يعد مرض فيروس الكبد من بين أكثر الأمراض خطورة على حياة الإنسان، وركز المؤتمر الأوروبي السنوي لأمراض الكبد الذي عقد مؤخراً في باريس، على مناقشة نوعين من الفيروسات التي تصيب الكبد، وهما C,B وفيروس C هو أكثر انتشارا من فيروس B، ولذلك تختلف قليلا طرق الوقاية منه وعلاجه، وحول هذا الموضوع تحدثنا إلى الدكتور علي السيد، استشاري أمراض الكبد في مستشفى «النور» في أبوظبي، والذي شارك في المؤتمر.

- بداية ما الجديد بخصوص الفيروس «B» ؟

ـ الحقيقة لقد أهمل الباحثون والعلماء طويلا هذا الفيروس المرعب، وذلك غداة اكتشاف فيروس «c» في العام 1989 وتركزت معظم الدراسات عليه، وفي هذه الأثناء نشط هذا الفيروس وطور نفسه وحدثت له طفرات جينية لمقاومة العقاقير المستخدمة وتسبب بوفاة كثير من المصابين بسرطان الكبد فجأة، وبدون ظهور أية أعراض سابقة له، وهذا ما حدث لعشرات الملايين في آسيا،

ومن المدهش أن حوالي 5% من حاملي الفيروس الذين لا تظهر عليهم أية أعراض جسمانية، تنتهي حياتهم فجأة من مضاعفات هذا الفيروس الشرس. وفي السنوات الأخيرة ظهر لهذا الفيروس عدة أنواع جينية سميت من A إلى H أي حوالي ثمانية أنواع مختلفة.

- وهل لهذه الأنواع أهمية بالنسبة إلى خطورة المرض؟

ـ نعم ولا .. نعم لأن بعض الدراسات تؤكد ان ثلثي هذه الأنواع الجينية المختلفة لها علاقة مباشرة بهروب الفيروس من تأثير العقاقير المضادة له، وكذلك بعضها تختلف في حدة مستوى تأثيرها على المريض وكذلك في مستوى تسببها بتليف الكبد أو السرطان.

-كيف؟

ـ وجد مثلا أن النوع الجيني للفيروس المسمى B قد يكون أقل عدوانية من النوع الجيني للفيروس المسمى C أي أقل تحولا إلى تليف أو سرطان كبدي، ووجد أيضا أن النوع الجيني المسمى G يهدد بتحوله إلى تليف، أكثر من غيره.

- وهل لهذه الأنواع الجينية دور في تحديد نوعية العلاج؟

ـ نعم... وجد أن غالبية هذه الأنواع لا تختلف في استجابتها للعقاقير المتاحة حاليا مثل اللاموفيودين والهيسيرا «تعطي عن طريق الفم» أما بالنسبة للأنترتيرون، وجد أن النوع الجيني B يستجيب له أكثر من النوع الجيني C، وكذلك النوع الجيني A يستجيب أكثر من نوع D . وهكذا.

- هل ثمة فوارق بين منطقة وأخرى في العالم بالنسبة للإصابة بأنواع فيروس الكبد؟

ـ لكل منطقة خصوصيتها، من حيث العوامل البيئية التي تؤثر في تطور وتحول الفيروس، وكذلك مدى مقاومة المريض له، وهذه العوامل تختلف من مكان إلى آخر، وكل الدراسات التي جاءت لنا من مناطق عدة تختلف عن بيئتنا، وهذا موضوع جديد تماماً، ولقد بدأنا نحن مؤخراً، في أكثر من مركز في أبوظبي، بإجراء هذه الدراسات على الأنواع المتواجدة لدينا.

-وما أكثر الأنواع الجينية التي ظهرت في منطقتنا حتى الآن؟

ـ بالنسبة لي ولبعض زملائي فإن أكثر الحالات التي عرضناها هي من أنواع A G- P - وبعضها يحمل سمات الخطورة.

