يمثل التبرع بالدم عموماً تجسيداً لمعاني الإيثار والقيم النبيلة والأعمال الصالحة وهذه تماماً هي رسالة بنوك الدم التي تجري فيها عمليات أخذ الدم المتبرع به من الأفراد تحت ضوابط معينة للحفاظ على سلامة المتبرع وسلامة الدم المنقول الى المرضى.
وتعرف عملية التبرع بالدم بأنها إعطاء كمية من دم جسم الإنسان تقدر بحوالي 450 سنتيمتراً مكعباً، نسبتها حوالي 8% من إجمالي كمية الدم في جسم الإنسان البالغ الذي يصل وزنه الى 50 كيلوغراماً أو أكثر. وتعتمد التبرعات بالدم في دول العالم على مبدأ التطوع دون مقابل مادي، ويعوض جسم المتبرع الكمية المسحوبة من الدم بسرعة تتراوح بين عدة أيام الى شهرين حسب نوع خلايا الجسم، ومن الخلايا ما يعوض خلال ساعات بينما يحتاج غيرها لفترة أطول لا تزيد على الشهرين.
مواصفات ومقاييس: يجب اخضاع المتبرع بالدم للفحص السريري الشامل من جانب طبيب متخصص لقياس الضغط ونسبة الهيموغولبين قبل سحب الدم، وذلك للتأكد من أنه بحالة صحية جيدة ولا يعاني من أي مرض حاد، وليس مصاباً بأحد الأمراض المزمنة الخطرة، كمرض الايدز ومرض التهاب الكبد الفيروسي بنوعيه «ب» و«ج» ومرض الكلى الحاد والقلب والرئتين وليس مصاباً بالسرطان أو أي مرض نزفي أو بالصرع. ومن الحالات التي يجب التثبت من ان المتبرع بالدم غير مصاب بها.
1 ـ الإدمان على الكحول والمخدرات حيث يمنع قبول المتبرعين بالدم من مدمني الكحول والمخدرات، كما يمنع كذلك قبول تبرع من شخص تحت تأثير الكحول أو المخدرات، حتى ان لم يكن مدمناً.
2 ـ الشواذ جنسياً والاشخاص الذين يترددون كثيراً على دول شبه موبوءة بالايدز.
3 ـ الإصابة بأحد أمراض الحساسية كالربو، والحساسية من الأدوية حيث ينبغي ان يكون المتبرع خالياً من أعراض هذه الأمراض خلال وقت التبرع بالدم.
4 ـ يمنع الأشخاص الذين تم نقل دم أو أحد مكوناته لهم من التبرع بالدم لفترة ستة أشهر من تاريخ نقل الدم اليهم.
* شروط
حفاظاً على سلامة المتبرع بالدم أولاً وعملية التبرع وضعت وزارة الصحة في الإمارات ضوابط للمتبرعين يتم بناء عليها سحب الدم منهم وهي:
ـ يجب ان يكون المتبرع بالدم للمركز على مبدأ تطوعي، دون امر أو ضغط من أي جهة.
ـ يفضل ان يكون المتبرع بالدم دون أي مقابل مادي وهذا يعتمد على ظروف عملية التبرع.
ـ يجب ان يكون عمر المتبرع بين 18 ـ 65 عاماً.
ـ يجب ألا يقل وزن المتبرع بالدم عن 50 كيلوغراماً بالتنسيق مع طول المتبرع نفسه فكلما زاد الطول وقل الوزن قل احتمال الموافقة على قيام الشخص بالتبرع. واذا وصل الوزن الى أقل من 50 كيلو غراماً منع من التبرع بالدم.
ـ ضرورة التقيد بالفترة الزمنية المحددة للتبرع بالدم، وهي كل ثلاثة أشهر بحيث لا تتجاوز أربع مرات خلال السنة الواحدة.
ـ ضرورة ان تكون معدلات نسبة الهيموغلوبين للمتبرع على النحو التالي:
الرجال من 13 ـ 18 غراماً%
النساء من 12 ـ 17 غراماً%
وهذه النسبة تختلف من دولة لأخرى اختلافاً طفيفاً وذلك لأسباب قد تكون جغرافية أو لتدني أو ارتفاع هذه النسب لدى الافراد لأسباب أخرى.
ـ ضرورة ألا يتم سحب أكثر من وحدة واحدة من الدم 450 سنتيمترا مكعباً من الشخص الواحد في كل عملية سحب دم إلا في حالات الحروب والكوارث، فيتم حينئذ تقرير حل آخر لسد النقص الشديد في الدم ومكوناته.
