أثبتت الدراسات العالمية وجود علاقة قوية بين مضادات الأكسدة والوقاية من أمراض القلب ومقاومة تطورها ولهذا اتجهت الأنظار إلى مضادات الأكسدة الطبيعية في فيتامين C-E في مقاومة أمراض القلب وفي ذلك تقول الدكتورة عفاف عزت عباس أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث:
«الكوليسترول هو العدو الأول للشرايين الذي يصيبها بالترسبات الدهنية التي تتسلل من ورائها أمراض القلب وجلطات المخ. وهو نوع من الدهون الضرورية للجسم والتي تساعده على تكوين بعض الهرمونات مثل هرمونات الأنوثة والذكورة والغدة فوق الكلوية والمرارة والهرمونات الخاصة بأغشية الخلايا، والكوليسترول مثل باقي الدهون لايستطيع المرور وحده في الجسم لأنه غير قابل للذوبان في الدم لذلك ينقل محمولاً على ناقلات تسمى «ليبوبروتين» فيوجد الكوليسترول المحمول LDL الذي ينقل من الكبد إلى باقي اعضاء الجسم وعند زيادته يسمى الكوليسترول الضار حيث يصيب الشرايين بالترسيبات الدهنية.
أما النوع الثاني فهو يعيد الفائض المتبقي من الكوليسترول إلى الكبد مرة اخرى ويسمى المفيد HDL وهو مفيد لكونه مضاداً للاكسدة.
وقد تأكد للعلماء مؤخراً ان مضادات الأكسدة الطبيعية مثل فيتامين C-E تقاوم مراض القلب وذلك لأن حوامل الكوليسترول للأنسجة LDL وجدت انها الحامل الرئيسي ايضا لفيتامين E في البلازما وعندما تكون محملة به فيتامين E يقل في هذه الحالة حملها للكوليسترول الضار المترسب في الأنسجة ومن هنا اكتشفت العلاقة القوية بين الكوليسترول ومستوى فيتامين E ومقاومة أمراض القلب وتشير د. عفاف عزت إلى ان فيتامين E من الفيتامينات الذائبة في الدهون ومتوفر في الزيوت النباتية والمكسرات والخضروات الورقية، وايضا فيتامين G من الفيتامينات الذائبة في الماء ومصدره الموالح مثل المانجو والفرولة والب��تقال والليمون والجوافة
وهناك مضادات للاكسدة ذات مصدر حيواني تسمى «البيتا كاروتين» وهي متوفرة في السمن البلدي وقد أوصى بحث أجريناه بالمركز القومي للبحوث بضرورة وجود نسبة قليلة من السمن البلدي في الطعام لما يحتويه هذا السمن من مركبات هامة وضرورية يمكنها ان تقلل من الكوليسترول وهناك مركبات طبيعية مضادة للاكسدة تسمى «اللا فوتول» وهي مشتقة من الشاي الاسود ولها تأثير مثبط لأكسدة حامل الكوليسترول LDL ومن مصادر هذه المركبات التفاح والبصل والشاي الأخضر والأسود.
تحذر د. عفاف عزت من أن إضافة اللبن إلى الشاي من شأنه ان يمنع تاثير هذه المضادات النافعة للاكسدة ولهذا توصي بضرورة شرب الشاي مرة أو اثنتان بدون اللبن حتى يمكننا الاستفادة من تأثير هذه المضادات للأكسدة كوقاية. أيضاً هناك مضادت اكسدة طبيعية في مركبات «البولي فينول» المستخلصة من الشاي الاخضر والتي لها تأثير مثبط ومضاد لعملية الأكسدة. وتؤكد د. عفاف عباس أستاذة الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث ان ضغوط الأكسدة المختلفة تؤثر بالسلب على القلب وهذا ما اكدته دراسة أجريتها بالمركز على أحد هذه الضغوط الناتجة من التعرض لدخان السجائر وما ينتجه من قطران وغازات ومركبات كيميائية سامة.
وكان الأطفال هم أكثر الشرائح التي اهتمت بها الدراسة وقد أكدت النتائج ان الأطفال المعرضين لدخان السجائر لديهم استجابة قوية للاصابة المبكرة بأمراض القلب وبعضهم كان يعاني من نقص فيتامين و في بلازما الدم وجميعهم يعانون من زيادة في حوامل الكوليسترول المعرضة للاكسدة بفعل الشقوق الحرة الناتجة من دخان السجائر وانخفاض مستوى مضادات الأكسدة من فيتامين E-C و
قد أوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بتغذية هؤلاء الأطفال وإمدادهم المستمر بمصادر فيتامين E-C بالإضافة الي المصادر الأخرى من مضادات الأكسدة ذات المصدر الدهني الحيواني «بيتا كاروتين» ومركبات «الفلافونول» الموجودة في الشاي الأسود والتفاح والبصل والشاي الأخضر ومركبات «البولي فينول» المستخلصة من الشاي الأخضر وذلك كنوع من الوقاية
القاهرة ـ عفاف السيد: