تتزايد أمراض العظام والمفاصل بشكل كبير في العالم التي تنعكس بشكل سلبي على صحة الفرد وتضعف إنتاجه أيضا. ورغم ان آلاف الأشخاص في الشرق الأوسط يعانون من هذه الأمراض إلا أنها تهمل حتى تتفاقم الإصابة وتتطور حتى تؤثر على المريض وعلى أسلوب حياته. ولعدة سنين مضت كان المرضى يلجؤون إلى السفر لأوروبا وأميركا بحثا عن مهرب آلامهم وأوجاعهم التي أصبحت ملازمة لهم.
ومن منطلق تقصير المسافة وتسهيل الأمور على مرضى العظام والمفاصل أقيم في دبي مركز متخصص لعلاج العظام والمفاصل، ليكون أول مركز متخصص في الشرق الأوسط لعلاج أمراض العظام والمفاصل، ولمعرفة تفاصيل قيام هذا المركز والخدمات التي يقدمها التقت «الصحة أولا» بمديرة مركز دبي للعظام والمفاصل سوزان الهوبي التي قالت: لقد بدأت فكرة إنشاء المركز منذ سنتين،
وقد تم ذلك بناء على احتياجات المنطقة الطبية، فالقطاع الحكومي كان متحملا ولفترة طويلة عبء العلاجات للمواطنين والمقيمين ومنذ حوالي السبع سنوات بدأ القطاع الصحي الخاص بمحاولات لتغطية احتياجات الأعداد الهائلة من سكان الدولة، حيث ان القطاع الحكومي لم يعد قادرا على تقديم كل الخدمات بالمجان، ففي وقت ما يجب ان يحدث تغيير كما في أي بلد متقدم ومتطور،
ويجب ان يتضافر القطاع الخاص مع القطاع الحكومي، وقد دخل القطاع الخاص منذ سبع سنوات إلى دبي على شكل قطاع صحي ومستشفيات عامة، والمستشفى العام يحاول تأمين عدة تخصصات تلبي مختلف الحالات التي تزور المستشفى كالعيون والنساء والولادة والعظام وغيرها، وفي هذا النموذج من المستشفيات يصعب تنمية تخصص معين ليواكب نظيره في الدول المتقدمة،
ولقد قمنا بعمل دراسة على الحالات المرضية في المنطقة، ورأينا أن حوالي 25% من الحالات المرضية تتعلق بأمراض العظام والمفاصل، وفي الوقت نفسه رأينا ان العلاج في الخارج يكلف الدولة الكثير، ناهيك عن تكاليف السفر والإقامة والعلاج بالخارج، وفترة ما بعد العلاج التي تستنفد أموالا طائلة، ومن هناك رأينا مما يصرف في الخارج على العلاجات والتي قدرت بـ 400 مليون دولار مقابل المرضى العرب، تذهب لأوروبا وأميركا، وهذا المبلغ يدفع من قبل الجهات التي تحول المرضى،
وهناك الكثير من المرضى الذين يتوجهون مباشرة إلى دول العلاج وهم غير مدرجين بالنسبة السابقة، لهذا فدبي والإمارات ينقصها شيء لبناء نموذج صحي متكامل متخصص وفقا للمقاييس والمعايير العالمية، تستقطب إليه أفضل الاختصاصيين في مجالاتهم، لتقديم العلاجات للمرضى العرب موازيا لما يقدم لهم في الدول المتقدمة طبيا ومن هنا جاءت الفكرة، وقد استغرقنا لأعداد المركز سنة ونصف السنة للتحضير وعمل الدراسات وحتى هذه اللحظة أتممنا سنة نستقبل خلالها المرضى.
خدمات متكاملة
وعن طبيعة خدمات مركز دبي للعظام والمفاصل تابعت الهوبي قائلة: نحن نحاول في المركز أن نقدم خدمات كاملة للعظام والمفاصل، وعند النظر إلى أمراض العظام والمفاصل فنحن الآن في عالم التخصص، فلو أن مريضاً يعاني من ألم في العمود الفقري، وهو بحاجة لإجراء عملية فمن يجريها له؟ طبيب يقوم في السنة بعمل عشر عمليات للعمود الفقري، و50 عملية في الركبة، و20 عملية بالكتف طبعا لا،
فهذا الطبيب سيكون في دماغه الكثير من الإجراءات وحرفيته في العمود الفقري ليست كحرفية طبيب لا يجري أي عملية خارج نطاق العمود الفقري، وهذا يقوم بعمل الجراحة بثقة كاملة وبخبرة كبيرة، ففي مركز دبي للعظام والمفاصل نختص بعلاج العظام والمفاصل، وهناك وحدات للمفاصل والركبة، والحوض، وجراحة عظام الاطفال والكتف، واليد، والقدم، والكعب، والعمود الفقري، والرقبة إلى جانب أمراض الروماتيزم، والتي تعد نسبة الاختصاصيين بها هنا قليلة جدا مقارنة باعداد السكان،
مما يعني أن الكثير من مرضى الروماتيزم ينتهي بهم الأمر عند الطبيب العام أو أخصائي الجراحة العامة، وبالتالي قد لا يتم تشخيصهم أو معالجتهم بالشكل السليم، والمركز يحاول بجهوده المتواضعة أن يطور قطاع الصحة والتخصص في القطاع الصحي وتأمين تخصص التخصص لكل الأمراض والحالات.
اقبال فاق الحدود
عن مدى الاقبال على مثل هذه المراكز المتخصصة قالت الهوبي: في الحقيقة ردة فعل المرضى فاقت توقعات العاملين في المركز، ففكرة التخصص دفعت الاشخاص الجالسين في الدول الاخرى إلى السفر من بلادهم والقدوم لدبي لمركز العظام والمفاصل لرؤية اطبائنا وكان من المريح بالنسبة لهم ان يجدوا الطبيب المناسب للجزء المصاب في جسمه،
والآن حوالي 20% من مرضى المركز من خارج الإمارات والغالبية من دول الخليج بالاضافة الى ايران واليمن وافغانستان وليبيا، والجميل أن كثيراً من المرضى كانوا ممن يعالجون في أميركا وكانوا يعملون مقارنة بين الخدمات المقدمة في المركز والمراكز العاملة بنفس المجال في أميركا وبين التكلفة في كلا الطرفين، وكانوا راضين كل الرضا عن ما يقدم في مركز دبي للعظام والمفاصل.
بحوث وعلاج
عن الفروقات بين المركز المتخصص والعام والتوعية في الخدمات التي يقدمها تحدثت الهوبي قائلة: يتميز مركز دبي للعظام والمفاصل باجراء البحوث والعلاج بنفس الوقت، فعملية البحوث تبدأ عند الطبيب الباحث الذي يعمل بالمختبر ويكون حلقة الوصل بين العلماء الحيويين والطبيب المعالج، بالإضافة إلى اننا في المركز على اتصال مع مراكز اخرى لتطوير علاج جديد لأمراض الروماتيزم مبني على العلاج بالجينات حيث يتم استغلال الجينات لعلاج مكان الإصابة وتصبح كالقاطع الكهربائي تعمل عند الحاجة أي عند حدوث الالتهاب
ويتوقف عمله بزوال الالتهاب، كما يسعى المركز دائماً إلى توفير آخر الأبحاث لمرضى المركز بعد ان تكون قد نالت المرضى على كل المستويات الصحية العالمية، ومما يميز المركز عن غيره ايضا نظام توظيف الاطباء والمؤهلات الحاصلين عليها، حيث يجب أن تكون هذه المؤهلات نادرة جداً في المنطقة، ويجب ايضا ان يكون الطبيب المنضم لفريق عمل المركز حاصلاً على الزمالة وليس فقط طبيب عظام بل جراح عظام متخصص في شيء معين من أمراض العظام والمفاصل.
إذن لقد اصبح قطاع الصحة في هذه الأوقات كأي قطاع خدمي آخر فهناك علاج للمريض وايضا خدمة له وفي المراكز المتخصصة كمركز دبي للعظام والمفاصل يتم الاهتمام بخدمة المريض بقدر الاهتمام بعلاجه فالمريض منذ أول لحظة لدخوله المركز المختص يتم دراسة سجله الطبي بالكامل ويتم اطلاعه على كل ما يعاني منه وما سيتم عمله له من علاجات وما سيقدم له من أدوية وما الفائدة المرجوة من ذلك وبهذا تكون الخدمة المتطورة والعلاج المتخصص هي السمة التي نرجو أن تعم كل المراكز الطبية في الدولة.
كرم أحمد