استحدثت دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي عيادة جديدة بقسم الجراحة بمستشفى راشد تعنى بالكشف المبكر عن سرطان الثدي ومعالجته وفقاً لأحدث الطرق والوسائل الحديثة التي تم الوصول إليها في هذا المجال. وأكد الدكتور زيد عبد العزيز استشاري الجراحة ومسؤول عيادة الثدي بمستشفى راشد على أهمية استحداث هذه العيادة التي تأتي في الوقت الذي تزداد فيه نسبة الإصابة بهذا المرض مشيراً إلى أن العيادة استطاعت منذ افتتاحها العام الماضي من الكشف على اكثر من 600 مريض كما تم علاج العديد من الأمراض السرطانية وأمراض الثدي الأخرى.

واشار الدكتور عبد العزيز إلى الاهتمام الذي توليه إدارة المستشفى لتطوير هذه العيادة وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية المتطورة في هذا المجال إضافة إلى الكفاءات الطبية ذات الخبرة الطويلة في معالجة الأورام موضحاً أن العيادة استطاعت خلال الفترة الماضية علاج اكثر من 70 حالة سرطان للثدي من خلال إزالة الورم مع الغدد دون أي عملية استئصال للثدي مشيراً إلى الضغط الكبير الذي تشهده العيادة من المرضى المواطنين والوافدين على حد سواء.

وأكد الدكتور عبد العزيز علي أن أكثر من 35% من الحالات المرضية يتم اكتشافها ذاتيا من قبل المريض، و5% من خلال الفحص الدوري والنسبة الباقية من الحالات السرطانية يتم اكتشافها بعد ظهور الأعراض.

وأشار إلى قدرة العيادة للتعامل مع الحالات السرطانية المعقدة ونجاحها في ذلك لافتا إلى بعض الحالات النادرة التي تعاملت معها العيادة بنجاح حيث كان الورم في إحدى الحالات المرضية يصل إلى 7 سم وتم إعطاؤها علاجاً كيميائياً حتى اصبح الورم 1سم وتم بعد ذلك إزالة الورم مع الغدد للحفاظ على الثدي دون استئصالة.

واشاد الدكتور عبد العزيز بالتعاون القائم بين العيادة وأقسام الأنسجة والأورام والتجميل والطب النووي والأشعة بمختلف المستشفيات التابعة للدائرة للوصول إلى التشخيص الدقيق للحالات المرضية.

وأوضح الدكتور عبد العزيز أن سرطان الثدي بالنسبة للإناث يعد من أهم واخطر السرطانات من حيث معدل الإصابة والوفيات لافتاً إلى أن سرطان الثدي يمثل أفضل نموذج لورم سرطاني تتغير فيه طبيعة العلاج ونتائجه طبقاً لمرحلة الاكتشاف مؤكداً على أهمية التثقيف الصحي ودوره الفعال وتأثيره الإيجابي في السيطرة على المرض والشفاء منه.

وأوضح مسؤول عيادة الثدي بمستشفى راشد العوامل المؤدية إلى الإصابة بسرطان الثدي ومنها الوراثة والجنس حيث تحدث الإصابة للرجال بنسبة 1% إضافة إلى السن مشيراً إلى أن 80% من الحالات تحدث في سن أكثر من 50 سنة، كما أن استمرار الطمث بعد سن الـ 50 سنة وبداية الطمث في سن مبكر أقل من 12 سنة أو متأخرة أكثر من 17 سنة قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي.

وأشار إلى الأسباب الأخرى المؤدية للإصابة بسرطان الثدي ومنها التأخر في أول حمل بعد سن 35 سنة والحمل قبل سن 20 سنة، وقلة استعمال الثدي في الرضاعة والسمنة المفرطة والعادات الغذائية السيئة وقلة التمارين الرياضية واستعمال حبوب منع الحمل لفترة طويلة والتعرض للعلاج الإشعاعي في الطفولة وخصوصا لمنطقة الصدر إضافة إلى الإفراط في استعمال الكحوليات.

