تفرز الغدد الصماء الهرمونات التي تصب في مجرى الدم مما يمنحها فرصة للوصول إلى سائر أنحاء الجسم . البروفسور الدكتور ستانلي نول الطبيب الجراح والمتخصص في الغدد الصماء والأستاذ في جامعة جورج واشنطن والمدير الطبي لبرامج الطب التعليمي الدولي زار مؤخرا دبي حيث أشرف على تخريج دورة ضمت 100 طبيب وطبيبة وممرض وممرضة من الرعاية الصحية الأولية التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، وتناولت الدورة، التي استغرقت ثلاثة أشهر،
وحصل خلالها منتسبو الدورة على دبلوم من جامعة جورج واشنطن، كيفية التعامل مع مرضى السكري. ويعمل البروفسور ستانلي نول طبيبا للجراحة في مستشفى جامعتي جورج واشنطن وجورج تاون. التقت «الصحة أولا» البروفسور ستانلي على هامش احتفال تخريج الدورة التي نظمتها في دبي مؤسسة إديوميد للتعليم والتدريب الطبي الدولية بالتعاون مع جامعة جورج واشنطن، حيث أوضح أن المسؤولين في دبي وعلى وجه الخصوص في الدائرة الطبية يفتحون أبوابهم لأي تطوير ولأي دعم ويعملون كل ما في وسعهم لتطوير الثقافة الطبية، كما يدعون أصحاب الاختصاصات الطبية لإلقاء محاضرات والإشراف على الندوات الطبية دون فرض أية قيود من أي نوع في سبيل الإسهام في تطوير مهنة الطب.
ويرى البروفسور الدكتور ستانلى أن دبي توفر بيئة خصبة ومتطورة وتسعى لتحديث العلوم الطبية لدى أصحاب المهن الطبية بشكل خاص وتوعية عامة الناس أيضا. حول جراحة الغدد الصماء يؤكد أن هذا الفرع من الجراحة صعب، «ولذلك تجد التخصص في هذا الميدان الجراحي نادراً». مشيرا إلى أن عدد أطباء جراحة الغدد الصماء على مستوى الولايات المتحدة لا يتجاوز 350 طبيبا متخصصا. وقال ان المتخصصين في جراحة الغدد الصماء في الوطن العربي عملة نادرة. ودعا الأطباء العرب إلى الاهتمام بهذا التخصص بسبب تنامي عدد المصابين بأمراض الغدد الصماء.
وأضاف: «حقيقة فإن مجالي أيضا هو تدريب طلبة كلية الطب في جامعة جورج واشنطن على اكتساب الخبرة الجراحية في مجال جراحة الغدد الصماء، فضلا عن تولي نشاط التعليم الطبي في واشنطن. كما أقوم بإجراء مختلف أنواع العمليات الجراحية سواء كانت البسيطة أو المعقدة مثل الغدد الصماء وإصابات سرطان الثدي . وأقوم من حين لآخر بزيارة بلدان عربية في الشرق الأوسط للتعاون من أجل نشر الثقافة والوعي الطبيين. لقد قمت العام الماضي بإلقاء محاضرات طبية في لقاء الأطباء الجراحين في عمان. وقبل بضع سنوات قمت أيضا بإلقاء محاضرات في جمعية الأطباء الجراحين في جمهورية مصر العربية.
السكري
حول الأمراض التي تصيب الغدد الصماء اعتبر البروفسور ستانلي أن أمراض السكري هي من أكثر وأوسع الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب حدوث اضطرابات في البنكرياس وتعد هذه الأمراض هي الأوسع في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بصورة خاصة».
ورغم اتساع انتشار رقعة الإصابات بالسكري في العالم، إلا أنه لا توجد عمليات جراحية محددة خاصة للتخلص من السكري الا العمليات الخاصة بزراعة البنكرياس، وهي تتم بنسب محدودة للغاية ، ولكن دور الطبيب الجراح بخصوص العمليات الجراحية الخاصة بالسكري بات كبيراً خاصة عندما تحدث مضاعفات نتيجة للإصابة بالسكري مثل إصابات الأوعية الدموية وإصابات الأطراف السفلية أو أمراض الأوعية الدموية، التي تسبب فقدان الأنسجة، وقد باتت العمليات الجراحية تجري الآن في سياق متواز مع العلاجات الطبية الدوائية .
