عندما تشعر المريضة على مدى أسبوع كامل بألم في منطقة البطن، أول ما قد يتبادر إلى ذهنها هو أنها مصابة بعسر هضم أو اضطرابات من نوع ما في معدتها. وفي بعض الأحيان تبدو الحالة أسوأ. لكن الطبيب يوصي بأن تقوم بفحص الحوض خاصة عندما يكون أحد أفراد الأسرة قد أصيب من قبل،

عندما يظهر الفحص كتلة سرطانية يقوم الطبيب بتحويل المريضة للقيام بالمزيد من الفحوصات ويكتشف الطبيب أن من حسن حظ المريضة أن الإصابة لا تزال في مراحلها الأولى. وما تلبث النتائج أن تتوالى وسرعان ما يؤكد الطبيب أن مريضته مصابة بسرطان المبيض وأن العلاج ممكن.

حتى وقت قريب كان الأطباء يعتقدون أن الإصابة بسرطان المبيض لا تظهر أية أعراض مبكرة. لكن الدلائل أثبتت أن بعض النسوة تصدر عنهن مؤشرات مبكرة وأعراض قبل أن ينتشر المرض. والحقيقة أن التعرف المبكر للمرض يؤدي فعلا إلى علاج مبكر أيضا وإنقاذ المريضة من تبعات تطور الحالة المرضية.

سرطان المبيض

يعد سرطان المبيض النوع السرطاني الخامس الأكثر انتشارا بين النساء. وهو أخطر من كل أنواع السرطان التي تصاب بها المرأة خاصة ما يتعلق بجهاز تناسلها. ويلفت إلى أن مخاطر إصابة المرأة بسرطان المبيض تتضاعف مع التقدم في السن ويهدد النساء أكثر في سن السبعين. وأشد النساء عرضة للإصابة تلكم النسوة المصابات بسرطان الثدي أو اللواتي أصيب أحد من أفراد أسرتهن بالسرطان.

ويرى الأطباء أن فرص النجاة من المرض تكون كبيرة عندما يتم اكتشاف المرض في مراحل مبكرة. ولكنه نظرا لأنه من الصعب اكتشاف المرض في المراحل المبكرة، فإنه يتم عادة اكتشاف نسبة ضئيلة من الإصابة السرطانية في المبيض قبل أن يستفحل الورم.

تحذيرات

تشبه أعراض الإصابة بسرطان المبيض أعراض أمراض أخرى بما في ذلك الاضطرابات الهضمية واضطرابات المسالك البولية. والمهم في الكشف ما إذا كانت تلك الأعراض ثابتة أم متدهورة من سيء إلى أسوأ. وتاليا المؤشرات التحذيرية التي تظهر على المريضة وينبغي أخذها بعين الاعتبار :

ـ الشعور بضغط على البطن أو الحوض.

ـ استمرار عسر الهضم والغازات أو الشعور بالغثيان.

ـ الشعور بامتلاء المعدة حتى وإن كانت الوجبة خفيفة جدا.

ـ تغيرات غير مفهومة في عملية الخروج ومن ضمنها الإصابة بالإسهال أو الإمساك.

ـ انتفاخ في البطن أو تطبل يمكن أن يتسبب في ضيق الثياب.

ـ الشعور برغبة شديدة وملحة للتبول في معظم الأوقات.

ـ فقدان الشهية.

ـ انخفاض في الوزن أو زيادته خاصة في منطقة البطن.

ـ الشعور بالألم أثناء الجماع.

ومن الأعراض الأقل ظهورا الافتقار إلى الطاقة والشعور بالألم في أسفل الظهر. يفضل مراجعة الطبيب في حال استمرار تلك الأعراض، ولكن إذا قمت بمراجعة الطبيب وتلقيت تشخيصا غير سرطان المبيض ولكن لا تزالي تشعرين بالأعراض ولم تتخلصي من الحالة على الرغم من حصولك على العلاج، يفضل أن تتابعي الفحوصات أو مراجعة طبيب آخر. ولكن إذا دلت الأعراض على أنك مصابة بالسرطان فإن طبيبك قد يوصي بالفحوصات التالية:

فحص الحوض : تقوم الطبيبة الاختصاصية بفحص المنطقة التناسلية في الحوض بما في ذلك المبيضين بحثا عن وجود أورام أو نمو غير طبيعي.

