لا يغرب عن بال أحد أن عمليات العظام الجراحية بكل أنواعها ليست سهلة خاصة تلك التي لها صلة بتغيير أو تبديل في الأنسجة العظمية بسبب اهتراء العظام أو تهشمها الناجم عن حوادث مؤلمة نتيجة تصادم أو تدهور السيارات والسرعات العالية .ولعل من أهم الأعضاء في الجسم التي تتعرض لمشكلات صحية هي الركبة، التي بتعقيداتها تمثل جهازا بالغ الأهمية لحفظ توازن الجسم وثبات الساقين،
أما الشق الآخر في أهمية العمليات الجراحية العظمية فتكمن في عمليات الهدف منها تصحيح أخطاء ناجمة عن حوادث أو بسبب عيوب خلقية أو أن العملية تجرى لأسباب تجميلية مثل أن يطلب المريض أن يضاف إلى طوله بضعة سنتيمترات وهي عملية غير سهلة أو مريحة وتتطلب من المريض صبرا وهو قاعد في كرسيه المتحرك أو راقد في السرير طوال عام وقد لا يتمكن المريض من العودة لحياته الطبيعية قبل مضي عامين، أي لن يتمكن من الجري أو اللعب أو القيام بأعمال ثقيلة ما لم تمضي تلك الفترة المضنية، أو ريثما يتم بناء الزيادة العظمية.
مجلة « الصحة أولا » التقت الدكتور كريس ويتلي كبير جراحي العظام في مركز دبي للعظام والمفاصل وأجرت معه الحديث التالي:
إطالة العظام
قد يظن البعض أن مسألة إطالة العظام هي عملية جراحة عادية. لكن في حقيقة الأمر فهي جراحة ليست بسيطة.
إذ ان الجراحة قد تستغرق ساعات عدة وبعدها تأتي عمليات إجرائية من نوع أخر تشمل رقود المريض في السرير لفترة طويلة وحصوله على العناية الطبية اللازمة. وقد يستغرق الشفاء من العملية أشهرا كثيرة، وحتى العام، لأن نمو المسافة القاصرة المراد إطالتها بحاجة لفترة زمنية كبيرة وحتى يشفى مكان الجراحة ويلتئم ويستطيع المريض أن يمشي معتمدا على نفسه. ولذلك فإن العملية برمتها تمثل التزاما من جانب المريض كما الطبيب.
الركبة
هناك العديد من الإصابات التي قد تتعرض لها الركبة. وتعتمد الإصابة في الواقع على السن وإذا كنا نتحدث عن الأطفال الصغار ممن تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشرة والثالثة عشرة، فإن إجراء عملية جراحية لمثل هذه الفئة مسألة تتسم بالغرابة، ولكن عندما نتحدث عن عمليات جراحية لأشخاص ما بعد سن المراهقة فإننا نتحدث عن لا عبي كرة القدم الذين يشتكون من التواءات كثيرة أثناء اللعب ويعانون من تمزق في الأربطة، وهي شائعة بين أوساط لاعبي كرة القدم.
ولا يقتصر الأمر على الأربطة بل تطال أيضا غضروف الركبة. أما بالنسبة للالتهابات التي تصيب الركبة فهي تحدث بعد سن الثلاثين في الغالب حيث نقوم بإعطاء المريض العلاجات الضرورية لتخفيف الإصابة، وفي الأغلب نقدم للمريض الأدوية ونطلب منه القيام بتدريبات رياضية لمنع تدهور الحالة، ونطلب منه أيضا تخفيف وزنه. أما في حالات مثل اعوجاج الساقين فنقوم عادة بعملية تقويم، فنكسر أقساما من عظام الساقين ونقوم بعدها بعملية تقويم بحيث نخلق عملية استقامة لتصحيح الاعوجاج. أما عمليات تركيب الغضروف الاصطناعي فهي مسألة مرتبطة بتآكل غضروف ركبة الشخص، ومثل هذه العمليات شائعة جدا.
تمزق الأربطة
وعند الحديث عن إصابة ركبة الرياضي يمكن القول، إنه عندما يشعر لا عب كرة قدم بألم في ركبته فإن ما يحدث داخل الركبة هو في العادة تمزق في الأربطة العضلية المتصلة بالركبة، وهي الأربطة التي تحافظ على ثبات الركبة في وضعها ويمنعها من الانزلاق ذات اليمين أو ذات اليسار أو للأمام أو الخلف.