وأكد الدكتور عبد العزيز أن الوقاية من سرطان الثدي تتم من خلال اهتمام المرأة بنفسها عن طريق الاكتشاف المبكر للمرض والفحص الذاتي للثدي مرة واحدة كل شهر، والفحص المتخصص بواسطة طبيب أو ممرضة متخصصة كل ثلاث سنوات لسن 20 ـ 39 سنة، وكل سنة لما فوق 40 سنة، إضافة إلى المسح عن طريق أشعة الثدي وهو الأفضل والأدق حتى الآن لاكتشاف سرطان الثدي لافتاً إلى أهمية التمرينات الرياضية وتقليل نسبة الدهون في الأكل في الوقاية من سرطان الثدي.

وأوضح المراحل المختلفة لهذا المرض ومنها مرحلة الصفر وهي مجرد خلايا سرطانية محدودة داخل أنسجة الثدي الطبيعية، حيث يكون علاجها باستئصال الورم مع علاج إشعاعي على الثدي واحيانا استئصال الثدي، والمرحلة الأولى وتكون عبارة عن ورم قطره اقل من 2سم بدون انتشار خارج الثدي، أما المرحلة الثانية فتنقسم إلى قسمين: الأول ورم يتراوح قطره من 2 ـ 5 سم بدون انتشار خارج الثدي أو الغدد الليمفاوية تحت الإبط أو ورم أقل من 2 سم منتشر في الغدد الليمفاوية تحت الإبط، والقسم الثاني هو ورم أكبر من 5 سم وبدون انتشار خارج الثدي للغدد الليمفاوية أو ورم من 2 ـ 5 سم مع انتشار للغدد الليمفاوية تحت الإبط.

وأوضح مسؤول العيادة أن علاج المرحلتين الأولى والثانية يكون باستئصال الورم (الأورام التي اصغر من 4سم) مع المحافظة على الثدي مع عينة من الغدد الليمفاوية تحت الإبط مع استعمال العلاج الإشعاعي على الثدي، أو من خلال استعمال العلاج الهرموني والكيماوي بعد الجراحة حسب عدد الغدد الليمفاوية المصابة بالسرطان.

وبين أن المرحلة الثالثة للمرض تنقسم إلى قسمين: الأول ورم أقل من 5 سم مع انتشار إلى الغدد الليمفاوية تحت الإبط، أو ورم اكبر من 5سم مع انتشار بالغدد تحت الإبط، والقسم الثاني ورم انتشر في الثدي والتصق بالجلد أو جدار الصدر أو انتشر إلى الغدد الليمفاوية داخل الصدر.

وقال الدكتور عبد العزيز إن علاج هذه المرحلة يكون من خلال استئصال كلي للثدي مع علاج كيماوي واشعاعي يتبعه علاج هرموني، او استعمال علاج كيماوي حتى يصغر الورم ومن ثم استئصال الورم مع الغدد الليمفاوية يتبعه العلاج الكيماوي والهرموني.

أما المرحلة الرابعة من المرض فتكون عبارة عن ورم من أي حجم أرسل ثانويات خارج الصدر وتحت الإبط مثل ثانويات إلى العظام أو الكبد أو الرئة وفي هذه الحالة يكون العلاج جراحياً إشعاعياً إضافة إلى العلاج الكيماوي والهرموني بهدف منع التعقيدات والسيطرة على المرض.

وأشار الدكتور عبد العزيز أن توقعات الشفاء في مرحلة الصفر تكون بنسبة 94% وفي المرحلة الأولى 85% وفي المرحلة الثانية 70% والمرحلة الثالثة 52% وفي المرحلة الرابعة 18%.

وقال مسؤول عيادة الثدي بمستشفى راشد إن أعراض المرض تتمثل بوجود آلام وورم في الثدي وتغير في شكل الحلمة أو نزول إفرازات مختلفة الألوان أو وجود التهابات معينة إضافة إلى وجود احمرار لجزء من الثدي مصحوباً بألم وتورم وسخونة بالجلد.

الدكتور زيد عبد العزيز

دبي ـ البيان