الفحص بالموجات فوق الصوتية : يستخدم الفحص الموجات فوق الصوتية لإنتاج صور خاصة بالتفاصيل الداخلية للجسم. وتوفر عملية تصوير منطقة الحوض وسيلة جيدة لتقويم حجم و طبيعة المبيضين. ولكن في حال تم العثور على أية كتل فإنه لا يمكن اقتصار الفحص على الموجات فوق الصوتية وحدها في التفريق ما بين ورم سرطاني وآخر غير سرطاني.

مولد المستضاد السرطاني 125 وهو عبارة عن بروتين مستضاد يوجد بصورة غير عادية على مستويات عالية في دم معظم النساء المصابات بسرطان المبيض. لكن عدد الحالات غير السرطانية يمكن أن ترفع نسبة المستضاد لكن يتبين أن الكثيرات من النساء اللواتي أصبن بسرطان المبيض تكون المستضادات السرطانية 125 لديهن طبيعية.

من الوسائل التشخيصية الأخرى التصوير الطبقي المحوري والتصوير بالرنين المغناطيسي. كما يمكن أن يتم التصوير بأشعة إكس لتحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر أو وصل إلى منطقة الرئتين.

ولكن إذا ثبت من الفحص الإصابة بسرطان المبيض فيمكن القيام بعملية جراحية. ويقوم بإجراء العملية الجراحية جراح متخصص في أمراض الأجهزة التناسلية وجراحتها عند النساء. ويقوم الطبيب بعمل شق بسيط في البطن ومن خلال تجويف البطن يستطيع بمنظار خاص اكتشاف وجود أية أورام سرطانية. وعندما يكتشف الطبيب الجراح وجود أدلة على ظواهر سرطانية يبدأ عادة بالعلاج.

العلاج المزدوج

يتضمن علاج سرطان المبيض لدى معظم النساء عملية جراحية يتبعها العلاج بأدوية كيماوية. ويتطلب العلاج الجراحي المثالي استئصال المبيضين والرحم وقناتي فالوب. كما يتم إزالة الغدد الليمفاوية القريبة والطبقات الشحمية المتراكمة على البطن لأن تلك الأماكن هي مواقع انتشار مبكر للسرطان.

وخلال تلك الإجراءات يقوم الجراح أيضا بإزالة قدر ما أمكن من الورم السرطاني من البطن في عملية يطلق عليها الجراحون اسم «debulking»: يشير إلى عملية جراحية يزال فيها جزء من سرطان خبيث يصعب إزالته بالكامل مما يدفع الطبيب المعالج إلى الاستعانة بالعلاج الإشعاعي أو الكيماوي.

وهكذا وبعد كل عمليات الاستئصال فإن عقدا صغيرة هي بقايا خلايا سرطانية دقيقة تبقى موجودة ويعمل العلاج الكيماوي على التخلص منها. وعلى ذلك يوصي الطبيب المتخصص بعد كل عملية استئصال لورم سرطاني في المبيض بأن يبدأ العلاج الكيماوي أو الإشعاعي لقتل ما تبقى من الخلايا السرطانية. وتقوم الأدوية الكيماوية بمهاجمة السرطان الذي يكون قد انتشر في تجويف البطن والحوض أو المناطق الأخرى في الجسم في عملية تهدف إلى اجتثاثه.

في بعض الأحيان تكون الأورام السرطانية قد انتشرت بصورة خطيرة تجعل عملية الاستئصال صعبة وفي تلك الأحوال قد يوصي الطبيب باللجوء للعلاج الكيماوي قبل الجراحة في محاولة لتقليص حجم الورم.

الفحص الدوري

غالبا لا تلجأ معظم النساء إلى القيام بالفحص الدوري لمعرفة احتمال إصابتهن بسرطان المبيض وقد يعود السبب لعدم وجود أجهزة حساسة ودقيقة بما يكفي لكشف سرطان المبيض في مراحله المبكرة وبالتفصيل الكافي لتمييز الورم السرطاني للمبيض عن أية أمراض أخرى ذات أعراض متشابهة.