وتحدث إصابة الركبة بالنسبة للاعب كرة القدم عندما يتلقى ضربة مفاجئة على ساقه التي تكون في وضعية ضعيفة تسمح بعملية التمزق تلك، ولا شك أن تلك الضربة تسبب تمزق الأربطة، وهو ما يؤدي على إصابة اللاعب بأضرار خطيرة تحرمه من العب فورا في الملعب، وهو ما نراه شائعا، عندما ينقل لا عب الكرة على نقالة، لأنه لا يستطيع فعلا أن يقف على ساقيه ويمشي في تلك اللحظات، لأن المشي سيجعله يعاني من آلام مبرحة .
ونقوم نحن أطباء جراحة العظمية المتخصصين فور وصول المصاب إلى العيادة بفحصه بدقة ونقوم بتصوير مكان الإصابة بالأشعة السينية. ولكن من غير المعتاد أن يصاب لاعب الكرة بكسور في الركبة، لأن لديه في الأغلب بنية عضلية تحمي عظامه بصورة ممتازة. وفي الأغلب تكون الإصابة ناجمة عن تمزق في الأربطة العضلية، ومن الأعراض الظاهرة لهذه الحالة أن الركبة تصبح سائبة.
ونلجأ في معظم الحالات لإجراء عمليات جراحية الهدف منها بناء الأربطة من جديد، وتتطلب مثل تلك العمليات الاستعانة بأوتار عضلية تأخذ من خلف الركبة وتوضع داخل الركبة وهنا تتم عملية بناء الأربطة حتى تعود الركبة للقيام بنشاطها من جديد.
وعندما تكون الإصابة في الغضروف، وتكون الإصابة ناجمة عن تآكل شديد، نعمد إلى إزالة الغضروف والتخلص منه لأنه سيتسبب للمريض بآلام، ويعيق حركة الركبة. وفي الأغلب نقوم بعمليات ترميم ونستبعد فكرة تركيب غضروف اصطناعي خاصة وأن المريض المستهدف هنا شاب وجسمه قابل للنمو والتجدد.
ولكن إذا ما أصبح الغضروف حجر عثرة في حياة المريض الطبيعية نقوم عندئذ باتخاذ الخيار الجراحي فنستغني عن الرضفة ونرفعها من الجسم. والملفت في علاجنا للأربطة، نؤكد أنها مكونة من مادة متنية ومن الصعب أن تنقطع. إلا أننا نقوم بإزالتها واستبدالها بالأوتار وأحيانا يمكن الحصول عليها من أجسام أشخاص آخرين خاصة من الموتى، وبعدها نأمل أن تستعيد الأنسجة الميتة نشاطها وتصبح عندئذ قاعدة لبناء أربطة جديدة .
قيد التجربة
هناك تقنيات مختلفة لتعويض غضروف الركبة وهو أخذ رضفة من الأجسام الميتة وكذلك أخذ أربطة وأوتار أو إجراء ثقب في سطح المفصل، ولنأخذ غضروفاً بكامله أو جزءا منه من الركبة نفسها، أي إننا نأخذ غضاريف من الركبة من أجزاء لا يستند عليها الوزن ونحاول وضع هذه القطع في مكان الثقب،
وهناك أيضا طريقة أخرى لعمليات الترميم وتتم بأخذ خلايا من الركبة حيث تجري بعدها المحاولة لتنميتها خارج الركبة لإنتاج غضروف يمكن زرعه في ركبة مريض بعد الاستغناء عن غضروفه الطبيعي. ولكن هذه الأنشطة لا تزال في طور التجربة. وهي أيضا تجارب لا تزال غير رسمية.
تآكل الغضروف
عندما يتجاوز الإنسان سن الخمسين والستين، ويتعرض غضروف ركبته للتلف أو التآكل يصبح غير قادر على المشي ويسبب ذلك له آلاما شديدة، وواقع الأمر أن الركبة وخاصة الغضروف يتعرض خلال سنوات طويلة للكثير من العبء مثل الجلوس لفترات طويلة أو المشي المرهق أو الوقوف لفترات طويلة. وعلى ذلك فإن الركبة هي العضو الوحيد في الجسم الذي يكون دائم الحركة ونلاحظ أيضا أن الجسم نفسه يقوم تلقائيا بعملية إصلاح ذاتي دون أن يكون للإنسان دخل بتلك العمليات الترميمية.
