انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل بين الأزواج وخاصة العصرية منها كالإيدز، دفع بالسلطات المختصة بالسعودية إلى إصدار قرار بإلزامية الفحص المبكر قبل الزواج، بهدف حماية الأجيال القادمة من مثل هذه الأمراض الخطيرة.
وانتشرت العيادات المتخصصة لإجراء الفحص بجانب المستشفيات الحكومية وسط إقبال الكثير من الشبان والشابات، وقال الشيخ الداعية الإسلامي آل الشيخ: إن القرار القاضي بإلزامية الفحص المبكر قبل الزواج هو من القرارات المهمة للمجتمع السعودي في القرن الجديد، هكذا قالها الشيخ آل الشيخ من الرياض، في زماننا نحن لم نكن نسمع عن الذي يحدث الآن من أمراض حديثة وأصلاً الكشف الطبي مقصود به الأمراض الوراثية التي تكثر في مجتمعات الدنيا أجمعها ولكن هناك الأمر يختلف عنا،
هنا لدينا العفة والأخلاق والدين الإسلامي الذي يحفظنا بتعاليمه التي نعتز بها وهي التي إن تمسكنا بها كفانا الله شر ويلات الابتلاء، ويقول ان الزواج هو قدر الله النافذ في خلقه، فمهما جاءت التقارير الطبية بنتائجها إن كانت إيجابية أو سلبية، فإرادة الله هي الأقوى إن شاء تزوجا وإن كان غير ذلك فسيبقى أمره.
أما الأستاذ الصحافي خالد السهلي يقول إن الفحص المبكر قبل الزواج هو من الأهمية التي كان من المفترض أن يكون منذ زمن ابعد كثيراً من التوقيت الذي صدر فيه الأمر السامي، ويتفق مع الشيخ في أن الفحص يجب أن يكون شاملاً في المستقبل ويشمل الأمراض الجنسية الحديثة التي ابتلى بها الباحثون عن المتعة الحرام،
إذ يبلغ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة في المملكة من السعوديين نحو 1850 مصابا منهم نحو 370 من النساء، وأن أغلب هذه الإصابات جاءت عن طريق نقل الدم، ويستطرد في حديثه بمطالبة المسؤولين أن تضمن في قانون الفحص المبكر قبل الزواج كل الأمراض ليقي الله المواطنين شرها وتنجب حواء المملكة أطفالاً أصحاء وأسوياء لجيل الغد.
ويقول الشاب نجيب عبده بن صالح وهو مقدم على الزواج أنه سيسعى للفحص المبكر برغم خلو أسرته من الأمراض الوراثية، ويقول عن إلزامية الفحص انه قرار حكيم وجاء في وقته لأن التشوهات والأطفال غير الأسوياء كثرت بين الأطفال حديثي الولادة في الزمن الحاضر وما كانت تحدث لولا عاداتنا القبلية التي تقول البنت لابن عمها أو الذين يرون أن الزواج من بنت القبيلة أو العائلة هو شرف للأسرة وحفاظ للنوع.
ويطالب الأستاذ خالد السهلي بالحزم والجدية في الفحص وأن يلتزم المعنيون بأمره من أطباء وكوادر طبية بكتابة التقرير بكل أمانة، ويقول عن الأزواج المقبلين على الزواج إنهم أحرص من غيرهم على العيش بسلام بعيداً عن القلق الذي سيصيبهم في حالة وجود أمراض وراثية بينهم، ويطالب كل الشباب وبكل الحرص لمعرفة إن كانوا أصحاء أو لديهم بعض من الأمراض الوراثية.
ويقول نجيب عبده إن الفحص المبكر للذين لا يعلمون أهميته ويصرون على عدم إجرائه، يقول انهم سيندمون في مستقبلهم الذي سيكون وبالاً على حياتهم. بينما يرى الكثيري الذي خلص لتوه من عقد قرانه على بنت عمه أم فيصل انها اكتملت سعادتهما حينما خلصوا من الفحص الطبي الإلزامي وعرفوا أنهم بدون أمراض وراثية وخلوهم من الأمراض كافة
ويقول لم يساورني شك أبدا في كوني نظيفا من الأمراض حتى الجنسية وكنت أخاف من أن تكون زوجتي تحمل أمراضا وراثية لأنهم لا يعيشون معنا في الديرة، ولكن بحمد الخالق رب العالمين جاءت نتائجها سليمة وفرحتي هي اليوم فرحتان، وثمن ما يقوم به ولاة الأمر من أجل أن يسعد أبناء المملكة بالزواج.
