غالباً ما يتم الحديث عن الضعف الجنسي بصوت خفيض، وفي كثير من الأحيان يبقى حبيس الضلوع، فهو يصيب الرجل، ويمسّه في أهم وأغلى ما يملك، أي رجولته، ليتحوّل إلى عار كبير يدمغ به طيلة حياته فيقرر أن يبقيه طي الكتمان.

في معظم حالات الزواج، يبقى هذا الأمر سراً بين المرأة وزوجها، هي لا يمكنها أن تفضحه وأن تطالب بحقوقها الزوجية وهو لا يمكنه أن يتوجّه إلى الطبيب ليعالجه إذ يخاطر حينها بأن يتحول مرضه إلى فضيحة.

الحديث هنا عن مرض العجز الجنسي عند الرجال، داء يصيب أكثر من 100 مليون رجل في العالم، ليمنعهم من ممارسة حياتهم الجنسية بشكل كلّي أو جزئي.

سري جداً

«كنت في السادسة عشرة من عمري عندما أتى كمال ليطلب يدي للزواج، شاب ثلاثيني مقتدر الحال، يعمل في إحدى الدول العربية المجاورة، لم يتردد والداي لحظة واحدة في الموافقة على زواجي منه، فهو بمثابة الحلم الذي يتحقق بالنسبة لنا، هكذا ارتبطنا وأحسست خلال فترة خطوبتي أنني أميرة، كان يحضر لي كل ما أطلبه منه، كان رجلاً كريماً، حنوناً ولطيفاً».

«وتزوجنا وكنت كأي عروس تحلم بليلة الزفاف، خائفة مترقبة أنتظر شيئاً جديداً، شيئاً قالت والدتي إنه سيغيّر حياتي، قالت لي اسمعي كلام زوجك جيداً وهو سيقودك في كل شيء ولكن شيئاً لم يحدث في تلك الليلة وفي الليلة التي تلتها والتي تلتها ومرت الأيام والشهور والسنوات وعدت إلى لبنان.

وبدأ القيل والقال، وسألوا ألم تحمل حتى الآن؟، وأكدوا أن العيب فيها، هو رجل مكتمل الرجولة لا يشكو من شيء. وتطلب مني أمي أن أذهب إلى الطبيب النسائي ويرفض زوجي رفضاً قاطعاً وأنا صامتة لا أتكلم فأنا أحبه ولا أريد له الإهانة، أسافر وأعود وتمر السنوات .

وفي إحدى زياراتي تصر والدتي على عرضي على طبيب وتكتشف الحقيقة، ما زلت عذراء، تثور ثائرة عائلتي، يجبرون زوجي على منحي الطلاق بعد أن تصبح سيرته على كل لسان فينبذ من أسرته، من محيطه ويغادر لبنان وأبقى أنا في منزل والديّ».

«لقد مرّت خمس سنوات الآن على طلاقنا، أنا في لبنان وهو يعمل بعيداً، ما زلت أحبه وأذكره، لن أنساه مطلقاً، لقد فرّق هذا الأمر بيننا، ما هو هذا الأمر، لم أعرف. أهو مرض عضال، أم وصمة عار لا يمكن أن تغتفر، لقد قبلت بوضعي فلماذا رفضنا المجتمع؟ ولم واجهنا هذا المصير الأسود؟ لا أعرف».

حالة لمى تختصر مئات الحالات التي تتلطى في زواريب مجتمعاتنا الضيقة. مجتمعات تطالب الرجل بالكمال، لا تعترف له بإمكانية الضعف والمرض، ليبقى العجز الجنسي خطأ يحاكم عليه الرجل من دون النظر في العوامل المسببة لحالات هذا العجز.

فما هو هذا المرض، ما هي أسبابه وأين وصلت سبل علاجه؟

رأي الطب

«الصحة أولا» سألت الاختصاصي في الأمراض الجنسية الدكتور سليمان جاري عن هذه المواضيع فقال «يقصد بالعجز الجنسي الخلل في الانتصاب أو عدم القدرة على القيام به أو عدم وجود القوة أو الرغبة الكافية لدى الشخص في القيام بالعملية الجنسية. إلا أن الطب الحديث لم يعد يعترف بوجود هذا المرض وذلك لتمكنه من إيجاد الدواء لغالبية العوامل المسببة له حتى بتنا لا نستخدم مصطلح «عجز» بل نقول «ضعف جنسي».