رفض الجسم
قد تنجم مضاعفات عن أي عمل جراحي يخضع له الإنسان، وقد يكون ذلك ناجما عن زرع عظم رضفة اصطناعي وهي حالة قد تؤدي في واقع الأمر لمضاعفات خطيرة.
وقد تنجم المضاعفات أيضا عن وضع جسم في الركبة يصبح بعد مرور بعض الوقت غير ثابت، وأقرب مثال على ذلك عندما يتم تغيير الأربطة العضلية التي تؤدي إلى أوضاع خطرة مثل أن تعود إلى التقطع ثانية، والمسالة هنا طبيعية فإنك مهما وضعت وثبت من أوتار أو أربطة عضلية فإنك لن تجد هذه الأربطة بمتانة تلك الأصلية .
وتحدث تلك المضاعفات لاسيما إذا تعرض المريض لإصابة جديدة. كما يؤدي عدم ثبات المادة التي يتم وضعها في منطقة الركبة لعلاج حالة الغضروف إلى ألا تستمر لفترات طويلة. تلك أمور واقعة في عالم الجراحة العظمية والتي قد تنجم عنها مضاعفات شديدة.
تكرار العملية
الأمر المؤسف أن غالبية عمليات الركبة خاصة بالنسبة للرياضيين لا تعني أن لاعب الكرة قد شفي تماما خاصة إن نزل إلى الملاعب وخاض مباريات صعبة كانت لا تخلو من الخشونة. والملاحظ أنه مهما كانت العملية الخاصة بتصحيح الأربطة أو غضروف الركبة ناجحة فإن حالات التمزق تعود مجددا مما يحتاج المريض إلى إجراء جراحة جديدة.
إن تكرار تلك العمليات تحمل في طياتها معاني الضعف، وقد يضطر اللاعب إلى هجر الملاعب كلية بسبب تكرار إصابته وخطورة ذلك على مستقبل ركبته. ويصبح الأمر صعبا بالنسبة للمريض وقد تتزايد حالته الصحية تعقيدا. وكذلك عندما أجري عملية جراحية لشخص باستخدام الإطار مثل العملية التي أجريتها أخيرا على مريض كان أصيب بكسور سابقة. لقد أجرى هذا المريض قبل هذه العملية عمليتين جراحيتين أو ثلاثا ولم تكن تلك العمليات ناجحة ولكنه كان يصر، أي المريض، على الجراحة الجديدة.
والشيء الذي قد يخطر على البال أن هذا الوضع أشبه ما يكون بسيارة تأخذها إلى ورشة التصليح فبعد مرات عدد من التصليح تصبح السيارة عديمة الفائدة فتضطر لبيعها أو التخلص منها، وهنا الأمر يختلف تماما إذا لا يمكنك التخلص من ساقك بقطعه وإلقائه واستبداله بساق جديدة.
إصابة الأربطة
تتجه الأربطة الأمامية المتصالبة من الأمام إلى الخلف، وعلى عكس ذلك الأربطة الخلفية المتصالبة وهي تعمل على من الساق من الترنح وأن تكون سائبة. ويمكن أن تتعرض تلك الأربطة إلى مشكلات مثل التمدد أو التمزق خاصة مع مرور العمر وبفعل الإصابة بأمراض التهاب المفاصل. وغالبا ما تتعرض الأربطة الأمامية للإصابة والتلف أكثر من الخلفية. وفي كل الأحوال فإن كل الأربطة تقوم بدور حيوي وبالغ الأهمية وهي حماية الساقة من الترنح إلى الجانبين.
قلة الحركة
إن المشكلة الأكبر التي يتسم بها مجتمعنا اليوم هي الكسل وعدم وجود نشاط بدني في الأغلب. وإن ما يحدث في حقيقة الأمر أنه مع التقدم في السن والجلوس لفترات طويلة دون القيام بأي نشاط، أن العضلات يصيبها الاسترخاء وتفقد العضلات الكثير من قوتها وتفقد قدرتها على دعم المفاصل سواء كانت تلك المفاصل في الركبتين أم في الظهر أو عند الوركين.
لقد أصبحت حياتنا حاليا أسهل من قبل. ولهذا السبب تصدر إعلانات من حين لآخر موجهة للناس تدعوهم للقيام بأنشطة رياضية وعدم الرضوخ للكسل، كيف يحافظ الناس على عضلاتهم لتصبح قوية وتحافظ على رشاقتها وشكلها الجميل. والحقيقة أن مشكلة الركبة وأمراضها كان في العام 2002 من أكثر المشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال كانت يتردد على العيادات الطبية نحو5,19 مليون شخص على عيادات الأطباء وهم يعانون من مشاكل في الركبة. ويعكس ذلك مدى حساسية الركبة للإصابة. فهي تحتوي على مكونات كثيرة مما يجعلها ضعيفة أمام الأنواع الأخرى المتنوعة.