أما أم فيصل فلها رأي تقول ان الفحص الطبي قبل الزواج برغم إلزاميته إلا أنه غير ملزم للشيخ الذي يعقد قران الأزواج، وتقول: لماذا إذاً يلزمونهم بعمل الفحص وهو غير ملزم لدى الشيخ ومأذون الأنكحة، ورأيها أن يعاد في أمر إلزامية الشيوخ ومأذوني الأنكحة بعدم عقد قران من ثبت أن بهم أمراضا وراثية، وتضيف أنها مؤمنة بأن الزواج قدر مكتوب على الأزواج ومهما فعل الآخرون فإن مشيئة الله هي الأقوى.
أما الدكتور عدنان العبد الكريم المشرف العام على مجمع الرياض الطبي فيقول إن بالأهمية أن يجرى كل من يريد الزواج الفحص الطبي عن الأمراض الوراثية والذي يتضمن عدة نقاط ومن ضمنها أمراض الدم الوراثية ومنها مرض البحر الأبيض المتوسط وفقر الدم المنجلي وبعض الإنزيمات المتعلقة بأمراض الدم الوراثية ويطلب تحليلاً لأمراض الكبد الوبائي وتخثر الدم وبعض التحاليل المهمة الخاصة بالأمراض الوراثية،
ويقول: لو كان الزوج حاملاً للمرض والزوجة سليمة فمرض الزوج لا يمنع الزواج لأن بعض الأمراض الوراثية الموجودة في الدم بعضها يحتاج لأن يكون الزوجان حاملين للمرض، فقد يصاب المولود بالمرض وقد تأتي الإصابة للجيل الثالث أو الرابع، لأن الطفل المصاب بالأمراض الوراثية يكلف علاجه الكثير من الأموال ويجلب المعاناة له ولذويه والعائلة والدولة، وقد اثبت الفحص الطبي قبل الزواج نجاحه من حيث التجربة ويقول: هذا ما لمسناه من بعض الأزواج وذويهم وأن المواطنين متقبلون هذا الأمر برحابة صدر لأنه هو الذي يستفيد منه.
أما الشيخ حمود بن محسن الدعجاني الداعية الإسلامي إمام وخطيب أحد المساجد بالرياض يقول: الفحص قبل الزواج غايته تحقيق الطمأنينة والاستقرار بين الزوجين للوصول إلى المقاصد الشرعية للزواج، وقد حث الإسلام على إنشاء العقود، ومنها عقد الزواج على أساس من الصدق والنزاهة والتراضي الكامل ونهى عن الغش والتدليس والكذب فيها، ويقول يجب على كلا الزوجين إعلام الآخر بما قد يكون عنده من مشكلات صحية أو عاهات بدنية أو نفسية،
تخل بمقاصد الزواج في الاستمتاع وطلب النسل وإلحاق الضرر بالآخر، ويقول: ان التكتم وإخفاء العيوب يؤثر على الحياة الزوجية واستقرارها وهو تدليس محرم، أما إذا تم بيان العيوب وما يؤثر في مستقبل الزواج من خلال الفحص الطبي قبل الزواج أو الإخبار، فإن الزوجين بالخيار بين اتمام الزواج من عدمه لأن الحق لهما وقد رضى كل منهما بالآخر على بينة وبصيرة،
ويتأكد الفحص الطبي قبل الزواج شرعاً فيما إذا طلبه أحد الطرفين على الآخر لقوله (ص) في الصحيحين «إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» ويقول (ص) «المسلمون على شروطهم» رواه أبو داؤود وليس في الفحص قبل الزواج معارضة لقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره وإنما هو تحول من قضاء إلى قضاء وكما قال عمر رضي الله عنه: نهرب من قضاء الله إلى قضاء الله.
يذكر أن استهلاك الأمراض الوراثية والمزمنة في المملكة يبلغ اكثر من 70% من تكاليف الخدمات الصحية في الوقت الذي ارتفع حجم الإنفاق الصحي إلى أكثر من 64 مليار ريال في السنة