في أرقام وصفت بأنها «الأكثر دقة حتى اليوم»، أعلنت منظمة الصحة العالمية والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، عن ارتفاع عدد الأشخاص الخاضعين للعلاج من مرض الايدز إلى الضعف خلال ستة أشهر، ليصل العدد إلى نحو 310 آلاف مريض خاضع للعلاج في جنوب الصحراء الأفريقية. كما تضاعف عدد المُعَالَجين في آسيا، من خمسين ألفاً إلى مئة ألف مريض خاضع للعلاج.
وتضيف الأرقام الواردة، وهي مركبة من البلدان والشركاء، أن عدد الخاضعين للعلاج في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي يواصل ارتفاعه، ليصل إلى 275 ألف شخص حتى اليوم.
وتقوم بوتسوانا وأكثر من عشرة بلدان في أميركا اللاتينية، فعلاً، بتقديم العلاج إلى 50% أو أكثر من سكانها الذين هم بحاجة إليه. وتتطلع أوغندا وتايلاند، استناداً إلى ما حققته برامج التوعية والوقاية طوال أعوام عديدة، إلى تقديم العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية إلى 50% أو أكثر ممن هم بحاجة إليه، وذلك في النصف الأول من عام 2005.
العام الماضي
ومع نهاية العام الماضي، كان 700 ألف شخص ممن يتعايشون مع الايدز في البلدان النامية يتلقون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، ذلك بفضل جهود الحكومات الوطنية والمانحين وغيرهم، بما يمثّل زيادة نحو 75% مقارنة بالعدد الإجمالي للأشخاص الذين كانوا يتلقون العلاج في العام الماضي. كما يمثّل أيضاً زيادة معتبرة، مقارنة بالعدد الإجمالي الذي بلغ 440 ألفاً في يوليو 2004.
وكشفت كل من منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز والحكومة الأميركية، والصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا، في مؤتمر صحافي مشترك عُقد في إطار الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، عن نتائج الجهود التي اضطلعت بها تلك المنظمات بغية زيادة توافر العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان الفقيرة.
وأكّدت المنظمات على إحراز تقدّم ملحوظ، بفضل التعاون الواسع ووحدة الغاية المنشودة، مع التأكيد على ضرورة بذل جهود كبرى ومطردة على الصعيد الدولي، لمواصلة العمل نحو بلوغ الهدف، المتمثّل في إتاحة العلاج لكل من هم بحاجة إليه.
وحيا الدكتور جونغ ـ ووك لي، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، البلدان «التي أثبتت أن العلاج ممكن، ومن الممكن تعزيزه على وجه السرعة، حتى في أشد الأماكن فقراً». معتبراً أن فرص الحصول على العلاج ضد الايدز تزداد يوماً بعد يوم، «بفضل العمل المتفاني الذي يقوم به الأطباء والممرضات، والعاملون الصحيون، وكل من يتعايش مع الايدز والعدوى بفيروسه، الذين غالباً ما يعملون في ظروف صعبة بغية تحويل حلم العلاج الشامل إلى واقع ملموس».
تحذير
حذّرت المنظمات من أنه لا تزال توجد تحديات حقيقية مطروحة أمام بلوغ المرمى المتمثّل في إتاحة العلاج على نطاق شامل. فسرعة التقدم المُحرز تزداد في العديد من البلدان، «غير أنه لا بد للمجتمع الدولي والحكومات الوطنية، لإتاحة العلاج على نطاق شامل، والاضطلاع بأكثر من ذلك بكثير، من أجل ترجمة الالتزامات السياسية والمالية إلى إجراءات حقيقية على مستوى البلدان».
وقال السفير روندال توبياس، المنسق الأميركي المعني بمكافحة الايدز على الصعيد العالمي، إن «لبّ خطة الطوارئ التي وضعها الرئيس بوش للإغاثة من داء الايدز وجوهرها، يتمثّلان في العمل جنباً إلى جنب مع الحكومات المضيفة وشركائنا الآخرين في تلك الدول، دعماً للاستراتيجية الوطنية المُنتهجة في كل من تلك البلدان».
