مع غروب شمس عام 2004 كان 700 ألف من المعايشين للإيدز في البلدان النامية قد تلقوا المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية المسبِّبة للإيدز، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها الحكومات الوطنية والوكالات المانحة والشركاء الآخرون. وهو زيادة ما يقرب من 75% من مجمل المصابين بالإيدز الذين تلقوا المعالجة منذ عام مضى، والذين كان عددهم يوليو 2004 يبلغ 440 ألف مصاب.
وخلال المؤتمر الإعلامي المشترك الذي عُقد في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في سويسرا، كشفت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز وحكومة الولايات المتحدة والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا عن نتائج الجهود المشتركة التي ساهموا في تنفيذها معاً لزيادة توافر الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية المسبِّبة للإيدز في البلدان الفقيرة. وقد أكَّدوا أن التقدُّم المحرز كان بفضل التعاون الواسع ووحدة الهدف. إلا أن هذه المنظمات جميعها أكَّدت أهمية استمرار الجهود وتعاظمها في البلدان وعلى الصعيد الدولي حتى تحقيق الهدف المتمثِّل بإتاحة المعالجة لجميع من يحتاج إليها.
ويقول الدكتور لي المدير العام للمنظمة:
«نتقدم بالتحية والإجلال للبلدان التي أثبتت لنا أن المعالجة ممكنة، وأنه من الممكن النهوض بها بسرعة حتى في أشد البلدان فقراً. إن إتاحة المعالجة للمصابين بالإيدز في اتساع مطرد كل يوم بفضل العمل المخلص الذي يقوم به الأطباء والممرضات والعاملون الصحافيون والمعايشون للإيدز وللعدوى بفيروسه، والذين يعملون في غالب الأحيان في ظروف صعبة لتحقيق الحلم في المعالجة الشاملة إلى حقيقة واقعة».
وقد أكَّدت المنظمات على أن هناك المزيد من التحدِّيات الشديدة الوطأة قبل تحقيق هدف الإتاحة الشاملة للمعالجة، ففي كثير من البلدان تتسارع وتيرة التقدُّم المحرز، إلا أن تحقيق الإتاحة الشاملة لابد من أن تبذل الحكومات الوطنية والمجتمع الدولي المزيد من الجهود لترجمة الالتزامات السياسية والاقتصادية إلى جهود فعلية.
ويقول السفير راندال تومياس، المنسق العالمي للإيدز في الولايات المتحدة الأميركية:
« إن لب الخطة التي تقدَّم بها الرئيس بوش لطارئة الإيدز وتفريجها هو العمل جنباً إلى جنب مع الحكومات المضيفة والشركاء الآخرين في هذه البلدان لدعم الاستراتيجية الوطنية في كل بلد ». ويضيف:
« ورغم أن النتائج تناقش اليوم من قِبَل الوكالات المانحة والمنظمات الدولية، فإن النتائج قد تحقَّقت بفضل عمل المخلصين والموهوبين من الناس الوطنيين، ونحن نتعهد بتقديم الدعم لجهودهم، ومع ذلك فإن الفضل يرجع إليهم في الحقيقة ».
إن التعاون بين جميع القطاعات هو الذي يجعل المعالجة متاحة؛ فالمعالجة متاحة لأن الحكومات أخذت بزمام القيادة لتنسيق الجهود مع جميع الشركاء للنهوض بالمعالجة في المناطق الحضرية والريفية. فالصندوق العالمي يقدم تمويلات مرنة للحكومات وللمشاريع. وتقدم الولايات المتحدة التمويل والمساعدة التقنية والإرشاد لتطوير البرامج وبناء القدرات لدعم الاستراتيجيات الوطنية.
فيما تقدم منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز الإرشاد والمساعدة التقنية لمساعدة البلدان في تحويلها الأموال إلى برامج. أما المنظمات غير الحكومية، والمنظمات العقائدية وشبكات المعايشين للإيدز والقطاع الخاص فتستمر في مساهماتها.