نشاط الركبة
تعد الركبة أكبر مفصل في جسم الإنسان وأكثرها سهولة في التعرض للإصابة. وتقع في الجزء السفلي من الفخذ وهي تتحرك على الطرف العلوي لعظمة الظنوب أو عظمة الساق. أما كأس الركبة ( الرضفة) فهو ينزلق إلى طرف الركبة في منطقة تحتوي على عدد كبير من الأربطة التي تساعد على التحكم بالحركة بوصل العظام بالمفصل لتوفير الحماية ضد أي نوع من الحركات غير العادية. أما الأجزاء الأخرى في الركبة مثل الغضروف فهو الوسادة التي تتكئ عليها الركبة أو تساعد على امتصاص الصدمة خلال الحركة.
عمليات تطويل العظم
تظل مشكلات مثل ألم أسفل العمود الفقري والركبتين هي من المشكلات العادية في مجتمعاتنا العصرية التي تفرض على الإنسان الجلوس لفترات طويلة. وبالمقابل فإن مشكلات مثل تشوه الأعضاء وقصر عضو عن الآخر مثلا الساقين، إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، من المشكلات النادرة. ولكن في بعض الأحيان، ولبعض الأسباب التي قد تكون جينية يمكن أن يكون ساق أطول من الآخر أو أقصر. وغالبا ما يكون مثل هذا التشوه ناتجا عن حادث سير. فإما يكون قد أصيب بحادث سيارة أو سقط وتحطمت ساقاه، ولكن كانت النتيجة عدم الشفاء بالصورة الصحيحة.
فقد يشفى الإنسان من الإصابة لكن تبقى ساق أطول أو أقصر من ساق أو تكون النتيجة ظهور تقوس قد لايظهر كثيرا للعيان إلا بالفحص الدقيق للمريض بالأشعة. وغالبا ما تظهر الأخطاء إذا كان الطفل أجريت له عملية جراحية في الصغر ،وكانت نتائجها سليمة في ذلك الوقت لكن المضاعفات أو الانحناء أو غير ذلك قد يظهر بعد مرور عشرين عاما.
لقد فحصت شخصا الأمس وهو يشكو من ألم في الكاحل وقال انه لا يستطيع أن يحرك كاحلا مثل الآخر وأنه يشعر بتصلب في أحد كاحليه. وبالنسبة إليه يبدو الكاحل سليما لكن عندما يزداد الضغط عليه يشعر المريض بالألم. بعد فحص الكاحل بالأشعة السينية تبين وجود منحنى خفيف، ظهر في الصورة. ولم يكن المريض يشعر بالفرق إلا قبل عامين. ومن مراقبة الصورة أمكن مراقبة التغيرات التي طرأت على عظم الكاحل والأسوأ من ذلك أن المريض بدأ يعاني من التهاب المفاصل وهي حالة مدمرة فعلا ومؤلمة.
وفي هذه الحالة من الصعب جعل القدمين مستويتين فلا بد من الإذعان لأوامر الطبيب الجراح وتناول الأدوية المطلوبة ومن المؤسف جدا أن تحتاج مثل هذه الحالات إلى عمليات جراحية. ويلاحظ أنه في معظم عمليات تقويم العظام الناجمة عن حوادث يبدأ العلاج صحيحا وما يلبث العظم مع مرور الوقت أن يصاب بنوع من الانحناء.
مرضية أو تجميلية
هناك عدد محدود من الأشخاص الذين يجرون مثل هذه العمليات وعادة ما يرفض الطبيب الجراح الموافقة على إجراء عملية تطويل لساقي مريض ويحاول دائما أن يفهم المريض أن وراء ذلك تبعات، منها مالية وأخرى نفسية كما على المريض البقاء في الكرسي المتحرك فترات طويلة تصل أحيانا إلى العام أو العامين حتى يمارس حياته بصورة طبيعية. وتعد مثل هذه العمليات خطيرة لأن الأمر يتطلب أحيانا كسر الساقين بعمل المسافة الإضافية لتطويل الجسم.
