تشير التقارير الصحية العالمية إلى أن عدد المصابين بالسكري قد بلغ 135 مليون عام 1995، وقد تجاوز 190 مليون لهذا العام، ومن المتوقع أن يصل إلى 300 مليون مصاب عام 2025، و366 مليون عام 2030، وتقدر نسبة الإصابة بهذا المرض حوالي 24% في دولة الإمارات، وهي نسبة كبيرة جداً مقارنة بنسبة الإصابة بهذا المرض الذي يعد كالوباء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير التقارير إلى أن السكري المسبب الأساسي للعمى، وأن كل 30 ثانية تبتر ساق بسبب السكري، وأن أكثر وفيات مرضى القلب تنجم عن السكري، وأن السكري يتسبب بوفاة 2. 3 ملايين شخص سنوياً، وأن كل وفاة من أصل 20 وفاة تحدث في العالم تكون ناجمة عن السكري، وأنه يؤدي لوفاة ستة أشخاص كل دقيقة، وثلاثة أرباع الوفيات بين مرضى السكري تحدث لمن لم يتجاوزوا سن 35 عاماً.
ومثل هذه الأرقام إذا ما توقفنا عندها قليلاً، نجد أننا نواجه وباء يهدد صحة شبابنا وأفراد مجتمعنا. وبما أن المعرفة هي سلاح في التوعية والدرع الأساسي في الطب الوقائي، يحق لنا أن نطرح بعض التساؤلات التي تحتاج ليس لإجابات شافية فحسب وإنما إلى من يعمل على إيجاد برامج فعالة للحد من هذا الوباء.
لماذا لا يتم التركيز على الصغار من خلال بعض البرامج التلفزيونية، والمناهج والأنشطة المدرسية لتوعيتهم بمخاطر هذا المرض وسبل الوقاية منه، ولماذا لا يتم الاعتماد على برنامج للفحص الدوري من أجل الكشف عن هذا المرض، فهو أكثر خطورة من الايدز وغيره من الأمراض، ومثل هذا الفحص البسيط لا يكلف كثيراً، ومن المعروف بأن الطب العلاجي يكلف الهيئات الصحية والأفراد والمجتمع الكثير، بينما الطب الوقائي رغم أنه لا يكلف الكثير إلا أنه يوفر على الجميع الوقت والجهد والمال، ويحافظ على صحة الفرد والمجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن السكري يمكن الحد منه ومن مضاعفاته التي تهدد حياة المصابين به، من خلال اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بتناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة والإكثار من الحركة، وإجراء الفحص الدوري، وهو مرض يمكن التعايش معه بسلام.
فهل نسعى جميعاً من أجل المساهمة في التوعية الصحية ليس في مناسبة اليوم العالمي لسكري، وإنما في مرات متكررة، من أجل الحد من هذا الوباء الذي يخطف العديد من حولنا، ويهدد حياة الآخرين.
إنها دعوة من أجل حياة أفضل.
الحكيم