تقوم الشركات في نهاية كل عام بعمليات جرد لتقييم وضعها المادي، وتطوير إنتاجها وأداء موظفيها. وعملية الجرد رغم أنها متعبة إلا أنها ضرورية، بل وضرورية جداً، ليس للشركات فحسب، إنما للأفراد أيضاً، فالشخص الذي يقوم بعملية الجرد الدورية لسلوكه الاجتماعي، وحالته المادية والجسدية والنفسية والعاطفية، سيجني الكثير من الفوائد، التي لا يدرك أهميتها إلا الشخص ذاته، حيث نراه يبتسم حينما يعبس الآخرون، وينتصر حينما ينهزم الآخرون، ويصح حين يكون الآخرون نائمين.

إن التقييم الذاتي لأداء الشخص من كافة الجوانب الحياتية يعد أمراً ضرورياً، من أجل تجاوز الأخطاء وتحليل الظرف الذي يساعد على ارتكابها، وتفاديها مستقبلاً، فالتقييم الذاتي يؤهب الشخص لتبوؤ أعلى درجات النجاح، والارتقاء بذاته.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء الفحص الدوري (الجرد السنوي للجسم)، من أجل التعرف على الأمراض ـ حال وجودها ـ في مراحلها المبكرة، والحد من تطورها ومن مضاعفاتها التي تهدد بحدوث الشيخوخة المبكرة، أو الوفاة قبل الأوان.

وللأسف نقول إنه رغم أهمية الفحص الدوري، إلا أن العديد من الأشخاص يهملونه، ويعتبرونه أمراً ثانوياً أو كمالياً، وليس هذا فحسب، بل إن العديد منهم لا يزورون الطبيب إلا بعد أن يصبح الألم غير محتمل، أو حتى يقعدهم المرض، وبالمقابل نجد أن أي شخص من هذه الأشخاص يقوم بفحص سيارته بشكل دوري، ولدى إحساسه بأن صوتاً ما غريباً يصدر عنها، أو يشعر بأن أداءها ليس كما يجب، سرعان ما يتجه إلى الوكالة أو ورشة الصيانة لتبيان السبب ومعالجته.

وبالطبع إن الاهتمام بالسيارة يعد أمراً جيداً من أجل الحفاظ على سلامة السائق والسيارة أيضاً.

ويحق لنا أن نتساءل، وليسأل كل واحد منا نفسه والأشخاص المقربين منه: لماذا لا نقوم بإجراء الفحص الدوري؟ ولماذا لا نزور الطبيب إلا بعد أن يستفحل المرض؟ وليحاول كل واحد منا أن يعيد النظر في حياته بشكل عام من الجانب الاجتماعي إلى العاطفي مروراً بالجانب النفسي والمادي وانتهاء بالجانب الصحي.

وأن يقف وقفة الجريء أمام المرآة، وأن يكتشف نقاط الضعف من أجل تجاوزها، ونقاط القوة من أجل تعزيزها. وإن لم يفعل ذلك فإن الرياح ستأخذه ذات اليمين وذات اليسار، وحينما يصحو من غفوته سيكتشف أن الأوان قد فات، وأن الندم يزيد الطين بلة، ولن يفيد بأي شيء.

إنها دعوة للجميع من أجل تقييم دقيق للجوانب المختلفة في حياتنا.

الحكيم