والحقيقة أن وسائل الإعلام التي تحدثت بحرارة عن مثل تلك العمليات أدت إلى فتنة البعض وجعلته يفكر بمثل تلك العمليات حتى ينتقل خلال فترة زمنية من الحالة القزمية إلى الحالة الطبيعية في عالم معتدلي الطول أو الطوال. لكن معظم الحالات التي أشرفت على علاجها كانت تخص أشخاصا تعرضوا لكسور على إثر حوادث مرورية. ورغم من نجاح العملية فإن اعوجاجا سيظهر مع مرور الوقت.
ولذلك ليس بالضرورة أن تكون الحالة ناجمة فقط عن عيب خلقي، بل هناك حالات قد تكون ناجمة عن أمراض أيضا.
ويلاحظ أن بعض الأطفال الذين يصابون بالحصبة قد تتعرض عظامهم لتشوهات ناجمة عن عدم النمو بصورة طبيعية. وهناك عدد لا بأس به من الحالات مثل الإصابة بأورام مختلفة التي في معظمها حميدة.
كما يتم إجراء عملية إزالة تشوهات عظمية إذا فقد إنسان قطعة عظم نتيجة لحادث ما. وبهذه الطريقة يمكن للمصاب أن يتقبل الساق القصيرة أو عوضا عن ذلك عليه القيام بإجراءات لتطويل الساق بملء الفراغ بقطعة عظمية تؤخذ من مكان آخر في الجسم. وأحيانا قد تتعرض عظام شخص للانهراس فتصبح عملية تصحيح النقص بالغة الصعوبة أو مستحيلة. لقد كان الإنسان فيما مضى يشعر بسعادة أنه نجا من حادث وإن كانت النتيجة بعض الإصابات السطحية.
والشكر اليوم لطب جراحة العظام المتطور الذي أصبح قادرا على تصحيح معظم الإصابات العظمية. ويبدي جراح العظمية المتخصص قبولا بإجراء أية عمليات جراحية مهما كانت مصاعبها نتيجة لتوفر العديد من التقنيات المختلفة. فإذا كسرت ساقك اليوم وأخذتك لعشرة من الأطباء الجراحين الجيدين فإن كل واحد منهم قد يمنحك رأيا مختلفا حول تصحيح حالة الكسر . ولا يعني ذلك أن بعض هؤلاء الأطباء على صواب وبعضهم الآخر على خطأ. وكل هؤلاء له ميزاته وسلبياته.
فبعضهم يفضل وضع كسرك في الجبس، حتى وإن كانت الإصابة بسيطة وأحيانا يضطر الإنسان لوضع لوحة معدنية، بينما في مناسبات أخرى يقوم الجراح بغرس مسمار، وهي الطريقة المألوفة لجعل العظم يتماسك ويبدأ بالشفاء والعودة إلى وضعه الطبيعي. وأحيانا يضطر الطبيب إلى استخدام جهاز خارجي لتثبيت العظام في مكانها. تعتمد العملية الجراحية دوما على نوع الكسر والمعدات المتوفرة لدى الطبيب الجراح في المستشفى. وتلك قضية رئيسة في الإمارات كما هي في أي مستشفى في أي ركن في العالم.
كما يتوقف نجاح العملية على براعة الطبيب الجراح ودرجة التدريب الرفيعة التي وصل إليها. فأحيانا مع وجود تدريب متواضع للطبيب الجراح، يمكن لهذا الأخير إجراء عملية عظمية فيختار الأسهل، لكن إذا كانت العملية الجراحية معقدة فإن الحاجة تقضي بأن يكون الطبيب أكثر براعة. والأخطر من كل ذلك أن هناك بعض المصابين الذين تجرى لهم عمليات لا يكتب لها النجاح نجدهم لا يراجعوننا إلا بعد مرور سنوات.
وفي بعض العمليات أقوم بفتح ثقب في قمة العظمة وأقوم من ثم بتمرير مسمار معدني في العظمة للتثبيت والحفاظ على استقامة العظمة. وفي حالة تطويل العظام، يوضع المسمار في داخل العظم و من ثم يكسر العظم فإذا حرك المريض قدمه تدريجيا وببطء يصبح المسمار أطول. وإن ما يحدث عندما ينمو العظم يمتلئ الفراغ في الوسط، وهي وسيلة جديدة لتنمية العظام باستخدام هذه التجهيزات.