يقول الدكتور ريشارد فيشام، المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا:
« لقد أثبت التعاون الذي قام خلال السنوات المنصرمة أن هناك العديد من المبادرات الناجحة التي تعمل إلى جانب بعضها البعض لتحقيق التسارع الحقيقي في وتيرة العمل. ومع أن الأرقام التي بين أيدينا اليوم مشجعة فإن العمل الذي قمنا به يمهد الطريق لتوسع أكبر في الأشهر والسنوات المقبلة ».
ويعتقد كل من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز بأن الأرقام المتوافرة اليوم هي أكثر التقديرات التي أمكن الحصول عليها دقةً إلى يومنا هذا، فهي مرتكزة على فرع من الأرقام التي قدمتها الحكومات والشركاء معاً. ففي المناطق التي ترزح تحت عبء ثقيل مثل البلدان الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية تضاعف عدد الذين يتناولون المعالجة خلال ستة شهور ليصل إلى 310 آلاف بعد أن كان 150 ألفاً،
أما في آسيا، فقد تضاعف الرقم الذي كان في شهر يونيو 50 ألفاً ليصل إلى 100 ألف. أما في أميركا اللاتينية وفي الجزر الكاريبية فقد واصلت الأرقام زيادتها لتصل إلى 275 ألفاً. إن بتسوانا مع أكثر من عشر بلدان أخرى، في أميركا اللاتينية تعالج أكثر من 50% من المحتاجين للمعالجة في هذه البلدان. وتستند أوغندا وتايلاند إلى سنوات من إذكاء الوعي حول الإيدز وبرامج مكافحته وتتوقعان أن تعالجا 50% أو أكثر من المصابين بالإيدز والذين يحتاجون للمعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية المسبِّبة للإيدز خلال النصف الأول من عام 2005.
وفي مطلع ديسمبر من عام 2004 كان 240 ألفاً قد تلقوا المعالجة بتمويل من حكومة الولايات المتحدة والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، ويزداد هذا العدد بسرعة بتسارع وتيرة إنشاء برامج معالجة جديدة.
يقول الدكتور بيتر بيوت، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز:
« نحن ندرك أن المعالجة لا تتوقف عند الإتاحة للأدوية المضادة، فمعايشو الإيدز بحاجة لخدمات متكاملة بدءاً من الاختبارات والتوعية وانتهاءً بتقديم الدعم التغذوي، فالحاجة ماسة إلى ازدياد في إتاحة المعالجة، وعلينا أن نجدد التزامنا للوقاية من العدوى المستمدة بفيروس الإيدز».
وتقدر كل من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز أنه بانقضاء عام 2004 كان ستة ملايين مصاب بالإيدز محتاجين للمعالجة في البلدان النامية. وفي ديسمبر 2000 أعلنت المنظمتان مع الشركاء المتعاونين معهما هدف «35» داعية البلدان للاستجابة للتحدِّي المتمثِّل بمعالجة ثلاثة ملايين من المحتاجين للمعالجة، وهم يشكلون نصف عدد من يحتاج للمعالجة، وقبل انقضاء عام 2005.
وتقدر المنظمتان 72% من الاحتياجات غير الملباة في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية وأن 22% منهم في آسيا وأن الهند ونيجيريا - وجنوب أفريقيا تشكل 41% من مجمل الاحتياجات للمعالجة. ولا يمكن تحقيق هدف «3*5» إلا إذا أمكن تحقيق تقدُّم كبير في البلدان التي لديها احتياجات كبيرة غير ملباة.
وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز نتائج الجهود المبذولة لزيادة إتاحة الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان الفقيرة في التقرير المرحلي الثاني حول 3*5 إن 700 ألف شخص يتلقون المعالجة قد حققوا الهدف المرحلي لعام 2004 كما سبق أن بين في استراتيجية 3*5 التي وضعتها المنظمتان معاً