وغالبا ما يكون دور طبيب جراحة الغدد الصماء غير مباشر ويتدخل في حالات إصابة الغدد بالسرطان مثل سرطان الغدة الدرقية، أو عندما تصاب بالتضخم وكذلك يقوم جراح الغدد الصماء بالتدخل عندما تؤدي الإصابة بالسكري إلى حدوث مضاعفات في الأطراف السفلية للجسم.
إن جل اهتمامي هو الجراحة العامة، وقد تدربت على ذلك، ولكنني منذ سنوات طويلة أصبح لدي اهتمام بجراحة الغدد الصماء وبدأت بالتركيز في جهودي كلها على اكتساب الخبرات في هذا الميدان الحساس والمهم.
وفي هذه الأيام انفق الكثير من وقتي على جراحة سرطان الثدي وجراحة سرطان الجهاز الهضمي ولا أزال أكرس وقتا أكثر بكثير لإجراء العمليات الخاصة بالغدد الصماء أكثر من العمليات الجراحية التقليدية. ولعل من أهم الجراحات التي أقوم بها هي جراحة الغدد نظيرة الدرقية والغدة الدرقية.
جارات الدرق
تتموضع خلف الغدة الدرقية أربع غدد تدعى بالغدد نظيرة الدرق أو جارات الدرق، مهمتها تنظيم عملية وصول الكالسيوم إلى سائر أنسجة الجسم وعندما تتضخم يكون ورمها حميدا. وهي تصاب باضطراب يضعف عملية استقلاب الكالسيوم في الجسم مما يترك آثارا سلبية واسعة النطاق على الجسم كالإصابة بهشاشة العظام وتدمير الكتل العظمية في الجسم وإصابة الكليتين بالحصى،
فضلاً عن مشكلات صحية أخرى لا يستهان بخطورتها. ولذلك يمكن القول إنه من الضروري أن ينشأ هناك تعاون مابين أختصاصي جراحة الغدد الصماء والجراح العام وطبيب الأمراض الداخلية للتمكن من إيجاد وسائل علاجية فعالة ومجدية لكل أمراض الغدد الصماء حتى يكتب لمرضى الغدد الصماء العلاج.
النساء أكثر إصابة بأمراض الغدة الدرقية
من أهم الأسئلة المطروحة اليوم هي حول الأسباب التي تجعل النساء الأكثر إصابة بهذه الأمراض، حيث تشكل نسبة الإصابات بين النساء 85% من مجموع الإصابات بأمراض الغدة الدرقية وأورامها السرطانية وتضخم الغدة. والحقيقة أنه لا توجد تفسيرات دقيقة تؤكد وجود أسباب محددة للإصابة بين النساء دون الرجال.
الوراثة
لم يتم بعد كشف النقاب عما إذا كان هناك مورث جيني في الأسرة يؤدي إلى انتقال أمراض الغدد الصماء من الوالدين أو أحد الأقارب إلى الأبناء أو الأحفاد، وحتى هذه اللحظات لا يزال الطب يرى أن الإصابة بالغدة الدرقية أو باقي الغدد لا تزال حالة فردية ليس للعامل الوراثي أي صلة بها.
ولكننا في الوقت ذاته نستغرب من وجود حالات مرضية عدة في الأسرة الواحدة وهو ما يجعلنا نعتقد، ان للوراثة دوراً في الإصابة، لكننا مع الأسف لم يتم التوصل بعد إلى تلك العلاقة، لكن هناك بعض الحالات النادرة في أمراض الغدة الدرقية التي نعتبر بالتحديد أن جذورها جينية وهي التي نعرفها على أنها عقدية، وتسبب المرض العادي للغدة الدرقية والتي تعتبر الوراثة مسؤولة عن 25 في المئة من أسباب الإصابة،
ويبذل الباحثون جهدهم في جامعتي جورج واشنطن وسانت لويس لتحديد هوية المورثات المسببة للحالة المرضية بالتحديد، وكان الباحثون في الجامعتين قد كشفوا عن خارطة جينية تبين الامتداد التاريخي في الأسرة الواحدة، وعبر أجيال عديدة، لكيفية انتقال الحالة المرضية. ولكن ما يطمئن فإن الانتقال الجيني للحالة المرضية تقع في حدود ضيقة للغاية إذا ما قسنا ذلك بالنسب المئوية لكل الأمراض الخاصة بالغدة الدرقية. وأنصح الناس بألا يعتريهم أي قلق إزاء انتقال الحالة المرضية من جيل إلى آخر كما أن هناك عمليات باتت متقدمة جدا لإعادة النشاط الطبيعي للغدة الدرقية.