ولدى استخدامي لهذه الأجهزة أقوم بوصلها من الأعلى والأسفل أو أقوم بتحطيم العظام وأستخدم شيئا ما يشبه قرص الهاتف صغيرا وأقوم بإدارته فيتحرك فيجعل العظم أطول ونستطيع هنا أن نجري التغيير والوصول لأي طول ممكن، وهناك الكثير من الأساليب الأخرى لتطويل العظام إذا أراد المريض المزيد من طول العظام. ويمكن تعويض النقص في طول العظام بأخذ قطع من أنحاء مختلفة في الجسم.
تطويل العظام من أجل التجميل
سيقول البعض «أريد أن أصبح طويلا !!» فأقول للمريض أستطيع القيام بالعملية الجراحية، فهي ليست مستحيلة بالنسبة لي.
ولكنني أنبه المريض أنه في حال بدء العملية الجراحية، فلا تراجع عنها قط. وأحاول إفهام المريض أن العملية معقدة وباهظة التكاليف حيث أنه بحاجة لفترة من الراحة والجلوس في الكرسي المتحرك ستة أشهر أو أكثر بل هناك احتمال أن يستمر جلوسه في الكرسي المتحرك أكثر من عام. ويستغرق زيادة خمسة سنتيمترات من العظم نحو العام وقبل إنتهاء العام لن يستطيع المريض أن يستخدم ساقيه في المشي. وقد يستغرق الأمر عاما أخر حتى يبدأ المريض في القفز والجري.
الركبة
يتردد على عيادات أخصائيي العظمية نحو عشرين مليون شخص وهم يعانون من مشكلات في الركبة. وتحتوي الركبة على مكونات كثيرة تجعلها ضعيفة أمام أمور كثيرة. ولكن معظم الإصابات بالإمكان علاجها. وتاليا بعض الحقائق حول الركبة:
آلية عمل الركبة
تعد الركبة المفصل الأكبر في الجسم البشري. والعضو الأكثر تعرضا للإصابة .وتشكل الركبة الطرف الأسفل من عظم الفخذ الذي يدور على الطرف العلوي من عظم القصبة. وتتكون الركبة أيضا من كأس الركبة ويحتوي على الجانب الأعظم من الأربطة الكبيرة التي تساعد في التحكم بالحركة عن طريق وصل العظام عند المفصل . أم الأجزاء الأخرى من الركبة فهي الرضفة أو الغضروف «صابونة الركبة» ومهمتها القيام بعمل يشبه الوسادة بالنسبة للركبة أو المساعد على امتصاص الصدمات خلال الحركة.
إصابات الركبة
يصاب الكثير من الرياضيين في أربطة الركبة ومن الأربطة المشهورة في الركبة هناك الأربطة الأمامية المتصالبة والأربطة الخلفية المتصالبة، وهي الأربطة الأكثر تعرضا للضرر بالنسبة للرياضيين. ويتعرض الرياضي وغيره للإصابة عند الاستدارة القوية والمفاجئة وغالبا يكون لاعبو كرة القدم هم من بين أكثر المصابين بهذه الحالات. ويمكن أن تصاب الأربطة المتصالبة الأمامية بأضرار عندما يتلقى الرياضي ضربة على الركبة أو يقوم بحركة خاطئة أثناء اللعب .
إصابات أخرى
في الأغلب فإن الكثير من الأشخاص يصابون بتمزق غضروف الركبة «صابونة الركبة» وعندما يتحدثون عن ألم في الركبة فإنهم بلا شك يتحدثون عن تمزقات في الركبة. والغضروف هو عبارة عن جسم غضروفي قاس متصل بأربطة الركبة. وهو، الغضروف، يقوم بدور مخمد الاهتزازات في السيارة.
تطويل العضو
يعتبر تطويل العضو إجراء جراحيا يستخدم لعلاج وجود نقص في طول العضو سواء كان الأمر يتعلق بالساق أو بالقراع.
والهدف من العملية الجراحية هو تحقيق تكافؤ في الطول يبين عضوين أحدهما قصير والآخر طويل .
في الماضي كان من النادر جدا تطويل عظام الإنسان. لكن مع توفر الإمكانات التقنية المتطورة في أيامنا هذه أصبح كل شيء ممكنا، ولكن الأمر الآخر الذي يجعل عمليات تطويل العظام نادرة، هي أنه حتى في حال نجاح العملية فإن العظام تكون ضعيفة لفترة طويلة. ولكن مع توفر التجهيزات الطبية المتقدمة تناقصت مضاعفات العمليات الجراحية بصورة جوهرية. وبات المرضى قادرين على العودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بعد العمليات الجراحية
أجرى المقابلة: محمد نبيل إسبارطه لي