من منا لم يؤرقه السهاد أو يقضي ليالي طويلة وقد جافى عيونه النوم وهو يتقلب في سريرها، ويشهى النوم قبل أن تطلع خيوط الفجر. والحقيقة أنه في المجتمعات المجهدة التي يعمل فيها الناس فوق طاقاتهم ويبقون في أعمالهم لفترات طويلة، يمثل الحرمان من النوم قضية مشتركة بين أفراد المجتمع، ولكن الخطورة في ذلك أن يتمخض عن الإرهاق الإصابة بأمراض أكثر خطورة

مما يمكن تخمينه فضلا عن التعرض لحوادث قد تكون مأساوية في بعض الأحيان، وقد يتسبب ذلك أيضا في تراجع القدرات الإنتاجية.

في ضوء ذلك تقوم شركات إنتاج الأدوية بالعمل ليل نهار لتطوير أقراص مهمتها منح الناس القدرة على النوم المريح دون تعرض صحتهم للأذى.

ويرى الدكتور جريج جاكوب مؤلف كتاب «وداعا للأرق» أن «أنواعا جديدة من الأقراص المنومة في طريقها إلى أولئك الذين يعانون من الأرق لمنحهم الفرصة للحصول على نوم مريح «ولكنه يضيف أن تلك الأدوية ليست مناسبة لأي شخص. وقال إنه بينما تسبب الأقراص الجديدة أعراضا جانبية محدودة من الأدوية الأخرى المتوافرة في الأسواق، إلا أنها لا تعالج الأرق.

والواقع فإن الأقراص المنومة جيدة لعلاج مشكلات قصيرة الأمد مثل مشكلة الانتقال من منطقة زمنية إلى أخرى أو التعرض لحادث كبير مثير للإجهاد يتسبب في الأرق مثل وفاة إنسان حبيب، ويعتقد الدكتور جريج أيضا أن الأقراص المنومة ليست مناسبة لحالات الأرق المزمنة.

ويرى الدكتور جاكوب أن فعالية تلك الأقراص ليست جيدة كما أنها لا تخدم كل شخص. ويعني ذلك أن بعض الناس يمكنهم تناول عدة أقراص في ليلة واحدة ومع ذلك فإنهم لن يتمكنوا من النوم المريح. كما أن الأشخاص الذين يتناولون مثل هذه الأقراص على المدى البعيد سيصبحون معتمدين عليها نفسانيا.

ويصبح هؤلاء خائفين من عدم النوم حتى بعد تناولهم مثل تلك الأقراص بهدف النوم. وتتحول تلك إلى مشكلة بحد ذاتها. وفي النهاية حتى وإن نجحت تلك الأقراص في التسبب في نوم الشخص الذي تناولها، فإنها تنجح فقط في أثناء تناول الشخص لها. وأوضح الدكتور جاكوب أيضا أن «كل دراسة تبين أنه ما أن يتوقف المريض عن تناول تلك الأقراص،

فإن الأرق سرعان ما سيعود كما في السابق. وفي مرحلة ما يمكنك أن تصل إلى حل لمشكلة الأرق إذا توصلت إلى علاج مصدر ذاك الأرق. وهو ما لا تقدر الأدوية أن تقوم به.

العلاج السلوكي

ولعل أهم طريقة لعلاج الأرق المزمن هو البحث عن المسببات وهو من خلال علاج نفسي يطلق عليه العلاج السلوكي الإدراكي الذي يعتمد على فكرة أن الأرق المزمن يتم تعلمه كما يمكن التعلم كيف يمكن التخلص منه. وكذلك فالأشخاص الذين يخضعون للعلاج السلوكي الإدراكي يتعلمون كيف يكيفون الأفكار المجهدة وغير الدقيقة الخاصة بالنوم ويمكنهم التكيف مع سلوكيات النوم السيئة وتحسين مهارات الاسترخاء وتحسين ممارسات الحياة اليومية التي تؤثر على النوم.

ولا يرى الدكتور جاكوب أهمية كبيرة للعلاج بهذه الطريقة في العيادات إذا يمكن ابتياع كتب تتحدث عن علاج هذه الحالة أو قراءة مواد خاصة بها على شبكة إنترنت. لكن الدكتور جاكوب نفسه يؤكد أن العلاج لدى الطبيب ينجم عنه تحسن بالنسبة لـ 80 % من المرضى أما بالنسبة للـ 20% المتبقين فإن العلاج بالأدوية هو العلاج المناسب