والحقيقة أن وسائل الإعلام قامت خلال سنوات طويلة بتضخيم قضايا الأمراض الخاصة بالغدة الدرقية وهو ما أدى إلى نشوء حالة بين الناس أشبه ما تكون بالرهاب. لقد كانت مسألة الإصابة بالغدة الدرقية في الولايات المتحدة الأميركية عبر الثلاثين عاما المنصرمة تحمل صيتا رديئا للغاية تتخللها مخاوف شديدة من احتمال إصابة الغدة الدرقية بمرض وظيفي، أو إذا احتاج المريض إلى عملية استئصال للغدة الدرقية بسبب تضخم الغدة الدرقية أو إصابتها بورم سرطاني. وتتم العملية هذه بعد تأكد الطبيب الجراح من أنه بات من الصعب جدا الحفاظ على النشاط الاستقلابي للغدة الدرقية بالشكل الطبيعي.
والواقع أن قياس النشاط الطبيعي للغدة الدرقية يتم بصورة طبيعية للغاية، وفي الآونة الأخيرة تم الحصول على عقار طبي لعلاج اضطرابات الغدة الدرقية من مصادر حيوانية وبالتحديد من الأبقار، ولكن لم تكن التقديرات العلاجية الفعالة كما كنا نريد. وفي الوقت الراهن يتم فحص الغدة الدرقية ببساطة من خلال الحصول على عينة من دم المريضة لمعرفة مدى كفاءة أداء الغدة ويتم قياس الأداء الوظيفي للغدة من خلال واحد من البليون من الغرام، وفي الوقت ذاته يتم تقديم العلاج الدوائي الاصطناعي للمريضة.
البدانة والنحافة
تخشى معظم النساء اللواتي يضطر الطبيب الاختصاصي لاستئصال غدتهن الدرقية من زيادة أوزانهن زيادة كبيرة او نقصانها الشديد الذي يصل إلى مراحل الهزال. وتخشى النساء من إصابتهن بوهن جسدي ولكن هذه المخاوف لا مبرر لها إذ ولى عهد مثل تلك المخاوف وأصبحت من التاريخ الماضي. واليوم يستطيع المريض الذي استئصلت غدته النخامية ألا يجزع لأنه يمكن الحفاظ على حالته الصحية بإتباع الإرشادات الطبية ويمكنه أن يمارس حياته الطبيعية دون أية عوائق صحية من أي نوع.
وكذلك على المريض ألا يخشى من أية احتمالات في أن يعاني جسمه من خلل في النشاط الاستقلابي أو أن يتعرض جسمه لأي عوامل تغيير أو تشوه.
أخطاء جراحية
تعود الغدة الدرقية للنمو إذا لم يتم استئصالها بالكامل جراحيا. ولذلك، وقبل كل شيء ينبغي على المريض اختيار الطبيب الجراح المتخصص في الغدد الصماء من ذوي السمعة الجراحية الطيبة والمجرب على مدى سنوات طويلة. وفي أيامنا هذه عندما يقوم الجراح المتخصص في عمليات جراحية خاصة بالغدد الصماء يلجأ إلى استئصال الغدة بالكامل دون أن يترك لها أي أثر يذكر.
والحقيقة فإن أي خطأ في عدم استئصال الغدة بالكامل يمكن أن يؤدي إلى عودة الغدة إلى النمو ومعها عودة المشكلات الصحية كما كانت بعد العملية الجراحية الأولى. وينبغي على الطبيب الجراح المتخصص في الغدد الصماء أن يعي بالكامل أن الهدف من العملية الجراحية هو الاستئصال الكامل للغدة دون أن يخلف وراءها أي جزء يسمح لها بالنمو مرة ثانية
أجرى اللقاء: محمد نبيل سبرطلي


