أحد يسافر على نفقة الدولة لإجراء عمليات جراحة في المسالك البولية على نفقة الدولة، وكل أنواع تلك العمليات متوفرة في مصر الآن. ويشار إلى أن توفر العمليات الجراحية النادرة والخاصة في المسالك البولية دفعت غربيين مثل أطباء كبار من أيرلندا إلى التفاوض معنا على أساس إرسال أطباء أيرلنديين للتدريب في مصر بعد أن اكتشف مستوى الأداء الرفيع في مصر.

كما أن مؤسسات طبية أميركية تتفاوض معنا الآن لإرسال أطباء للتدرب في مصر، كما أن أحد المسؤولين الطبيين في فنلندا تحدث معي حول إرسال أطباء مسالك بولية لتلقي التدريب عندنا. إن ما نقوم به من نشاط هو رفع قدراتنا التقنية والتأهيلية كي نجري عمليات جراحية وفقا لأحدث الأساليب مستخدمين أفضل الأجهزة والمعدات.

والملفت في هذا المؤتمر أنه يعزز الصلة بين الأطباء ويساعد على تبادل الخبرات والملتقى فرصة نادرة تجمع كبار أساتذة الجامعة الجراحين. والحقيقة أنه من الصعب علينا اللقاء بصورة حتى متقطعة ولكننا في المؤتمر وجدنا الوقت المناسب للقاء. فهنا وعلى مدى أسبوع كامل تتوفر لدينا الفرصة للقاء يوميا، وهذه هي الفكرة التي تدفعنا لتنظيم المؤتمر خارج القاهرة، حتى يبقى كل طبيب بعيدا عن مسؤولياته اليومية حتى يتفرغ بالكامل للندوات والمحاضرات.

دور الإعلام

يلعب الإعلام دورا بالغ الأهمية في تعميق الثقة بين الطبيب والمريض. إن كيفية تعامل وسائل الإعلام مع ما يحصل في الطب نرى أن الصحف والمجلات وكل وسائل الإعلام تلقي باللوم بالدرجة الأولى على الطبيب وتقوم بعض أدوات الإعلام بتهييج الرأي العام عن طريق نشر أخبار مثيرة وبعناوين خطيرة مثل «طبيب يقتل مريضا..... وطبيب يتسبب لمريض في عاهة دائمة«.

ولكننا نقول من المسؤول في البداية عن تأسيس غرفة العمليات هل هو الطبيب أم الدولة. فعندما تكون إضاءة غرفة العمليات سيئة لا يردون على الطبيب بأن غرفة العمليات التي يعمل بها بحاجة لإضاءة جيدة. وهم لا يردون أيضا عندما نشتكي أن المعدات المستخدمة في غرفة العمليات سيئة أو متخلفة وهي قد تلحق ضررا فادحا بالمريض أثناء العمليات.

وعلى ذلك كيف يمكن إلقاء اللوم على الطبيب الذي يعالج مريضا وأمامه معدات غير نافعة. وفي رأيي لابد للطبيب من أن يتوقف عن العمل حتى تتوفر لديه المعدات الحديثة والصالحة حتى لا يتحمل مسؤولية أي خطأ قد يحدث بسبب عدم توفر البيئة المناسبة لعمل جراحي متميز.

وعن أخلاقيات المهنة تحدث د. محمد شلبي قائلا: احتلت قضية أخلاقيات المهنة جانبا رئيسا في المحاضرات الرئيسة في المؤتمر، وكانت المداخلات حول هذه المسألة بيني وبين الدكتور سيف الكاتب رئيس المسالك البولية في كلية طب القصر العيني وكانت الأمور واضحة وتمحورت حول أهمية القرار الطبي والمعاملة المالية للطبيب ومتى يمكنه القيام بالعملية ومتى يحجم عن القيام بها.

وكذلك أهمية الشفافية مع المريض، وأهمية رعاية المريض والعناية به، ووضوح الرؤية بالنسبة للطبيب أثناء العمل. وتقييم نتائج العملية وتقييم الطبيب لنفسه. وسنقوم بترجمة تلك التفاصيل على الورق وسنقوم بطباعتها وتوزيعها على الصحف وشبكات التلفزيون وعلى كل مكان في أنحاء جمهورية مصر العربية.