ويفضل تشخيص حالة النساء، خاصة أولئك اللواتي لهن قريبات كن أصبن بالمرض، أو أجريت لهن عمليات تشخيص جينية ثبت أنهن يحملن جينات مسرطنة.

ولكن يجري حاليا دراسة أنماط جديدة من أساليب الكشف عن الإصابات منها تجارب ما أظهر نتائج واعدة منها أسلوب بروتيومكس Prote-O-milk الفحص وأدت سلسلة التجارب إلى ظهور مؤشرات واعدة في المساعدة على الكشف عن حالات مبكرة لسرطان المبيض. ومع ظهور مثل تلك التقنيات فإن اكتشاف أنماط فريدة من البروتين في الدم قد تكشف ما إذا كانت هناك إصابة سرطانية مبكرة في المبيض.

ويفترض أحد الأبحاث بأن هناك مواد اكتشفت في الدم مثل اللبتين والبرولاكتين والأوستيوبونتين وعامل نمو -2 الشبيه بأنسولين النمو.وكلها تقوم بدور المؤشرات على احتمال الإصابة بسرطان المبيض. ولكن لم يتم حتى الآن إجراء أية اختبارات لتلك على الناس العاديين.

العلاجات التجريبية

تم حتى الآن تطوير أفضل وسائل العلاج للتخلص من سرطان المبيضين. وكانت أحدث مجالات الدراسة تناولت العناصر التالية :

ـ فيروس الحصبة: تقوم عيادة مايو الطبية بفحص نوع من اللقاحات الخاصة بفيروس الحصبة كعلاج لسرطان المبيض.

ـ مقاومة العلاج الكيماوي : يحاول الباحثون إيجاد وسائل لتعديل أو منع المقاومة للعلاج الكيماوي.

ـ العلاج المناعي: ينشط الباحثون طوال السنوات الماضية بحثا عن وسائل لجعل جهاز المناعة في جسم الإنسان يقوم بشن هجمات مضادة لسرطان المبيض.

ـ العلاج الجيني: يهدف العلاج الجيني لترميم أو استبدال الجينات المصابة وزيادة إنتاج الجينات السليمة.

نصائح صحية

ـ تجنبي الجلطة أثناء الرحلات: يلاحظ أن الجلوس لفترات طويلة أثناء السفر قد يضاعف احتمالات الإصابة بجلطات الدم في أوردة الساقين.

ويمكن أن تكون تلك التجلطات خطيرة خاصة إذا كانت الجلطة في الشرايين الموجود على عمق في الساق. ويمكن أن تنتقل تلك التجلطات وتستقر في الشرايين الخاصة بالرئتين. وللحيلولة دون الإصابة بالجلطة اتبعي النصائح التالية :

ـ حركي جسمك وتمشي في أنحاء الطائرة أو إذا كنت تركبين حافلة فالأفضل أن تنزلي منها عند توقفها في مواقف للراحة وأن تستغلي الوقت في المشي لمسافات قصيرة قبل أن يقرر السائق الانطلاق من جديد. وإذا كنت تسافرين في سيارة خاصة يفضل التوقف بين الحين والآخر وتحريك الساقين بالمشي قبل العودة إلى السيارة والانطلاق من جديد. ويمكنك أن تضعي جدولا زمنيا وتنشطي المنبه في هاتفك الجوال لمعرفة مواعيد التوقف للقيام بالمشي.

ـ مد الأطراف والتدريبات: مدي أطرافك من حين لآخر وخاصة عضلات بطتي ساقيك واضغطي بقوة على الأرض. أو حاولي النهوض من مكانك والجلوس مرات عدة. كرري هذه العملية لتعزيز الدورة الدموية.

ـ ارتدي جوارب ضاغطة (مشد): تقوم هذه الجوارب بالضغط على الشرايين في ساقيك لمساعدتك على تعزيز الدورة الدموية في الشرايين. ارتدي تلك الجوارب إذا كنت تصابين عادة بورم في الساقين أو كنت أصبت بالجلطة.

ـ تجنبي الجفاف:قد يتسبب الجفاف في تكثف الدم وزيادة خطورة الإصابة بالتجلط، واحرصي دائما على تناول الكثير من السوائل، وتجنبي الاقتصار في مشروباتك اليومية على القهوة والشاي لأن كلاهما يسهمان في عملية الجفاف

إعداد: محمد نبيل