رغم التحذيرات التي يطلقها خبراء الصحة النفسية والمهنية والتي تتعلق بضرورة الحد من ضغط العمل على صحة الجسم الجسدية والنفسية، الا ان العمل ما زال يلتهم الكثير من الجوانب الايجابية في حياتنا اليومية، كالجلوس مع أفراد الأسرة والأصدقاء.
وتبادل الأحاديث الطريفة والممتعة والجادة أيضاً، ووفقا لما تشير إليه الدراسات الحديثة والقديمة منها، فان ضغط العمل يؤدي للإصابة بأمراض خطيرة مثل الأزمات القلبية وجلطة المخ في سن مبكرة.
وقد أشارت إحدى الدراسات التي نشرت نتائجها في دورية طب الأمراض النفسية الجسمانية أن الرجال الذين يعملون في وظائف مشحونة بالتوتر ربما يكونون معرضين بالفعل لخطر الإصابة بتصلب في الشرايين بوصولهم سن الثلاثين.
ويعرف ضغط العمل أو التوتر الوظيفي بأنه العمل الذي يضع مطالب كبيرة على الموظفين دون ان يتيح لهم استقلالا أو حرية حركة في إنجاز مهامهم.
وبوجه عام فقد ظهرت لدى الرجال الذين أشارت التقديرات إلى تعرضهم لضغوط وظيفية عالية زيادة سمك جدار الشريان السباتي والذي قد يمثل المرحلة الأولى للتصلب. جاء ذلك مع الأخذ في الحسبان عادات التدخين والوزن ومستويات التدريبات البدنية والعوامل الأخرى لدى هؤلاء الرجال فيما يتعلق بصحة شرايين القلب.
رغم ذلك فان ضغط العمل والتوتر الذي يبدأ كل صباح ولا ينتهي حتى أثناء النوم، بات يؤثر بشكل سلبي على حياتنا، فنحن متوترون في العمل والبيت وأثناء تناول الطعام وحتى أثناء قضاء بعض اللحظات الجميلة مع من نحب.
والمشكلة تكمن في أن توتر الأب أو الأم أو المعلم أو المدير ينعكس على الأطفال والتلاميذ والموظفين، فكل شخص يحاول التنفيس عن توتره ـ مهما كان منشؤه ـ على من يقعون ضمن دائرة سيطرته، وهكذا نجد اننا نعيش في عالم مشحون بالتوتر الناجم عن سوء الإدارة والتنظيم، وضغوط الحياة المادية التي قتلت كل الجوانب الجميلة في حياتنا.
فهل ننتبه الى حجم هذا الدمار في حياتنا الاجتماعية والعاطفية والعملية؟
وهل نحاول ترميم ما يمكن ترميمه؟ فالحياة رغم قسوتها يمكن التعايش معها بسلام، لكن بمزيد من التنظيم والتوازن بين ما هو مطلوب وما هو متاح، بين الواقع والأحلام.
انها دعوة للجميع لإعادة التفكير بطبيعة حياتنا المشحونة بالضغط النفسي.
basshala@emirates.net.ae