د. عبد الوهاب القصيبي: هناك امتحانات تجرى في الجمعيات الطبية الأميركية والأوروبية يطلق عليها امتحانات التقييم الذاتي. يدخل الطبيب الامتحان ثم يأخذ شهادة تحدد مستواه. والحقيقة أن كل طبيب مطالب بأن يقيم المعلومات الطبية التي لديه ويحتاج أيضا إلى تقييم خبرته.

د. محمد شلبي: من الأمور التي طالبنا بها هي أن تكون هناك جهات للتقييم. فعلى سبيل المثال أمارس أنا مهنة تدريس الطب في الجامعة منذ العام 1978. وخلال تلك المدة لم يقم أحد بتقييمي بعد التخرج. ولم يأت أحد بعد كل تلك السنوات ليقول لي تعال نشوفك ونرى الأمور التي قمت بإنجازها. والمثال الآخر الطبيب الحائز على شهادة الدبلوما في الطب منذ العام 1950. خلال تلك السنوات تغيرت معلومات طبية كثيرة ولذلك مثل هؤلاء الأطباء بحاجة إلى إعادة تقييم.

د. عبد الوهاب القصيبي: بالنسبة لنا نقوم بتحديث معلوماتنا كل خمس أو ست سنوات. والحقيقة لابد من وجود نظام للتقييم ومثل هذا التقييم ينبغي أن يأتي كل عشر سنوات أي أن التقييم السابق يسقط بعد عشر سنين ولابد من تقييم جديد لمعلومات الطبيب بعد تلك الفترة.

د. شلبي: لابد من تقييم السنوات العشر الماضية لنرى ماذا فعل الطبيب وما هي الثقافة الطبية الجديدة التي اكتسبها خلال السنوات العشر الماضية. وهو أي الطبيب هل يستأهل أن يستمر في تخصصه أم يتم التخلص منه.والأمر يشبه إلى حد كبير رخصة القيادة التي تجدد من فترة لأخرى فإذا فقد الإنسان أهليته كسائق تسحب منه الرخصة ويمنع من قيادة السيارات.

د. عبد الوهاب: عودة إلى مسألة الأخلاقيات نقول ان الجوانب الأخلاقية في مهنة الطب جوهرية ولكن لابد من توفر الجهة الرسمية التي تقوم بتطبيق القوانين. وعلى سبيل المثال ينبغي على الطبيب ألا يتلاعب في مسألة المعلومات التي يضعها على يافطة عيادته كأن يذكر شهادات أو درجات علمية لم يتم له تحصيلها أو يضع أية إضافات لا يمتلكها. وينبغي على الطبيب أن يذكر التخصص مع عدم وضع أية إضافات.

وعلى سبيل المثال إذا كان طبيب لا يحمل سوى دبلوم عليه ألا يكتب غير ذلك. كما على الطبيب أن يلتزم بمواعيد فتح عيادته، فإذا كتب أن عيادته تفتح من الساعة الخامسة حتى الساعة التاسعة مساء عليه أن يلتزم بالحضور لمعاينة مرضاه في تلك الفترة، وإذا خالف ذلك ينبغي أن تطبق بحقه عقوبات. وينبغي تطبيق القوانين الخاصة بذلك لأن ذلك أفضل بالنسبة للطبيب والمريض والمجتمع أيضا.

التعليم الطبي المجتمعي

د.جعفر: ينبغي الحرص عليه في مجتمعنا. ففي مؤتمر كمؤتمرنا هناك 3 دورات كل دورة خصصت لها ساعتان مخصصتان للتعليم الطبي المستمر، ويعني ذلك أنني أخذت شهادتي، وبعد أخذ الشهادة مطالب بأن أقوم بتحديث معلوماتي الطبية كل فترة وأن أقوم بتطوير مستواي كطبيب من أجل أن أبقى على مستوى رفيع مهنيا في المقياس المحلي أو العالمي.

د. عبد الوهاب: الأطباء الذين يدرسون في دورات المؤتمر هم من الأطباء المعروفين الذين يتمتعون بخبرات رفيعة وهناك أيضا الأطباء الجدد الذين يرغبون في ان يتعرفوا على كل ما هو جديد في عالم الطب والاختصاص وما هي المعلومة ومن أين مصدرها، وكل ذلك خلال عشرين دقيقة..وهناك أيضا محاضرات تستحوذ على قدر أكبر من الجهد في الإطار التثقيفي.

