يعد شهر رمضان فرصة ممتازة للإقلاع عن عادة التدخين السيئة التي تسبب ضرراً للفرد والمجتمع،والإسلام أتى بنصوص عامة تحرم كل ضار بالجسم أو مؤذ للجار أو متلف للمال، فالدخان من الخبائث الضارة كريه الرائحة قال تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الأعراف: 175)، والتدخين انتحار بطيء وقتل للنفس،
وقد نهى سبحانه وتعالى عن قتل النفس وتعريضها للهلاك، والتدخين يضعف صحتك وفي الحديث: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، والتدخين يؤذي من حولك ولقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم والبصل لمن يذهب للصلاة في المسجد حتى لا يؤذي جاره في الصلاة بالرائحة الكريهة، والتدخين تبذير وإضاعة للأموال
وقال تعالى ( ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً) (الإسراء: 26-27)، وقد ثبت علمياً أن التدخين سبب رئيسي لإصابة الإنسان بالأمراض الخطيرة، وهو يشكل خطراً جسيماً على المدخنين ومن حولهم، كما أنه العبء الثقيل على المجتمع صحيا ونفسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتشير الإحصائيات إلى أن التدخين يتسبب في وفاة أربعة ملايين شخص سنوياً،
وتقدر الجهات المختصة أن هذا العدد سيصل إلى عشرة ملايين في عام 2020 م، وتصل نسب المدخنين في العالم 12% من النساء و47% من الرجال، أما في الدول النامية فهو 7 % بين النساء و485 بين الرجال وتزيد هذه النسبة بمعدل 4,3% سنويا، ويتضاعف احتمال وفاة المدخن قبل بلوغه الخامسة والستين من العمر.
وفي حوارنا مع الدكتور أحمد عبدالله المسؤول عن وحدة الإقلاع عن التدخين في الطب الوقائي في أبو ظبي قال: «يصبح التدخين عادة آلية تمارس دون وعي وبخاصة عند حدوث ما ينبه ذلك، ويختلف أثر هذه المثيرات من شخص لآخر،
مما يؤكد ارتباط ممارسة عادة التدخين بمثيرات معينة فإذا استطاع المدخن السيطرة على هذه المثيرات إما بتفاديها أو التغلب على تأثيرها فإنه يقترب من الإقلاع عن هذه العادة، وفي شهر رمضان يستطيع المسلم الصائم تجنب تلك العادة السيئة والامتناع عن ممارستها حتى ينجو من تبعاتها».
الاستعانة بالطرق الحديثة
ورغم أن كثيراً من المدخنين ينجحون في الإقلاع عن التدخين دون أية مساعدة رسمية، إلا أن الضرورة تستدعي زيادة نسبة المقلعين عن التدخين، وذلك بالاستعانة بالطرق الحديثة في هذا المجال، لذلك نهيب بكل المدخنين أن يبادروا بالإقلاع عن التدخين واللجوء إلى العيادات التي تساعدهم في ذلك حتى ننطلق نحو مستوى صحي أفضل،
فقد يضطر بعض المدخنين لاستعمال بدائل النيكوتين مؤقتاً والتخلي عنها تدريجيا كخطوة مساعدة لتعزيز عملية الإقلاع عن التدخين.وكي يبدأ المدخن في الإقلاع عن التدخين لابد من اتباع عدة خطوات أولها اتخاذ قرار نهائي بالإقلاع عن التدخين نابع من إرادته، وتحديد الوقت المحدد لمباشرة الإقلاع عن التدخين، وإعلام الأسرة ورفاق العمل بهذه التاريخ، إزالة كل ما يذكره بممارسة عادة التدخين كالطفايات،شرب القهوة، وتجنب مصاحبة الرفاق خاصة المدخنين بالفترة الأولى من الإقلاع عن التدخين.
أضرار كثيرة
يعدد الدكتور أحمد عبدالله أضرار التبغ قائلاً: إنه يحتوي على 4 آلاف مركب كيميائي ضار بالصحة، منها 500 مركب تعتبر ضارة جداً وتشمل 43 مركباً مسبباً للسرطان.
وقد تبين أن معظم البالغين بدأوا ممارسة عادة التدخين الضارة في سن المراهقة وذلك للأسباب التالية: الفضول والرغبة في تجريب ما يستعمله الغير، تشجيع الأصدقاء من خلال ضغوط المدخنين منهم على غير المدخنين، تقليد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة ( فقد ثبت أن أكثر المدخنين يأتون من أسر مدخنة)، التأثر بالإعلانات التي تروج لممارسة هذه العادة الضارة.
وعندما يتوقف الإنسان عن التدخين فإنه من الممكن معالجة كل ما أحدثه التدخين من أضرار أو علاج جزء من هذه الأضرار، ويجب اتباع الخطوات التالية. ففي اليوم السابق للإقلاع يجب أن تتخلص من جميع السجائر وعلب الكبريت والولاعات، ويجب عدم ترك أي سيجارة في المنزل،مكان العمل أو في السيارة بغرض اختبار الإرادة، ثم البدء جديا في تنظيف الملابس من رائحة السجائر العالقة بها وتنظيف المكان الذي تجلس فيه،
والابتعاد في الأسابيع الأولى عن المدخنين وأماكن التدخين، وإعلام الأسرة والمقربين عن إقلاعك عن التدخين، وعليك طلب المساعدة من وحدات مساعدة المدخنين، وعند الإقلاع عن التدخين يكون الامتناع نهائيا وتذكر أن سيجارة واحدة فقط تؤدي إلى فشل محاولاتك، وعند الإقلاع عن التدخين يجب عدم تغيير أنواع السجائر بناء على أنها أخف بل يجب الإقلاع عنها تماما، وقم بعمل ميزانية للنقود التي تصرفها على التدخين خلال اليوم والأسبوع والشهر والسنة.
سهولة الإقلاع عن التدخين
ويؤكد الدكتور أحمد عبدالله أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يكون سهلا بإرادة الشخص وقدرته على الثبات واعلم أن الرغبة في التدخين تمكث نصف دقيقة لا أكثر وأن أشد الأيام صعوبة هي في الأسبوع الأول، وإذا استطعت أن تعيش يوماً واحداً بلا تدخين فإنك تستطيع أن تعيش بقية حياتك بدونه أو العكس صحيح
وعليك أن تشغل يدك بمسبحة أو بمسواك أو بالكتابة والطباعة، واشغل فمك بتلاوة القرآن وبعد الأكل قم بجولة مشياً على الأقدام، وتذكر أساليب الاسترخاء كالصلاة والصيام والتسابيح، وزيارة المسجد للصلاة في أوقاتها