وقد أسهم التعاون بين جميع القطاعات في زيادة توافر العلاج وجعله متاحاً، لأن الحكومات الوطنية باتت تؤدي دوراً قيادياً في مجال تنسيق الجهود مع جميع الشركاء، من أجل تعزيز العلاج في المناطق الريفية والحضرية.
ويقدم الصندوق العالمي أموالاً إلى الحكومات والمشاريع يمكن التصرف فيها بمرونة. وتقوم الولايات المتحدة الأميركية بتمويل الأنشطة الخاصة بتطوير البرامج والقدرات، وبتقديم المساعدة التقنية، والإرشادات اللازمة في هذا المجال، بغية دعم الاستراتيجيات الوطنية. كما تقدم كل من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، الإرشادات والمساعدة التقنية اللازمة لمساعدة البلدان على تحويل التمويل إلى برامج.
ويسهم في هذه الأنشطة أيضاً منظمات غير حكومية ومنظمات دينية وشبكات من المتعايشين مع الإيدز والقطاع الخاص. وقال الدكتور ريتشارد فيتشيم، المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، إن التعاون خلال العام الماضي أظهر أنه يمكن لمبادرات عدة أن تُنفذ على نحو مشترك من أجل تحقيق سرعة فعلية.
وفي حين تظل الأرقام الحالية مشجعة، «إلا أن العمل المُنجز حتى الآن لا يُعتبر سوى الأساس الذي يرتكز إليه عمل أوسع نطاقاً سيجري الاضطلاع به في الأشهر والأعوام المقبلة». وتشير الأرقام إلى أنه في مطلع ديسمبر 2004، كان 240 ألف شخص يتلقون العلاج بفضل تمويل من الحكومة الأميركية والصندوق العالمي، ويتزايد هذا العدد سريعاً، كلما تم الإسراع في تنفيذ البرامج العلاجية الجديدة.
وقال الدكتور بيتر بيوت، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، «نحن نعلم أن العلاج يتجاوز فكرة الحصول على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. فالأشخاص الذين يتعايشون مع الايدز بحاجة إلى خدمات شاملة، انطلاقاً من الخضوع للاختبارات وتلقي النصائح ووصولاً إلى الحصول على الدعم اللازم في مجال التغذية. لذا يجب زيادة فرص الحصول على العلاج، وتجديد التزامنا بالعمل على الوقاية من إصابات جديدة بعدوى فيروس الإيدز».
تقديرات
حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، بلغ عدد الأشخاص الذين يحتاجون للعلاج في البلدان النامية نحو ستة ملايين شخص، في أواخر 2004.
وفي ديسمبر 2003، أعلن كل من المنظمة والبرنامج وغيرهما من الشركاء التابعين للأمم المتحدة، عن هدف الـ «ثلاثة ملايين قبل نهاية عام 2005». وتشير تقديرات المنظمة والبرنامج إلى أن 72% من مجمل الاحتياجات العلاجية التي لم تُلب بعد توجد في أفريقيا جنوب الصحراء؛ بينما تضم القارة الآسيوية 22% من هذه الاحتياجات.
وتشكّل احتياجات الهند ونيجيريا وجنوب أفريقيا فقط 41% من مجمل الاحتياجات العلاجية. ولا يمكن بلوغ الهدف المُعنون «ثلاثة ملايين قبل نهاية عام 2005» إذا لم يتم إحراز تقدم كبير في البلدان التي تشهد أكبر نسبة من الاحتياجات العلاجية التي لم تُلب بعد.
وقد نشرت نتائج الجهود العالمية الرامية إلى زيادة توافر الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان الفقيرة من قبل المنظمة والبرنامج، في التقرير المرحلي الثاني الخاص بمبادرة «ثلاثة ملايين قبل نهاية عام 2005». ويشكّل عدد الـ 700 ألف شخص ممن يتلقون العلاج، رقماً وافياً للغرض المرحلي الذي قام تحديده لعام 2004، على النحو المبيّن في الاستراتيجية المشتركة بين المنظمة والبرنامج حول «ثلاثة ملايين قبل نهاية عام 2005»