وأوضح أن الدراسات الحديثة أظهرت أن معظم أسباب الضعف الجنسي هي أسباب عضوية وبالتالي إذا استطعنا معرفة المرض العضوي نستطيع أن نعالجه وأن نقضي على العائق الذي يمنع الرجل من ممارسة حياته الجنسية بشكل طبيعي.

وعدد جاري الأسباب العضوية لهذا المرض «كالإصابة بمرض السكري، أمراض القلب، تصلّب الشرايين التي توصل الدم إلى الأعضاء الذكورية، ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول فيه، تناول بعض الأدوية التي تعاكس في مفعولها الأدوية المعالجة للعجز الجنسي، إضافة إلى الاضطراب في إفراز الهرمونات الذكورية، إصابات الحوض والارتخاء الوريدي في العضو الذكري الناتج عن التليّف في الأنسجة».

كما أن هناك أسباباً أخرى كالفشل الكلوي والفشل الكبدي، عمليات استئصال البروستاتا، المعالجة الشعاعية للحوض ويظل التدخين وتناول الكحول من أبرز أسباب الضعف الجنسي بالإضافة إلى التقدم في العمر.

أسباب نفسية

وللضعف الجنسي أسباب نفسية قد توقف القدرات الجنسية الكاملة للرجل كمرض الذهان العقلي، وقد تؤثر في قدراته الجنسية لفترة زمنية محددة كالاكتئاب والصدمة القوية وفي هذه الحالة يتعاون الطبيب المختص مع طبيب نفسي لمعرفة السبب الحقيقي للعجز ومعالجته.

ويلفت جاري إلى ضرورة استشارة الطبيب المختص، «فلا يلجأ المريض إلى الشعوذة والدجل واستخدام الأعشاب وتناول بعض المواد الحيوانية والنباتية السامة أو يوقف دواءه ليستعمل دواء جديداً من دون استشارة طبيبه».

أما فيما يتعلق بالأدوية المنشطة جنسياً فيقول جاري «إنها سلاح ذو حدين من هنا يجب على الطبيب المختص أن يوجّه المريض نحو الدواء الذي يتناسب مع حالته وإلا تفاقمت المشكلة من دون أن تجد طريقها إلى الحل». ونبّه جاري الشباب المراهق الذي يلجأ إلى هذه الأدوية قبل اكتمال نمو أعضائه الذكرية موضحاً «ان اللجوء إلى هذه الأدوية في هذه الحالات قد يسبب مشكلات جنسية يمكن أن تستمر مع الإنسان لمدى العمر».

ويؤكد جاري أنه تم التوصّل إلى علاجات لغالبية حالات العجز الجنسي وذلك من خلال «معالجة المسبب العضوي أو النفسي بالإضافة إلى دور الأدوية الثورية التي يتم التوصّل إليها يوما بعد يوم»

الفياغرا

من هذه الأدوية «الفياغرا». اسمه العلمي sildenafil، وقد أثيرت حول حبته الزرقاء ضجة إعلامية كبيرة منذ أن أعلنت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية في العام 1998 موافقتها على استعماله في علاج العجز الجنسي.

تعمل حبوب الفياغرا على كبح إفراز إنزيم معين يساهم في تكريس العجز الجنسي. ولا يعمل الدواء ما لم تكن هناك إثارة جسدية طبيعية على العكس من الحقن المستخدمة موضعياً.

والحقيقة أن هذا الدواء اخترع أصلاً لعلاج الذبحة الصدرية، إلا أنه فشل في تحقيق تلك المهمة. ولكن بعض المرضى الذين استخدموا هذا العلاج لاحظوا تحسناً في عجزهم الجنسي، ومن ثم انقلبت الأبحاث لتتجه في ذلك المجال.

وقد أجريت دراسات علمية على أكثر من ثلاثة آلاف من الرجال الذين يعانون من العجز الجنسي ، فلوحظ حدوث تحسن عند حوالى 69% منهم، إذا ما أخذت حبة الفياغرا قبل ساعة من المعاشرة الزوجية. إلا أن ذلك ترافق مع بعض التأثيرات الجانبية، كالصداع، الإحساس بعسر الهضم، اضطراب رؤية الألوان، احتقان الأنف، الغثيان، الدوار والطفح الجلدي في نسب ضئيلة جداً.

بيروت ـ دينا زين الدين: