نمعظم النساء اللاتي عرفن الإرضاع الوالدي، قد يكن أصبن بإفرازات غير مستحبة من حلمة الثدي أثناء هذه الفترة ولكن الإفرازات غير مرتبطة بالإرضاع قد تكون مثيرة للاهتمام، ولأن الثدي ذا تركيب غدي، فإن الإفرازات من الحلمة ليست شائعة حتى لدى النساء اللاتي لم يعرفن الحمل أصلاً.
أولاً لابد من التنبيه أن معظم حالات إفرازات الثدي سليمة، وليست سرطانية المنشأ، ولذا يجب أن لا تفترض المرأة أن الحالة خبيثة حينما تلاحظ تلك الإفرازات لديها.
ـ فالإفرازات التي لا تخرج إلا بعد ضغط الحلمة وفي كلا الطرفين (ليست تلقائية) ليست مدعاة للاهتمام عادة، وهي ناجمة غالباً عن تغيرات ليفية كيسية في الثديين، ولون السائل المفرز قد يكون أبيض، أو أصفر، أو أخضر أو بنياً غامقاً، كما أن تناول حبوب منع الحمل أو غيرها من الأدوية يمكن أن يؤدي إلى إفرازات قليلة من حلمة الثدي ذات لون حليبي أو غائم.
ـ ومن المعروف أن وجود ورم غدي صغير في الغدة النخامية يؤدي إلى زيادة إفراز الحليب من كلا الثديين، وهذا ناجم عن زيادة إفراز البرولاكتين وهو الهرمون المسؤول عن إنتاج الحليب.
ـ الإفرازات المائية القوام أو المدماة مثيرة للاهتمام عادة. ولكن لابد من استقصاء كل الحالات المؤدية إلى إفرازات من حلمة الثدي.
الأسئلة بداية التشخيص
حينما تراجع المرأة الطبيب للكشف عن هذه الحالة لابد وأن يسألها بعض الأسئلة التي توضح الصورة وتكون مدخلاً للتشخيص الصحيح.
1- ما هو لون ونوع تلك الإفرازات؟ وهل تبدو مدماة؟
2- هل الإفرازات ثنائية الجانب (من كلا الثديين) أم أنها تأتي من ثدي واحد فقط؟
3- ما هي كمية تلك الإفرازات؟
4- هل تحدث الإفرازات تلقائياً أم تحتاج لعصر حلمة الثدي حتى تخرج؟
5- وما هي الأدوية التي تتناولها المرأة؟
6- هل هنالك أغراض وعلامات أخرى مرافقة؟ كالحرارة، الاحمرار، ألم الثدي، الصداع أو اضطرابات بصربة؟
إذا بدا للطبيب أن تلك الإفرازات ليست طبيعية، فحينها لابد من أخذ الأسباب التالية بعين الاعتبار وهي:
1- توسع أقنية الثدي:
هذه حالة تتوسع فيها الأقنية ما تحت حلمة الثدي مما يؤدي إلى التهابها وانسدادها بإفرازات ثخينة دبقة، ذات لون رمادي إلى أخضر، وهي إحدى الحالات الأكثر شيوعاً المسببة لإفرازات حلمة الثدي خاصة لدى النساء قرب سن اليأس، ويشمل العلاج استخدام الكمادات الساخنة، المضادات الحيوية، وأخيراً الجراحة إذا لم تتحسن الحالة حيث يمكن استئصال القناة المتوسعة.
2- الورم الحليمي داخل الأقنية
عبارة عن نمو صغير غير طبيعي، ولكن غير سرطاني، يمتد إلى داخل الأقنية ما تحت الحلمة، يحدث غالباً لدى النساء في عمر 35-55 سنة، سببه غير معروف، ولا نعرف له عوامل مؤهبة، الإفرازات يمكن أن تكون مدماة أو دبقة، وعادة تحدث في طرف واحد وتخرج تلقائياً دون عصر لحلمة الثدي. العلاج جراحي باستئصال القناة المصابة وإرسال الأنسجة المستأصلة للفحص المجهري لنفي وجود حالة سرطانية.
3- مرض باجيت الذي يصيب الثدي
هذا نوع غير شائع من السرطان. يشكل حوالي 1-4% من سرطانات الثدي، وتشمل الأعراض والعلامات: الحكة، الإحساس بالحرقة في منطقة الثدي، احمرار الثدي وظهور حراشف متوسطة في منطقة الحلمة وهالتها المنطقة الغامقة التي تحيط بالحلمة، والإفراز يمكن ان يكون مدماً، كما أن الحلمة قد تبدو مسطحة، ويوضع التشخيص بأخذ خزعة من هالة الثدي، ويشمل العلاج استئصال الثدي كاملاً، وفي بعض الحالات قد يكتفي باستئصال الورم فقط، وقد يلجأ بعد الجراحة للعلاج الكيماوي أو الشعاعي.
يمكن القول أن معظم حالات إفرازات الثدي مثيرة للقلق أكثر من كونها خطيرة، ولكن لابد للمرأة من مراجعة الطبيب حالما تلاحظ أية إفرازات من ثدييها، لتطمئن نفسها، وتستعيد البسمة والفرح.القاهرة ـ عفاف السيد:
يشكو حوالي 15% من الأطفال من آلام متكررة في البطن و90% من هذه الحالات آلامهم وظيفية غير مرتبطة بأمراض وكثير منها ترجع إلى أسباب نفسية وللتفرقة بين آلام البطن الناتجة عن وجود أعراض مرضية والآلام الأخرى تقول الدكتورة عزة عبدالشهيد عبدالله أستاذة صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث إن الألم الوظيفي غير المرتبط بالمرض يمثل نحو 90% من حالات شكوى الأطفال من آلام البطن المتكررة وفي أحيان كثيرة يرجع إلى أسباب نفسية،
وفي هذه الحالة تعرف بمتلازمة القولون العصبي ويقع الضغط النفسي على الطفل نتيجة لانتظار مولود جديد أو عند بداية دخوله الحضانة للمرة الأولى أو المدرسة أو وجود بعض المشكلات التي تواجهه في المدرسة كفقدان صديق أو تغيير المدرسة وفي احيان كثيرة يشكو الطفل آلاماً بالبطن للفت نظر الأبوين ليزيدوا الاهتمام به، وفي حالات أخرى يشكو الطفل من هذه الآلام كي يقلد أحد الأبوين من شكوى آلام البطن.
وتشير د. عزة إلى دراسة قامت بإجرائها لتحديد مدى انتشار الأعراض المرضية للجهاز الهضمي متضمنة آلام البطن في عينة من 300 الأطفال غير المرضى تراوحت أعمارهم من 8 ـ 16 سنة من المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية بواقع 1000 طفل لكل مرحلة، وأشارت النتائج إلى أن نسبة حدوث آلام البطن تمثل 61% إلى 76% ويتكرر حدوثه أسبوعيا في 3 إلى 14% وهذا الألم يعوق نشاط التلاميذ عند حدوثه بنسبة 12 إلى 17%.
تطمين الوالدين
وبدراسة الأطفال الذين يعانون آلاماً بالبطن وجد أنها ترتبط بحدث معين في 7. 37% إلى 60% وتضيف د. عزة أن الطفل يصف مكان الألم الوظيفي في المنطقة حول «السرة» وبإمكان الطفل تحمل هذا الألم ويمكن معه أن يمارس جميع الأنشطة اليومية، والعلاج يبدأ في هذا النوع بطمأنة الوالدين وإخبارهم أنه من المعتاد أن يشكو الأطفال من هذه الآلام وأنها ستنخفض مع مرور الوقت، وفي حالة كبر سن الطفل وشعوره الواضح بالألم يمكن إعطائه مضادات التقلص مع المتابعة.
ولكن من الأهمية أن يعي الوالدان أن الألم الوظيفي يتحسن ويختفي خلال ساعتين على عكس الآلام المرضية التي تظل لمدة أطول.
الراحة والاسترخاء
أما إذا كان الألم ناتجاً عن سوء الهضم أو كجزء من أعراض الإسهال أو الإمساك فلابد من الراحة والاسترخاء وتجنب إعطاء الطفل الطعام في هذه الفترة والاكتفاء بقليل من السوائل وتشجيعه على التخلص من فضلات الطعام، مع عدم اعطائه الملينات والحقن الشرجية أو مضادات الألم وضرورة استشارة الطبيب إذا طالت المدة أو زاد الشعور بالألم.
أما إذا كانت الآلام ناتجة عن ضغوط نفسية فعلى الأم أن تساعده على التغلب عليها وغالبا ما يكون هذا الطفل حساساً وحاداً مما يجعله عرضة لهذه الضغونط وربما يكون متأثرا بأشياء يراها البعض عادية مثل تغيير صديق أو الانتقال من المدرسة وفي هذه الحالة يجب على الأبوين الاستماع للطفل ومساعدته على البوح ويمكن مساعدته أيضا من خلال أدائه لتمرينات الاسترخاء مع التنفس بشكل جيد وبطيء ويطلب منه أن يفكرفي حدث سعيد أثناء إغماض جفنيه.
أسباب مرضية
أما الأسباب المرضية لتكرار آلام البطن فتكون كما تشير الدكتورة عزة عبدالشهيد أستاذة صحة الطفل بالمركز القومي للبحوث هى الإصابات الطفيلية والإمساك المزمن والإكثار من تناول الطعام خاصة المواد الدسمة والحريفة، وعدم تحمل سكر اللاكتوز الموجود في الألبان والذي غالبا ما يحدث بعد التعرض لنزلة معوية، وفي أحيان أخرى يمكن أن يحدث هذا الألم كنتيجة لتعاطي بعض العقاقير، وأيضا كنتيجة لوجود حصوات الكلى والانيميا المنجلية وكذلك أمراض الكبد المزمنة، ووصف الطفل والأبوين لطبيعة الألم من شأنه أن يفك الاشتباك بين تعدد أسباب حدوث الألم، حيث تنتشر مكان الآلام بالبطن بعيدا عن ��السرة»،
وهناك بعض الأعراض المصاحبة لهذه الآلام مثل الإسهال والإمساك مع ارتفاع درجة الحرارة والقئ مع نزول دم من فتحة الشرج وفقدان الوزن ولمعرفة السبب بشكل دقيق يمكن عمل فحوصات وتحاليل للبول والبراز والدم وعمل أشعة عن طبيعة أكل الطفل وأوقاته ونوعية الأدوية التي يتناولها
ويمكن معرفة الأعراض العضوية لآلام البطن إذا شعر الطفل بآلالام شديدة استمرت لأكثر من ساعتين مع حدوث تقلصات متقطعة وشديدة لمدة يوم كامل وإذا كان الألم منعكسا على الخصيتن والذي يؤثر على الشكل العام للطفل.الزواج بين الأقارب عادة عربية قديمة معروفة في مجتمعاتنا منذ القدم، وقد تختلف الأسباب التي تحدو العوائل إلى أن يكون الزواج مقصوراً بينها، قد تكون تفاخراً بقبيلتهم أو تكون لحفظ الرئاسة في تلك العائلة، أو لأسباب اقتصادية.
ولهذه العادة سبب أساسي لظهور بعض الأمراض الوراثية التي تؤثر على الهيكل العظمي ولما لها من تأثير بالغ على تطور البنية البدنية لأفراد المجتمع وسلامتهم ليكونوا سالمين أصحاء.
تطورت الأمراض الوراثية بسبب تغيرات في جينات الأشخاص التي تنقل الصفات الوراثية الضارة منها والمفيدة. وهذه الصفات إما أن تكون صفات وراثية متغلبة والتي تظهر بنسبة 50%، أو تكون صفات متنحية وتظهر بنسبة 25% وتزداد احتمالات الظهور إذا كان الزوجان أقارباً.