وخلال ذلك تحدث نقاشات ومداخلات وتبرز أفكار متعارضة يتم الرد عليها. وعلى سبيل المثال أقوم بطرح آراء تتصدى لها آراء بحثية أخرى مختلفة. والحقيقة فإن الاختلاف هو أشبه بالهارموني في السيمفونية الموسيقية فهي ظاهريا مبنية على الاختلاف ولكنها في جوهرها متناسقة وخاضعة للتناغم.

قمنا في هذا الإطار بتنظيم ما يسمى طاولة نقاش مستديرة، فإذا طرحت حالة تعرض على لجنة موجودة على الطاولة وهي لجنة مكونة من أعضاء من كبار المتخصصين في جراحة المسالك البولية وأمراضها وهم من مصر ومن الخارج أيضا، ويقوم كل من هؤلاء بعرض رأيه وقد تكون هناك مجموعة آراء مختلفة ومتضادة لكن في نفس الوقت يصلح الرأيان لعلاج الحالة ذاتها. والحقيقة أن تلك الأبحاث لها صلة وثيقة بالمريض أي انها تلخص الاهتمام بالمريض.

فالطبيب من خلال ذلك يود أن يتوصل إلى علاج مريضه بصورة تعود بالنفع على المريض وعلى الطبيب عندما ينجح في علاجه. ويتم خلال استعراض الآراء وزن النتائج سواء كانت السلبية أو الإيجابية وفي النهاية تتوصل اللجنة إلى قرار. وعلى سبيل المثال يطرح الرأي في علاج التخلص من حصاة في الكلية فهل يتم تفتيتها أو عمل منظار لها أو القيام بإجراء عملية جراحية.

والواقع فإن المريض عندما يدخل عيادة الطبيب يكون هدفه واحدا هو الإصرار على أجراء عملية من نوع ما كما زرع جاره أو صديقه في ذهنه دون أن يدري أي شيء عن التفاصيل الحقيقية الخاصة بالعملية. فهو يخاطب الطبيب قائلا: أريد التخلص من الحصوة باستخدام الليزر وهو لا يدري ما هي تقنية الليزر ولا يدري طريقة عمل الليزر، لقد سمع جاره فقط يقول انه أجرى عملية بالليزر.

وهكذا تصل المعلومات خاطئة عن طريق انتقالها في الأوساط الشعبية. فعندما يسمع شخص أن جاره عمل عملية التخلص من الحصوة بالليزر يطالب بأن تجرى له نفس العملية وبنفس الأسلوب. وهو يفهم أن العملية تتم عن طريق الموجات التصادمية فقط ولا يدري أنه من أجل أن يدخل الليزر لابد أن يدخل عن طريق فتحة ومنظار وجهاز بروب ليزر يدخل عبر المنظار.

ويبقى الخلاف في هذه الحالة بين الطبيب والمريض عندما يبلغه أن عمليته لن تنفع بالليزر وأنه يمكن أن يدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه للعملية بالليزر في حين أنه لا يمتلك سوى 500 جنيه مصري.

والحقيقة فإنه يتم طرح أراء كثيرة على مائدة النقاش في المؤتمر، وهناك محاضرات توفر أحدث ما توصل إليه الطب في ميدان جراحة المسالك البولية. وعقب كل نقاش يتم تحكيم الأساتذة الكبار على المائدة المستديرة لتقديم الرأي الصائب حول كل تلك الأفكار المتعارضة. ومن هناك تحدث أكبر عملية لتبادل الآراء بحيث يكون المتلقي في النهاية الإحصائي الذي يستطيع أن يفصل في الخلاف.

إننا في كل سنة نعيد المواضيع ذاتها لكن بنتائج مختلفة وجديدة. وتعرض على النقاش في كل عام قضايا خاصة بالعمليات الجراحية مختلفة مع وجود نتائج جديدة. وعلى سبيل المثال طرحت مسائل خاصة بالفشل الكلوي وتباينت الآراء حول العلاج بنسبة مئة في المئة أي أن الخلاف كان 360 درجة.

