مشاهير أصيبوا بالتهاب المفاصل

بول أوغست رينوار فنان عملاق استخدم مواهبه الفنية الفذة في رسم عالم مليء بالحيوية والحركة، وخلف وراءه مقطوعات فنية ستبقى منحوتة في الذاكرة كأرقى أعمال في عالم الجداريات والريشة المبدعة، لكن روعة أعمال رينوار تتجسد في حقيقة جوهرية وهي أن المرض لم يثنه عن تقديم أروع أعماله التي تحظى بالقيمة العالمية الرفيعة لكننا يقيناً سننحني أمام هذا الرجل إجلالاً واحتراماً عندما نعلم أنه قدم كل تلك الجداريات الإبداعية وهو في لحظات كان يمكن أن يكون عاجزاً عن تقديم أي شيء بعد أن أصيب بالتهاب في المفاصل.

كان وزن رينوار خمسين كيلوغراماً فقط سنة 1904، وكان يجد صعوبة في الجلوس. وأصبح مع حلول العام 1910 عاجزاً عن المشي دون الاستعانة بعكازين ثم بات رهين الكرسي المتحرك. وزحف مرض التهاب المفاصل إلى يديه فأصبحتا عاجزتين بالكامل ومشوهتين وأقرب شبه بمخالب طائر جارح أوهنه الكبر.

واستخدمت الضمادات لمنع أظافره من النمو والانغراس في اللحم. وفي هذه الفترة من حياته كان رينوار عاجزاً عن التقاط فرشاة الرسم وبات مضطراً إلى حشرها وسط أصابعه. وبقي يواصل الرسم يومياً طالما لم تكن تنتابه نوبات الألم في المفاصل. لكن الالتهاب كان يفرض عليه الإيواء إلى سريره بينما يحميه قفص من الأسلاك وضع حول جسمه لحمايته من لمسات غطاء السرير. ووضع رينوار لمساته الأخيرة على لوحته الشهيرة »غداء المتنزهين في المركب« في العام 1881، على الرغم من عدم توفر الأسبرين في ذاك الوقت للتخفيف من ألمه.

وشخصت إصابة الممثلة الفرنسية الشهيرة لوسيل بالمرض قبل بلوغها السابعة عشرة من عمرها. وتبين أنها أصيبت بالتهاب المفاصل مثل حال الرسام راؤول دوفي الذي كان ضحية أخرى لهذا الالتهاب.