يعد فن استخدام «الكاسات مفرغة الهواء» في علاج الأماكن المحتقنة من العلاجات البديلة التي مارسها قدماء المصريين ونقلتها عنهم بلاد عديدة إلى أن وصل إلى الصين تحت اسم العلاج «بالقرن»، مستخدمين بدلا من الكاسات قرون الحيوانات.

وعن مدى انتشار هذا العلاج حاليا وامكانية استخدامه تقول الدكتورة وفاء حسين برهان أستاذ العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة: هذا النوع من العلاج مفيد للأنسجة المحتقنة وهو من العلاجات البديلة المنتشرة حالياً شريطة أن يقوم به طبيب العلاج الطبيعي وهو نوع من العلاجات يعطي المريض راحة من آلام الأنسجة المحتقنة أو الملتهبة.

الحجامة الجافة

في هذا النوع يستخدم الطبيب «كاسات زجاجية» لها فتحة عريضة من أسفل، وتبدأ طريقة العلاج بإشعال قطن مغموس في الكحول أو نبات طبي ووضعه داخل الكأس الزجاجية، وبعد انطفاء الشعلة يكون الهواء داخل الكأس ساخنا، ثم يتم التأكد من أن حافة الكأس غير ساخنة جدا، بعدها يتم وضع فتحة الكأس على الجزء المتألم من جلد المريض ويتم الضغط عليها بشدة وتترك ملتصقة، وبعد فترة تتراوح بين 10 و 15 دقيقة ترفع الكأس من مكانها برفق

وخلال هذه المدة يشفط الجلد وجزء من الأنسجة بطريقة أوتوماتيكية داخل الكأس وتسمى هذه الطريقة «الحجامة الجافة»، أما الحجامة الرطبة فيقوم الطبيب في بعض الأحيان بتشريط الجلد بحيث تظهر قطرات الدم من خلالها ثم يضع الكأس الساخنة فوقه، ويتركها لفترة وبعدها يحدث تورم في هذه المنطقة التي قام بتشريطها لتمتلئ بالدم ثم ترفع الكأس ثم يتم وضع بعض السوائل أو المراهم أو المساحيق القابضة والمطهرة على الجروح.

وتقول الدكتورة وفاء برهان إن الطريقتين، سواء الجافة أو الرطبة تشعران المريض بالراحة من آلامه في هذا الجزء من الجسم الذي تعرض للعلاج «بالحجامة»، أو «الكاسات المفرغة» مع الإحساس أحيانا بألم وقتي في منطقة الجرح، إلى جانب هذا الاحساس المريح من الألم فإن هذه الطريقة تفيد في إزالة الأمراض المعدية الناتجة من البكتيريا كما تمنح الراحة لمرضى الالتهاب الشعبي المزمن المصحوب بالبلغم، وتحذر الدكتورة وفاء حسين برهان من استخدام الحجامة على بطن الحامل خشية الإجهاض

ديدان العلق

وتضيف أنه منذ زمن بعيد عرف القدماء طريقة استخدام ديدان العلق في الأماكن التي لا يمكن استخدام «الحجامة» بالكاسات فيها لصغر مساحة المنطقة المراد علاجها كالشفاه واللثة أو لبعض الأعضاء قليلة اللحم مثل الأنف، وأشارت إلى أن ابن سينا ذكر «العلق» في كتابه «القانون»، وطريقة استعماله. كما ذكر أيضا الطبيب الأندلسي أبوالقاسم الزهراوي طريقة استخدام «العلق» في العلاج، والذي يفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل الصدفية والإكزيما والكلف والنمش كما يزيل بعض الآلام من الصدر والظهر.

وتستخرج «العلق» من مصادر المياه العذبة ثم توضع في ماء نقي لمدة يوم لتجويعها ثم يغسل الموقع المريض من الجسم ويدلك حتى يحتقن وبعدما توضع العلقة وتترك لتمص الدم قدر إمكانها ثم توضع «الكاسات» بدلاً منها في المكان نفسه ثم ترفع ويغسل مكانها بالخل ثم الماء وإذا ما استمر النزيف فيوضع عليه ماء بارد أو مواد قابضة

القاهرة ـ مكتب البيان