وكان يتم طرح الآراء بحرية تامة وكل يدلي بدلوه في الموضوع بصرف النظر عن المقدمات لأن ما يهم هو النتائج الناجحة للعملية مهما كان هناك تناقض بين طرحين في الوصول إلى النتيجة الناجحة. د.شلبي: نقصد بذلك، وعلى سبيل المثال، أن يتم استئصال الكلية عن طريق المنظار بدلا من فتح جرح كبير في الجسم. ويجري نقاش مزايا كل عملية على حدة على الرغم أن المحصلة الأخيرة في العمليتين هو استئصال الكلية ويتركز الخلاف هنا فقط باستئصال الكلية بالمنظار أو بالفتح.

وفي إطار المشكلات والنواقص التي يعاني منها الطب في مصر نستطيع القول أنه أشبه بسمك، لبن، تمر هندي أي إنه لا وجود توصيف للطبيب الذي يحمل دبلوما في المسالك البولية. أي لا أحد يقول هذا الطبيب ماذا يفعل وما حدود قدراته العملية. والمشكلة هي عدم توفر الوعي الطبي الجيد بين الناس.

فعلى سبيل المثال يقولون خذوا المريض إلى ذاك الطبيب لأن الطبيب الفلاني لا يستطيع أن يقوم بها وإنه غير نافع. ولكن صحيح أن الناس يكتشفون بعد مدة خطأ تقييمهم. ولكن المسألة تعتمد بداية على الخبرة وقدرة الطبيب على العمل المتميز الذي يوفر له السمعة الطيبة.

فأنا على سبيل المثال كنت أفحص في الشهر 15 مريضا فقط لكن مع مرور الوقت أصبحت الآن أفحص 50 مريضا في اليوم.

لابد أن الناس قادرون على التعرف على الطبيب الجيد وغير الجيد، حتى وإن كان الأخير أستاذا جامعيا كبيرا جدا، فهو لا يستطيع خداع الناس أكثر من فترة محددة. والمثال على ذلك بلدة تعداد سكانها ما بين 100 ألف و50 ألفا قام فيها طبيب بإجراء عمليتين أو ثلاث فاشلة فإن الجميع في البلدة سيقاطعون عيادته ولن يقترب منه أحد.

ولذلك فإن التوصيف بالغ الأهمية وهو يتعلق بأتعاب الطبيب وكم يستحق كما ينبغي أن يأخذ الطبيب بعين الاعتبار مسألة بالغة الأهمية وهي أنه لم يصبح طبيبا من فراغ بل تعلم بفلوس الفلاحين، وتعلم مجانا وسافر إلى الخارج على حسابهم ورجع رجلا كبيرا جدا.

الحقيقة أنه لابد لكل من الدولة والنقابة التدخل لتحديد أتعاب الطبيب.

كما أن العلاقة التي تقوم بين المريض والطبيب ينبغي أن تحكمها أخلاقيات دينية ومخافة الله. فعندما يقوم أحد الأطباء بعلاج مريض مجانا بسبب عجز الأخير عن الدفع لاشك أن الطبيب سيشعر بارتياح نفسي كبير وهو أنه قام بإرضاء ربه ويشعر أن تجارته مع الله رابحة.

لابد من مواصفات للطبيب وسمات محددة تتوفر فيه كما قال الدكتور عبد الوهاب في البداية.

د. عبد الوهاب: جميعنا في الجمعية أطباء متطوعون، فالجمعية لا توفر لنا مرتبات خاصة، ويمكن لنا أن نحولها إلى جمعية خاصة. فالمجتمع والظروف يسمحان بذلك، ويمكن عند ذلك لأي مسؤول في الجمعية أن يعلق «بادج» يحمل مركزه في الجمعية. ويمكن عند ذلك أن يحصل أي طبيب على العضوية في الجمعية لإرضاء الناس «وإرضاء الناس مصيبة سودة!» يعني يصبح الهدف إحراز أكبر أصوات بعد أن كان الهدف علميا وعند ذلك تطغى على الجمعية المصالح الشخصية.

كما أنه يمكن استغلال الجمعية في توزيع المصالح خاصة عندما تكون لدى الأطباء عيادات خاصة. ويصبح الهدف توظيف الجميع لمصالح شخصية مثل إرسال طبيب لمريض إلى صديق طبيب له من باب تبادل المصالح ويحدث ذلك على نحو خاص عندما يكون لدى الأطباء عيادات خاصة ولكن قد يختلف الأمر تماما عندما يكون الطبيب متفرغا أي الذي يكرس كل جهده الطبي للعمل في المستشفيات الحكومية.