ـ ضرورة التأكد من شخصية المتبرع قبل التبرع بالدم كإبراز البطاقة الشخصية حسب أنواعها لتفادي تشابه الأسماء والأشخاص والمعلومات الخاصة.
ـ يجب ان يكون المتبرع بالدم على دراية تامة بالأخطار التي قد تطرأ بسبب سحب الدم منه، كما ينبغي إعطاء أقصى درجات العناية والاهتمام بالمتبرع وصحته أثناء وخلال وبعد التبرع بالدم.
ـ الالتزام بالسرية التامة والمطلقة بشأن اسم المتبرع بالدم ومعلوماته الشخصية وتبقى نتائج الفحوصات بينه وبين متلقي الدم إلا في حالات استثنائية خاصة، وبقرار من مدير إدارة بنوك الدم، وبالتنسيق مع الطبيب المعالج للمريض.
ـ التبرع بالدم يجب ألا يداخله أي تمييز من حيث الجنسية أو الدين أو اللون، أو الجنس أو غير ذلك.
ـ يجب ألا تزيد درجة حرارة المتبرع على الحرارة الطبيعية للإنسان وهي 5,37 مئوية.
ـ ينبغي ان يكون ضغط دم المتبرع بين 100/60 ـ 120/90.
ـ يجب ان يكون معدل ضربات القلب عند المتبرع من 50 ـ 1000 نبضة في الدقيقة.
ـ يمنع المتبرعون ببلازما الدم بواسطة جهاز فصل مكونات الدم للشروط السابقة للتبرع بالإضافة إلى التالي:
ـ قياس كمية الصفيحات بالدم والبروتين بالبلازما.
ـ ألا تزيد كمية البلازما المراد سحبها في المرة الواحدة على 500 سنتيمتر وعلى ان يعطي للمتبرع سائل الكالسيوم.
ـ ألا يقل الفاصل الزمني بين كل تبرع ببلازما الدم عن ثلاثين يوماً.
- تطبق نفس شروط التبرع بالدم التقليدية على التبرع بالصفيحات الدموية بواسطة جهاز فصل مكونات الدم.
- قياس نسبة الصفيحات الدموية ويجب أن تكون أكثر من 000,200مم3.
- يجب أن لا يقل الفاصل الزمني بين كل تبرع بصفيحات دموية عن ثلاثين يوماً.
- ألا يكون المتبرع قد استعمل الأدوية الخاصة ضد التجلط (المضادة لتخثر الدم) ويجب ألا تؤثر عليه الأدوية التي تستعمل خلال عملية سحب الصفيحات الدموية منه.
- على كل متبرع بالدم أن يوقع على استمارة التبرع بالدم أو التبرع بإحدى مكوناته في كل مرة يزور بنك الدم.
* المحلي فقط
لم تأت تلك الشروط التي وضعتها وزارة الصحة للتبرع بالدم من فراغ فقد أصبح الدم وسيلة لنقل أمراض خطرة جداً، وأصبح موضوع حماية المرضى من الدم الملوث هاجس القائمين على الدوائر الصحية في كل بلد.
ودأبت وزارة الصحة في الإمارات منذ العام 1983، حرصاً منها على سلامة الدم المنقول للمرضى على منع استيراد الدم من الخارج وبدأت بتشجيع الجمهور على هذا العمل الإنساني والاعتماد كلياً على الدم المسحوب محلياً. ولم تقف وزارة الصحة عند هذا الحد بل لجأت إلى فرض قانون صارم على القطاع الخاص، يمنعه من استيراد الدم ومكوناته من الخارج منذ ذلك التاريخ، لذا فإنه يمنع تحت أي مبرر.
وتوفر وزارة الصحة ما يلزم من الوحدات الدموية ومكوناتها للقطاع الخاص عند الحاجة حسب الإمكانات المتوفرة ودون تردد ويكون ذلك مقابل مبالغ مادية يجب أن تحصل فوراً ويجري إدخالها إلى حساب الدولة.
وحددت إدارة بنوك الدم هذه المبالغ المادية بناء على عدة دراسات أجريت لبيان تكلفة الوحدة الدموية ومكوناتها، على الدولة وتحصل وزارة الصحة كذلك قيمة التكلفة من القطاع الخاص دون فوائد استناداً إلى مفهوم أن القطاع الخاص مكمل للقطاع الحكومي


