رغم أن الجبن فوائده الصحية عديدة على الجسم، إلا أن قطعة الجبن ـ كتعبير مجازي ـ كما وردت في كتاب «من الذي حرك قطعة الجبن من أمامي»، يمكنك أن تسقطها على أي منحى في حياتك اليومية، ورغم أن الكتاب صغير الحجم إلا أنه عميق في مغزاه ودلالاته، فهو يدعو إلى التغيير نحو الأفضل، والانطلاق نحو الإبداع، لأنك إن لم تتغير ستفنى.

فالحياة ليست كخط مستقيم، إذ يمكنك أن تغير مسارك بالاتجاه الصحيح كي تحقق هدفك، كي تعثر على المزيد من الجبن الطازج واللذيذ، وعلى سبيل المثال نقول إن الكثير من الأشخاص قد اعتادوا السير مستخدمين الطريق نفسه رغم الازدحام اليومي الذي يدمر أعصابهم، دون أن يفكروا باستخدام الطرق البديلة أو الوسائل الأخرى للتخلص من هذه المشكلة.

بينما لجأ البعض إلى استخدام الطرق الأخرى، وتخلصوا من الازدحام ومتاعبه الخطيرة التي تنعكس سلباً على مستوى الإنتاج والإبداع، وحتى على علاقة الفرد مع من حوله سواء في البيت أو الشارع أو العمل.

لقد اعتاد العديد من الأشخاص على الذهاب إلى عملهم، وأدائه بشكله الرتيب دون تفكير بالتغيير أو التطوير، ولهذا راوحوا في أماكنهم، بينما تقدم البعض الآخر عنهم بسنوات، واحتلوا مناصب قيادية بسبب كفاءاتهم، هذا لأنهم كانوا كل صباح يشمون رائحة جبن من طعم آخر، وكانوا لا يملون السعي حتى يستمتعوا بطعمه اللذيذ.

ومن جانب آخر ـ وللأسف ـ نقول لقد اعتاد البعض على سرقة قطعة الجبن من أفواه الآخرين، غير آبهين بالقوانين والتقاليد الأصيلة، بسبب طمعهم وولعهم الشديد بالصعود نحو الأعلى على أكتاف الآخرين، على حساب المعدمين الذين قضوا جل وقتهم في السعي نحو قطعة الجبن، التي لم يستمتعوا بمذاقها، لأنها سرقت من أفواههم.

قطعة الجبن.. تدعوك للبحث عنها من جديد، للتخلص من المعتقدات البالية والعادات السيئة، والاستعاضة عنها بالعادات الجيدة، بطرق مبتكرة للتفكير، لتقبل الحياة ومطباتها العديدة دون استسلام، لكسر حاجز الخوف في داخلك، وتفجير طاقاتك الخلاقة، لأنك إن لم تفعل هذا، ولم تذق طعم التغيير لن تستمتع بجبن لذيذ، وقد تتحرك قطعة الجبن بسرعة من أمامك، وقد تستيقظ ذات يوم دون أن تجدها، فاستعد لذلك التغيير في حياتك اليومية وابحث من جديد عن جبن من طعم مختلف.

الحكيم