ومن هذه الأمراض الوراثية الشائعة الطول المفرط أو القصر المفرط، وهما صفتان ملاحظتان في بعض العوائل تتوارث بينها، وحيث إن كلاً منهما قد لا يكون مرضاً بحد ذاته، وفإن القصر المفرط عند السيدات قد يؤدي إلى عسر الولادة إذا كان طول السيدة أقل من 150 سنتيمتراً،
وهناك مرض الضمور الغضروفي في عظام الأطراف الوراثية، الذي يحمل الصفة المتغلبة، ويبدو فيه الشخص قصير الأطراف السفلى والعليا بالنسبة لطول الجذع والصدر. هؤلاء الأشخاص يبدون قصيري القامة إلى درجة تصح تسميتهم أقزاماً، وهم طبيعيو القوى العقلية مما يحدو بهم للزواج والإنجاب، أما مرض النتوءات العظمية المتعددة على عظام الأطراف والأضلاع هو مرض وراثي متغلب الصفة يؤدي إلى تشوهات في عظام الأطراف العليا والسفلى والآلام تنتج عن احتكاك هذه النتوءات العظمية على الأعصاب والجلد والعضلات، وقد تدفع المصاب مضطراً إلى إجراء عمليات جراحية متعددة.
أما التشوهات على القدم (تقوس القدم الولادي وخلع مفصل الورك الولادي) فهما يحتاجان إلى عمليات جراحية قد تكون متعددة وعلى مراحل، إذا ما أريد للطفل أن يمشي سليماً، وهذه الأمراض جميعاً تزيد نسبة ظهورها في زواج الأقارب.
الأمراض الوراثية
وبعد ذكر هذه الأمراض والصفات التي قد لا تودي بحياة المريض أو انه يمكن التعامل معها بالعلاج والجراحة، فإنه لا يمكن اغفال بعض الأمراض الوراثية التي تكون صعبة العلاج، ولا يكون بمقدور الوالدين الحصول عليه والتي تودي في أغلب الأحوال بحياة الفرد في سن الطفولة ونسبتها عالية في زواج الأقارب.
منها مرض نقص العظم الوراثي، ومرض عدم ظهور تجويف العظام الوراثي، مما يؤدي إلى سهولة كسر العظم في كلا الحالتين، ويتعرض حديثو الولادة إلى كسور متعددة في أماكن كثيرة على عظام الأطراف والأضلاع، ويعاني الطفل في المرض الثاني إلى نقص في مكونات الدم الخلوية الحية، كريات الدم الحمراء والبيضاء، وصفائح التخثر، إن معظم حالات حديثي الولادة المصابين بهذه الأمراض يتعرضون إلى الوفاة في سن مبكرة.
وهناك كذلك التشوهات العضلية الوراثية من نوع Duchnne muscular dystrophy الشديد الحدة، ونوع Becker muscular dystrophy الأقل خطراً، وهما مرضان وراثيان متنحيا الظهور يصيبان تكوين العضلات، مما يؤدي إلى تضخم العضلة وعدم قدرتها على التقلص والانبساط، لتساعد المصاب على الحركة والتنفس، فهي طالما تكون مميتة أو تتطلب إمكانات طبية وموارد متقدمة للتعايش معها، ومثلها مثل ضمور الخلايا العصبية التي تصيب الأعصاب المحيطية التي تغذي عضلات الأطراف العليا والسفلى والأضلاع، إن حديثي الولادة المصابين به يفقدون الحياة لعدم قدرتهم على التنفس.
الفحص قبل الزواج
إننا حين نذكر هذه الأمراض والصفات الوراثية في زواج الأقارب يطيب لنا أن نؤكد أهمية الفحوصات الطبية قبل الزواج، خاصة إذا كان الزوجان من الأقارب للكشف عن الأمراض العامة والأمراض الخاصة والتأكد من نسبة ظهورها في المواليد.
أما الفحوصات الجينية المعقدة فتكون ملائمة للأزواج الذين قد أنجبوا طفلاً يحمل إحدى هذه الصفات أو الأمراض، للوقوف على نسبة حدوثها مرة أخرى.
الدكتور سجاد البدران
اختصاصي العظام والكسور
في مركز دار الشفاء الطبي ـ أبوظبي
