رغم أن المعرفة مفتاح التوعية الصحية، التي تعتبر الدرع الواقي من أخطر الأمراض، إلا أن الجهود التي تبذلها الهيئات الصحية، وتحديداً القائمين على التثقيف الصحي تعتبر مريضة، أو غائبة، أو مغيبة. والتثقيف الصحي بالتعريف هو ذلك القسم من الرعاية الصحية الذي يعنى بتحسين السلوك الصحي، ويعتمد على إيصال الرسائل الصحية إلى الفئات المستهدفة من أفراد المجتمع، بطريقة تساعدهم على تغيير سلوكهم بما يضمن صحتهم وسلامتهم من الأخطار الناجمة عن الأمراض.
ووسائل التثقيف الصحي متعددة، ولكل واحدة منها مزاياها، وتعتبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها أهمها لكونها تصل إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص خلال وقت قصير. فوسائل الإعلام يمكنها أن تؤدي وظائف عديدة في المجال الصحي، وللأسف نقول إن تلك الهيئات لا تولي وسائل الإعلام الاهتمام الكافي خصوصاً فيما يتعلق بالمناسبات الصحية العالمية منها والمحلية،
وما يهم تلك الهيئات أو بعض القائمين عليها الأخبار الرسمية، دون إيلاء الاهتمام الكافي للتوعية الصحية والمناسبات الصحية، فالمهم في يوم الايدز العالمي مثلاً الخبر الصحفي فقط، دون التركيز على ماهية هذا المرض، وكيفية انتقاله، وسبل الوقاية منه.
ومن يتابع خلال فترة زمنية ما تنشره وسائل الإعلام عن الصحة نجد أن غالبيتها هي عبارة عن أخبار عن أنشطة تلك الهيئات الصحية، إضافة إلى تصريحات المسؤولين، ويبدو للمتتبع أن هناك ثغرة كبيرة تفصل ما بين العاملين في مجال التثقيف الصحي وما بين وسائل الإعلام، رغم أن وسائل الإعلام تلعب دوراً حيوياً في مجال التثقيف الصحي،
فلماذا لا يتم التعاون لسد هذه الثغرة، خصوصاً أننا بدورنا ومن خلال «الصحة أولاً» نفتح أبوابنا المشرعة في سبيل نشر المواد الصحفية التي تؤدي دوراً توعوياً سواء أكانت صغيرة المساحة أم كبيرة، إضافة إلى ذلك فإن أبوابنا مفتوحة على مصراعيها لآراء القراء التي نعتز بها في هذا المجال.
فهل نسعى جميعاً وتتكاتف جهودنا للرقي بمستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع من أجل مجتمع صحي بعيد عن المرض.
الحكيم