أبحاث الجينات من المهمات الطبية الصعبة التي يعمل عليها أطباء متخصصون في علم الجينات. وهي تسعى لتحديد الجينات المصابة بالأمراض أو المسببة للأمراض ورسم موقعها على الخارطة الوراثية الخاصة بكل الجينات البشرية.
يتعامل الدكتور بول بيتر تاك المدير الطبي في مركز دبي للعظام والمفاصل، مع أبحاث عالم الجينات بغرض اكتشاف الجينات المسببة لمرض التهاب المفاصل على الخصوص. وشارك تاك حديثاً في المؤتمر الدولي لاختصاصيي جراحة وأمراض العظام، الذي عقد في دبي.
وذكر في حديث مع "الصحة أولاً" أن المؤتمر قد أدرج ضمن أعماله، الحالة المرضية من الناحية الاجتماعية والاقتصادية. وأشار إلى أن المحاضرين الأوروبيين يعتبرون التهاب المفاصل حالة مرضية مزمنة وتزداد احتمالات الإصابة بها وحدتها مع التقدم في السن.
وأوضح أن التهاب المفاصل مؤلم للغاية، ومن أعراضه الألم الشديد. وهو يعرض المفاصل لعملية تدمير ويصيبها بالوهن والعجز عن القيام بوظائفها الطبيعية، عدا عن تداعياته الاجتماعية والاقتصادية. ويشير إلى أن دراسة ظاهرة مرض التهاب المفاصل في الدولة تكشف أن عدد الأطباء المتخصصين في علاج المرض قلائل، ويقل عن عشرة في المئة من بين الاختصاصات الطبية المختلفة، وأقل كثيراً من النسب السائدة في أوروبا. ويقول تاك ان فرص العلاج الكامل والتخلص من المرض محدودة، لكن خيارات العلاج ازدادت كثيراً في السنوات القليلة الماضية، وحقق العلم تقدما كبيرا في حقل أبحاث أمراض التهاب المفاصل. ويضيف قائلاً أنه أصبح ممكناً جدا وقف تدهور الحالة الصحية للمريض وتلف المناطق المفصلية والإصابة بالعجز لدى أعداد كبيرة من المرضى، عن طريق البدء بالعلاج في أقرب فرصة ممكنة، والبدء باستخدام العقاقير الطبية المناسبة التي تنفع كل مريض. ويؤكد ضرورة خضوع المريض بالتهاب المفاصل للعلاج في مرحلة مبكرة من المرض.
٭ ما هو التطور الحديث الذي طرأ على هذه الحالة المرضية؟
ــ تتضمن إمكانات علاج التهاب المفاصل العلاج البدني والعقاقير الدوائية لتخليص المريض من الأعراض فقط. وأعتقد أن الدواء الجديد ليس الهدف منه فقط التخلص من الأعراض بل تخفيف عملية تطور الحالة المرضية، وكذلك توفير الحماية للأنسجة في المفاصل لحمايتها من التدمير والتلف. وبات ذلك ممكنا بالنسبة للأدوية الحديثة وبالنسبة لمعظم المرضى.
* كيف يمكن معرفة أن المريض قد أصيب بالتهاب المفاصل؟
ــ سيشعر المريض بداية، أنه أصيب بالمرض حتى قبل التوجه إلى عيادة الطبيب المختص وذلك عندما يشعر بألم في المفاصل ويرى تورماً. ويستطيع الطبيب المختص أن يدرس حالة المريض ويتعرف بصورة فعلية على حالته المرضية. ولذلك من المهم جدا زيارة عيادة الطبيب المختص في المراحل الأولية للإصابة بالمرض، وسوف يقرر إذا ما كانت الحالة المرضية ستكون مزمنة مثل التهاب المفاصل، أو غيره.
وهذا المرض عموماً مدمر لنشاط الفرد. وكلما كانت فترة العلاج أسرع كلما كان الشفاء ممكناً ولا يمكننا الانتظار لمدة أشهر أو سنة، لأن ما سيتلفه المرض لن يعود إلى طبيعته الأولية ولن يشفى ثانية. وحتى تلك التلفيات التي تطرأ على العظم لا يمكن أن تشفى. ولذلك من المهم جدا أن يتم العلاج بالسرعة الممكنة، ولعل الأمر الوحيد الباقي بعد ذلك هو إجراء عملية جراحية. والعمليات الجراحية متوفرة الآن لمعظم الحالات المرضية.
* ما هو دوركم في البحث عن الجينة المسببة لمرض التهاب المفاصل؟
ــ أبحاث الجينات هي من السمات الأساسية التي أقيم من أجلها مركز دبي للعظام والمفاصل في هذه المنطقة. ونعمل في المركز على تطوير التعاون الوثيق مع جهات مختلفة طبية للخروج بعلاجات جديدة محددة، ولهذا السبب نقوم أيضاً، بالتركيز على العلاج الجيني. وعلى الرغم من أن أسباب حدوث الحالة المرضية غير معروفة، فإننا نعلم أن صلة العوامل الجينية غير مستبعدة من الحالة المرضية ولاشك أن هناك أيضا لوما يقع على واقع الحالة البيئية. وتدل دراسة قمنا بها على أن هناك خليطا معينا يجمع ما بين عناصر جينية محددة والتدخين وكذلك تناول الكحول، وكل تلك عناصر تضاعف احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل.
إن دراسة العوامل الجينية الوراثية خطوة مهمة لأنها تحسن من طبيعة العناية الطبية في العيادة. لقد أنشأنا هنا مركز أبحاث لاختبار العقاقير الطبية قبل استخدامها على المريض. ولكن من مسؤولياتنا أيضا العمل على تطوير عقاقير جديدة يمكن أن تصبح متوفرة بعد ثماني أو عشر سنوات من الآن. والجانب الآخر من هذه الأبحاث يخص العلاج الجيني وقد ركزنا الاهتمام على العلاج الجيني خاصة للركبة. وفي العموم لدينا الآن علاج منظم وهو علاج رائع.
والحقيقة فإن التهاب المفاصل هو التهاب لكنه بالدرجة الأولى يستهدف المفاصل. ولذلك من المنطقي تطوير علاج موضعي، إن ما قمنا بتطويره حتى الآن مادة جينية يمكن حقنها في المفصل، وسيقوم المفصل نفسه بتكوين مادة علاجية، وبذلك يمكننا أن ننشئ مفاتيح جزيئية يمكنها أن تنتج ما هو ضروري فقط وتقوم تلك المفاتيح بالتحرك لتحديد نسبة المادة الضرورية وتقوم أجهزة استشعار بتحديد النسبة المطلوبة من تلك المادة الجينية وهي طريقة جوهرية الهدف منها علاج المفصل.
* ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب المفاصل؟
ــ نحن متأكدون أن هناك عوامل جينية تلعب دورا مهما في تلك الإصابة المرضية، وقد تكون هناك أيضا عوامل بيئية، وتجمع دراسات أوروبية أن هناك مجموعة من العوامل الجينية فضلا عن التدخين تضاعف احتمالات الإصابة بمرض التهاب المفاصل بنسبة لا تقل عن 24 في المئة. لقد أصبحنا نعرف الكثير عن تطور المرض بعد ظهور العلامات الأولية للمرض. وأصبحنا نعرف أي خلايا أو جزئيات لها صلة بتطور الحالة المرضية وعلى الأقل إذا لم نستطع علاج الحالة فيمكن استخدام تلك الجزيئات لتخفيف الحالة المرضية ولحماية المفاصل.
محمد نبيل سبرطلي