- وماذا عن بقية الأبحاث الجديدة عن فيروسB ؟

ـ حسنا لقد درسنا بعناية شديدة طرق ووسائل الفيروس للبقاء داخل الكبد، بعدما لاحظنا أن كثيراً من المرضى يهملون المرض لديهم حتى يتحول إلى تليف كامل أو سرطان كبدي مفاجئ يحتاج إلى زراعة كبد. رغم اختفاء الفيروس من الدم، وحتى بعد زوال ما يسمى بالانتجين السطحي للفيروس (HBsAg)، وعرف ان لهذا الفيروس ثلاث خصائص غير متوفرة في غيره من الفيروسات، وهي:

1 ـ لإتمام عملية التكاثر فلابد أن يدخل الخلية الكبدية، ثم يتحد مع الحمض النووي للإنسان ويستخدمه في عملية التكاثر، وهذا الالتحام بالحمض النووي يسبب خللاً كروموزمياً للجينات البشرية، تؤدي في النهاية إلى حدوث السرطان.

2 ـ بعد عملية الالتحام يتكون حمض نووي خاص بالفيروس يسمى بالانجليزية CCCDNA وترجمته «الحلقة المغلقة وغير القابلة للانفكاك».

وهذا يبقى داخل النواة الكبدية دائماً ويكون مصدراً للتكاثر مرة أخرى، إذا ما انخفضت مقاومة الجسم لأي سبب من الأسباب، مثل تعاطي عقاقير كابحة لجهاز المناعة، ولوحظ أيضاً أن من الصعب القضاء على الـ CCCDNA وكشفت دراسات إحصائية أنه للقضاء عليه تماماً يجب أخذ عقار الهيسيرا لمدة أربعة عشرعاماً متواصلة، وطبعاً هذا شيء صعب وخطير، وأوصت الدراسات بالعمل على اكتشاف فحص مختبري دقيق للكشف عن هذا CCCDNA، لأنه ليس متاحاً حتى الآن سوى أخذ عينة من الكبد وإجراء اختبار الـ PCR عليها.

3 ـ يتميز فيروس B بخاصية فريدة أخرى هي أنه يتكاثر داخل الخلية الكبدية من النواة إلى السيتوبلازم (محتوى الخلية) إلى النواة مرة أخرى مستخدماً الCCCDNA كمصدر للتكاثر بدون أن يخرج إلى الدم، أو أنه يخرج ولكن بكميات قليلة لا تستطيع أحدث الوسائل المختبرية الكشف عنه، وطالب المؤتمرون بإيجاد وسائل حديثة أكثر تقدماً من الـ PCR ، وتجرى العديد من الأبحاث في مختبرات عديدة من دول مختلفة تحاول ابتكار مثل هذه الوسائل.

- وماذا عن فيروس «c»؟

ـ في أغلب الدراسات التي قدمت كانت تدور حول تأثير العقاقير المتاحة ومدى فاعليتها، ولكن ما ركز عليه الباحثون هو لماذا يستجيب بعض المرضى لعقار الانترتيرون المستخدم حالياً، ولماذا لا يستجيب البعض الآخر؟ ووجد أن لهذا الأمر علاقة بما يسمى «مستقبلات الانترتيرون على جدار الخلية الكبدية، ووجد أيضاً أن أغلب من لا يستجيبون لهذا العقار يقوم جهازهم المناعي بإفراز كمية كبيرة من الانترتيرون، ولكنها لا تعمل أو عديمة الفاعلية لعدم وجود هذه المستقبلات أو هي موجودة ولكن غير فعّالة.

- وهل من علاج جديد لهذا المرض؟

ـ لا يوجد علاج حتى الآن إلا ما هو متاح حالياً، ولكن يوجد العشرات من العقاقير الواعدة بعضها ما زال في المراحل الأولى من تطويرها والبعض الآخر في مراحل البحث النهائية والعقاقير الموجودة تركز على منع دخول الفيروس إلى الخلية الكبدية أو التكاثر داخلها، أو الخروج منها