وفي هذه الحالة فإن تحويل أي مريض إليه يكون عائدا لضرورة العلاج وليس المنفعة الشخصية من قبل الطبيب المعالج. وعلى العكس بالنسبة للعيادات الخاصة. فلو بعث لي الدكتور أشرف بمريض، فإن هدفه هو نفعي، وأنا مجبور على أن أنفعه بكره ويبدو الكلام في البداية ملائكيا في الرحمة لكنه في الواقع مبني على مصالح طبعا والسلعة هنا هي المريض.

والمؤسف أن هناك أيضا سوء الرقابة على التصنيفات الطبية في مصر. فدليل الهاتف مثلا غير خاضع للتصنيفات ولذلك فهو بعيد عن المراقبة. فلو أن أي إنسان كتب أمام اسمه في دليل الهاتف كلمة الدكتور (فلان) أخصائي تجميل سيتصل بك الناس على أنك طبيب تجميل ويحثونك على علاجهم. إنهم في مصلحة الهاتف لا يطلبون منك أي دليل يثبت على أنك طبيب أو أي شيء آخر. أين الرقابة من كل ذلك.

أيها الصحافيون لديكم مفاتيح كثيرة، فالكلمة المكتوبة مقدسة ومصدقة عند الناس في وسائل الإعلام طالما أن الكلمة كتبت وطبعت، ومسؤولية الصحافي هي توعية الناس ومسؤولية الصحافي هي بث الوعي ولذلك لا بد أن يكون واعيا لدوره الحساس في طمأنة الناس وعدم إثارة الفزع في نفوسهم.

الضمير العام

لابد أن يتعرف المريض قبل التوجه إلى الطبيب على توصيف هذا الطبيب. وبشكل صريح فإن مهمة الطبيب العام هو تحويل المريض إلى الطبيب صاحب الاختصاص في العلاج. فأين الضمير؟ كما لا ينبغي أن يدفع المريض أي ثمن لقاء التحويل إلى طبيب آخر لقاء منفعة متبادلة بين طبيبين.

والحقيقة فإن طبيبا مثل الدكتور محمد شلبي وهو أستاذ يمكن أن يقول لمريض متأسف علاجك ليس عندي، على الرغم من أنه واحد من أكبر الأساتذة في كليات الطب الموجودين حاليا. بل يقنع المريض بأن علاجه عند زميل آخر أو عند أستاذ ثان. ومن هذا المنطلق تنبع مسألة الضمير العام أي الإحساس بالآخرين وليس باستغلالهم.

كما يكمن تحويل المريض في تأكد الأستاذ الطبيب الأول من أنه عندما يقوم بتحويل مريض إلى زميل له إنما يعمل على إفادته وليس إهدار ماله ووقته. ولا بد من أن يكون ضمير الطبيب صاحيا دائما وأن لا يمنح لنفسه الحق بالتحكم بمريضه بالصورة التي تعود عليه بالفائدة أولا.

لكن الأطباء الأجانب يؤمنون بمسألة ليس لها علاقة بالضمير بل بالقوانين التي تعاقب الطبيب خاصة إذا قدم لمريض نصيحة أدت إلى عواقب وخيمة على المريض. كما أن تلك القوانين تعاقب الطبيب الذي يلجأ إلى ترويع مريضه كأن يقول له: ما لم تجر العملية الجراحية فإن حياتك مهددة وذلك لحث المريض على إجراء العملية ليس بداعي الخوف على المريض بل بداعي أن يدفع فاتورة العملية الجراحية.

التخصص

لابد للطبيب من مراعاة التخصص. فقد يأتيني مريض مصاب بالفتق ويطلب مني إجراء عملية جراحية له. ولكنني على الرغم من أنني مؤهل قانونيا وعلميا لإجراء مثل هذه العمليات فإنني أحوله إلى طبيب من ذوي الاختصاص بصرف النظر ما إذا كان ثريا أم فقيرا. وكذا الحال بالنسبة لشخص مصاب بالبواسير.

فالقانون يصرح لي القيام بمثل هذه العملية لانني جراح عام والقانون من الجامعة والدولة يمنحاني القدرة على القيام بالعملية لكن أقول دائما إنني متخصص في جراحة المسالك البولية، وإن كنت قادرا على اجراء عمليات إزالة الثدي أو التخلص من الزائدة أو صنع مثانة من الأمعاء.

حكاية الصيدلي والمريض

يمكن للمريض المتألم أن يقوم بزيارة الصيدلية حيث يطلب من الصيدلي أن يقدم له الوصفة الشافية فيقوم الأخير ببيعه مدرا للبول، ولكن الخطورة تأتي من أن المريض يمكن أنه يعاني من مشكلة كبيرة وهي انغلاق المثانة بالبروستاتا ويعني انحباس البول هنا يعني أن الفتحة تسمح بنزول البول قطرة قطرة بشكل طبيعي لكن تلك الفتحة غير قادرة على عبور آلاف النقط وعندها سيتجمع البول بشكل مؤلم في مجرى البول بسبب تضخم البروستاتا ولن يستطيع المريض أن يتبول سوى نقطة نقطة.

وفي تلك الحالات لا يمكن أن يشرب المريض ليتر ماء بناء على أية نصيحة لإجبار البول المنحبس على المرور بسهولة وكذلك الأمر بالنسبة لعملية الإمساك التي يعاني فيها المريض من صعوبة في الخروج ولا يمكن العمل بنصيحة تناول المزيد من الطعام حتى تزول الحالة ويزول الإمساك. لا يمكن أن يلجأ الصيدلي إلى إعطاء مريضه مدرا للبول، لقد نوقشت هذه المشكلة مرارا على شاشة التلفزيون أي مشكلة تدخل الصيدلي في أمور ليست من اختصاصه.

على الأغلب يمتدح المريض الصيدلي بالقول أنه طلع ابن حلال وخفف عنه الألم بأرخص الأثمان بينما لو ذهب إلى الطبيب فإن المصاريف كانت ستصبح من 300 إلى 400 جنيه. الدولة قد لا تدري أن هذا المبلغ يشكل عبئا ثقيلا على كاهل المريض ولكن للضرورة أحكام، حيث لا يمكن لمس المريض دون الحصول عن معلومات كاملة من خلال التحاليل التي يمكن أن يجريها أو صورة الأشعة أو أية صور أخرى.

والحقيقة أن مدر البول الذي يعطى عشوائيا على تلك الصورة يمكن أن يؤدي إلى اضطرار المريض لاستئصال البروستاتا وقد يكون هذا المريض أيضا مصابا بمشكلات في القلب أو الكبد أو قد يكون مصابا بجلطة خفيفة في دماغه. وفي معظم الحالات لا بد للطبيب المتخصص أن يطلب من المريض إجراء فحوصات كاملة للتعرف على الحجم الحقيقي لإصابته المرضية. ولذلك لن يكتفي بان يلجأ إلى استئصال البروستاتا دون فحوصات شاملة لأن مثل هذا العمل قد يعرض المريض للوفاة.

وهكذا يمكن أن يكون مسؤولا عن وفاته ذلك الصيدلي الطيب الذي قدم له وصفة بسيطة ووفر عليه عناء الذهاب إلى عيادة الطبيب ودفع فاتورة طويلة، لكن هنا كان الثمن هو حياة المريض. فمن المسؤول! هل هو الطبيب أم ذلك الصيدلي الذي تسبب في تلك المضاعفات التي أدت إلى وفاة المريض أو تسببت في إعاقته مدى الحياة. وفي البداية كان في ذهن المريض أن الطبيب ليس جيدا وإنه طماع، وكذلك اعتقاد المريض أن الأساتذة والأطباء الكبار يغلطون وأن الصيدلي رجل طيب.

د. شلبي: ليست الفياغرا هي نهاية المطاف في معالجة الضعف الجنسي بل هناك دراسات مستمرة لاستنباط عقاقير جديدة من هذا النوع يتم فيه تلافي الآثار الجانبية التي قد تسببها الفياغرا بالنسبة لبعض الأشخاص. إن لكل دواء أعراضا جانبية وإن كانت متفاوتة ما بين شخص وآخر. والحقيقة أنه ولأول مرة في التاريخ يتم التوصل إلى دواء يأتي بفعالية مباشرة لتخطي الضعف الجنسي.

وقبل ذلك درج استخدام الأجهزة التعويضية، وهي سيئة للغاية وأدت في أحوال كثيرة إلى تخريب العضو الذكري تماما، ومن هنا نبعت فكرة تطوير عقار ليست له أية آثار سلبية على العضو.

محمد نبيل إسبارطلي من شرم الشيخ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات